جريدة الاسبوع الادبي العدد 1109 تاريخ 28/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

بعد الذكرى العاشرة للرحيل يستمر حوار النقد مع شعر نزار قباني ـــ أ.د.عبده عبّود*

لماذا هذا الملحق؟‏

لماذا نكتب اليوم عن نزار قباني؟ ألا يكفينا كلّ ما كتب عنه إلى اليوم من مقالات ودراسات ورسائل جامعية وكتب؟ أم ترانا نكتب عنه لمجرد إحياء مناسبة هي الذكرى العاشرة لرحيله؟‏

على الرغم من كلّ ما كُتب عن نزار قباني فإنّ هذا الشاعر يستحق، في رأي كاتب هذه السطور، أن يكتب عنه المزيد وذلك لأسباب كثيرة، أوّلها أنه الشاعر الحديث العربي الذي تصدى لظاهرة تراجع دور الشعر في الحياة الثقافية العربية المعاصرة، وتمكّن من أن يصل بشعره إلى ملايين القرّاء، في وقت كثر فيه الذين ينعون الشعر ويشكون إعراض المتلقين عنه، ويعلنون أنّ الرواية، ومن بعدها الدراما التلفزيونية، قد حلّتا محلّ الشعر ديواناً للعرب. في هذا الوقت وجدنا شعر نزار قباني يُباع ليس في المكتبات فقط، بل وفي محلاّت القرطاسية وعلى «البسطات»، أمّا الذين لا تتاح لهم فرصة قراءة ذلك الشعر فإنهم يسمعونه مغنّى بأصوات فيروز ونجاة وعبد الحليم وأصالة وكاظم الساهر وماجدة الرومي وغيرهم من المطربين العرب. ولو كان لدينا دراسات تلقٍّ ميدانية لبرهنت بالأرقام على أنّ نزار قباني هو الشاعر الأوسع انتشاراً في تاريخ الشعر العربي. لذا فإنّ من يكتب عنه لا يكتب عن ظاهرة أدبية هامشيّة، بل عن ظاهرة مركزيّة فريدة في الثقافة العربية الحديثة.‏

لقد كُتب الكثير عن شعر نزار قباني، ولكن ذلك لا يعني البتة أن النقاد لم يغادروا «من متردّم». فكلّ قراءة نقدية جديدة للنصّ الأدبي تولّد معاني جديدة وتؤدّي إلى تفسير جديد لذلك النصّ. ألم يقل شيخ النقاد العرب ميخائيل نعيمة عن الناقد إنّه «مولد»؟ ألم يرَ مؤسس نظرية التلقي (هانس ـ روبرت ياوس) أنّ تاريخ الأدب ليس تاريخ إبداع أعماله فقط، بل هو أيضاً تاريخ تلقي تلك الأعمال؟ وعليه فإنّ من يقوم اليوم بقراءة شعر نزار قباني نقدياً، يقدّم تفسيراً أو تأويلاً جديداً لذلك الشعر.‏

من أين تستمدّ القراءة النقدية جدّتها؟ إن الجدّة تنبع، وفقاً لنظرية التلقي، من ذلك الانصهار الذي يتمّ خلال التلقي بين «أفق توقّع» الناقد، و«أفق التوقعات» الكامن في النصّ، وهو انصهار يؤدّي إلى أفق جديد أو تأويل جديد للنصّ الأدبي. وعندما يمتلك الناقد منهجاً جديداً وأدوات نقدية جديدة، تنجم عن التحام أفق ناقد كهذا بالنصّ الأدبي قراءة جديدة وتأويل جديد لهذا النصّ.‏

وهذا ينطبق على القراءات النقدية لشعر نزار قباني. فقد قرأه خريستو نجم على ضوء التحليل النفسي، وقرأه جهاد فاضل على ضوء نظرية السرقات الأدبية، وقرأته نهلة الأحمد على ضوء نظرية التناصّ، وقرأه هايل الطالب على ضوء اللسانيات، وفي الآونة الأخيرة كثر الذين راحوا يقرؤونه على ضوء مناسبة عامّة، هي إعلان مدينة دمشق عاصمة للثقافة العربية عام 2008. إنّ هذه القراءات كلّها مشروعة، وذلك بقدر ما تولّده في شعر نزار قباني من معانٍ، وتضيئه من جوانب، وتفكّه من شيفرات من جهة، وبقدر ما تستند إلى النصّ الشعري من جهة أخرى. فالقراءة النقدية ليست عملاً اعتباطياًَ أو تعسفياً، بل جهد معرفي قادر على أن يقنع الآخرين بصحته وجدواه. إنّ ذاتية تلك القراءة لا تعفي الناقد من التقيّد بضابطين هما: النصّ والتعليل، وهذا ما حرصنا على توافره في المقاربات النقدية التي يتضمنها هذا الملحق. إنها مقاربات يغلب عليها الطابع التطبيقي الملموس، لا التنظير والتمجيد اللذان يكثران في المناسبات. إنّ هذا الملحق تعبير عن استمرار الحوار بين النقد الأدبي وبين شعر نزار قباني. فالنقد في أرقى صوره حوار مع الإبداع.‏

ayabboud@yahoo.de(*)‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244