|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رواسب نجوميّة نموذج من القص النسوي ـــ باسم عبدو قدمت القاصة مريم عبّارة في مجموعتها الأولى (رواسب نجوميّة)، نموذجاً من القص النسوي من خلال ثلاث عشرة قصة.. وهذه القصص تتباين في الجودة الفنية، وتتشابه في ثيماتها، بل وتتكرر أحياناً. في قصة «الأم» تبحث الأم لابنتها عن عريس، وتحاول فرض شروطها عليه، علماً أنها كانت تنتظر قدوم أي عريس.. وكيف يعامل المدير الموظفين في قصة «الشارة»، والمفاجأة في قصة «البديلة» عندما انصعقت الزوجة وهي تتفحّص الموقف، وتُدقق في المرأة التي تجلس مكانها وتشارك زوجها الطعام.. والأم التي انتسبت إلى مدرسة الأُميّة، ووجدت اسم ابنها على المقعد... الخ. تهتم القاصة في وصف الأمكنة من الناحية الجغرافية كما في قصة «الرابية» والتذكير بالبيت العربي الفسيح في قصة «العصر» والمقارنة بين المطعم القديم، والمطعم الحديث.. والبحث في صفحة التسالي في قصة «المتاهة» وارتباك السارد/ الساردة عند الوصول إلى المنعطف في اختيار الاتجاه الصحيح. وفي العناوين متشابهات كما في (الشارة والإشارة، المدير والسيد المدير العام، تحت الطلب، دموع تحت الطلب). ويتألف عنوان المجموعة (رواسب نجوميّة) من كلمتين، وكل كلمة عنوان لقصة. ونجحت الكاتبة في تبيان الفرق بين الرواسب في المجتمع التي ماتزال التساؤلات تدور حولها. ففي قصة «رواسب» إبهار وغرور ونجومية زائلة، استخدمت القاصة ضمير المتكلم، أما في قصة «النجوميّة» فاستخدمت ضمير الغائب، وسيطر الخوف من الجمهور والكاميرا في المعرض الفني الأول. وفي «رواسب» عادت الذاكرة إلى الماضي، وطغى شعور حزين، بأن حفلة التكريم ليس لها كزوجة مخلصة لزوجها ولأسرتها وبيتها، بل لامرأة أخرى! على الرغم من أنها فقدت أهلها، وأصبح الملجأ بيتها وأهلها وكل شيء في حياتها، لكنها تقبّلت فشل الحُب الأول، ونجح الزواج الأول من رجل مُسّن أخلص لها وأكرمها وسجّل أملاكه لها! مهما كان المبدع/ المبدعة ناجحاً/ ناجحة، لابُدَّ من بروز الهَنَات، أو أنّ خللاً ما يعشش في ثنايا السرد، كعدم نضج الحدث أو الفكرة، والاعتماد على الشرح والتفسير والتوصيف الاستطرادي.. وهذا ما لاحظته في قصص مريم عبّارة. ففي قصتي «المدير والسيد المدير العام» لم تأتِ القاصة بالجديد، فالواقع المعاش أكبر بكثير مما جاء في القصتين. إن الكلام المرشوش في الحكي، على الرغم من هطول المطر، فلا ينبت الزرع، لأن كتابة القصة كالأرض الصخرية، يحتاج إلى حراثة واستئصال الأعشاب الضارة، واقتلاع الصخور. هذا ما تدلّنا عليه تجربة الفلاح، وتجارب المبدعين.. وكما أن الأرض كي تعطي موسماً جيداً، تحتاج إلى فلاحة أولى وثانية وثالثة، كذلك القصة تحتاج إلى تأنٍّ وإعادة، وقراءة الكثير، فهي كالثمرة لا تنضج إلاّ في موسمها. وقدّمت «فاليري شو» نصيحة في دراسة لها عن القصة القصيرة.. قالت: (إنها توفيق بين المتناقضات، تفاعل بين التوترات، والمقولات المتضادة، قصيرة لكنها رنانة، مكتوبة نثراً لكن بها كثافة الشعر، مصنوعة من كلمات سوداء على صفحة بيضاء، لكنها تومض باللون والحركة، مكتوبة لكنها تحاكي الكلام الإنساني). ويُجمع النقّاد أن القص يقتضي وجود حاكٍ وحكاية. أما السرد فيعني وجود قصة ووجود حاكٍ للقصة. وعلَّمنا آباء القصة: (موباسان في فرنسا، وتشيخوف في روسيا، وإدغار آلان بو في أمريكا) الكثير من الدروس، نحن أبناء البلدان التي تحررت حديثاً من الكولونيالية.. وتعلمنا من الآباء المؤسسين في بلادنا بعد الاستقلال الكثير أيضاً، ومايزالون يشكّلون المرجع لنا وللأجيال المبدعة القادمة.. لقد علّمونا كيف ننهل من تراثنا وكيف نُعيد نسج الواقع المعاش. وماتزال (عُقدة المرأة) في قصص مريم عبّارة تطغى على الحدث. هل ما تزال البيئة الاجتماعية مؤثرة بهذه القوة؟ والكاتبة عندما تعجز عن لملمة الحدث، وصناعة الحبكة، تلجأ إلى السرد الإنشائي والتكرار في قصصها، وتجد الثغرة المناسبة للهرب من خلال طرح الأسئلة والإكثار منها في القصة الواحدة. إن النسيج السردي يظهر على سطح الأحداث متباعد الخيوط، بصورة واضحة، وتبتعد القاصة عن الهدف النهائي. وهذا ينافي المبدأ الفني الذي تقوم عليه الحبكة والحبكة من أبرز العناصر الفنية في تقنية القص، ولا تأتي بشكل عشوائي وعرضي، ولابُدَّ أن تخضع لاستجابة الشخصية لموقف أو لحالة ما ستواجهها الشخصية، وهذا ما يُطلق عليه اسم «الباعث». فإذا نَفَرت الشكوك في تداعيات الزوج مثلاً بزوجه، فالباعث يدفعه لمعرفة الحقيقة! وتعزف القاصة على وترٍ واحد في معظم قصصها، وتنسج حصيرتها بصنّارة واحدة، ولون واحد.. إنها القصة ذات النمط التقليدي الواحد. إنَّ كتاب (فن القصة القصيرة) للناقد رشاد رشدي، مايزال يحمل الفائدة للمبدع فقد قرأه مئات القاصين والقاصات.. وهو الذي يقول: (كل قصة قصيرة إن هي إلاَّ تجربة جديدة في التكنيك، ولابُدَّ أن يختلف تصميم كل قصة عن غيرها من القصص). على الرغم من وجود بعض المفارقات في بعض القصص، والانطلاق من البيئة الصغيرة، إلى المجتمع المديني الأوسع، وتوفير فضاءات بسيطة يرشح منها الماء العذب، والربط بين (الأسرة) والأقارب المحيطين بها، وإظهار السمات الفردية، وإعطاء الشخوص حرية الحركة والفعل والقول، والخروج من وصائية القاصة.. على الرغم من هذه الحسنات كلها لم تُدرك القاصة تماماً أهمية انفعالات الشخصية وأحلامها ورؤاها، فقد ظلّت هذه المساحات الداخلية ضيّقة موزّعة في مواقع ونقاط هامشية، علماً أنَّ العالم الداخلي للشخصية أكثر غنىً من العالم الخارجي. ولم تجد في القصص انزياحاً أو انحرافاً، أي خروجاً عن المألوف، إلاّ في قصتي (رواسب والبديلة). والقاصة لم تحقق الأثر المؤثر عند المتلقي، ويبرز ذلك من خلال إهمال عامل الاحتيال على اللغة النثرية التي ينبغي أن تُعبّر أو لتكون تعبيراً غير عادي عن عالم عادي، أو هو اللغة التي تبدعها القاصة لتقول شيئاً لا يمكننا قوله بشكل آخر! إنّ مريم عبّارة المتّهمة بكشف بعض خفايا المجتمع الصغير المغلق على ذاته، تطمح من الناحية الإنسانية لإظهار مكامن الضعف والهزال والغيبة في تركيب هذا المجتمع وبنائه الخاوي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |