|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الأدب المقارن مصطلحاً نقدياً حديثاً ـــ د.راتب سكر تعد دراسة مصطلح الأدب المقارن، في دلالاته اللفظية والاصطلاحية، ونشأته وتاريخه، مدخلاً مهماً إلى الحقول المعرفية التي باتت تنضوي تحت لوائه، مستقلة عن تداخلها مع حقول الدرس الأدبي الأخرى. ترتبط أهمية العناية بهذا المصطلح، بما واكب نشأته وتاريخه من لبس وسوء فهم، من جهة، وبما عاناه ويعانيه في الأدب العربي من مشكلات، في الجامعات والحياة الثقافية، من غموض مؤثر في جلاء الغايات المنهجية والمعرفية التي يدل عليها، وهو ما عبر عنه باحثون كثيرون، بمثل قول د. عبد النبي اصطيف في كتابه «العرب والأدب المقارن» الصادر عام 2007 تحت عنوان «أوهام عربية»: «سبعة عقود قد مضت على دخول مصطلح الأدب المقارن من (اللغة الفرنسية أولاً) إلى العربية الحديثة. ومع ذلك فإن العرب المعاصرين مايزالون يعيشون أوهاماً عديدة عن هذا الحقل المعرفي الوافد... والذي آن له أن يجد في الوطن ملاذاً آمناً ووطناً ملهماً»(1). من الراجح أن السؤال عن موقع الأدب المقارن، من دراسة الأدب، وتاريخه، وتحليله، ونقده، كفيل بتحديد هويته، أدبياً ومنهجياً، تحديداً مفيداً في تفهم أزمة مصطلحه، خطوة أولى على طريق إلغائه، باقتراح مصطلحات بديلة منه، أو قبوله قبولاً مشروطاً بضرورة التنبيه المستمر، علمياً ومنهجياً، إلى طبيعته المخاتلة، وفداحة خساراته، في التعبير عن الحقول المعرفية، التي ارتضت الانضواء تحت رايته الاصطلاحية. تأتي دراسة «الأدب المقارن» في التعليم الجامعي، منسجمة مع التقسيم المعرفي المنهجي لدراسة الأدب، في أقسام «اللغة العربية وآدابها»، ولعله من المناسب قبل توصيف ذلك التقسيم، الإشارة إلى كلمة «وآدابها»، في التسمية العلمية الشائعة لتلك الأقسام، لبناء سؤال علمي واضح، حول وجود أدب اللغة العربية، أو آداب اللغة العربية، للوقوف الدقيق على دلالات اسم القسم الذي يتخرج فيه الطلبة حاملين شهادات الإجازة، والماجستير والدكتوراه، في اللغة العربية وآدابها. ثمة تقسيم رئيس لمقررات الدراسة الجامعية، في اختصاصين: الدراسات اللغوية، والدراسات الأدبية، وتنضوي تحت العنوان الثاني، مجموعة من الاختصاصات، المستقلة، أو المتداخلة، يمكن توصيفها وفق الآتي: 1 ـ تاريخ الأدب (الجاهلي، صدر الإسلام، الأموي، العباسي، المملوكي، العثماني، الحديث). 2 ـ تحليل الأدب (الجاهلي، صدر الإسلام، الأموي، العباسي، المملوكي، العثماني، الحديث). 3 ـ نظرية الأدب. 4 ـ النقد الأدبي القديم. 5 ـ النقد الأدبي الحديث. 6 ـ الدراسات الجمالية. 7 ـ اتجاهات نقدية حديثة. لا تنجز الاختصاصات السابقة، مهماتها العلمية، مستقلة عن الدراسات اللغوية استقلالاً تاماً، فثمة تداخل تتفاوت دلالاته بحسب مقتضى الحال، ولكنه يظل في حدود التقسيم المنهجي الرئيس للاختصاصات بين لغوية وأدبية. تنجز الدراسات الأدبية المتنوعة، مهماتها لتحقيق غاياتها العلمية، في حدود أدب اللغة العربية، ويصطلح دارسون كثيرون، استخدام، مصطلح «الأدب القومي»، في هذا المقام، بما ينسجم مع القول: «إن الأدب القومي لشعب من الشعوب، هو الأدب الذي يكتبه أبناء هذا الشعب، بلغتهم القومية». (هذه الرؤية موضوع خلاف ثقافي، عني به الأدب المقارن، وتدور حوله بحوث علمية جادة). يبقى اهتمام تلك الدراسات الأدبية، بالأدب العربي، في علاقاته الأدبية التاريخية والفكرية والجمالية، داخل حدود اللغة العربية، التي كتب بها، وحدود البيئة العربية التي تشكل مرجعيته الأدبية الاجتماعية والتاريخية والثقافية، حتى إذا عنيت بعلاقاته الأدبية التاريخية والفكرية والجمالية، خارج حدود اللغوية والقومية، غير أن هذا العنوان الاصطلاحي، لا يبدو مناسباً، وقد تركزت سهام منتقديه على دلالته الملتبسة، وقصوره في التعبير عن الميادين التي وضع عنواناً لها، فعبارة «الأدب المقارن» ـ كما بين باحثون كثيرون ـ تنم على وجود أدب تمت مقارنته بغيره، وليس هذا التعبير بالدقيق علمياً والسليم دلالياً، عن درس أدبي، يهدف (كما قال أحد كبار منظريه Marius – Francois Guyard, ماريوس ـ فرانسوا جويار) إلى دراسة: «تاريخ العلاقات الأدبية العالمية»(2). ولما كان تقديم المقترحات البديلة من مصطلح «الأدب المقارن»، قد رغب طويلاً في إلحاقه بمصطلح «النقد»، وربطه بدراسة الأدب ونقده، ارتباطاً منهجياً أساسياً توجب الاطلاع على مصطلح «النقد» وتاريخه في دلالاته اللفظية والاصطلاحية، قبل الاطلاع على مصطلح «الأدب المقارن» وتاريخه في دلالاته اللفظية والاصطلاحية، لأن مثل هذا الاطلاع يعزز التفهم الأمثل لدلالة مصطلح النقد، منفرداً، أو مرتبطاً بالأدب المقارن، من جهة، ويقدم أمثولة عربية أصيلة، في باب العلاقة الاتفاقية اصطلاحاً، وذات الطبيعة المخاتلة، والمناقضة أحياناً، بين البنية اللفظية للمصطلح النقدي ودلالاته الاصطلاحية، من جهة أخرى. الهوامش: (1) اصطيف، د. عبد النبي، 2007 ـ العرب والأدب المقارن. الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، (ص 191) ص 10. (2) Guyard, Marius – Francois, 1978 – La litterature Comparee. 6eme edit. Presses Universitaires France, Paris, (128 p), p10. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |