جريدة الاسبوع الادبي العدد 1108 تاريخ 21/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

هناك فوق الذرا ـــ محي الدين محمد

منذ خمسين ذهولاً‏

وأنا أقرأ في الشعر طالعي‏

أرقب على الحائط مصباح يومي،‏

وآنس في الجيب صفراً‏

يرشق الدنيا بصرختين‏

ما أجمل قيلولة الأحلام‏

حين يستدرج على الوسادة‏

سرب الكواكب يومه‏

وفي لحظة تعود من العراء‏

أطلال العمر مرايا عازلة...‏

منذ ألف شهوة‏

وأنا أتمتم بين الملوك‏

تأخرت طويلاً ساعتي‏

لا تربكي فسحة الشّباك‏

أو تكسري في الإناء القريب ظلي‏

جسدي ماطر‏

أسوق إلى مابعد الخراب بروقي‏

وأهتف من القطار الأخير‏

كفى!‏

أنفاس الزيزفون في المحطات‏

يقول الصمت عنها‏

تشبه في ابتهال العشق‏

رياحيني...‏

وفي غفلة عند الصباح‏

يزورني من أعلنوا بالأمس‏

وفاة روايتي‏

ومن غير الرواية يجيب عني؟‏

أو يخبر الزيزفون‏

حين في الإعياء‏

يطلق القطار آخر تنهيدة‏

كأنها في البعيد بعض من شراييني!‏

وعن يميني تفاصيل لا شك تعرفيها‏

أتظل كأمسها الشهوات‏

حقولاً من الوهم؟‏

أم تطير نحو الخلف‏

جدران المرايا؟‏

فهل تبدع الجهات في ترحالها‏

بيتاً يغطي في الارتحال‏

نصف راحتي؟‏

وأمام أول محطة ألتقيكِ‏

أهديك ديوان شعرٍ‏

يدهش الرمز عنوانهُ‏

وإن رمتني على الغياب‏

بعض أضواء الملوك‏

أسجنها.. وأهديك سلام الكف‏

لتهتف الديار... إليك خذني‏

فأنعش في القطاف يديك‏

ويهزأ باعتصام الخريف جبيني‏

هناك فوق الذرا‏

تعد السماء أضلع بيتي‏

وقوس الغياب‏

على عتبات الورد ينحني‏

لا تربكي فسحة الشباك‏

أخاف من ضحكتين:‏

إذا ما طال في المنفى صدانا‏

أو تنسى السماء في العد‏

من أضلع البيت واحداً‏

أخاف من نعاس الأصابع‏

قبيل موت الملوك يرثيني.‏

لو تشربي من ماء الجبال دهراً‏

ما رميت لك على صفحة الماء‏

سوى آخر مفتاح‏

كان يعاشر قرب سرير الكواكب‏

غيمتي...‏

ومن أعلنوا بالأمس وفاة روايتي‏

أعود أطفئ خلف السرى أطلالهم‏

بنصف هواء‏

صرت أقرع أبواب الجبال وحدي‏

وأختار للخيمة‏

سيفها المتأنق، وللنار الكفن‏

وأسمع صوت الأنا يقول: تمهل...‏

سيرجع من المجاز المسافر‏

يومُك عَاشقاً‏

ومن لغة الوجدِ المعلق‏

على الجيران رؤيا...‏

يسطع الحبر ويعبق فوق الجو‏

دخاني‏

وعلى فسحة كالصدى‏

يفيق من الذهول شعري‏

وقرب زلزلة كالهدوء‏

أغنيكِ...‏

أفرك من رداء الصفر‏

رقاص ساعتي‏

وأسمع من جديد‏

ضجة الأصابع‏

كأنها ضحكة الموج في صباها‏

وقد هيأت لها المقاعد‏

ليرتاح في الماء ظلي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244