|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من خلال معرض طهران الدولي للكتاب الترجمة من العربية إلى الفارسية ـــ حازم كلاس - طهران "في أعماق المحيط الأطلسي كتاب، وقصته هي التي سأرويها وربما كنتم تعرفون خاتمتها. فالصحف قد ذكرتها في حينه. وسجلتها بعض الملفات مذّاك: عندما غرقت الباخرة (تايتنك) في الليلة الرابعة عشرة من شهر نيسان 1912م في عرض مياه (الأرض الجديدة) كان أعظم الضحايا وأعجبها كتاباً هو نسخة فريدة من رباعيات الخيام. وهو حكيم فارسي وشاعر وفلكي....". (سمرقند) رواية أكثر من رائعة للكاتب أمين معلوف.. تبدأ أحداثها عام 1072م عندما كان الخيام قد بلغ الرابعة والعشرين من عمره. وتتوالى الأحداث وتتداخل الشخصيات وتكتمل الصورة شيئاً فشيئاً ليتداخل التاريخ بالأدب ويشعر الإنسان أنه يعيش مع الشخصيات... لست هنا بصدد التعريف بالكتاب أو الكاتب لأنهما أشهر من أن يعرَّفا، ولكنني وددت بأن أتخذ من مقدمة رواية معلوف مدخلاً ودليلاً للتذكير بعمر الخيام وابن سينا وأبي الفرج الأصفهاني وحافظ الشيرازي والفردوسي وسعدي وسيبويه وغيرهم الكثير من الأدباء والشعراء والفلاسفة والعلماء الذين قدموا من بلاد فارس وسطع نجمهم في الدولة العربية الإسلامية آنذاك وخطّوا معظم كتاباتهم ونتاجاتهم الفكرية والأدبية باللغة العربية. لا شك بأن السياسة تترك أثرها بشكل أو بآخر على المجالات الأخرى من علاقات بين الشعوب والعكس صحيح. فالعلاقات السياسية غير الجيدة مع دولة ما ترخي بظلالها على العلاقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في بعض الأحيان. وقد يكون الأمر مختلفاً تماماً فقد تتمكن العلاقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية القائمة بين شعبين من ترك الأثر الكبير في العلاقات السياسية بين البلدين. والأمثلة على ذلك كثيرة وعديدة عبر التاريخ، قديمه وحديثه. ولا شك بأن الحركة الثقافية بين الدول العربية وإيران قد مرت بمراحل مختلفة ومتنوعة فأحياناً كانت هذه الحركة في أوجها خلال فترة الدولة العربية الإسلامية حيث شهدت تلك الفترة انفتاحاً كبيراً من الطرفين فلم يكن مستغرباً أن ترى إيرانياً يتقن العربية أو أن ترى عربياً يتقن الفارسية. بينما كانت تلك العلاقات ضعيفة ومحدودة خاصة في الفترة التي شهدت فيه ايران حكماً شاهنشاهي يناصر إسرائيل المحتلة للأراضي العربية. مناسبة الحديث هي معرض طهران الدولي الحادي والعشرين للكتب والذي أقيم في الفترة من 1 الى 11 من شهر أيار في العاصمة الايرانية طهران، حيث يلاحظ زائر المعرض سعي القائمين عليه إلى تطوير العلاقات الثقافية بين إيران والدول العربية والأجنبية من خلال مشاركة 840 ?داراً للنشر قادمة من 77 دولة بما فيها دور النشر العربية في هذا المعرض. فقد عرضت دور النشر المشاركة (200000) مئتي ألف عنوان ضمت حوالي (18000) ثمانية عشر عنواناً باللغة العربية و(33000) ثلاث وثلاثين عنواناً باللغة الانجليزية و(53000) عنواناً باللغات الأوربية الأخرى والباقي للكتب الفارسية. حيث ارتفعت المشاركة العربية والأجنبية بنسبة 20 % مقارنة بالعام الماضي. وقد كان للمشاركة السورية الرسمية هذا العام ما يميزها حيث عرض جناح وزارة الثقافة عدداً من الكتب الفارسية المترجمة للعربية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: مجموعة مسافر الشعرية للشاعر الايراني المعروف سهراب سبهري وتاريخ الأدب الفارسي المعاصر وصادق هدايت والمنمنمات (مدخل الى الفن التصويري الفارسي) وروضة الورد للشيرازي وغيرها حيث جاءت هذه العناوين ضمن مجموعة متنوعة وكبيرة من العناوين قاربت الـ 160 عنوان تناولت موضوعات عديدة كالدراسات الشعرية والأدبية والنفسية والتاريخية واللغوية والمقارنة وكتب إحياء التراث والعلوم إضافة إلى الروايات والمجموعات الشعرية وقصص الاطفال. ولكن، وعلى الرغم مما ذكرناه، يلاحظ ضعف حركة الترجمة بين اللغتين العربية والفارسية. وخاصة الترجمة من العربية إلى الفارسية. فمخاطبة الآخر بلغته لا شك بأنها أكثر فائدة ونجاعة، فلا يجب أن نعتمد على كون أن قسماً كبيراً من الشعب الإيراني يتقن اللغة العربية، التي تعد اللغة الثانية بعد الفارسية في ايران وتدرس في جميع المدارس بدءاً من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية المرحلة الثانوية، بل يجب أن نسعى في اتجاهين معا من خلال تفعيل حركة الترجمة من العربية إلى الفارسية أولاً وخاصة أن الجامعات السورية قد شهدت منذ بضع سنوات افتتاح كليات للأدب واللغة الفارسية. أما في الاتجاه الآخر فإن سورية بما تضطلع به من دور مهم وريادي في نشر الثقافة العربية عموما والتعريف بها وتمكين اللغة العربية ونشرها على وجه الخصوص فلابد من المزيد من التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين بهدف تأليف مناهج متطورة وحديثة لتعليم اللغة العربية للإيرانيين. ولا شك أن معارض الكتب عموماً، ومعرض طهران الدولي للكتاب على وجه التحديد، يشكلان الوقت الأنسب لدور النشر وللمراكز الثقافية العربية للإطلاع ومعرفة ما يهم القارئ الإيراني حيث يلاحظ اهتمام القارئ الإيراني بكتب الأدب المقارن وتاريخ الأدب ودواويين الشعراء العرب المعاصرين إضافة إلى كتب تعليم اللغة العربية وبعض الكتب السياسية والدينية. كما أن زوار معرض طهران للكتاب يرون فيه فرصة للتعرف على ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى فكم كان الطلب كبيراً من القائمين على الأجنحة السورية (الكتب السياحية والترويجية وحتى صور بعض المناطق السياحية والأثرية). من هنا نرى ضرورة تفعيل التنسيق بين وزارة الثقافة ووزارة السياحة لطبع المزيد من الكتب والبروشورات والكتيبات التي تُعرف بسورية حضارياً وثقافياً وسياحياً باللغة الفارسية. لابد من الإشارة، في الختام، إلى الدور الكبير الذي تطلع به دور النشر من خلال طباعة الكتاب في تطوير المجتمعات وأفرادها من خلال اعتمادها سياسة الترويج للكتب الهامة وللإبداعات الفكرية المتميزة، ونقل ثقافات الشعوب الأخرى والاطلاع عليها من خلال تفعيل حركة الترجمة بين مختلف اللغات بما يخلق نوعا من الحوار الفاعل الذي لا يجب أن يشكل ـ بالتأكيد - خطراً وتهديداً لثقافات الشعوب المختلفة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |