جريدة الاسبوع الادبي العدد 1107 تاريخ 14/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

وطن الهوى ـــ حبيب إبراهيم أحمد بهلول

وطنَ الهوى أغليك واحترقتْ على شفتي الرغابُ‏

هذا الثرى جسدي أُوسَّدُهُ وتحضنني الرحابُ‏

واكبتُ مجدكَ كالجنونِ فكلُّ جارحةٍ جوابُ‏

تعدو خُيولُك في دمي فرحاً ويؤنسني السرابُ‏

ذكراكَ يا طعمَ الصِبا في القلبِ وانسفحَ المَلابُ‏

أنا حاضرُ الخطواتِ يحملني لعينيكَ انتسابُ‏

وطنَ الهوى يا أُمةً رقدتْ وأوهَنَها غيابُ‏

نَثرتْ على مجدِ الفتوحِ سيوفَها وعَنَتْ رِقابُ‏

عُدْ بي إلى تاريخها حَدِّثْ ويكفيكَ اقتضابُ‏

أيام وحَّدَنَا المصيرُ وزيَّنَ الصدرَ السِخابُ‏

أيام تغمرُنا المسرَّةُ والسُلافةُ والرَبابُ‏

أيام دارةِ جُلجُلٍ والخُودُ في الماءِ انسيابُ‏

وعكاظُ والشعراءُ والخيلُ المجلِّيةُ العِرابُ‏

وعَرَارُ نجدٍ والحِمَى وشميمُها الألقُ المُذابُ‏

الكعبةُ الزهراءُ طافَ بها وعانقَها العُقابُ‏

الماردُ العربيُ أشرقَ مثلما انخطفَ الشِهابُ‏

البِيدُ واحاتُ التوثُّبِ بالشذا الحالي خِصابُ‏

عربيَّة القسماتِ وحَّدَها وسارِ بها (الكتابُ)‏

وعلى تخومِ الشمسِ طابَ لها التعلّلُ والدُعابُ‏

هي صيحةُ القعقاعِ والجرَّاحِ ردّدها الصِحابُ‏

والغافقيُ على الهدى لم يمنعِ الزحفَ العُبابُ‏

وقتيبةٌ وابنُ الوليدِ وعزَّ باسمهما الطِلابُ‏

وعلى الصوافنِ جعفرٌ، طيرٌ جناحاهُ ثَوابُ‏

وبنو أمَّيةَ قائمونَ بأمرِهمْ صمٌّ صِلابُ‏

القادسيَّةُ يومُنا المشهودُ واستعرَ الضِرابُ‏

هي صولةُ التاريخِ واستعلى على الضَعفِ الغِلابُ‏

كُنَّا وتأْبى الخيمةُ المِئنافُ والشرَفُ المُهابُ‏

أرنو إلى ماضيكِ تأسُرني المآذنُ والقِبابُ‏

الشامُ دوحتُنا وبغدادُ الخِلافةُ والمآبُ‏

يا أُمةً أغفتْ وما يخفيكِ عن عيني نِقابُ‏

تتنظَّرينَ الصبحَ شمساً آنَ أنْ يقعَ الحِسابُ‏

القائمونَ على مضائكِ يمَّمُوا فَهُمُ غِضابُ‏

أعداؤُكِ انتهبّوا الجَنَى ظُلماً فكلُّهمُ ذِئابُ‏

واليومَ يحترقُ الزمانُ ويغتلي بِهِمُ ارتيابُ‏

يا أيُّها الوطنُ الجميلُ وراعني العجَبُ العُجَابُ‏

لا أستطيعُ الموتَ بعدَكَ لا... يَحِيقُ بيَ العِقابُ‏

فإلى متى يرضى الذَهَابُ بأنْ نَقَرَّ فلا ذَهَابُ‏

أهلي أُحِبُّهُمُ ولستُ أعيبُ إنْ لاموا وعابوا‏

أهلي أُحِبُّهُمُ لوِ اختلفوا وفرَّقَهُمْ عِتابُ‏

القدسُ قُدسُهُمُ وأقصاهُمْ عن الأقصى اغتصابُ‏

بغدادُ روَّعَها الغزاةُ ودِجلة الدامي خِضابُ‏

والشامُ حاصَرَ بأسَهَا ونداءَها ظُفُرٌ ونَابُ‏

وعلى سفوحِ الأرزِ عرسٌ للشهادةِ مُستَطابُ‏

هارونُ ماءُ المُزنِ طوعَ يديكَ يعشقهُ الترابُ‏

يا غوثَ معتصمٍ أجابَ و ما تولاَّهُ اضطرابُ‏

حطِّينُ تجمعُنَا الشمائِلُ والصوارمُ والرِكابُ‏

هذي كتائِبُنَا على مطلولِكِ انتصرتْ وخابُوا‏

إنسانُنا العربيُّ آلَمُهُ الصهيلُ والاغترابُ‏

عارٌ على السيفِ المُدِلِّ إذا تلبَّسَهُ قِرابُ‏

يا صحوةً آنَسْتُ ناري عندَها ومعي الشبابُ‏

لا تعرفُ الصحراءُ هدأَتَها إذا هبَّ اصطخابُ‏

يا أمَّةَ الأخلاقِ وحَّدَها على النهجِ الصوابُ‏

راياتُنا عَبَقُ الزمانِ يضوعُ فالدنيا انسكابُ‏

قلبي يحدِّثُنِي ستُمْطِرُ في مواسِمِها السَحابُ‏

سنُطِلُّ منْ سبأٍ على نبأٍ تَحَامانَا الصعابُ‏

هذا الغَدُ المأمولُ تصنعُهُ السواعِدُ والحِرابُ‏

غنَّيتُ شعري للهوى والآنَ يأخُذُنِي انقلابُ‏

فلأُمتي الوَتَرُ المُرِنُّ وطابَ في النصرِ الخِطابُ‏

يحمي الحِمى أحرارُهُ ويصونُ عِزَّتَهُ وِثَابُ‏

فتقحَّمِي هذا المَدى والنصرُ من عينيكِ قابُ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244