|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
خطاب على جدار الوقت ـــ بديع صقور آخر الصيف وأول الخريف.. بين كل الفصول وعلى مرأى من الأمكنة يفتحون فوهات الرصاص على صدرك.. فوق أرضك أو في أي بقعة من هذا العالم.. مطالب بأن تحرق جلبابك وعمامتك، وتمحو من ذاكرتك كل ما حفظته عن جدك القريب أو البعيد، وتشرع في حفظ ما يملونه عليك، وفي كسر دولة قهوتك وإخماد نار القِرى، والسطور كلها التي تحتوي شيئاً عن تاريخك الجميل... القديم والبعيد... من زهير بن أبي سلمى إلى ابن رشد وإلى نشيد «بلاد العرب أوطاني». لن تدخل مفازات العصر إلا منحني القامة، ولن تدرك إلا متأخراً أنك ما زلت تطارد وعول السراب، وتبحث عما فقدته من ضياء في حمى الحقد والضغينة عليك وعلى ماكان لك ذات يوم من فضل سابغ.. أي لون يريدون لعيونك؟ وبأية ريشة سيكحلون رموش عمرك؟.. بريشة سهم، أم بذيل صاروخ؟ أي مستقبل ستصنع لأطفالك من هذا الوهم؟ من أقنعك أنْ لا صباح آخر لديك؟ يهدرون دمك وتنشدُّ إليهم.. مندهشاً بالوعود وناطحات السحاب... مشدوداً لتصريحاتهم، ولاشك يساورك بأنهم طيبون معك، وكل ما يفعلونه لك هو خير قادم إليك... يحتضنونك احتضان الأفعى لطريدتها... تهتف لهم، وتروّج ما يقولون في وسائل إعلامك... تلهو بأصابعك لتعيد إليها بعض الدفء، والأَولى بك أن تغلق نافذة البرد، وأن تدفع بعربات الثلج بعيداً.. تلك التي تحمل الموت لشرفات تاريخك.. شتاء وجليد.. وجفاف على بياض هذه الأرض. ما زرعته من محبة يوشك أن ييبس.. كلمات جمدها البرد على أفاريز شفاهنا.. ابتهالاتك تتواصل كسيل، من قصف أعمار الغزاة والطامعين إلى سمل عيونهم وإضاعة الجهات والسقوط في مواقد تكون وقود نارها ورمادها الخير.. فوارق كثيرة تنسيك من ماتوا.. مات موسوليني وهتلر وغيرهم... اللعنة تطارد القتلة.. الموت يحدث بشكل اعتيادي.. إن كبوت فلا تيئس، وابحث عن ترميم ما خرّبته الحروب وما خلفه الطغاة... لا تدع الخراب يطال روحك، ولا تصنع مناحة على ما ضاع منك.. فالطغاة على وشك الانهيار والغزاة إلى أفول.. «شارون» الثور الهائج في طريقه إلى هاوية اللعنة... إذاً، كلهم سيموتون، وستبقى الأرض مزدانة بالأزهار والأنهار والشجر والإنسان وأنت... لا أحد يستطيع أن يخمد صوتك.. مهموماً من الماء... إلى الماء وتواكب جنازاتهم من غزة إلى نابلس قمراً تلو قمر.. تطيّر احتجاجاتك عبر الأثير وعبر الشاشات الصغيرة.. صوتك سيشيخ في براري الصراخ إن اكتفيت بالصراخ... تتابع أيامك برتابة... تشرب قهوتك وتمضي إلى عملك باعتياد وكسل.. يواصلون قتلهم وتواصل تثاؤبك.. يعودون في المساء محملين بالتوابيت، وتعود في المساء محملاً باستنهاض ضمير العالم النائم.. تواكب حصار الضفة والقطاع بعين قلقة، وآمالك معقودة على صمودهم وموتهم كالأشجار واقفين..تواصل الصراخ والاحتجاج وتحريض الشعوب للوقوف معهم، والأَولى أنْ تقف أنت بداية مع نفسك ومعهم... هو ذا الموت يزحف صوبك فاحترس، ولا تُضِعْ وقتك في حقول النوم والاتكال.. لا تُضِعْ وقتك في الاستسلام والتباعد والتشرذم.. ضع كتفك على كتفي، ولنبعد هذه العربات المحملة بالموت عن سياج حديقتنا الكبيرة.. ضع كفك مع كفي ولنقتلع هذا الشوك والخوف والهزائم من قلوب أطفالنا القادمين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |