جريدة الاسبوع الادبي العدد 1106 تاريخ 7/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

فصل من سيرة القلب ـــ منير محمد خلف

هذا دمي متأبّطاً سفحي‏

وعمر الورد في روحي‏

وملحَ العين أسرارَ المتاهة والألــمْ،‏

هذا دمي‏

الشعر يعرف نقمةَ الذكرى،‏

ونحن وراء صوتك كم مشينا‏

واستترنا بالضمائر ناحبينَ ..‏

وحاضِرِي نهرٍ يقيم سرابَ فتنته‏

على أبواب ليل الراحلينَ‏

مزمّلين بكل ما في الويل‏

من غسق الغيابِ ،‏

رأيتُ شيئاً لا يُفسّر.. لا يُرى‏

.. لم تتركي شعراً بقلبي‏

كان قلبي كومة ً من ذكرياتٍ غضّة التحليق،‏

كان ملازماً لحدائق النارنج‏

مكترثاً بما لم يأتِ بعدُ‏

وكان مَنْ عرّى الشفاه من الحروف‏

وكان من عرّى الحروف من العــدمْ ،‏

قد كان مقتدراً‏

بإذن الله أن يمشيْ على سكّين بُعدكِ‏

كان محروقاً.. ولم يُحرقْ ،‏

ولم يخلعْ على أكتاف مولاهُ الصغير‏

سوى الحنين‏

وكــان قلبي أيّ قلبٍ‏

كان يمنحني الحياة ونكهة الفردوس‏

كان يهمّنـي جدّاً وكنتُ أنا الأسيـرَ لديه‏

كان الأسرُ كـلّ سعادتي‏

واليومَ صرتُ أنا الغريبَ‏

وقلبيَ المجبول بالألوان‏

صار وسادة الزقّـوم صار مهانتي ،‏

واشتدّ عودُ اليأس في روحي‏

وشاختْ رحلتي في حضن طفل فجيعتي.‏

وقفاً على محراب قلبكِ‏

ما تجود به البساتين القريبةُ من ثمار الروح،‏

ما تضفي عصافير الصباح على الصباحِ‏

وما أرى من هذه الآلاء ما لا يستطيع العدُّ،‏

.. بابُ الشوقِ منغلقٌ على سكّانه‏

وسحابُ قلبي ليس إلاّ تلّةً من نار هذا اليأس‏

لستُ شواهد الأوقات لكنّ الحقيقة مُرّة‏

والعمر محضُ خسارةٍ‏

ذبلتْ فساتينُ الحياة على ذراها ..‏

أين يا نفسي سنعرف بعضنا .. ؟‏

من أيّ بابٍ تدخلين وتبترين خسائري‏

وتمشّطين حكايتي وترتّبين منازلي .‏

قد جئتُ من غسق ٍ إلى غسق ٍ‏

وعمّرتُ الهـواء ولم أجد أحداً‏

يواسي نكبة الشعراء ،‏

لم يحملْ تراثَ الحزنِ غيرُ كبيرهم في اليأسِ‏

علّمَهم دمي‏

والقادمون إليه من أعلى الفجيعةِ‏

وارتداد زلازلي .‏

كلّ الذين صرفتُ عمري عندهم لم يلبثوا‏

أن يقرؤوا شبحي المعاند للوصول‏

وكان قلبي في الهوى‏

متعلّقاً بأيائل الياقوتِ‏

كان الصمتُ يذرفُ حسرتي، ويوزّع العنّابَ‏

حول النائمين على يدي‏

والبحرُ هذا الكوكبُ المائيّ لم يجرحْ سوى قلبي‏

ولم يسعفْهُ غيرُ ترقّبي وبشاشتي .‏

قد أرحلُ الآن! انتظرتُ سفينة الأشواقِ‏

أن تضع احتمالاً واسعاً لمشيئة الرؤيا‏

لأصعدَ نحو آفاق اكتمالكِ‏

أو أرى نفسي تباركُ نفسها ،‏

وأرى حروب الأرض‏

تسحبُ خيلَ أوزار البكاء وتقتفي سُحبَ المفازة‏

وانتظاراً لا يحدّ ولا يوازي زفرتي .‏

والقلبُ كــان بدايتي ونهايتـــــي .‏

عبثاً أحاولُ أن أواصلَ رحلتي‏

لا وقت للفصل الأخير‏

ولا أنا أصطادُ هذا الوهجَ من صوت اشتهائي،‏

لا أرى بردي سلاماً وانتظاري سـلّماً،‏

لا ليس إلايَ المهدّد بالرحيل‏

وليس لي جهة الوصول‏

ولا أرى شبحاً سوى قلبي يطاردُ غيمة الأحلام‏

يستثني دمي من صوته المكحول بالنارنج‏

