|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
في المؤتمرات والمؤتمرين ـــ عبد الكريم الأشتر حضرت مؤتمراً أقيم خارج القطر دارت البحوث فيه من حول تراث إحدى شخصياتنا العلمية، لمرور ألف سنة على وفاتها. فالذي لا بد أن يلفت النظر غياب النظرة النقدية في جملة البحوث التي استمعت إليها. كأن المؤتمر أقيم لتمجيد هذا الفكر فحسب، لا لفحصه وتمحيصه، ومحاولة الدخول به إلى ساحة العصر. إن أسلوبنا في تكريم الرجال، أحياءً وأمواتاً، يستأهل أن يعاد النظر فيه، إذ القصد أن نجعل منهم، ومما خلفوا لنا، تجربة إنسانية، متفردة قادرة على أن تنفعنا بما أصابته في حياتها من قوة الإدراك، وما أخطأت فيه على السواء. من منطلق هذا المفهوم أقول: إن المؤتمر لم يحقق ما كان يصبو إليه كله، وإن حقق بعضه. وما أدري: هل يندب أناس أنفسهم ليقولوا للقائمين على المؤتمر هذا الكلام، فقد يجدون فيه نفعاً ينفعهم في مستقبل الأيام. ولو أتيح الكلام في المؤتمر، على النحو الذي كنا نريده لقلناه لهم. ولكنهم للأسف اختاروا لأنفسهم طريقاً أخرى شديدة الضيق، بالغة الزحام، تطابقت فيها الأقدام، واختلطت أصوات المنادين. ثم إني في هذا المؤتمر، لقيت نماذج من الناس تستلفت النظر، فواحد منها رأيته كمن يستعرض جملة من أزياء بلده، يحضر جلسات المؤتمر، كل يوم، في زيّ جديد. ففي القبعة المخططة والبُرنُس المخطط يوماً. وفي الطربوش واللباس الإفرنجي يوماً. وفي اللون الأحمر يوماً، وفي اللون الأبيض يوماً، حتى حارت فيه الأنظار. فما ندري: هل حضر المؤتمر ليقول شيئاً يُسمع أم ليظهر شيئاً يُرى؟ وواحد كان جهير الصوت شديد الإعجاب بفخامة ألفاظه، حريصاً على الكلام. لم تضع منه فرصة في مديح مَن يَلقى من الناهضين بالمؤتمر. فكان يُسرف في التزيين والتحسين ونحت الألقاب والصفات، حتى وصل منها إلى ما يصعب بيانه وشرحه. ثم إني لقيته في خلوه سانحة، فرأيته، بالقدر الذي أصف من المهارة ينقض ما كان بناه في الجلسات العامة حجراً حجراً! فيا ويلي كم اشتد عجبي حينذاك من قدرته على حسن البيان في الحالتين! وواحد كان بينه وبين أحد الناس جفاء لم يغسلْه الموت على ما يبدو، فقد رأيته لا يقدر على النسيان، حتى ظننت أن الموت لا يقوى، في بعض الأحيان، على أن يقف حاجزاً بين البشر. ثم تهيأ لي بعدها أن أكتشف عجزه عن أن يحب. وأدركت، في وضوح، أن من يعجز عن الصفح يعجز عن التفطن لمعاني الحياة الإنسانية الكبيرة. فما أعدل الحياة التي لا تمنح نفسها إلا للقادرين على الحب! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |