|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
لعبةُ الصبر إلى أمي ـــ نجمان ياسين كأن تلك السنوات المحترقات بألسنة نيران الفقر وعناقيد الصبر الثقيلة والصبوات الضائعة وغيلان الهجر لم تكن تكفي لتُكمل تاجك الفريد.. وكأن ما ادخّرت من جبال الأسى وأحزان اللوعة وأنياب الفراق لم تعد تكفي لتضفر إكليل صبرك العجيب.. كأن تلك العفّة المُشرقة وطمأنينة القناعة والزهد الساطع في عينيك الحييّتين وصوتك المستور الهامس والسكينة المُحببة وهدوء القديسات لم تستطع أن تأخذك إلى نعيم الراحة أو تهرب بكِ من دائرة الوجع وأنين الفؤاد المعنّى.. كأن تلك، وذاك مما تناثر وتشظى من غربة الوحدة والانزواء والانكفاء على الروح والأحلام المُبددة والشعور بطعنةِ السكين في صباكِ قد تهاوت كالنجوم بين يديك.. وكأن ذاك الحرمان اللائب في عقلك الحكيم والهجران الزاخر في ذاكرتك الخضراء لم تزدك إلاّ ألقاً وقناعة ولم تعد قادرة على اختطاف صبرك الجميل ولذا اخترتِ أن تَسكُني الألمَ واختارك الألمُ لنُمسكَ بلاغةَ الدرس ولترتفع، آهاتُكِ أُغنيات.. أيتها الحاجّةُ الصبية كُنتِ الصبر والجمر وكُنتِ الألم والنشيد، والأُغنيات.. نفختِ في أرواحنا، نُبلَ الغفران، وأطعمتنا عسلَ النسيان وقُلتِ لنا: ـ ضمدوا جُرحكم ولملموا دمكم فالدم لا يصير ماء.. كُنتِ، رويتِ حكاية وجعك وأسلمتِ نزيفكِ إلى ـ لعبة الصبر ـ فَطَقّتْ وتناثَرت شظايا وبقيتِ وحدكِ تَروينَ سرَّ الأحزان وتُواجهين سماء وحيدة، وقصيّة مثلك.. الآن، تُبصرين الثمرَ الذي ازدهر في بساتينك الشذية يانعاً وتُباركين، ما أخرج قلبُك من نور أدركتِ أنَّ الشقاء مفتاح ذهب الأبناء وأنكِ قد عُدتِ من الرحلة بكنز القناعة.. الآن، وبالأمس، وفي الغد تُرفرفُ روحُكِ الرحيبة حولنا وتعلِّمنا أنّ الألمَ يجترحُ المعجزات.. المحبة قنديلك في سماء الألم وقلبك الأبيض دليلك صوب ينابيع الإيمان وآيتك الصافية أنك صبيّة تتدرّع بالصبر وتُضيءُ بالجمراتْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |