جريدة الاسبوع الادبي العدد 1106 تاريخ 7/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رجال التاريخ.. ـــ د.إسكندر لوقا

في أدبياتنا المعروفة غالباً ما نردد أن التاريخ يصنع الرجال كما أن الرجال يصنعون التاريخ. وفي اعتقادي، حتى تتحقق مثل هذه المعادلة في الحياة، لا بد أن تتوافر عناصر محددة على طرفيها. فالتاريخ الحافل بأحداث كبرى أثرت مسيرة هذا الشعب أو ذاك، يوفر لأبنائه العناصر اللازمة لارتقائهم إلى مستوى المسؤوليات الجسيمة حين تتطلب منهم الصمود لمواجهة التحديات والمخاطر، كذلك هم الرجال الذين تركوا بصمتهم على صفحة التاريخ فكانوا قناديل أنارت الطريق أمام الخلف من أبناء شعوبهم، السائرين عليه بكل ما تعنيه الثقة بالنفس من معنى.‏

على هذا النحو، جعل القائد الخالد، الرئيس حافظ الأسد، بما يمتلك من مواصفات القيادة الفذة، وفي الزمن الصعب، جعل سورية الحديثة في دائرة الاهتمام العربي والدولي على مدى سنوات ما بعد التصحيح، وبذلك بقيت سورية، في عهد قائد المرحلة الراهنة الرئيس بشار الأسد، تنعم بمكانتها إلى يومنا هذا.‏

ومن هنا القول بأن من يحاول عزل سورية عن ساحة الفعل السياسي أو سواها، على المستويين الإقليمي أو الدولي، يعزل نفسه، ومن يبتعد عنها يبتعد عن ذاته.‏

وفي التاريخ المعاصر، نقرأ شهادات لا تعد ولا تحصى عن حكمة القائد الخالد في جعل علاقات سورية العربية والدولية مرتكزاً أساسياً للسياسة الخارجية السورية، ما مكنها من إدارة أزمات حادة كادت في وقت من الأوقات أن تدمر السلام لا في المنطقة فقط بل في العالم بأسره على حد سواء.‏

ولست هنا بصدد استعارة الشهادات حول مرتسمات حكمة القائد الخالد في إدارة الأزمات التي ألمت بالمنطقة، بفعل خارجي طالما كان متعمداً. إنها مرتسمات جليّة وليست بحاجة إلى برهان. ولعلنا لا ننسى ظروفاً قاسية كادت أن توقع بين العرب والفرس أيام شنّ حاكم العراق الحرب على إيران في ثمانينات القرن الماضي قبل احتلاله الكويت في أوائل التسعينات من القرن المذكور، وصولاً إلى حافة المواجهة مع تركيا في وقت من الأوقات، لولا أن نصّب القائد الخالد العقل حَكماً في حينه، وأيضاً ما جعل لبنان في منأى من خطر التقسيم أيام الحرب الأهلية التي افتعلت هناك لجعل المنطقة بأكملها قابلة للانفجار والتمزق.‏

وما نشاهده اليوم، من صور المحاولات لإعادة العجلة إلى الوراء، ما هو سوى انعكاس لحالة الفشل الذي مني به دعاة الحروب، استباقية كانت أم غير استباقيّة، وخصوصاً القائلون بأنهم ينفذون إرادة الله على الأرض، كأنهم بذلك يذكروننا بمن ادعوا من قبل ذلك بقرون طويلة أن الله ملكهم أرضنا العربية في فلسطين بما عليها من شجر وحجر وبشر.‏

إن رحيل القائد الخالد الرئيس حافظ الأسد، في اليوم العاشر من شهر حزيران عام 2000، يحملنا على تذكر الأحداث الجسيمة التي ألمت بالمنطقة عموماً، وبسورية على وجه الخصوص، وقد أشرت إلى بعض منها، وتذكرنا، في الوقت ذاته، كم كان العبء ثقيلاً على كتفيه وهو يواجه تيارات التآمر على حاضر الوطن ومستقبله، وكم كان قادراً على صدّ تداعيات تلك التيارات بالحكمة والدراية، وبالتالي ما جعل سورية حجر الزاوية في رسم واقع الصراع مع أعداء الوطن، ولقمة غير قابلة للمضغ مهما كانت أنياب المتآمرين عليها حادة.‏

أجل كما التاريخ يصنع رجاله، كذلك للتاريخ رجاله الذين يصنعونه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244