جريدة الاسبوع الادبي العدد 1109 تاريخ 28/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ملامح متهمة ـــ محمود الدليمي

لِحُلمٍ ذئابُ اليَأسِ قد سَفَكتْ دَمَهْ

وُلِدتُ على الأطلالِ أَبكِي وفِي يَدِي

لأمَّةٍ الآفاتُ تأتي ضَوَاحِكاً

لبَغدادَ لم تَنفُضْ من القُدسِ كَفَّها

لتُونُسَ تُلقِي في الخَليجِ اخضِرارَها

لمِصَر وفيها يُوسُفٌ.. حَقُّ ناظرٍ

وللتِّينِ والزَّيتُونِ والنَّخلِ ما انحنَى

أنا جَسَدٌ لو تَشتَكِي مِنهُ ذَرَّةٌ

ولو جَاعَ في أقصى أقاصِيهِ جَائِعٌ

تَشَظَّيتُ مِرآةً ولَكنَّ صُورَتي

فَمِن أَينَ يَأتِي المَوتُ إنِّيَ أمَّةٌ

 

أنا جَسَدٌ عَاصَى التَّشرَذُمَ إنِّما

أتحلم أصنامٌ بِتَمزيقِ جَبهَتِي

أَنَا وَحدَةٌ دِينٌ فَأيُّ إشَارَةٍ

فَفِي أيِّ شبرٍ كانَ خَرقُ سَفينَتي

من البَحرِ حتّى البحرِ ما في خَرِيطَتِي

وبينهما تَقرا العُيُونُ بَيَارِقي

تَلُمُّ نِثارِي حَولَها كُلُّ آيةٍ

فلو سَمِعَت بالضَّادِ أُذنِيَ ناطقاً

 

أنا العَرَبِيُّ المُسَتَفَزُّ مَلامِحاً

لِسانِي فُؤادي كم وَقفتُ بِتُهمَةٍ

كأنَّ غُراباً زُجَّ بينَ أضَالِعِي

سأضطَرُّ بالتَزويرِ أُبعِدُ تُهمَتِي

 

أنا خُصَمَاء الدَّهرِ فَوقِي تَصَالَحُوا

كأنَّ الذي يَرقَى إليَّ يَمُدُّ لِي

وَمُعتَصَمِي بالله حَبلٌ تَشَبَّثَتْ

وَيَحسَبُني العُميانُ أعمَى لأنَّني

وإِنِّي لَفَوقَ الوَاقِفِينَ عليَّ لَوْ

أنا عُمُرٌ في اللانِهايَةِ يَبتَدِي

 

أُروَّضُ لا أمشي سِوَى جَنبِ حائِطٍ

وأنّ رِباطَ الخَيلِ حَبلُ مَشَانقٍ

لأغدُوَ عِنّيناً يَطُوفُ بِعَجزِهِ

لِيَصلِبَني جُوعي على كُلِّ نخلَةٍ

لأنهضَ لا للفِتحِ لكنّ فَاتِحاً

لَقَد سَقَطَتْ بغدادُ قَبلَ سُقُوطِها

ولكنني العَنقاءُ تُنعَى وكُلُّ مَنْ

أفِي الله شَكٌّ في اصطِفَائِيَ أُمَّةً

وَفَوقَ جَناحِي حَلَّقَتْ ألفُ أُمَّةٍ

تَقَالَلْتُ خَيرَ الأرضِ في الناسِ وَاهباً

 

فلا تُغضِ صِحرائِي فَلَولا عُيُونُها

ولا يَصرُخَنَّ الرّعدُ غَيرَ مُسَبِّحٍ

ولا تُلقِيَنَّ الريحُ ثوبَ غمائِمِي

سَيفهَمُ هذا العَصرُ أَنِّيَ رُوحُهُ

 

سَأسحَبُ مِن تَحتِ اليَمينِ يَقِينَهُ

وبَيَنَهُما زَيتُونَتي لَو تَوَقَّدَتْ

سَتَدعُو جِنانِي العَالَمِينَ ومَن أبَى

وَأكسُو بِعُريِ السّيفِ عِرضي حَصانَةً

سَأبقَى بَقاءَ الدّهرِ لا بَل وَراءَهُ

أطوفُ بِهِ أُغرِي القُبُور لِتَحلُمَهْ

حُسامٌ تُباكِيني ظُباهُ المُثَلَّمَهْ

وَتَنفَضُّ عنها أوجُهاً مُتَجَهِّمَهْ

وللشّامِ لم تَبرَحْ لِمَكَّةَ مُحرِمَهْ

وَلُبنانَ فيها حَضرَمَوتُ مُخَيِّمَهْ

يُقَطِّعُ مَذهولاً يَدَيهِ وَمعصَمَهْ

لِعَاصِفِ رِيحٍ مُدَّعٍ أَنْ يُقَوِّمَهْ

تَحَسَّستُ حتّى بَسمَتي مُتَأَلِّمَهْ

بَدَت لُقمَتيِ لي كالحَرَامِ مُسَمَّمَهْ

بِكُلِّ جُزَيءٍ لا تَزَالُ مُعَلَّمَهْ

يَرَاها الرَّدَى كَأساً عَلَيه مُحَرَّمَهْ

 

بُلِيتُ بِهاماتٍ عَلَيهِ مُشَرذَمَهْ

وَهلْ صَنَمٌ أَبنِيهِ إلا لأهدِمَهْ؟

تَشُقُّ عصاها في عيونيَ مُجرِمَهْ

تَهَاوَت بِصَمتِ الصّامتيِنَ مُحطََّمَهْ

لِدَمعِيَ حَدٌّ كالحدودِ فَأَرسُمَهْ

عَلَى كُلِّ حَدٍّ عَظمَتَينِ وَجُمجُمَهْ

وَقَافيةٍ مِلء المَسامِعِ مُلهَمَهْ

وَلَو حَبَشِيًّ طَارَ قَلبي لِيَلثِمَهْ

 

يُشارُ إليها في المَطاراتِ «مُسلِمَهْ»

فَخَرَّت أمَامي تُهمَتِي مُتَلَعثِمَهْ

يُعِيرُ فَمِي الملآنَ أترِبَةً فَمَهْ

فَكُونِي بِغالاً يا «خُيُولِي المُسوَّمه»

 

نَدَامَى على باقِي دِمائِي المُقَسَّمَهْ

لأهبِطَ حَتى أسفَلِ الدَّركِ سُلَّمَهْ

بِهِ ألفُ كَفٍّ غَير كَفِّي لِتَصرِمَهْ

أقُولُ لَهُم ما للطَّرائِقِ مُظلِمَهْ

تَمَايَلتُ طَاحُوا تحتَ رِجلِي المُهَشَّمَهْ

فَيَا حَيرَةَ المَوتِ المُساقِ لِيَختِمَهْ

 

وظلِّيَ خَوفِي خَائفاً أنْ أُكَلِّمَهْ

فَمَا لَجَّ مَرءٌ فيهِ إلا وَأعدَمَهُ

بَغِيّاً بَغِيّاً كَي تُضاجِعَ دِرهَمَهْ

فَتَاكُلَ مِن رَأسِي مَنَاقِيرُ مُتخَمَهْ

إذا دَاسَ لِي أرضاً نَهَضتُ لأخدِمَهْ

مِثالاً لِمَن قد شاءَ أن يتَوسَّمَهْ

نَعَاها هِيَ المُلقِي يِمَثواهُ أعظُمَهُ

يُقَلِّدُها عِزَّ الفُتُوحاتِ أوسِمَهْ؟

إلى حيثُ لا تَرقَى النُّسورُ المُحَوِّمَهْ

فَعُجتُ على خَيرِ السّمَاءِ مُقَسِّمَهْ

 

لَحارَ مساءٌ أينَ يَنشُرُ أَنجُمَهْ

وإلا مَتى ما فُهتُ كُنتُ مُكَمِّمهْ

لِتَلبسَ عُرياً حاكَهُ العَصرُ عَولَمَهْ

متى غِبتُ أَمسَى جِيفَةً مُتَكَوِّمَهْ

 

وَأكشِفُ مِن فَوقِ اليَسَارِ تَوَهُّمَه

بَدَتْ حَولَها كُلُّ المَصَابيحِ مُعتِمَه

فَلَستُ بِحَسَّادٍ عَليهِ جَهَنَّمَهْ

وَأَفقأُ عَينَ الشّمسِ تَرمُقُ لِي أَمَه

وَمَكّةُ تَبقى ما بَقيتُ مُكَرَّمه

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244