|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الأمة والفرد ـــ عصام خليل اختلفت النظريات السياسية، والمحللون السياسيون، حول دور الفرد في تاريخ الأمة، بين مؤكد على مركزية هذا الدور، ومحوريته في التأسيس لمرحلة سياسية، تمتد نتائجها ومفاعيلها إلى مستقبل الحياة في الأمة، وبين من يرى في هذا الدور حالة ثانوية، تكتسب أبعاداً إضافية تتيح لها تعميق أثرها ، من خلال ما يتوافر لها من عناصر موضوعية، تساند هذا الدور، وتكسبه قدرة على التأثير المستقبلي، على أساس إيجابية هذه العناصر الموضوعية، في دعم مرحلته القيادية. لكن قراءة المشهد السياسي السوري، منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي، وحتى الآن؛ تؤكد أهمية دور الفرد في تاريخ الأمم، ولا تلغي ـ في الوقت عينه ـ أهمية المساندة الجماهيرية لدور الفرد في تفعيله، وتعميق آثاره، ولاسيما إذا جاء متفقاً مع رغباتها ومنسجماً مع تطلعاتها. لقد عرفت سورية مرحلة من القلق السياسي، وانخرطت في تجاذبات سياسية إقليمية ودولية، حوّلتها إلى كرة بين أقدام اللاعبين، وإلى دولة هامشية في إطار المخططات العامة للمنطقة، بفعل الأداء السياسي المترهل، والمرتبط بأطراف خارجية لها برامجها وأهدافها، التي عملت على تنفيذها، من خلال دفع بعض الساسة إلى سدة القيادة في سورية بدءاً من انقلاب حسني الزعيم 1949، وانتهاء بالانقلاب على أديب الشيشكلي. وكانت سورية ـ خلال تلك المرحلة ـ ضحية التناقضات السياسية، الناجمة عن اختلاف مصالح الدول المؤثرة في توجهات الطبقة السياسية الحاكمة في سورية، والتي كانت الانقلابات العسكرية المتوالية، صورة عن فعالية وتأثير هذه الدول، في تكوين السلطة السياسية في سورية؛ ولم تعرف سورية الاستقرار السياسي ومنعكساته الاقتصادية والاجتماعية، إلا بعد الحركة التصحيحية، وتولي الرئيس الراحل حافظ الأسد مسؤولية الحكم في سورية، ومنذ ذلك التاريخ تفاعل دور الفرد ودور الأمة، في إطار تكامل الأداء باتجاه إرساء مفاهيم جديدة، وذهنية سياسية مرنة، استثمرت عوامل القوة في الأمة لتحقيق نتائج سياسية تفوق حجم القدرات، وتتجاوز الموقع المفترض لدولة مثل سورية، تقع في قلب الأخطار، والتقلبات، والعواصف، السياسية. ولعل ملف الصراع العربي الصهيوني يشكل الدلالة الأبرز، على تحول سورية من دولة هامشية إلى دولة مركزية، تستثمر أوراق القوة، من أجل تحقيق مكاسب نوعية، على خلفية استقرار سياسي واجتماعي، وفر لها إمكانية الصمود، والتمسك بحقوقها تحت وطأة أعتى الضغوط التي مورست عليها من قبل الولايات المتحدة الأميركية. ولا شك أن سورية لم تكن ترغب في نشوء حالة صدام مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكنها ـ بالمقابل ـ لم تكن في وارد التنازل عن حقوقها، أو التفريط بهذه الحقوق، تحت وطأة التهديدات، وهذه المعادلة السياسية لا يمكن تحقيقها لولا توافر حالة نوعية من التكامل في الأداء السياسي، بين الفرد والأمة. وما كان لها أن تستمر، لولا استمرار حالة التكامل هذه في سياق أداء سياسي ينتهجه الرئيس بشار الأسد، ويرتكز في بناء توجهاته على استخلاص طموحات ورغبات الأمة، وتحويلها إلى موقف سياسي، يضع في اعتباراته مجمل العوامل والظروف الفاعلة في الساحة الإقليمية، والدولية، ويرسم مساره الخاص في ضوء ما تمليه المصالح الوطنية والقومية، على الرغم من شراسة الضغوط التي تستهدف سورية، وتعمل على زعزعة استقرارها، في لحظة تاريخية يشوبها الاضطراب، والفوضى، والقلق، والتوتر، بسبب السياسات غير المتوازنة للولايات المتحدة الأميركية، ومنعكساتها السلبية على العالم. وما كان لسورية أن تصمد أمام ذلك كله، وتتجاوزه بقوة وثبات، لولا حكمة الرئيس بشار الأسد، وصموده المؤسس على قناعة راسخة، بأن قوّة الموقف السّياسيّ تنبع من مصداقيّة التّعبير عن توجّهات الأمّة؛ وهو ما يجعل دور القائد الفرد في حالة تفاعل إيجابي مع دور الأمّة، |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |