جريدة الاسبوع الادبي العدد 1108 تاريخ 21/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

شهد الهوى ـــ زكريا مصاص

تسافرين دوننا‏

ونحن بعدُ لم نهجِّئ رحلةً‏

في الدرب‏

لم نعبرْ طريقاً معلنا‏

كنا رسمنا خطوَنا‏

على دفاتر الغدِ‏

وكنتُ أمشي ويدي‏

تحضن كفَّكِ التي‏

تلملم الأحلامَ عن أصابعي‏

ـ بابا ـ تقولين، كوردةٍ يداكْ..‏

«بابا» ويقطر الندى‏

من ثغركِ المدوَّرْ‏

أسئلة تدور ثرةً‏

برأسكِ المنوَّرْ‏

فتملأ المدى‏

زهراً، وأمنياتْ‏

شعراً، وأغنيات‏

وأنتِ في الممشى‏

معي‏

وأنت في المشفى‏

حضورٌ دائمُ التولّعِ‏

تسائلينني: متى أبي أشفى، أنا؟!‏

كم نحن يا صغيرتي‏

عن مثل ما تسائلين جاهلونْ!!‏

وتأخذينني بنوبةٍ من البكاء‏

تتركين قلبَنا‏

هواء‏

صمتاً يدوّي في صدورنا‏

ونحن لا نجيد غيرَ غصّةٍ وبسمةٍ موجعة‏

ـ لِمْ يا أبي، يستوطنُ الحزنُ بعينيكَ؟‏

أما وعدتني‏

بعودة إلى البيت‏

إلى دفاتري وأقلامي، وألعابي وأترابي‏

إلى آنستي‏

إلى لقاء إخوتي؟!!‏

لمْ يا أبي.. سحائبُ الغيومْ‏

حول جبينكَ المضيءِ دائماً تحومْ؟!!‏

..؟!‏

..؟!‏

ويقطر الدمعُ مداداً هامياً‏

فكلما تقدّمَ الزمنْ‏

وكلما ابيضَّتْ دماؤنا‏

وغطرسَ الألمْ‏

سنرتدي البياضَ كالعروسِ‏

هكذا أسمَوهُ يا حلوَتنا، كفنْ.‏

...‏

صغيرتي الأميرةْ..‏

ليت بياضَ الدم في شَعري أنا‏

ليت احمرارَ راحتي فيِ دمِكِ الشفيفْ‏

ليت بوسعي يا صغيرتي..‏

لكنتُ من دمي قانيةً منحتُكِ الورودَ كلَّها‏

لكنتُ من روحي وهبتُكِ الهواءَ‏

والغدَ النظيفْ..‏

لكنني مركبةٌ تنتظرُ الخريفْ‏

تسّاقط الأوراقُ‏

إما قبل نبتها‏

وإما بانتظارِ وقتها..‏

لكنكِ الأسبقُ منا للعبورِ والخلودْ‏

فامتطيتِ دوننا‏

أرجوحةَ الغيابِ‏

واعتليتِ قبلنَا‏

مشارفَ الحدودْ‏

فحشرجَ الوجودُ في عيوننا‏

واشتعلتْ حرائقُ الندى‏

وضجّ في أضلاعنا‏

تضرُّعُ النشيدْ...‏

آثارُك الحسنى هنا‏

تملؤنا حباً ونمضي خلفها عاشقينْ...‏

لم ينتظرْكِ الغدُ‏

بينما...‏

رحلتِ دونما‏

محفظةٍ‏

ودونما دفاترٍ‏

ودونما درّاجةٍ‏

ودونما رفاقْ‏

رحلتِ إنما‏

أعلمتِنا وأنتِ في السريرْ‏

أنكِ في غدٍ تسافرين للأبدْ‏

ببسمةٍ واثقةٍ وادعةٍ‏

أعدتِها كالبعثِ والأنسام والهواء والنشورْ‏

أعدتِها صراحةً على مسامع الحضورْ‏

«أنا أموت يا أبي»‏

فقلتُ: لا...‏

هم الكبار يرحلون وحدهم عند المساءْ‏

أما الصغارُ، فالمدى متّسعٌ لهم‏

مطرَّزُ الحضورِ والمسيرْ‏

...‏

...‏

واقتطفَ العطرَ الطفوليَّ الغيابْ‏

ولم يدعْ لنا‏

من زهرة الفجر‏

سوى ندى يقطر‏

جانب السريرْ..‏

ونحلةٍ تلسعُ قلبنا‏

على شهد الهوى،‏

فيوشك الفؤادُ من رقِّتِهِ‏

يذوب‏

في الشرابْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244