|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
دمشق.. رؤى الماضي وحلم الآتي ـــ وداد قباني دمشق يا قبلة الروح تجول بين القلب والعين، يا بقعة عربية جميلة حدد العلماء موقعها على الخريطة بخط الطول 36.18 شرق غرينتش، وعلى خط العرض 33.21 شمالاً وعلى أرض ترتفع عن سطح البحر 690م. وحدد موقعها في قلبي العمق والعشق والدم، وفي عيني الفل والياسمين منتشراً على شرفاتها في الصيف والخريف. تحدث الباحثون عن اسمك، فما وصلوا لحقيقة، بعضهم قال: إن اسمك على اسم بانيك وهو دمشقش الذي رافق الاسكندر في حملته إلى دمشق، وهو قول ابن عساكر المؤرخ الدمشقي الذي عاش من 1105 ـ 1176 وآخر قال إن أصل اسمك (دمسكوس) أي مسك مضاعف لطيب رائحتك، ثم عرب الاسم حتى صار دمشق... أما العرب الآراميون القدماء فقد سموك (درمسق) أي حصن دمشق، أو الأرض المسقية، لكثرة مياهك. وفسر المؤلفون اسمك، فما وصلوا لتحديد معين.. فقد حاول ياقوت الحموي تفسير اسم دمشق التي سميت بذلك لأنهم دمشقوا في بنائها أي أسرعوا، وقد اعتبر أن أول جدار شيد على الأرض بعد طوفان نوح هو سور دمشق وأنَّ دار نوح في العصور الغابرة كانت في دمشق. أما الباحثون الغربيون، فقد أرجعوا اسمك إلى أسطورة البطل (دمسكوس بن هرمس) الذي هاجر من مقاطعة أركاديا وأقام في سورية التي بنى فيها مدينة عرفت باسم دمشق، وهذا التفسير لاستيفانوس البيزنطي في القرن السادس الميلادي.. أما أسطورة البطل (آسكوس) الذي ربط رب الخمر (ديوفيزوس) وطرحه في النهر فعوقب على ذلك بسلخ جلده الذي صار يستعمل لحفظ الخمور، وهذا ما يفسر اسم مدينة دمشق (دمسكوس) المؤلف من مقطعين (درما) أي جلد، و(اسكوس) اسم ذلك البطل. وأسطورة (داماس) الذي رافق رب الخمر (ديوفيزوس) في رحلته إلى سورية التي أسس فيها دمشق، فأهداه خيمة عرفت باسم خيمة داماس.. يتحدث عنك الشعراء واحة حب وروضة أخلاق، ويتوارث عشاقك الخير والإيمان بالقيم والإنسان، وتفتحين القلب والصدر لكل غريب تمنحينه النبض الجديد والعزم الأكيد بأنه ليس بالغريب: أما دمشق، فجنة ينسى بها الوطن الغريب انظر بعينك، هل ترى إلا محباً أو حبيب وإذا كان ولم يزل تاريخ بنائك واسم بانيك من ألغاز التاريخ فإن للجامع الأموي عبق هذا التاريخ وإرثه، فيقال: إن في مكانه قد شيد معبد قديم في عهود العرب الآراميين، وقد أخذت دمشق أهميتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كعاصمة لأكبر وأنشط الممالك العربية الآرامية في بداية الألف الأول قبل الميلاد.. وتكبرين في عمر الزمن.. وتتوسعين في أفق الخارطة وتبدين أجمل وأنت تتجددين، مع كل نهضة حضارية وعمرانية، فلا تعتمدين على تراث الماضي بل تضيفين له الجديد والجديد لتلبي حاجات الإنسان المعاصر، وكأن الترابط الأصيل والصميم بينك وبين الإنسان يبقيك منه في العين ويبقيه منك في القلب، فلا تنفصلان، بل تجدان الحلول المناسبة للصراع الدائر بين الجديد والقديم، وكأنك بذلك تعكسين مراحل الحضارة الأصيلة ومتطلبات المجتمع، وتحفظين التراث القومي والإنساني وكأن التمسك بالأصالة الحضارية هو هويتك القومية. وإذا كانت الأجيال المتعاقبة قد شيدت صرح حضارتك فإن الأجيال الصاعدة تقف مبهورة طامحة إلى تحقيق المزيد من تقدمك والإبقاء على رونقك فقد تنبه لهذا محبو دمشق من أهلها الأصليين أو ساكنيها، وعلى المستويين الرسمي والأهلي، فوضعت الخطط الحكومية لحماية دمشق وآثارها القديمة كما نشأت جمعية أصدقاء دمشق تعبيراً عن الالتزام بهذه المدينة العريقة. وأنا واحدة ممن سكن عشق دمشق قلوبهم، أطمح إلى نمو هذه الظاهرة وهذا التعاون المتبادل بين أصدقاء دمشق والمسؤولين لتنشط باتجاه مد شعبي يحافظ على الوجه الحضاري الأصيل لدمشق وبين كل الفئات والشرائح الاجتماعية لمد دمشق بالدم الجديد وأن تكون هناك محاولة جادة لتفسير صداقة دمشق عملياً على صعيد السلوك اليومي والشخصي، وتوعية أهل دمشق وساكنيها بمدى أهمية هذه المدينة التاريخية، وما لها من أثر في تفاعل الثقافات في العالم وأن مستقبل دمشق يفرض على الجميع الالتزام بحمايتها ليس فقط بصيانة آثارها القديمة بل بصيانة الإنسان فيها، وحبذا لو تكون تجربة رائدة في مجال تعاون أصدقاء دمشق والسلطات المسؤولة وأن يكون الإنسان صديقاً لهذه المدينة يتجلى في سلوك أبنائها لما لها من الخصائص ما يجعلها مركزاً سياحياً مرموقاً، وأن لها رسالة حضارية يجب أن تبقى مستمرة وعلى صلة وثيقة بكل الحضارات، لا سيما وأن الآثار والمنجزات ليست وحدها موضع تفاخر الأمم والمجتمعات، بل لا بد من سلوك اجتماعي وفردي يحتم على أبنائها وساكنيها التقارب والتوجه نحو فكر وسلوك إنساني مريح.. ويبقى الطموح الكبير أن يصبح كل سكان دمشق ومرتاديها أصدقاء لها قولاً وفعلاً وسلوكاً... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |