جريدة الاسبوع الادبي العدد 1106 تاريخ 7/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

درس في الضمائر ـــ فاضل سفّان

سألني مستفهماً باستغراب: يتحدَّثُ الناسُ عن الضمائر بصور محيرة، تدخلني في متاهات لا نهاية لها، فهلا أفدتني بماهيّتها، وأنتَ الخبير بملابساتها؟..‏

قلت متوجِّساً: أنت تسألني مُلْغِزاً؛ وأفيدُكَ أنَّ الضمائر ثلاثةُ أنواعٍ من حيثُ نسبتُها لأصحابها، فهي:‏

ضمائر للمتكلم والمخاطب والغائب؛ ومن حيث مادتها، فهي: منفصلة ومتصلة ومستترة ومن حيث إعرابها فهي: ضمائر للرفع والنصب والجر.‏

ويمكن أن أشرح لك حالاتها الإعرابية في بناء اللغة وتوجيه العبارة.‏

قال: ما أردتُ ذلكَ، وإنما أردتُ ما ترمي إليه في معنى القولِ المتداولِ على ألسنةِ الدَّهْماءِ، ولم أقصد مقامَها في البناء اللغوي مطلقاً.‏

قلت: ربما عنيت مغزى وجودها التربوي والتوجيهي في فلسفة الحياة من وُجهة المسار التقويمي؟‏

قال: ذاك ما أبتغي ـ أطالَ الله عُمْرَكَ ـ قلتُ: لقد خامرَ مخيَّلتي هذا، فاسمع ما لاحَ لي مما تريدُه وتبغي إدراكَه، وأنا مثلُك كان هذا الأمر طِلْبَتي في لحظةٍ من الزمن.‏

واعلمْ يا صاحبي أنَّ الضمائر شفافة فضاحةٌ وقد تكونُ كالمرآة العاكسة ترصدُ ما وراءَها. ولها أنواعٌ؛ فقد تكونُ ضمائر رفعٍ إن استطاع صاحبها أن يُجندها في تحقيق ما ينفع المرء، ويحسن حضوره، ليكون مضرب المثل في سمو الروح ونقاء السريرة ومن هنا جاءته سمة الرَّفع..!.‏

وقد تكونُ ضمائر نصب: وهنا يكونُ سلوكُ حاملِها؛ مُهيَّأً لانتهازِ فُرصة أو اكتسابِ منفعةٍ تجرُّ عليه الربح مادام منصوباً في وجاهة المكان، فإنْ زالت عنه الوجاهةُ انحطَّ إلى مرتبةٍ دنيا، يكون لها اسمٌ آخرُ في رصيدِ اللغةِ وسلّم المعرفة الترميزية مبنيٌّ على النَّصْبِ والاحتيال، وما أكثرَ من تتمثَّلُ عندَهم هذه الصفة في هذا الزمان الرديء، نلمسُها طاغيةً في ظلَّ المنصبِ حين ترى صاحبه يتصنع سمت الجدِّ، فإن زالَ طيفه زالت عنه حصانةُ التقويم.‏

وأما ضمائر الجر فإنها تمثل ارتكاساً في مدارج القيم، كثيراً ما تقودُ صاحبها إلى موارد الهلاك، حين ترتكس الضمائر بمالا يحمد جانبه من القيم التي تمرّغ صاحبها في الرذائل وتجرُّ عليه أفدحَ المصائب، ومن هنا يأتي القول: هذا ضميرُه مُدنّسٌ وذاك ضميره مزيَّفٌ، وذلك بلا ضمير، وبهذا تتجلى المرصودةُ فيما ترمزُ إليه الضمائر.‏

فضمير الرفع: يتربّع على عرشِ النقاء والعمل المتين الجادِّ.‏

وضمير النَّصب يغرقُ في الأنانيّة وحبِّ الذات وتسيطرُ عليه المصالحُ الشخصيةُ المسعورةُ.‏

وضميرُ الجرٍِّ، ينحدر إلى الهاوية في معارج القيم، أعاذنا الله ووقانا من شرِّه المستطير.‏

وسوف أحدثِّكَ في درسٍ آخرَ، إن أسعفني الحظُّ، عن الضمائر المتَّصلةِ والمنفصلة والمستترة، فاحفظْ هذا ـ رعاك الله ـ واستعدَّ له.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244