|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
بوصلة الكاتب والكتابة ـــ وليد معماري تروي حكاية لأحد حكماء الشعوب، أن صبياً شديد الفضول حاول الإمساك بظله.. وحين تعب وجاع واشتاق إلى حضن أمه، رجع إلى البيت راكضاً.. واكتشف أن ظله يركض خلفه!... وأظن المبدع الحقيقي، لا بدَّ، يشبه ذلك الطفل.. أو عليه أن يشبهه.. إذ عليه ألا يحاول إمساك ظله.. بل وضع الشمس، أقصد شمس الثقافة العميقة، أمامه، .. شرط أن تكون الموهبة في جيبه، أو في قلبه، أو في جيناته، موروثة بالفطرة!.. وبذلك سيلحقه ظله بالسرعة التي تناسب سرعة وجهد ركضه!.. ولا بد من وجود بوصلة غير مرئية كامنة في أعماق المبدع، كي يختار الدرب الصحيحة، أو الجنس الملائم لإبداعه، وأذكر هنا معلمي (معلمنا) الكبير نيقولاي غوغول.. غوغول، صاحب القصة (الطويلة) الشهيرة بـ (المعطف).. وقد بدأ مشواره الإبداعي بقصيدة وجودية، نشرها في مجلة (النحلة الشمالية)، تتحدث عن مصير الإنسان أمام هذا الكون المليء بالأسرار... وقد قوبلت القصيدة بكثير من السخرية من قبل النقّاد.. مما دفع الشاعر الفاشل في تجربته الأولى إلى شراء ما أمكن شراؤه من أعداد المجلة، وإحراقها في موقد البيت.. ولم يأخذه اليأس إلى دروب الصمت.. فقد اكتشف مبكراً أن ملاعب خيله مجالها النثر... لكن نثره، وأعماله الروائية والمسرحية، ظلت تخبئ في طياتها روح الشعر... بما في ذلك روايته التراجيدية غير المكتملة (النفوس الميتة)... ويعتبر الناقد بيلينسكي أن غوغول شاعر عظيم!.. بعدما فقدت كلمة (شاعر) معناها.. لقد خلطوا بينها وبين كلمة (كاتب).. وما أكثر الكتاب والموهوبين.. أما الشعراء الحقيقيون فقلة... الشاعر كلمة رفيعة مقدسة، تحمل في مدلولاتها مجداً خالداً.. (رغم أنه لم يعاود كتابة الشعر، بعد تجارب بداياته).. بينما يرى الشاعر بوشكين أن غوغول وُهب المقدرة على وصف الحياة في ضعتها وابتذالها.. وصوّر، بإسلوب ساخر حار، تفاهة الإنسان، وصور الأشياء البسيطة التي تقتحمها العين، ولا تلمحها، فجعلها بارزة حيّة.. وحسب رأي بيلينسكي فإن شعبية أعمال غوغول لا تحتاج إلى برهان.. و(الشعبية شرط من شروط العمل الفني الحقيقي.. والتصوير الصادق للحياة يكون شعبياً بالضرورة.. وفي المقابل فإن افتعال الشعبية يودي إلى سقوط العمل الأدبي.. إذاً.. التقاط جوهر الواقع، وأبطال الواقع، من أعلامٍ، ومهمشين، وفهمه، وإعادة إنتاجه في فرن الأدب، هو الأساس، ولكن ضمن تقديم الفكرة والهدف من خلال الحدث، وحركة أبطاله، وصراعات مسحوقيه من أجل البقاء.. بأسوب فني محكم، ولغة مفهومة للناس... بعيداً عن التنظير، والوصف المطول، والفذلكة الكلامية، واللعب على بلاغة اللغة، ونوافل الكلام.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |