|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الصّعب.... والمستحيل!!!! ـــ عصام خليل نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية خبر «اختفاء» ثلاثة وعشرين مليار دولار أمريكي من الخزينة العراقية!!! وهي ليست المرة التي «تختفي» فيها أموال العراق، ولن تكون الأخيرة، طالما أن غبار الدبابات الأميركية انجلى عن هؤلاء الممسكين بمقادير العراق، والمتحكمين بثرواته، والعاملين ـ وفق جدول أعمال أميركي ـ لتفجير المنطقة برمتها، وإعادة ترتيبها وفق المصالح الأميركية. كنا جميعاً متفائلين بإمكانية ترسيخ مصالحة وطنية عراقية حقيقية، تعيد العراق إلى محيطه العربي، وإلى دوره الفاعل في أمته، وقبل هذا وذاك، تعيد العراق إلى العراقيين الذين شردهم الاحتلال، وحوّلهم إلى لاجئين، ونازحين، وغرباء في وطنهم؛ لكن حكومة المالكي ـ على ما يبدو ـ تهتم بأولويات أخرى، لا تتصل بمواجع العراقيين، ولا بأحلامهم في الأمن والاستقرار. لقد استعصت حكومة المالكي على الإسقاط، على الرغم من التجاذبات السياسية الحادة في مكوناتها، واستقالة عدد كبير من الوزراء، الممثلين لقوى سياسية هامة في الساحة العراقية، وهذا الاستعصاء ليس مؤسساً على البعد الشعبي الذي تتمتع به هذه الحكومة، ولا على الدعم الجماهيري الذي تحظى به؛ وإنما على الدعم الأميركي لهذه الحكومة المكلفة تحويل العراق إلى ولاية أميركية، من خلال ربطه باتفاقات أمنية، تحول العراق إلى بؤرة لتصدير التوتر، وزعزعة استقرار المنطقة، عبر زراعة أكثر من خمسين قاعدة عسكرية أميركية، تشكل ذراع التدخل المباشر في شؤون دول المنطقة، وتضمن سيطرة مباشرة على مصادر النفط العربية، وتحكماً واسعاً بالاقتصاد العالمي، خلال نصف القرن القادم. وإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تسعى لخدمة مصالحها، فأين هو سعي العراقيين لخدمة مصالحهم؟ ولماذا تعمل حكومة العراق على تقويض البنية التحتية للمقاومة العراقية، وفرض الحصار على المدن والمحافظات، واقتحامها بالتعاون مع قوات الاحتلال، لمحاصرة المقاومين، وقتلهم، ونزع سلاحهم، بذريعة مقاومة الإرهاب، ومواجهة تنظيم القاعدة؟ وإذا صدّقناـ على أساس السذاجة السياسية ـ أنّ حكومة المالكي جادة فعلاً في مقاومة الإرهاب، والقضاء عليه، وفي حظر الميليشيات المسلّحة على أرض العراق؛ إذا صدّقنا ذلك كله، فإننا نتساءل: لماذا لا تقوم هذه الحكومة بالمعالجة الحقيقية لجذور المشكلة، وهي مشكلة سياسية وليست أمنية؟ إنّ مشكلة العراق تبدأ بوجود الاحتلال على أراضيه، وتنتهي بخروج المحتلّ، فلماذا تعمل الحكومة العراقية على تثبيت الاحتلال، عبر اتفاقيات أمنية تحوّله إلى محميّة أميركية؟ وإذا كانت حكومة المالكي تعمل ـ حقيقةً ـ على حل الميلشيات المسلّحة، فإنّ في شمال العراق جيشاً كامل العدّة والعتاد، ينتظر الإشارة الأميركية لإعلان الانفصال عن العراق؛ لكن حكومة المالكي تتجاهل وجوده، وتصريحات السيد وزير الخارجية العراقي، تنمّ عن اعتباره جزءاً من الشرعية العراقية، على الرغم من معرفة الجميع، أنّ المهمّة المستقبلية لهذا الجيش هي إشعال فتيل انفجار المنطقة، وتصدير التوتر، والحروب الأهلية إلى دول جوار العراق، لتطال القوس الجغرافي الممتد من إيران إلى السودان، بالتفتيت، والتجزئة، والتقسيم! قد يكون صعباً على العراقيين استعادة ملياراتهم المسروقة من خزينتهم، ولكنه سيكون من المستحيل على العرب جميعاً أن يستعيدوا العراق، إذا سُرق من خارطة التراب العربيّ! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |