جريدة الاسبوع الادبي العدد 1107 تاريخ 14/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

امرأة تحب الشام ـــ وليد معماري

"مشى رجل وفتاة في الطريق... وهبّت نسمة، وسقطت أوراق الشجر كما يسقط المطر. حطت ورقة على كتف الفتاة لحظة، فتنسمت الفتاة بعمق"...‏

بهذه الكلمات البسيطة تبدأ المجموعة القصصية الأولى لناديا خوست، ويبدأ أول اشتغالها بالكلام.. وقد وَسمَتْ باكورة ابتدائها بعنوان: "أحب الشام".. ومن عجب أنها، بعد رحلة ثرّة في عالم العطاء، ظلت مخلصة لعنوانها الأول، وزادت من عشقها للشام، إلى حدود الوجد الصوفي من جهة، وأقصى حدود العلمانية من جهة أخرى... ناهيك عن القضايا الوطنية السامية..‏

وحسناً فعلت مجلة "الموقف الأدبي" الشهرية الصادرة عن اتحاد الكتاب، إذ اختارت مجموعة "أحب الشام" لتكون ملحقاً مجانياً لها ضمن مشروع (كتاب الجيب).. فالمجموعة التي صدرت، حسب تقديري، منتصف، أو أواخر عام ثمانية وستين وتسعمئة وألف، صارت مفقودة من المكتبات... وطالما نصحت الشباب القادمين إلى كتابة القصة القصيرة بقراءة هذه المجموعة، ضمن قائمة ليست طويلة.. تبدأ من نيقولاي غوغول.. وتمر على أنطوان تشيخوف، ولا تنسى وليم سارويان، ولا تتجاهل يوسف إدريس.. ولا تعبر فوق سعيد حورانية، وعبد الله عبد.. ولأن المجموعة لم تعد متوفرة في الأسواق، أعرتها لكثيرين.. وفقدتها في آخر إعارة.. ولهذا أدرك أهمية إصدارها في "كتاب الجيب" ضمن الملاحق المجانية للعدد الأخير من مجلة " الموقف الأدبي" الشهرية. بمبادرة من الزميل الشاعر عبد القادر الحصني.‏

وليس عجباً أن يكون صديقي الراحل سعيد حورانية، (ولم أتوجه بالخطاب إليه إلا مسبوقاً بكلمة: /معلمي/، هو كاتب المقدمة لمجموعة ناديا خوست، وسعيد كان منصفاً ونزيهاً- شهادة لله والتاريخ- .. وقد قال عن ناديا: "إنها تكتب كما تتنفس، بحرارة، بإحساس، بحنان.. بمرارة...".. وأعترف أن ناديا (وأنا أتقصّد تجريدها من ألقابها الأكاديمية) كانت أحد معلميّ في فن القص.. رغم أننا متقاربان في العمر..‏

هذه المرأة التي تزورنا في اتحاد الكتاب على أوقات متباعدة، لا تزورنا إلا كعاشقة للشام.. وأذكر المعارك الكثيرة التي قادتنا فيها من أجل الحفاظ على الوجه العريق للشام، وقد انتصرنا، معها، في كثير من المواجهات الحاسمة..‏

ذات ليل واعدتني المرأة الصلبة في السابعة صباحاً، وأنا الذي يكتب ليلاً حتى مطلع الفجر، وقالت إن لديها ما تريني إياه.. والتقينا في الموعد أمام بيت في حي المهاجرين.. وقالت لي: هذا البيت هو البيت الذي انطلق منه يوسف العظمة إلى ميسلون... وقالت ناديا: أنا مسافرة خارج البلاد بعد ساعة.. والبيت مهدد بالهدم.. والأمر أمانة بين شعاف قلمك... وكنت وفيّاً للبيت كما أوصتني..‏

إنها العاشقة، والمخلصة.. تلك التي قالت في لثغ كلامها: أحب الشام..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244