جريدة الاسبوع الادبي العدد 1106 تاريخ 7/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

جمعية أدب الأطفال تكرِّم عارف الخطيب ـــ صبحي سعيد

**برعاية الدكتور حسين جمعة، رئيس اتحاد الكتاب العرب، وبالتعاون مع وزارة الثقافة، كرَّمت جمعية أدب الأطفال، الأديب عارف الخطيب، في المركز الثقافي بإدلب، في الثامن والعشرين من تشرين الثاني.. وقد مثلت الزميلة الشاعرة فادية غيبور، اتحاد الكتاب في حفل التكريم، كما مثَّل الزميلُ الشاعر مجيب السوسي، وزارةَ الثقافة في حفل التكريم، وشارك في ندوة التكريم، من أعضاء جمعية أدب الأطفال، الزملاء: نزار نجار، مصطفى عكرمة، د.موفق أبو طوق، وصبحي سعيد. ومثَّل الزميل الأديب نجيب كيالي، في مداخلته، فرعَ إدلب لاتحاد الكتاب العرب. وقد قدَّم الزملاء، في ندوة التكريم، دراسات ومداخلات، عبروا من خلالها عن أهمية الأديب عارف الخطيب، ومكانته الإبداعية، في حقول الأدب الموجه للأطفال. أكدت الزميلة فادية غيبور، نائب رئيس اتحاد الكتاب العرب في كلمتها على أهمية الأديب، وقدرة الأدب في حماية الإنسان، والمحافظة على مكانته الرفيعة.. وقد دأب اتحاد الكتاب العرب على تكريم الأدباء والمبدعين، اعترافاً وتقديراً لدورهم الكبير في الدفاع عن المبادئ السامية للإنسان، وعن قيمه الرفيعة التي تصون جوهر مجتمعنا البشري. وعبرت الزميلة غيبور عن اعتزازها بالأديب عارف الخطيب، كمبدع استطاع أن يحتل مكانة بارزة في أدب الأطفال. وأشار الشاعر مجيب السوسي إلى أهمية التقدير والتكريم اللائق، للعاملين في حقول الأدب الخضراء... وأكد: (أن في الحقل الأخضر والمثمر، والنزيف الراعف، من شريان العطاء، الذي قدمه المكرَّم عارف الخطيب، محاصيل طيبة، وغلال وفيرة، بامتياز).. وأضاف: (إن عارف الخطيب يستحق التكريم والاحترام.. ففي كل غيمة رسمها للطفولة، أمطرت، وأعشبت، وإن كل ناي أمسكه بيد الراعي، درت حليباً أبيضَ طيِّب المذاق. وأكد الزميل الأديب نجيب كيالي إلى أن ملامسة الطفولة لا تقل صعوبة عن ملامسة نجم في أقصى المجرة، لكنه ممكن بالقلب وحده.‏

وتناول الدكتور موفق أبو طوق في دراسة طويلة وعميقة (التوجه الوطني في قصص عارف الخطيب) مؤكداً أن الأديب قد تألق في قصصه الوطنية الموجهة للأطفال، تألقاً غير مسبوق.. وقد تمكن الأديب من أدواته الفنية، وكان قادراً على إدارتها بالطريقة، التي يشاء، واستطاع إيصالها إلى مخيلة الطفل، وإدخالها إلى قلبه ووجدانه، بحيث تصبح قريبة من تفكيره ومشاعره، واندفاعه وحماسته، التي تدعوه إلى بذل الغالي والرخيص في سبيل إشهارها، وتجسيدها في الحياة.‏

أما الأديب نزار نجار، فقد رأى في مداخلته أن عارف الخطيب، مسكون بالكلمة الهادفة، الكلمة الناصعة النقية، وبالحرف المتوهج، ومسكون بالحب لهذا البلد الأمين، لأريحا، وجبل الأربعين، للأرض التي تمد ذراعيها على رحبهما، تحتضن أبناءها البررة، تهب لهم زاداً لا ينتهي.. وعارف الخطيب يشتغل بصمت، يحاول تشكيل فضائه المميز في الكتابة القصصية، يستمد مادته من الجذور العميقة التي تضرب في الواقع، وتوغل في الأصالة، ثم يدفع بها إلى سقف الخيال، يملأ مساحتها البيضاء، بالكلمات المأنوسة، والحكايات المألوفة المدروسة.. يطلق أحياناً، هنا وهناك، سخريته المتأرجحة بين ابتسامة الحس السليم، وانقباضة القلب الموجوع، وهو دائماً يلبس لبوس المعلمين، لا يتخلى لحظة واحدة عنها، ولا يخلع قيمه التربوية، والتعليمية، والأخلاقية، طرفة عين، وقد جعل ذلك رسالة، وأية رسالة أسمى من هذه الرسالة؟!‏

ويؤكد نجار إن عارف الخطيب منذ كتابه الأول (في انتظار الزائر) الذي صدر في حلب عام 1977، وحتى كتابه الأخير (الرجل الشجرة) الصادر عن اتحاد الكتاب العرب عام 2005، وما بينهما من مجموعات قصصية تتميز بالقدرة على التعبير، تسهم في تشكيل إضافي في المشهد المأمول لأدب الأطفال في سورية... (رحلة طويلة وشاقة، والأدب ليس لعبة، وقد أتيح لثقافة الأطفال، أن تنتقل خلال فترة زمنية قصيرة، من مرحلة إلى مرحلة، دفعت بها إلى الأمام في الشكل والمضمون، على أيدي الرواد، أولاً.. أمثال زكريا تامر، وعادل أبو شنب، وعبد الله عبد، ثم جاء بعد ذلك كتاب قاصون، أرادوا أن يبدعوا لا أن يقلدوا، وما يزالون يكتبون على الرغم من أن الجيل الذي سبقهم توقف عن الكتابة للأطفال.. ومن هؤلاء نزار نجار، دلال حاتم، وليد معماري، وغيرهم كانوا يرصدون واقع الطفل البسيط، يرسمون عالمه، ويخططون لأحلامه وتوقه، من خلال رؤية متفائلة وتوجه شاعري شفاف...‏

وأكد الشاعر مصطفى عكرمة في مداخلته أن الأديب ملك الأجيال المتعاقبة بما وهبه الله، وبما يسره الله له من إرث خالد تهتدي به الأجيال إلى ما سيبدد لها من ظلمة، وبما سيطلعه لها أدبه من نور.. وإنها لسنَّة محمودة من اتحاد الكتاب العرب أن يكون من أولوياته تكريم الأحياء من الأدباء بعد أن كان التكريم وقفاً على الأموات منهم.‏

لاشك أن الأديب عارف الخطيب احتل مكانة بارزة في الساحة الأدبية، وبخاصة في حقول أدب الطفل وثقافته.. وبقدر ما يحاول عارف الخطيب الابتعاد عن الأضواء، نراه يكرس جهوده للبقاء حاضراً في الساحة الأدبية. فكأنه قد أوفد الكلمة لتكون سفيرته إلى الناس، الذين يفصلون عنه، بحار من اليقظة، والحيطة والحذر الشديد.. ومن يتابع المسيرة الإبداعية لأديبنا يرى أنها تعوم على بحر من الأحلام، يحاول الخطيب أن يوصلها إلى قلوب وأرواح قرائه من الناس، وبخاصة إلى قرائه من الصغار، الذين خصَّهم بالجزء الأكبر، من جهوده واهتمامه.‏

وإذا كان من الصعب، بل من المستحيل الإحاطة، بأحلام ومبادئ أديب، تجاوز عمر تجربته الإبداعية، الأربعين سنة، على أقل تقدير، فإنه لا بأس أن نقترب من شواطئ هذه الأحلام والمبادئ، التي يكرس الأدباء حياتهم في سبيلها. وأذكِّر بما جاء في تراثنا العربي، إذا سأل أحدهم شاعراً: (لماذا مراثيكم أجمل أشعاركم؟) فأجاب الشاعر: (لأننا نقولها وقلوبنا تحترق) والأحلام ليست حلوة المذاق، بل هي جمار كاوية، تقض مضجع الأدباء، وتقلق راحتهم، وتدفعهم إلى معارك شرسة، في مواجهة الأمراض المزمنة، والعقبات، التي تقف سداً في مواجهة أحلام وآمال ومبادئ الأديب الأصيل. وتكريماً للأديب، نكرِّمُ هذه الأحلام والمبادئ النقية، والأفكار السامية، التي يزرعها الأدباء في حقول، لا حدود لها.‏

أربع عشرة مجموعة قصصية، للكبار، وللأطفال، هو رصيد إبداعي ثمين، عبَّرَ من خلاله الأديب، عن الواقع، مسلطاً الضوء على قضايا مهمة في حياة إنساننا المعاصر، وكل سطر في أعماله الأدبية المتعددة، يؤكد أن الأديب عارف يدافع عن حقوق الإنسان البسيط الذي سحقته الحياة، وسلبت منه أبسط حقوقه الإنسانية. ففي مجموعته (الرجل الشجرة) الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب عام 2005، يقدِّم الخطيب لوحة عميقة في معانيها ودلالاتها الاجتماعية، عن هؤلاء الناس الذين تهصرهم الحياة، إلى حد أنهم يجدون مشقة كبيرة في الحصول على رغيف خبز، يسد رمق أطفالهم الصغار، فيحدثنا عن موظف فقير، يعول سبعة أفواه، يركض لاهثاً، وراء الرغيف، فيسبقه الرغيف، ويلتفت إليه، ويضحك منه ساخراً. لقد أصبحت المعركة في سبيل رغيف الخبز كابوساً، يعبِّر عن كوميديا سوداء يعيشها الفقراء والمساكين..‏

حتى في قصصه الموجهة للكبار، يسكن الأطفال وجدان الأديب عارف الخطيب، ومشاعره، لأن الأديب يعيد النظر، ينظر إلى مستقبل الإنسان عبر الأطفال، الذين نتمنى لهم مستقبلاً كريماً، وحياة لا ينهشها الحرمان، فإلى أي مستقبل نمضي، على سبيل المثال، مع شخصية كالموظف الفقير (س)؟ وإلى أي مستقبل نمضي مع أغنياء، يملكون جميع مقدرات الحياة، ولا يشعرون بآلام جائع، أو محتاج، وهم يضيقون الخناق على فقرائهم..‏

نتعرف إلى شخصية عارف الخطيب، وإلى مبادئه الأخلاقية، من خلال أهم المواضيع التي طرحها في مجموعاته القصصية. فقد وجد نقده اللاذع إلى أسوأ الأمراض الاجتماعية، التي نعتبرها سبباً لكل المآسي التي تحيط بنا. وعالج الأديب هذه الأمراض بأسلوبه الهادئ الرصين، كما في قصة (صديق كاذب) التي قدم لنا فيها رؤيته في تعريف الصداقة، المبنية على الصدق أولاً، وعلى الأخلاق الحميدة ثانياً.. ويؤكد الكاتب في هذه القصة على لسان أبيه أن سوء الخلق يعدي. إنها حكمة رائعة، يجب ألاَّ ننساها.. فبأية صداقة نحلم إذا سيطر الفساد على العلاقات الإنسانية؟..‏

وهنا يذكِّرنا الخطيب بأهم عناصر القربى، التي تخص القلوب والمعادن والطباع، قبل أن تخص أي عنصر آخر. وحتى عندما نتحدث عن المصالح، بمعانيها كافة، لابد أن نستند إلى القلوب، أي إلى الأخلاق، والطبائع، التي تقسم الناس، وتميِّز بينهم. فلأصحاب السوء مصالح، وللطيبين مصالح أيضاً، وشتان مابين المصلحتين. أي مصالح الأخيار،ومصالح الأشرار. فمصالح الأخيار مبنية على المحبة، ومصالح الأشرار مبنية على الظلم والكراهية والحرمان.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244