جريدة الاسبوع الادبي العدد 1109 تاريخ 28/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

وصفات ـــ محمد نديم

أمر أحياناً، كما يمر غيري، بصغار يعملون ببيع الدخان المهرب، بين زحمة الشوارع، والسيارات، أو في مطاعم الفول والحمص، أو مقاهي الطريق، أو في سوق الهال، والكراجات.‏

أو نصادف، أطفالاً مشردين حفاة، في برد الشتاء، أو ينتعلون (شحاطات) من (البلاستيك) ولا يستر أجسادهم الصغيرة، سوى (طاق) واحد من الثياب.‏

قد تؤذي هذه المناظر، بعض الناس، ويتعكر مزاجهم... بقية يومهم. إذا صادفوا طفلاً، من هؤلاء.‏

من أجل ذلك، أقدم، هذه الوصفات. حتى أخفف عن الذين يهتمون، بالطفولة البريئة، من كدرهم المستمر، على أوضاعها:‏

1 ـ هذا الطفل لا يشعر مثلك، بالبرد، أو بالحر، فقد تعود على ذلك، منذ أن كان رضيعاً. فجسم الإنسان، كما يقول الدكتور (الكسيس كاريل) غريب، عجيب.. فبالتمرين المستمر، يصبح مطواعاً، للظروف المحيطة به، أكثر من العجين. فهذا الطفل، لو ألبسته، مثل طفلك، حذاءً، وجراباً من الصوف، ودثرته بـ (كنزات) عدة و(مانطو) من الفرو، مع قبعة سميكة، تغطي ما تحت أذنيه، فإنه سوف يصاب، حتماً، بالالتهاب، من الحر.‏

2 ـ هذا الطفل، الذي يصادفك، في السادسة صباحاً، أو أقل، بعينين لامعتين، كأنهما لم تعرفا النوم، فهو لا يعرف السهر، مثل طفلك. فهو ينام مباشرة، بعد أن يتناول عشاءه الخفيف، من الخبز والشاي، فجسده المهدود، من التعب، النهار كله، يطلب النوم بشدة. خاصة وأنه لا يوجد منافس للكرى، فبيته خالٍ من (الأتاري) أو (التلفزيون) أو صحن (ديجيتال)، وهو لا يسهر مع (السوبر ستار) أو (ستار أكاديمي) وهو هنا يطبق النظام الصحي الشهير (نام بكير، وفيق بكير. شوف الصحة كيف بتصير).‏

3 ـ هذا الطفل. يخفف الضغط، على المدارس، ويقلل عدد المتخرجين، من الجامعة، وبالتالي يقلل من عدد العاطلين عن العمل، ولو [أنه يعمل، لوالده البائس، قضية أمام المحاكم، بسبب مخالفة الأب لقانون إلزامية التعليم]. وبالتالي، فهذا الطفل، لن ينافس أطفالك، في الجامعة، أو في المراكز الحساسة، ويحافظ على التوازن، بأن يجعل السجون الضخمة، المبنية على أحدث طراز، والمجهزة، خير تجهيز... كاملة العدد، على الدوام.‏

4 ـ الإنسان، ابن العادة، والأسرة، والبيئة، والمجتمع. فأرح نفسك، لأنه هو الآخر، مرتاح في حياته... التي لا تعجبك. فإذا أخذته من الشارع، وحجزته في المدرسة، فهو سوف يشعر، بأنك وضعته، في السجن. وسوف يهرب من المدرسة. وإذا ألبسته ثياباً جديدة، فهو سوف يبيعها. بمجرد أن تدير له ظهرك. وإذا أطعمته لحماً، فهو سوف يصاب بالتسمم، أو بالإسهال، أو بعسر في الهضم.‏

لذلك، إذا صادفت، في الصباح، طفلاً... يحمل هذه الصفات، المذكورة أعلاه، فلا تتكدر. كما كان يحدث لك، في العادة، مع ملاحظة هامة، وهي أنك... في المستقبل... سوف تصادف مثل، هذا الطفل، ليس أمامك فقط. ولكن عن يمينك، وعن يسارك، ومن خلفك أيضاً.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244