|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الديك.. هو الديك ـــ وليد معماري عدت إلى مقابلة مع الروائي الكولومبي غابرييل ماركيز، أجراها معه صحفي ألماني عام 1988، وترجمت إلى العربية في العام التالي..ويقول ماركيز في بعض أجوبته: "رواياتي لا تحوي شيئاً لا ينبع من الواقع.. صحيح أن لدي طريقة خلق شعرية، لكن كل شيء يستند إلى أساس واقعي"... ويسأله الصحفي: متى ستكتب مذكراتك؟... ويجيب ماركيز الساخر والساحر: " هناك كتاب لا يكتبون مذكراتهم إلا بعد أن يصلوا فيه إلى مرحلة لا يعود في مقدورهم تذكر أي شيء.. وأنا لا أود أن أكون من هؤلاء..".. ويصرح أنه سيكتب نوعاً خاصاً من المذكرات... ليس استرجاعاً لحياته حسب التسلسل الزمني، وإنما سخرية أدبية كبيرة.. وضرباً من ضروب الهجاء: "سوف أروي الواقع الذي يقف خلف كتبي.. إذ إن رواياتي لا تحمل شيئاً لا ينبع من الواقع... صحيح أن لدي طريقة خلق شعرية.. لكن كل شيء يستند إلى أساس واقعي... سآخذ كتبي، وأفككها ورقة ورقة، ومقطعاً بعد مقطع، ثم أشرح لقرائي من أين جاء كل حدث من أحداث ما كتبته في أعمالي"!.. يرفض ماركيز في مقابلته تلك صفة (مثقف)، ويرفض أن تكون طريقة خلقه الشعرية، هي عبارة عن ترميز، أو إحالات إلى رموز دلالية وفلسفية.. ويروي قصة عن ابنه، ويقول: "حين كان ابني يدرس في مدرسة انكليزية، طرح عليه في الامتحان سؤال كتابي، نصّه: / ماذا يمثل (الديك) في رواية ماركيز (ليس للعقيد من يكاتبه)؟/... وكان الابن يعلم أن والده يسخر دائماً من النقاد اللاهثين وراء التفسيرات، والذين يحاولون تحويل كل شيء إلى رمز، فكتب في ورقة إجابته: "بعد محادثات طويلة مع المؤلف، أستطيع التأكيد على أن الديك ليس رمزاً.. إنه مجرد ديك!"... وقد رسب الولد في الامتحان!.. لكنه كان _ حسب تعبير ماركيز_ على صواب، طبعاً.. "فالديك في رواياتي هو، ببساطة، ديك..."!.. يسأله الصحفي الألماني، بخبث: "هل تتحدث الألمانية قليلاً؟".. يجيب غابرو: "لا.. أنا أتقن فقط كلمة (بطاطا).. حتى لا أجوع عند الضرورة!!.. بعد عشرة أسئلة وأجوبة، يوضح ماركيز فكرة (البطاطا) تلك: "يعمل المرء بشكل أفضل جداً عندما لا يكون جائعاً... من يحمل فعلاً رسالة الكاتب، يعمل أفضل بكثير عندما تكون مشاكله محلولة.. يعمل الكاتب بشكل أفضل عندما يكون متمتعاً بصحة جيدة... الكاتب يحتاج إلى لياقة ملاكم كي يتمكن من الكتابة يومياً طوال ست أو ثماني ساعات..".. ويعلن ماركيز، بكل بساطة، قبل الأسئلة شبه السياسية، وعلاقته الحميمة بكوبا، وبفيدل كاسترو: "الأمر الذي كان يهمني هو في الحقيقة أن أروي حكاية!".. وهي حكاية تختصر الحياة.. وترفد إبداعات الحياة.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |