جريدة الاسبوع الادبي العدد 1109 تاريخ 28/6/2008
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الكاتبات والبطيخ القاتل ـــ شذا برغوث

فوجئت منذ أيام وأنا أكلم صديقة لي من محافظة أخرى، أنها طلقت وتزوج زوجها من امرأة أخرى، ستقولون إن في كلامي عنها مبالغة لأنها صديقتي، ومع ذلك سأقول: إنها أستاذة محامية ومديرة مكتب مجلة معروفة على مستوى الوطن العربي وتكتب الشعر والقصة وهنا مربط الفرس... كتابة المرأة... باب الجحيم الذي يفتح على مصراعيه إذا ما مارستها هواية أو احترافاً، كأنما هي درب تسير به قاصدة إلى خراب بيتها، أي أن الكتابة مرتبطة بخراب بيوت الأديبات والحالات في تزايد ونسبة المطلقات منهن عالية جداً ولا أدري ما السر الذي /يعفرت/ الأزواج من الكتابة؟!! قد يقال انشغالها وتركها وإهمالها شؤون المنزل وتقصيرها بحق الزوج والأولاد، طبعاً، ليس هذا هو السبب، وإلا كيف يحتملها وهي موظفة ومعلمة تترك المنزل لقاء راتب شهري ولا يحتملها إذا كتبت أو رافقت عملها هواية الكتابة؟ إذاً، العلة في الكتابة حصراً... مع العلم أني أعرف من خلال تجربتي وتجارب صديقاتي أن الكاتبة تكون دائماً حريصة على عدم التقصير أكثر من أي امرأة أخرى وتكون يقظة وحذرة جداً في حمل بطيخاتها والحفاظ عليها سليمة (الكتابة... الأولاد... العمل إن كان موجوداً... والبطيخة الكبرى والأهم وهي الزوج) كي لا تفتح باباً للوم والنقد أو توقع نفسها في إشكالات عائلية تحرمها من الكتابة التي تمارسها بمزاجها أو مرغمة وأقصد أن (سوسة) الكتابة وداءها تجري في دمها كما الشيطان لا تستطيع التخلص منه ولا التغلب عليه وإن استطاعت تهدئته وإسكاته لبعض الوقت. إذاً الانفجار الذي يحصل للبطيخة الكبرى التي تحاول الكاتبة حملها بعناية وحذر وتكره أن يحصل لها الانفجار ليس سببه التقصير من قبل الأديبات وانصرافهن للكتابة إنما السبب هو الكتابة نفسها أحرفاً وأوراقاً هي التي تصيبهم بالانفجار الذي قد لا يملكون له تفسيراً منطقياً ويعلقونه على أسباب تافهة وسطحية أو أسباب مختلفة ومتوهمة. لكن المتابع للحالات من بعيد والذي يعرف أطرافها، يكتشف الأسباب بسهولة ويسر وهي أن أزواج الأديبات كما أغلب الأزواج (وهذا في طبيعتهم وتركيبتهم النفسية وتربيتهم التقليدية وعادات مجتمعهم التي أعجبتهم فحافظوا عليها لا يريدون لها تبديلاً أو تعديلاً) يعتقدون أن الزوج هو الذي ينبغي أن يكون معروفاً ومشهوراً وقوياً وفي واجهة (المحل... أو في صدر المكتب... أو في رأس القائمة) وهو الذي يمتدح ويتداول اسمه ويحكى عن إنجازه وتبقى هي في الظل أو في القبو أو في السقيفة في أحسن الأحوال، ولأن الكتابة ليست مثل عمل عادي ينحصر في مكان واحد وأشخاص محددين تأخذ راتبها منه وتعود إلى البيت لتستفيء بظله، فالكتابة تخرجها من تحت جناحيه لتنبت لها جناحين خاصين بها ويضيق بها القبو والسقيفة فيصيبه الرعب من أن تتعلم الطيران ويعرفها الناس وينادونها باسمها وقد يعجبون بكتاباتها أو لا، وفي الحالتين تكون قد تجاوزت المحظور واقترفت الإثم وأوشكت بطيختها على الانفجار الذي سيحصل بين يوم وآخر... بشكل أو بآخر لا محالة.‏

هذا ليست تعميماً لكنه الأغلب، وفي الحالات المغايرة والتي تجد فيها الأديبة مستقرة أحوالها وبطيخاتها ساكنة وباردة، فهذا أمر محير فعلاً!! فهي إما أنها ليست أديبة أو أن بطيخها ليس في حال طبيعية (كالبطاطيخ) الفحول أو أنها أديبة خارقة عرفت كيف تبطل القنبلة ووجدت سر الطريقة التي تبقيها ساكنة وسليمة وفي مذاق معقول ومقبول...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244