جريدة الاسبوع الادبي العدد 1108 تاريخ 21/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

قطاع غزة بين أنياب الحصار الاسرائيلي واستمرار الانقسام الفلسطيني ـــ علي بدوان

كاتب فلسطيني/دمشق‏

في ظل القمع والعدوان والحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، لم يسلم القوت اليومي للشعب الفلسطيني، فقد بدأ " تسو نامي " من الفقر يحل بمواطني قطاع غزة وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة عامة 1967، ليصل الفقر والبطالة الى مستويات تقارب حد المجاعة مع تفاقم انتشار الفاقة والعوز المدقع، كما تشير إلى ذلك التقارير الدولية التي تواترت في الوصول إلى الهيئات العالمية منذ خمسة أعوام على الأقل. لكن أخطرها يتمثل في التقارير الأخيرة التي تشير إلى التردي المريع في حياة الناس المعيشية جراء إجراءات الاحتلال، فقد استمر تأثير تراكمات الحصار السلبية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي على مجمل الحياة الاجتماعية والنفسية ونواحي الحياة كافة، كنتيجة مباشرة لكثافة وجسامة الضغوط الحياتية التي راكمتها سياسات الاحتلال خلال السنوات الأخيرة بجانب حالة الانقسام الحادة في الصف الفلسطيني دون الالتفات للمجتمع ومتطلباته الملحة من قبل الجميع. كما بدأت تنعكس التداعيات الخطيرة لاستمرار الحصار على مجمل الحياة العامة للفلسطينيين في القطاع، حيث حولت بعض المناطق في قطاع غزة إلى ما يشبه مدن الأشباح خالية من أي حراك اجتماعي أو اقتصادي بسبب أزمة الوقود، وصعوبة إيجاد وسيلة مواصلات.‏

ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي 2007 كانت سلطات الاحتلال قد أعلنت عن قطاع غزة " أراضٍ معادية " وصوتت بـ " تقييد مرور سلع عديدة إلى قطاع غزة وتقليل إمداد الوقود والكهرباء "، ومنذ ذلك الحين تزايد حظر قوات الاحتلال لدخول إمدادات كثيرة إلى قطاع غزة، بحيث أصبحت تمرر فقط كميات محدودة من الأطعمة الأساسية والأدوية وإمدادات الإغاثة الإنسانية. وطبقاً للتقديرات التي أعلنتها المنظمات الدولية فقد تراجع عدد القوافل الإنسانية التي كانت تدخل غزة إلى 1500 في سبتمبر/أيلول بعد أن كان 3000 في يوليو/تموز. فجاء إعلان سلطات الاحتلال القطاع بكامله " كياناً عدوا ً" ليفاقم ويرفع من مستوى الحصار والإغلاق الإسرائيلي لبوابات العبور من والى القطاع والمس بتزويد غزة ومناطقها بالكهرباء وتخفيضها من حدود أدنى من (150) ميغاواط يومياً، بحيث يتم المس بحياة الناس، والمس بكميات المياه، والوقود المتدفق للقطاع، وتقنين الحركة على المعابر وعلى مرور البضائع. كما هو تطور ملحوظ يهدد بتوسيع رقعة العدوان الإسرائيلي، والعودة النشطة لسياسة الاغتيالات الواسعة للقيادات والكوادر الفلسطينية السياسية والعسكرية وذات الشأن العام على حد سواء، ويمهد أيضاً للشروع في عملية عسكرية إسرائيلية كبيرة في غزة، وهو ما أفصحت عنه بعض المصادر الإسرائيلية قبل فترة عن وجود توجيه مباشر من رئيس الأركان الجنرال غابي اشكنازي في سياق خطة مركزة لضرب قطاع غزة شارك بإعدادها إيهود باراك، ومنسق شؤون الضفة والقطاع في جيش الاحتلال ورئيس القسم السياسي/ الأمني في وزارة الحرب الإسرائيلية وجهاز الأمن العام والمخابرات.‏

ففي الجانب الصحي، ومنذ قيام إسرائيل بفرض الحصار الشامل على قطاع غزة فإن مئات الحالات المرضية الحرجة لم تتمكن من السفر للخارج لغرض العلاج، وسجلت وزارة الصحة الفلسطينية عشرات حالات الوفاة من مرضى لم يتمكنوا من مغادرة القطاع والسفر للعلاج نتيجة الحصار والإغلاق، وبناءً على التقارير الصادرة من الصليب الأحمر الذي يتولى تسهيل مرور الحالات الحرجة من غزة إلى خارج فلسطين فإن معدل المغادرة للمرضى كان قبل الحصار الشامل بمعدل (300 إلى 400) حالة مرضية شهرياً، أما بعد الحصار فإن العدد انخفض بشكل كبير جداً ففي شهر أيلول / سبتمبر الماضي بلغ معدل حالات المغادرة المرضية أربع حالات يومياً أي بمعدل (100) حالة شهرياً، عدا عن الخطورة المتولدة كل يوم نتيجة النقص الحاد في المواد الطبية وتعرض غرف عمليات مستشفيي (ناصر والشفاء) إلى التوقف بين الحين والأخر بسبب النقص المشار إليه، إلى جانب توقف(23) جهازاً لغسل الكلى من أصل (66) جهازاً منها حوالي (11) جهازاً في مستشفى الشفاء الأمر الذي يعرض مرضى الكلى لمخاطر جمة.‏

وفي الجانب المتعلق بالمياه بالكهرباء والطاقة بشكل عام، يمكن القول: إن إمدادات الكهرباء والوقود إلى غزة أصبحت مقلصة إلى ما دون مستوى الاحتياجات الإنسانية الأساسية، فبعد عام ونصف من قصف قوات الاحتلال لمحطة الطاقة الكهربائية المركزية في غزة مازالت الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، في ظل إصرار سلطات الاحتلال رفض المبادرة الأوربية لإعادة بناء وتشغيل محطة كهرباء غزة،وربط مصيرها بالمواضيع ذات الجانب الأمني، والمتعلقة بـ "محاربة الإرهاب الفلسطيني". ومنذ بداية الحصار على قطاع غزة قبل ثمانية شهور تقريباً انخفضت إمدادات القطاع من الكهرباء إلى نحو (193) ميغاواط فقط من أصل الحاجة المطلوبة والبالغة بحدود (240) ميغاواط التي يحتاجها قطاع غزة. حيث انعكس النقص في الطاقة الكهربائية بشكل مباشر على النقص في المياه التي يجري ضخها بواسطة الطاقة الكهربائية، فقطاع المياه مستهلك كبير للطاقة الكهربائية في القطاع، حيث يحتاج إلى (25) ميغاواط. لسحب المياه الجوفية من أصل (135) بئراً للمياه العذبة منتشرة في أرجاء القطاع، تمد الناس بالماء مهما كانت جودتها، كما أن المياه ترفع بقوة الطاقة الكهربائية وتُجمع في خزانات بيتية على كل الأسطح. النتيجة: انقطاعات متكررة لإمدادات الكهرباء. عندما يتزامن قطع الكهرباء في منطقة معينة مع اليوم الذي تقوم فيه البلديات بتحويل المياه إليها، يُحرم الناس هناك من إمدادات المياه طوال ثلاثة إلى أربعة أيام. والأمر يسحب نفسه على أجهزة ومحطات تكرير المياه " ، فحجرات التحكم ومضخات الصرف ومضخات آبار المياه تحتاج جميعها للكهرباء في تشغيلها". وفي الوضع الحالي، لا تصل المياه يومياً إلى ما نسبته (15%) من سكان القطاع، فالمياه تتدفق لكل منطقة مرة كل يومين فقط. هذا إذا ماتذكرنا بأن شبكة المياه بحاجة ايضاً إلى (150) ألف ليتر من (الديزل/المازوت) في الشهر.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244