تنفيه انتماءاتُ الصبابة ،‏

غير أنّ مراثي الأحباب تشحنه بنار الفقد‏

تقفل في أنامله الأمـاني‏

وهو يا مسكين لا يدري بأنّ سنابكَ النأي ..‏

.. الضجيج .. الموتِ تحرسهُ وتوصِلـهُ إلى يأس الطريـــقْ .‏

وردٌ على كتّان قلبكِ أم حريــــقْ !؟‏

لا بدّ لي أن أعشق الدنيا وأمشي نحو عينيكِ‏

اللتين تعلّمـان صغارَ روحي برتقال الشـوق،‏

.. إنّ بلاغة الأنهار تغفـو قبل منتصف الحقيقة‏

كـي أفيــــقْ‏

لا غرفـة للصمت أسكنها ولا حتى رفيـــقْ‏

قلبي يلمُّ شتات فكرته ويحني قامة النخلات‏

كي يبكي على فقْـدٍ يليقُ بسـيرتي .‏

وهجرتُ نفسي حين علّمتُ الكناية َ‏

فقـْهَ صرف الصمت وافتتنتْ يدي بمكائدٍ‏

جادتْ يداكِ بهـا وقيل بأنها وردٌ جميـلٌ‏

غير أنّ حقائق الأشواك‏

أعطتْ نكهة الغيـّابِ وامتدنتْ قبائلها‏

وغاصتْ في وحول سؤالها وتجرّعتْ غصص التردّد‏

حين خطّ بنفسجَ الأيام حـزنُ الأرض‏

سلّ بكلّ ما آتاه ربّ العرش‏

من قوت ٍ يقوّي نسله العدميّ سلّ سرير أحلامي‏

وغلّق في دمي شمع التوحّد‏

سـلّ من قلبي مداد أسـاهُ‏

أبكى شامخي عسل التفاني‏

ثـمّ صعّـرَ صوته عني‏

وألجمَ خافقي وامتدّ في شبح كعمـري‏

وارتدى ناري وزئبقـيَ الغريــقْ .‏

هي ذكرياتٌ جمّة الأحزان آلفُ وجدها وحنينها ،‏

هي نخلة في القلب مفجعة ٌ‏

تهزّ رميم أحزاني وتصقلُ حسرتي .‏

هي منجزاتٌ من شفيف طفولتي‏

هي روحُ تجوالي وعصرُ أواصر الدّرر الفريدة‏

في أزقّة قريتي العصماء ،‏

والذكرى تهشّ قطيع أيامي ،‏

فأرحل عن دوار القلب‏

أسكبُ دمعتي البكماء أحرس وحدتي‏

وحصانَ صمتي وانهمارَ مواجعي .‏

كم رحلةٍ في الأرض‏

تغتال الشوامخَ في أعالي الروح‏

كم من ليلةٍ قمريّة الأحزان‏

تشهدُ راقدات خرائط الألعاب‏

في كنف الطفولة والليالي ،‏

كم ليالٍ فاح عطرُ غيابها‏

من نكهة الأحبابِ هاجَ نذيرُ روحي‏

هدَّ ما نقشَتْهُ أصواتُ الأحبة في فيافي قريتي .‏

هل قلتُ شيئاً عن شوارد محنتي أو نكبتي ! ؟‏

هل قلتُ : يا ناسُ اخنقوني‏

وازرعوني في جراحات الثكالى‏

ملحَ يأسٍ قاتم الأصداءِ، .. أنّبْني وخذْ ما لا أشاءُ‏

أيا شريكُ ! ولا تدعْني هكذا ...‏

كي أشتهي بعضي الذي ما عشْتُـهُ يوماً‏

وما قد كنتُ أحسبهُ سليلَ وداعتـي .‏

حاولتُ أن أصغي إلى جوريـّـةٍ‏

من حقل هذا القلبِ لكنْ ليس لي‏

وأنا الملغّـزُ بالنهاياتِ العجولة المريرةِ ،‏

والأسى سهم الخطيئة يستفزّ المتعبين‏

النائمين على بيادر مهجتي ،‏

لا ليس لي إلا التوسّط بين ذاتي وانكساري‏

ليس إلا أن أرمّـم خافقي المحفوف بالنكراتِ‏

دربي مشرعٌ للغائبين.. وصورتي في الآخرين ،‏

لأيّ آلاء القصائد تنتمي كي تعرضَ الأسماء والمعنى‏

وتوصد حسرتي .‏

لا يا صديقي فالقصائدُ في اضطرابْ ،‏

والأرضُ لم تحرثْ مفاتنها أزاميلُ الفحولة والسحــابْ .‏

كلّ الذي في الأمر أنّ قصيدة ًعرجاءَ‏

مدّتْ كفّهـا للشمس فانفرطتْ أصابعُها‏

وغابتْ في تضاريس العذابْ .‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244