|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ليوناردو دافينشي يحيا في القرن الحادي والعشرين ـــ حصة المنيف كيف يمكن لعبقري عصر النهضة الأوروبية «ليوناردو دافينشي» أن يعود إلى الحياة بعد خمسة قرون من الزمن ليعيد إثبات عبقريته من جديد؟ ما عاد إلى الحياة في الواقع هو تصميم لمظلة هوائية (باراشوت) كان هذا الفنان قد وضعه في عام (1485)، أي قبل (513) عاماً بالضبط، لهذا الباراشوت، فقد عمد سويسري جريء مغامر على صنع ذلك الباراشوت والهبوط به بسلام إلى الأرض مؤخراً. اسم هذا المغامر السويسري هو «أوليفييه قييتي ـ تيبا»، والتصميم هو على شكل مثلث متساوي الزوايا مثبت بهيكل على شكل هرم، ولكنه اضطر في تنفيذ التصميم إلى استخدام قماش من نوع حديث، كما أنه لم يستعمل الخشب في صنع المظلة، وفيما عدا ذلك أثبت أن تصميمات دافنشي العبقرية صائبة تماماً ويمكن لها أن تنفد في القرن الحادي والعشرين. هذا الخبر يعيد إلى الأذهان عبقرية هذا الفنان، عالم الرياضيات والفضاء والطب والهندسة وغيرها والعمارة وغيرها من العلوم بحيث أطلق عليه لقب العظيم الأول لعصر النهضة الأوروبية، وأول علمائها وأول شخصية علمية معاصرة. ولد ليوناردو دافينشي في بلدة «فينشي» في عام (1452) وعلى هذا فهو يحمل اسم دافينشي وسرعان ما أصبح عنواناً لرجل عصر النهضة. كان متعدد المواهب، في مقال نشر في شبكة نوليدج نيوز الأميركية يقول: إنه لو كان هذا العبقري أميركياً معاصراً لأمكنه أن يكون مخرجاً سينمائياً يفوز بأعلى الجوائز، ومهندساً مرموقاً في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وباحثاً طبياً رئيساً ومستشاراً لشؤون الأمن القومي لرئيس الولايات المتحدة. فما الذي يؤهله لكل هذه المواقع المتميزة في عصرنا الحاضر؟ لقد تمكن ليوناردو دافينشي من تجاوز الحدود بحيث بحث في ميادين علمية متباعدة بالإضافة إلى كونه فناناً عظيماً ترك لنا لوحات تعتبر أعظم ما يتأمله بنو البشر في عصرنا الحديث. فقد تجاوز الحدود المتعارف عليها في عصره في نطاق المعرفة. كان كثير الرؤى، فناناً تعبيرياً ونحاتاً، كما كان عالماً رياضياً منهجياً. فقد انغمس هذا العبقري في مجال الأبحاث الطبية، وخاصة في ميدان التشريح حيث قام بتشريح ثلاثين جثة بشرية. وإضافة إلى ذلك كان مهندساً عسكرياً إذ قام بوضع خطط إصلاح وصيانة التحصينات العسكرية، ولتحويل مجرى نهر «آرنو» حول مدينة «بيزا»، وتصميم أجهزة تنفس تحت الماء لفرق الغطس لمدينة البندقية. وقد عمل إضافة إلى ذلك مستشاراً للكثير من الشخصيات المتنفذة في عصرها بمن فيهم قائد الجيش البابوي حيث رسم له خرائط اعتبرت أساساً لعلم الخرائط الحديث. إضافة إلى كل ذلك ترك ليوناردو دافينشي آلاف المخطوطات المكتوبة على طراز المرآة، أي تكتب باتجاه معاكس بحيث تقرأ بسهولة باستخدام المرآة. تجيب هذه المخطوطات على أسئلة تتناول مواضيع متباينة مثل طيران (الطيور)، وبناء التحصينات العسكرية، وعلوم الهيدروليكا (أي علوم المياه والسوائل المتحركة)، والبصريات، والتشريح البشري، والرسم المنظوري (في مجالي الفنون والعلوم)، إضافة إلى ملاحظات حول الفوهات البركانية على سطح القمر، وتصميم لطائرة، إضافة إلى تصميم الباراشوت والذي أثبت صحته الآن بعد وضعه في حيز التنفيذ كما أشرنا في بداية هذا المقال. تضاف إلى ذلك كله تلك الأعمال التي أكسبت دافينشي شهرته الواسعة. لوحة العشاء الأخير: أنجز ليوناردو دافينشي لوحة العشاء الأخير بين عامي (1445) و(1498) وهي تعتبر حالياً ثاني أشهر لوحة فنية بعد لوحة «الموناليزا». تمثل هذه اللوحة اللحظة التي أبلغ فيها السيد المسيح حوارييه أن أحدهم سيخونه. وعند ذلك، وباستثناء «يهوذا» (والسيد المسيح نفسه الذي يتقبل قدره راضياً) يبدي الحواريون الباقون جميعاً إمارات الارتباك والتخوف من الشر المرتقب ـ حيث يظهرون علائم عدم التصديق، والغضب، والإحباط، والحزن، والخوف، والرفض والسخط. غير أن لوحة العشاء الأخير لم تصمد وتحافظ على حالتها الأصلية؛ فقد ابتدع ليوناردو حينذاك أسلوباً جديداً لرسم اللوحات الجصية لينفذ لوحته عليه. ولكن هذا النوع من الجص لم يكن قابلاً لامتصاص الرطوبة، ولذا بدأت اللوحة تتردى في غضون سنوات حتى أصبحت تالفة عملياً تقريباً في منتصف القرن السادس عشر. وتجري منذ ذلك الحين وعبر القرون محاولات لترميم هذه القطعة الفنية الشهيرة. الموناليزا أو الجوكندا: تعتبر الموناليزا في الواقع اللوحة الأكثر شهرة في العالم ويقف من يقدر عددهم بستة ملايين زائر كل عام أمامها في متحف اللوفر بباريس حائرين في تفسير الابتسامة الغامضة التي تزيّن شفتيها. استكمل ليوناردو دافينشي هذه اللوحة فيما بين عامي (1503) و(1506)، وقد كان لها تأثير كبير في تطور فن الرسم حتى قبل إنجازها بحيث أصبحت المقياس الذي أقيم على أساسه الحكم على اللوحات الفنية التي أنجزت في القرون التالية. بل إن رافاييل، الرسام الإيطالي الذي كان شاباً في ذلك الحين، نقل رسماً تخطيطاً لها واستخدمها كنموذج للوحاته التي رسمها في تلك الفترة. كان ليوناردو دافينشي شديد التعلق بهذا اللوحة بحيث كان يحملها معه أينما انتقل. كما أنها كانت اللوحة التي علقت في غرفة ملك فرنسا، ثم ما لبث أن علقها نابليون في غرفة نومه إلى أن استقر بها المقام أخيراً في متحف اللوفر لكي يستمتع برؤيتها زائريه جميعهم. أما شخصية المرأة التي تمثلها اللوحة فهي غير معروفة على وجه التأكيد. ولكن يعتقد عامة أنها للسيدة ليزا، زوجة شخصية معروفة في فلورنسا في ذلك الحين هو التاجر «فرانشيسكو ديل جيوكوندا» وعلى هذا سميت بالجيوكندا. أما ابتسامتها فهي تستعصي على التفسير حتى الآن، وقد تظل كذلك إلى الأبد. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |