|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الباب المسدود ـــ محمود نقشو كم كانَ كثيراً أن تعِدَ النُسّاكَ بشيٍ من أجراسِكَ .. والأنهار بعينيها .. قبلَ قيامِ الليلِ ، وقبلَ ذبولِ العودْ كم كانَ كثيراً أن لا تأتي ، وأن تستدرجَهُمْ في الغفلةِ آحاداً .. كي يعترفوا بالمطلقِ في المحدودْ فأناخوا غيمتَهمْ في بابكَ ، واعترفوا بالعاثرِ فيهم ، والمتكسّرِ من قمرِ الرؤيا والضوء الخافت في البُقيا لم تُدركْ كيفَ أدارَ الماءُ رحاكَ وأنتَ تقيمُ صلاةَ الغامضِ ليلتَها ، وبأيّ سجودْ ؟ وبأيِّ ديوكِ الجنِّ (*) تعثّرَ دربكَ حينَ مررتَ بوردٍ (*) تحتَ المئذنتينِ (*) ، وأنتَ من الأدراجِ إلى الميماسِ (*) تعودْ ؟ لا يمكنُ تفسيرُ المتأرجحِ بينَ نقيضينِ اتّخذا في الظاهرِ شكلَ القاعِ بثورةِ زنجٍ ، تشبههمْ جدران سودْ لا يمكنُ حينَ يدورُ الخوفُ على الأبوابِ ذبول الماءِ على الميزابِ ، و أَخْذ وجودك بالموجود هذا بعضُ التفسيرِ إذا ما شئتَ السردَ .. فزدْ في الشرحِ قليلاً يتّضح المعنى .. بتلمّسِ دربٍ بينَ وضوحين ائتلفا شكلاً ، ثمَّ اختلفا في أخذِ اللجّةِ بالأسبابِ ، وأخذِ الشاهدِ بالمشهودْ يكفيكَ من السفرِ الغاياتْ ومنَ الأخبارِ منازلها .. كي تعرفَ بعضَ حنينِ العاشقِ للقمرِ المرميِّ على الجدرانِ ، وتلمس في ضحكاتِ الغيمةِ بعضَ الدمعِ على الشرفاتْ لا يمكن بعد اليومِ التقليبُ الأعمى .. في ذاكرةِ الطفلِ المتوزّعِ في الحاراتِ الأولى، والقولُ بأنّ بلوغَ الماءِ يتمّ بقتلِ الجسرِ ورّجْمِ الذاتْ لا يمكن بعدَ خرابِ الرّوحِ القولُ بأنّ الوادع هذا ذاتُ الشاعرِ .. يوم أفاقَ على الدنيا ولداً من رفِّ ندىً ، ولهاث حصاةْ لا أودع من شرفاتِ حديقتهِ فَوحاً .. لا أبعد من رقصاتِ اللّهفةِ في عينيهِ شروداً .. حينَ يصفّقُ مختلفٌ وتجدّفُ في الوقتِ الشهواتْ هذا المتأرجحُ بينَ شبابيكِ الذكرى ورنينِ المطلقِ .. يبحثُ في أحجارِ مسافتهِ .. عن آخرِ صوتٍ مُعْتلقٍ فوقَ الأحجارِ ، وآخر ما سكبَ الإشراقُ من العنقودْ عن بضعِ أساورَ من رنّاتِ مفاتنها .. وعنِ الأجراسِ الأولى ، تعبرُ نحوَ المطلقِ هائمةً وتعودْ وعنِ الخلخالِ و نهدتهِ ، و مرامي موجتهِ وضجيج اللونْ والمُسرِف في شكواهُ .. الهائمُ في سَبَحاتِ النهدةِ .. والمُتحدّرُ من شرفاتِ الكونْ لا يمكنُ بعدَ الآنَ العزفُ على إيقاعِ الظنِّ ، و تركُ العاثرِ للمردودْ يكفيكَ وأنتَ حبيسُ النطقِ بلوغُ مناهلِها ، وعلى الباقينَ من الركبِ المتناثرِ في صحراءِ الوقتِ .. النومُ قليلاً في الأخدودْ وعليهم تركُ رسائلهم فوقَ الأحجارِ ليعرفَ من يأتي يوماً .. ليعيدَ النهرَ إلى مجراهُ إلى أيِّ الشطآنِ يعودْ كي يمسكَ شيئاً ممّا أبقتْهُ الأحجارُ من الأخبارِ ، وما أبقتْهُ الأسئلةُ الظمآنةُ من وجعِ الأشواقِ .. على البابِ المسدودْ (*) . (*) ديك الجنّ .. الشاعر المعروف . (*) ورد .. معشوقة ديك الجنّ التي قتلها بناء على وشاية كاذبة ، ثمّ ندم على فعلته كثيراً وظلّ يرثيها حتّى وفاته . (*) تحت المئذنتين .. حيّ صغير شرقي حمص يقع بين مسجدين اشتهرا بمئذنتيهما . (*) الميماس .. نهر العاصي قبل خروجه من حمص ومربع الشاعر ديك الجنّ .. (*) الباب المسدود : أحد أبواب حمص القديمة في زاويتها الجنوبية الغربية ، وهو مازال قائماً حتّى اليوم . |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |