|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الإبداع ليس معادلات رياضية ـــ حسين حموي ما زال الإبداع ك(مصطلح، ومفهوم) محاطاً بكثير من التباينات والإشكالات التفسيرية للحالة، والتجربة، والثقافة والدربة، والكيفية التي ينبغي أن تتوفر للمبدع. ولذلك تعددت تعاريف الإبداع في مدارس علم النفس، والاجتماع، واللغة، والتربية. فمثلاً المدرسة التحليلية مدرسة (فرويد ويونغ) وغيرهما من أصحاب هذه المدرسة فسّرت العملية الإبداعية «بحالةٍ من التنامي التي تم فيها تحول دافع غير اجتماعي وغير مرغوب إلى دافع اجتماعي مرغوب من خلال عملية التنامي والإبداع في العطاء سواء كان الإبداع فنياً، أو أدبياً أو علمياً». أما المدرسة السلوكية فقد اعتبرت العملية الإبداعية عبارة عن «تشكيل عقدة ارتباطات جديدة بين المثيرات والاستجابات، تؤدي إلى إضافة نماذج جديدة في العقل الإنساني». وتتقاطع هذه المدرسة مع مدرسة جيلفورد التي ترى «أن الشخص المبدع هو الذي يكون تفكيره تباعدياً، ويقفز من فوق الحلول والمواقف العادية، ويعطي حلولاً جديدة لمشكلات» أما المدرسة الإنسانية فترى أن الشخص المبدع «هو ذلك الإنسان الذي يستطيع أن يحقق ذاته» ومدارس التربية تجتمع على بعض المقولات، وتفترق على بعضها الآخر، وأهم المقولات التي تؤكد عليها في الالتقاء والافتراق أن الناس يولدون وهم مزودون بقدرات عقلية متميزة، وبإمكانات تتواصل بغير انتهاء، وبمواهب شتى، وبخيال خصب، بيد أن هذه القدرات، وتلك المواهب، وهذه الإمكانات تظل خبيئة في داخلنا؛ تحتاج لمن يخرجها من حيّز الكمون إلى حيّز التحقق الخلاق في الواقع أي من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل. وهذا التحقق مشروط بنسق تعليمي متميز يتجاوز حدود الحفظ والتلقي، والإتباع واستظهار المعلومات إلى الفهم والتأويل والتحليل، والتركيب، وإنتاج المعرفة والإبداع، وتلعب البيئة الثقافية والإمكانات الاقتصادية دوراً محفزاً للكشف عن المبدع، وتهيئته ومساعدته على تفجير طاقاته الكامنة. ولعلّ القاسم المشترك في عالم الإنسان يكمن في الإبداع «والاختلاف المشترك ليس في جوهر الإبداع، ولكن في درجته التي لا تتحقق إلا من خلال الإيمان بأن الإنسان إمكانية مفتوحة تنطوي على وجود إنساني، يتجلى في ثراء نفسي وعقلي ممتلئ، مفعم بالإمكانات والقدرات». من هذا المنظور ما يزال الإبداع ظاهرة إنسانية يصعب الوصول إلى تعريف محدد له، لأنه يختلف، ويتفاوت ليس بين مبدعٍ وآخر فقط، من حيث القدرات العقلية والدوافع النفسية، بل بين حالة وحالة لدى المبدع الواحد من حيث السمات الانفعالية، وطبيعة الزمان والمكان، وجوانب أخرى تتعلق بالشعور واللاشعور في لحظة التجلّي الإبداعي. وفي ذلك يصح قول الجاحظ «المعاني مطروحة في الطريق» لكن طريقة التناول، والتعبير عن تلك المعاني تختلف وتتفاوت بين مبدعٍ وآخر. ولذلك فالإبداع ليس معادلات رياضية، وليس حالة معينة، بل حالات مفتوحة على فضاءات لا حصر لها غنية وخصبة بمقدار الموهبة والقدرات الثقافية والمعرفية، والدوافع النفسية، والعاطفية المعبّرة عنها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |