جريدة الاسبوع الادبي العدد 1108 تاريخ 21/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الباب المسدود ـــ محمود نقشو

كم كانَ كثيراً أن تعِدَ النُسّاكَ بشيٍ من أجراسِكَ ..‏

والأنهار بعينيها ..‏

قبلَ قيامِ الليلِ ،‏

وقبلَ ذبولِ العودْ‏

كم كانَ كثيراً أن لا تأتي ،‏

وأن تستدرجَهُمْ في الغفلةِ آحاداً ..‏

كي يعترفوا بالمطلقِ في المحدودْ‏

فأناخوا غيمتَهمْ في بابكَ ،‏

واعترفوا بالعاثرِ فيهم ،‏

والمتكسّرِ من قمرِ الرؤيا‏

والضوء الخافت في البُقيا‏

لم تُدركْ كيفَ أدارَ الماءُ رحاكَ وأنتَ تقيمُ صلاةَ الغامضِ ليلتَها ،‏

وبأيّ سجودْ ؟‏

وبأيِّ ديوكِ الجنِّ (*) تعثّرَ دربكَ حينَ مررتَ بوردٍ (*) تحتَ المئذنتينِ (*) ،‏

وأنتَ من الأدراجِ إلى الميماسِ (*) تعودْ ؟‏

لا يمكنُ تفسيرُ المتأرجحِ بينَ نقيضينِ اتّخذا في الظاهرِ شكلَ القاعِ بثورةِ زنجٍ ،‏

تشبههمْ جدران سودْ‏

لا يمكنُ حينَ يدورُ الخوفُ على الأبوابِ ذبول الماءِ على الميزابِ ،‏

و أَخْذ وجودك بالموجود‏

هذا بعضُ التفسيرِ إذا ما شئتَ السردَ ..‏

فزدْ في الشرحِ قليلاً يتّضح المعنى ..‏

بتلمّسِ دربٍ بينَ وضوحين ائتلفا شكلاً ،‏

ثمَّ اختلفا في أخذِ اللجّةِ بالأسبابِ ،‏

وأخذِ الشاهدِ بالمشهودْ‏

يكفيكَ من السفرِ الغاياتْ‏

ومنَ الأخبارِ منازلها ..‏

كي تعرفَ بعضَ حنينِ العاشقِ للقمرِ المرميِّ على الجدرانِ ،‏

وتلمس في ضحكاتِ الغيمةِ بعضَ الدمعِ على الشرفاتْ‏

لا يمكن بعد اليومِ التقليبُ الأعمى ..‏

في ذاكرةِ الطفلِ المتوزّعِ في الحاراتِ الأولى،‏

والقولُ بأنّ بلوغَ الماءِ يتمّ بقتلِ الجسرِ ورّجْمِ الذاتْ‏

لا يمكن بعدَ خرابِ الرّوحِ القولُ بأنّ الوادع هذا ذاتُ الشاعرِ ..‏

يوم أفاقَ على الدنيا ولداً من رفِّ ندىً ،‏

ولهاث حصاةْ‏

لا أودع من شرفاتِ حديقتهِ فَوحاً ..‏

لا أبعد من رقصاتِ اللّهفةِ في عينيهِ شروداً ..‏

حينَ يصفّقُ مختلفٌ وتجدّفُ في الوقتِ الشهواتْ‏

هذا المتأرجحُ بينَ شبابيكِ الذكرى ورنينِ المطلقِ ..‏

يبحثُ في أحجارِ مسافتهِ ..‏

عن آخرِ صوتٍ مُعْتلقٍ فوقَ الأحجارِ ،‏

وآخر ما سكبَ الإشراقُ من العنقودْ‏

عن بضعِ أساورَ من رنّاتِ مفاتنها ..‏

وعنِ الأجراسِ الأولى ،‏

تعبرُ نحوَ المطلقِ هائمةً وتعودْ‏

وعنِ الخلخالِ و نهدتهِ ،‏

و مرامي موجتهِ وضجيج اللونْ‏

والمُسرِف في شكواهُ ..‏

الهائمُ في سَبَحاتِ النهدةِ ..‏

والمُتحدّرُ من شرفاتِ الكونْ‏

لا يمكنُ بعدَ الآنَ العزفُ على إيقاعِ الظنِّ ،‏

و تركُ العاثرِ للمردودْ‏

يكفيكَ وأنتَ حبيسُ النطقِ بلوغُ مناهلِها ،‏

وعلى الباقينَ من الركبِ المتناثرِ في صحراءِ الوقتِ ..‏

النومُ قليلاً في الأخدودْ‏

وعليهم تركُ رسائلهم فوقَ الأحجارِ ليعرفَ من يأتي يوماً ..‏

ليعيدَ النهرَ إلى مجراهُ إلى أيِّ الشطآنِ يعودْ‏

كي يمسكَ شيئاً ممّا أبقتْهُ الأحجارُ من الأخبارِ ،‏

وما أبقتْهُ الأسئلةُ الظمآنةُ من وجعِ الأشواقِ ..‏

على البابِ المسدودْ (*) .‏

(*) ديك الجنّ .. الشاعر المعروف .‏

(*) ورد .. معشوقة ديك الجنّ التي قتلها بناء على وشاية كاذبة ، ثمّ ندم على فعلته كثيراً وظلّ يرثيها حتّى وفاته .‏

(*) تحت المئذنتين .. حيّ صغير شرقي حمص يقع بين مسجدين اشتهرا بمئذنتيهما .‏

(*) الميماس .. نهر العاصي قبل خروجه من حمص ومربع الشاعر ديك الجنّ ..‏

(*) الباب المسدود : أحد أبواب حمص القديمة في زاويتها الجنوبية الغربية ، وهو مازال قائماً حتّى اليوم .‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244