مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 441 كانون الثاني 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أثر أغاني الأطفال في تكوين لغة الطفل ـــ د.عائشة عهد حوري

مقدمة                

شهد العصر الحالي تغييرات واسعة شملت مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، وأدت هذه التغييرات إلى تحولات في استخدام وسائل الإعلام، فقام المسؤولون عن إعداد برامج الأطفال باستيراد ماليس له صلة بحياة الأطفال والمجتمعات التي يعيشون فيها، لهذا تأثر الأطفال بما شاهدوه وسمعوه من أغانٍ لا تنسجم وطبيعة المجتمعات العربية من جهة، ولا ترتبط باللغة العربية التي هي أصل الانتماء الوطني والقومي من جهة أخرى، فاستغل التجار رواج مسلسل الأغاني، فأنتجوا أغاني لا ترقى إلى المستوى اللغوي والفني والمجتمعي، من هنا كان لابد من الوقوف عند هذا الواقع لتقصيه ميدانياً، للتوصل إلى الحلول التي تتناسب ورفع مستوى الأغاني الموجهة إلى الأطفال محلياً وعربياً.

1-مشكلة البحث وأهميته :

اهتم الباحثون التربويون والأدباء بمسألة استخدام وسائل الإعلام بوصفها المؤثر المباشر في حياة الأفراد والجماعات، والأهم المقدم منها التلفاز الذي أخذ في الانتشار في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي مع تطور الأقمار الصناعية التي أخذت تنقل القنوات الضارة والنافعة في آنٍ معاً، فتحول هذا التلفاز إلى أخطبوط مجهول الهوية يبحر في كلّ مكان وزمان، وبدأت الشركات التجارية تروج سلعها الخاصة بغزو عقول البشر بلا ضوابط، ولاسيما عقول الأطفال، وذلك بما تبثه في المحطات التلفازية سواء منها الخاصة أو العامة من أغانٍ مبتذلة لا ترتقي إلى عالم اللغة الفصيح ومعايير التذوق الفني، ولا تراعي المجتمع الذي يعيش فيه الأطفال على امتداد الوطن العربي، بهدف طمس معالم اللغة لديهم، وإبعادهم عن بيئتهم الأسرية والقيم التي اكتسبوها، ليسهل انقيادهم نحو المجتمع الغربي، وتقبل تيارات البرمجة المنظمة لعقول الأطفال، وذلك وفق برنامج غربي يضعف ارتباطهم بالتراث العربي والإنساني.

إذا تأملنا الرصيد الذي قدمه الشعراء والكتاب من كلمات تغنى لأطفالنا في الماضي أدركنا عدم انصهار رجال اليوم في قرى العولمة الأمريكية وتياراتها الفرعية التي جندت عدداً كبيراً لقيادة حملة فنية ولغوية ضد اللغة الأم، لأنها لغة القرآن من جهة، والمخزون الثقافي للوطن العربي جميعاً.

نستخلص مما سبق أنّ خطورة التلفاز لم تعد في الاستماع أو السماع لما يقدمه من أغانٍ للطفولة، بل هي إبعاد الطفل عن اللغة الفصحى، واعتبار العامية هي لغة التواصل بين الآخرين، واللغة الأجنبية هي التي يجب أن يغنى بها، أو يمكن مزج بعض أغاني الأطفال ببعض الكلمات الأجنبية كالأغنية التي غنتها )هيفاء وهبه( للأطفال واستخدمت فيها كلمة جيد دالة على الفعل الحسن واستخدام كلمة مسيء دالة على الفعل السيء، فضلاً عن أنّ هذه الأغاني قد تؤثر في النمو المعرفي والسلوكي للأطفال، مما ينعكس سلباً على انحسار ثقافة المجتمع المحلية، وشدّ هؤلاء إلى مدار العولمة اللغوي، بحيث يعيش فيه الأطفال غرباء اللسان حتى في أسرتهم ووطنهم، من هنا تتجلى أهمية تناول أثر أغاني الأطفال في تكوين المخزون اللغوي لديهم، وذلك حفاظاً على اللغة العربية الفصحى، وحسن استخدامها في مجال التعليم والتعلّم.

إنّ تطور تقنية الاتصالات والإلكترونيات التي يشهدها عصرنا اليوم لجدير بالوقوف عند اختيار المواد التي تبثها وسائل الإعلام وفي مقدمتها التلفاز الذي يتبوأ المكانة الأولى في حياة الأسرة والأطفال خاصة، فهم يحتاجون إلى اهتمام أكبر، فيما يشاهدون ويسمعون من أغانٍ قد لا تتناسب ومستويات الجيل الذي نحرص على تربيته الثقافية، ليتمكن من الذود عن حياض وطنه من عولمة الفكر واللغة.

انطلاقاً من هذا الواقع في معظم أرجاء الوطن العربي كان لابد من تسليط الضوء على الأغاني الموجهة إلى الأطفال، وذلك بما يقدم الفائدة اللغوية في حياتهم علمياً وعملياً.

فمن المعروف أنّ هذه الأغاني تبث على أشكال مختلفة منها أغانٍ مستقلة لمطربين ومطربات للكبار، أو أناشيد الكتب المدرسية كالرسام الصغير، وموطني، ونشيد سورية الوطني، وبلاد العُرب أوطاني، وأغانٍ لمسلسلات الأطفال، مثل : (ماجد الهداف، سوبر مان، باورنجرز، المتحولون، سبيدرمان...)، والدعايات (علكة سهام، فلة، ألعاب متفرقة)، لنعرف مدى تأثير هذه الأغاني في الأطفال حاضراً ومستقبلاً.

تتأتى أهمية البحث من أنّ الأطفال يقضون أوقاتاً طويلة أمام التلفاز، ويكتسبون منه الضار والمفيد، الغث والسمين، فلا بد أن نبحث في الأغاني الموجهة إلى الأطفال شكلاً ومضموناً.

أهداف البحث :

يهدف إلى الإجابة عن السؤال الآتي :

-  ما أثر الأغاني المتلفزة التي تُقدَّم إلى الأطفال في تكوين الرصيد اللغوي لديهم ؟

أما الفائدة من البحث فهي التوجه إلى كتاب أغاني الأطفال، والمخرجين، والمغنيين، لتبيين نقاط القصور والقوة فيها من حيث مراعاة اللغة الفصحى التي تتناسب والمرحلة العمرية للأطفال من جهة، وثقافة المجتمع الذي نعيش فيه من جهة أخرى.

وجملة القول يأمل البحث في التوصل إلى اتباع آلية خاصة بثقافة الطفل ليس في سورية فحسب ؛ بل في الوطن العربي حفاظاً على لغتنا العربية من التحديات التي تواجهها مثل :الثورة التكنولوجية، والعولمة اللغوية، فضلاً عن أنّ اختيار الأغاني يقوم على ترغيب الطفل في لغته الأم، بحيث تجعله يمارسها في مواقف الحياة المتنوعة.

لتحقيق هدف البحث استخدمت الأدوات الآتية : تحليل محتوى بعض جمل الأغاني المختارة، واستبانه لتعرف أثر هذه الأغاني في لغة الأطفال، واستطلاع آراء الأطفال حول الأغاني المقدمة إليهم من خلال القنوات الفضائية العربية.

كذلك اقتصر البحث على عينة من مصادر تحليل محتوى أغاني الأطفال (CD) (خمس أغانٍ) لمجموعة من النجوم سواء أكانت أغانٍ مستقلة، أم أُخذت من أفلام، أو مسلسلات، أو كانت مقدمة للبرامج الخاصة بهم، كذلك تركزت فئة أفراد المجتمع من مختلف الشهادات العلمية أو المهن المتنوعة على العينة القصدية الذين يرغب الأفراد فيها بالإجابة عن بنود أسئلة الاستبانات بموضوعية، وقد بلغ عدد الأفراد فيها مئة فرد، بينما اقتصر مجتمع الأطفال على استطلاع الآراء، مستخدمة العينة العشوائية ؛ لتعرف مواطن الجذب والإقبال على هذه الأغاني؛ وذلك بحسب توزيع البيئة الطبيعية في حلب وريفها، إذ اختير الأطفال من عمر خمسة إلى ثمانية، أي (من الطفولة الثالثة من مرحلة رياض الأطفال حتى بداية الحلقة الأولى من التعليم الأساسي) ؛ وذلك لأن بداية اللغة قد تتشكل عند الأطفال في هذه السن، فقد بلغ عددهم مئتي طفلٍ وطفلةٍ، وتضمن نص سؤال الاستطلاع : (ما الأغنية التي تحبّ سماعها)، سواء أكانت هذه الأغاني مستقلة أم من أفلام مسلسلة، أم من برامج منوعة.

على هذا كلّه لابدّ من تَعرُّف علاقة الطفل باللغة الإنسانية عموماً، لأنّها "تحمل في طياتها شيئاً أكثر من كونها أصواتاً، وذلك بما فيها من تعبير عن دلالة معينة،  فالصوت اللغوي الذي يصدر عن الأطفال هو صوت إرادي يقصد به شيئاً ما، يميز به الطفل بين أقرانه للدلالة على الخبرات المكتسبة من خلال التواصل مع الآخرين، إنه بحاجة إلى العيش في مجتمع يضطر إلى أن يتبادل معه الأخذ والعطاء في المادّيات والمعنويات جميعاً، وهنا نجد أن قيمة اللفظة تتحد بمقدار ما لديها من دلالة شيوع، بحيث تسعف المتحدث في المناسبات كلها التي يحتاج فيها إلى أداء تلك الدلالة، بحيث لا يعتري دلالتها هذه تغير أو التواء، ومعنى هذا أن اللغة كلام مفيد، إذ يدل على معنى، فهو يتركب من ألفاظ أسند كل منها إلى الآخر، لتدلّ على المعنى المقصود منها. أي أن التعبير عن المعنى ينقل في الحقيقة صورة لهذا المعنى كما بدا في فكره " ( السيد،2001، ص ص 152، 153) لهذا يمكن أن نبيّن أثر اختيار كلمات الأغاني الموجهة إلى الطفل في حياته في المجالات كافة.

لاشك أنّ الأطفال يتعلمون اللغة من البيئة المحيطة بهم كالأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام من أهمها التلفاز الذي يسيطر اليوم على حياتهم أكثر من ذي قبل، بسبب تعدد المحطات الفضائية الموجهة إليهم، بحيث يقضي الأطفال وقتاً طويلاً ؛ نظراً إلى انشغال الأم أو الأب عنهم بأمور الحياة سواء العملية أو الترفيهية، أضف إلى ذلك أنّ معظم رياض الأطفال تضع من البرامج المقدمة إليهم بعض الأغاني التي لا تهتم بتنمية الجانب اللغوي والحس الموسيقي لديهم، بل المهم المتعة لأجل المتعة، وليس الاستفادة منها في المواقف الحياتية، والسعي نحو تكوين اللغة الفصحى المبسطة عند الأطفال.

ويمكن القول : إنّ الحديث عن أثر الأغاني في تكوين المخزون اللغوي عند الطفل قد يكون أشير إليه في ثنايا الكتب أو المقالات التي تناولت وسائل الإعلام (برامج الأطفال)، لكني لم أجد هذا البحث في دراسة خاصة، لهذا اعتمدت فيه على الجانب الميداني، لأنه يفي بغرض البحث.

الجانب العملي :

نتائج البحث :

لدى تحليل محتوى بعض ما يقدم اليوم من أغانٍ إلى الأطفال، والمقارنة بين واقع الأغاني بين الماضي والحاضر نجد أنّ من الآثار السلبية لشيوع الأغاني باللهجة العامية عدم وجود رقابة لغوية وتربوية وفنية على أغاني الأطفال، مما جعل معظم الملحنين، يختارون كلمات الأغاني من هنا وهناك، ونحن نعلم أنّ الأغاني التراثية الشعبية التي غنتها الأمهات للأطفال باللهجة العامية كانت تؤدي أهدافاً معينة منها : الاستمتاع والهدوء النفسي، واتباع السلوك الحسن في حياته النمائية، فالموسيقا المختارة للأطفال في القديم تغذي الروح والنفس وتعطي إحساساً بالجمال، مثل : (يلا تنام يلا تنام) لفيروز، و (ماما زمانها جايه) لمحمد فوزي (البلونة) لمحمد ضيا، وأغنية الفنان وديع الصافي (يابني) التي تملأ شغاف القلب والعقل بالحماسة والتضحية في سبيل نهضة الوطن، بينما نجد اليوم ضعف الأغاني الحماسية بالقياس إلى الماضي، فضلاً عن أنّ هذه الأغاني لا تشبه الأغاني التي تُغنَّى بالعامية اليوم، لأنّ فيها موسيقا صاخبة تعتمد على حركة الجسد والإثارة الانفعالية، مما يجعل الأطفال يقلدونها آلياً.

على هذا يمكن القول : إنّ نتاج الأغاني الذي أَلِّف في الماضي قد أسهم في بناء الطفل لغوياً واجتماعياً ووطنياً، حتى غدا اليوم لسان الأوطان في المحافل الرسمية والأعياد الوطنية والاجتماعية، بينما نجد اليوم عدم تناسب الأغاني الموجهة إلى الطفل وثقافة المجتمع المحلية، لأنّنا نغفل عن ازدياد عدد الأغاني على حساب النوع.

فمن الجدير بالذكر أننا إذا تابعنا نتاج أغاني الأطفال اليوم نجد عناوين كثيرة منها الصالح والطالح، ومازال أثر وقع كلّ أغنية على السماع متفاوتاً بين جيل الأمس واليوم من خلال معطيات عدة، إذ تم التركيز على بعض هذه المعطيات من دون الاهتمام بالجانب اللغوي، كالأداء الحركي، والصوت، والموسيقا، والمونتاج، مثل : شخبط شخابيط، وشاطر، وعيد ميلاد (نانسي عجرم) عندي بيسه (ماجدة الرومي)....إلخ.

فالطفل الذي يشاهد التلفاز ويستمع مايعرض له فيه، تعمل بعض الحواس لديه  كالنظر والسمع واليدين، فضلاً عن القدرة العقلية التي يمكن أن تعمل في حالة مقاربة اللفظ مع المعنى فقط. لهذا فهناك تفاوت بين إقبال الطفل وإحجامه على محاكاة ما يعرض في التلفاز، لأنه يعتمد على مدى تقبل هذا الطفل للصور المتحركة والموسيقا المرافقة للكلمات، ولاسيما التمثيل فيها : فهذه (نانسي) تغني من خلال لوحة تمثيلية فيها إثارة للخيال وتتابع بالحركات، باللهجة المحلية (شخبط شخابيط) لخبط لخابيط مسك القلم  ورسم على الحيط،...وأغنية (شاطر) مين بيسمع كلمة أهلو شو منقلو : شاطر شاطر...

هنا الموسيقا والصور الحية تطغى على اللفظ الفصيح.

إذا بدلنا بعض كلمات أغنية شخبط شخابيط، وجدنا أننا يمكن غناء الكلمات بالفصحى، مثلاً نقول :

خط الطفل على الجدران 
 

 

 

ماذا تقولون له يا صغار

 

سلوك غير جميل

ملأ ثياب رفاقه بالألوان 
  

 

 

ماذا تقولون له يا أطيار

 

سلوك غير جميل

وهكذا.....نستطيع أن نتلاعب بالكلمات مع إطلاق أصوات محببة تعبر عن القبول أو الرفض في اتخاذ السلوك الإيجابي.

كذلك نجد أن هناك بعض المغنين والمغنيات يغنون بالفصحى للكبار لكن عندما يريدون الغناء للأطفال فهم يزاوجون بين اللغة الفصحى واللهجة العامية مثل (هيفاء وهبه)، وهذا يجعل الاضطراب واضحاً في مفردات الأطفال، فهذه (ماجدة الرومي) تبدأ أغنيتها بـ(عندي بيسه) أليس لفظ قطة أجمل، ليتم التماثل بين الصورة والكلمة لدى الطفل، لأننا نعلم جميعاً أن الأطفال ينجذبون إلى حركات الجسم، وتعبيرات الوجه، والإشارات، وأسلوب الكلام، أي أنهم يحللون في أذهانهم توافق الصورة مع الكلمة ليتم استيعاب معنى الكلمة، ثم يقومون بعد ذلك بعملية تركيب للكلمات عند استخدامها في مواقف الحياة المختلفة.

أما الطريقة التي يروجون فيها هذه الأغاني فهي عبارة عن شريط (C.D) يكتب على الغلاف أغاني النجوم، ونحن ندرك أن بعض هؤلاء النجوم لا يغنون إلا باللهجة العاميّة فكيف نقبل أن يغنوا للأطفال ؟ كذلك بعض الملحنين لا يهتمون بضبط الكلمات اللغوية، المهم المقدم لديهم الأداء الحركي والموسيقا، فهنا يتم التركيز في هذه الأغاني على الموسيقا التي تجعل الطفل يتحرك لا إرادياً بفعل السماع لا الاستماع الذي يهدف إلى تنمية التذوق الفني لديه، لأن الموسيقا التي ترافق الكلمات تخاطب الروح والعقل والنفس في آنٍ معاً، وهذا يجعل التلوث السماعي للغة مألوفاً بعد أن كان ممنوعاً في الماضي، من هنا لا بد أن نقف عند مصادر الأغاني، ونتساءل من الذي يؤلف كلمات الأغاني ؟ أهم الشعراء، أم الذين يمتهنون صناعة التلاعب بالكلمات وفق الموسيقا الحركية لا المعنى المؤدى منها ؟ ماالهدف من الأغنية بالعامية المبتذلة الموجهة إلى الأطفال وفيها إثارة للحواس أكثر من تهذيب لنفس الطفل ؟ مثل: (إيده الواوا) التي انتشرت كفيروس الانترنيت الذي يخلط قواعد البيانات بعضها ببعض.

ويعد السبب الرئيسي لتدني مستوى الأغاني التي تبث إلى الأطفال عبر التلفاز هو غياب الخبرة العلمية والاجتماعية والمسؤولية الوطنية لدى بعض القائمين على وسائل الإعلام الذين يترتب عليهم وضع الضوابط لبث الأغاني للأطفال، أو إنتاجها، لأنها عامل من عوامل المحافظة على الانتماء الوطني والهوية القومية.

وجملة القول : إنّه على الرغم من الإساءة لجيل الطفولة في اختيار كلمات الأغاني التي  لا جذر لها في قاموس العربية، يبقى الجانب الناصع من الطفولة، وهو وجود شعراء كتبوا للأطفال، نذكر منهم : عبد الكريم حيدري، ونصرت سعيد، وسليمان العيسى، الذين يعدون من رواد الكتابة للأطفال ليس في سورية فحسب، بل في الوطن العربي.

وخلاصة القول : إن كتابة الأغاني للأطفال يجب أن تكون بالفصحى المبسطة، لأنها الأشد تأثيراً في أذهان الأطفال ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، إذ تمدهم باللغة السليمة، وتنمي إحساسهم الفني، وتربي فيهم الذوق الإنساني.

أما الاستبانات فقد قسمت قسمين : الأول القسم المغلق ويتألف من ستة عشر سؤالاً، والقسم الثاني من ثمانية أسئلة كما هو مبين في الملحق (1).

لدى تقصي واقع الأغاني الموجهة إلى الأطفال في القسم الأول تبين لنا ما يأتي :

1-   تركزت معظم نسب إجابات الموافقين على الأسئلة الآتية بحسب تواترها
(16، 12، 9، 4، 3، 5، 1، 15، 7، 2، 13، 6، 10، 14، 8، 11 )، بحيث تضمنت إكساب الأغاني باللغة الفصحى المهارات اللغوية المتنوعة، وتعدد مصادر الأغاني، وترديد الطفل الأغاني بلا فهم للمعنى، وإقباله عليها للإيقاع الموسيقي، واتصاف استجابة الطفل بالانفعالية لدى سماعه الأغاني، وتحدد اتجاهاته السلوكية سلباً أو إيجاباً، كذلك قلة تركيز الأغاني على القدرة اللغوية للطفل، وعدم الاستفادة منها في تنمية الرصيد اللغوي لديه، ولا يراعى في اختيارها المعنى والمبنى، فضلاً عن إسهام الأغاني بتنمية الذوق الفني، وغرس القيم الإيجابية لديه، وبعد ذلك تندرج الإجابات بالإشارة إلى تلويث لغة الطفل بالأغاني العامية، فضلاً عن أن الأغاني توفر كماً ثقافياً متنوعاً، بينما تنخفض الإجابات عن الأسئلة التي تتضمن ضبطاً لغوياً للأغاني، ومحاكاة الأغاني باللهجة العامية عالم الطفل، واستناد المغنين إلى الشعراء في اختيار كلمات الأغنية الموجهة إلى الطفل.

على حين نجد أنّ معظم  نسب إجابات غير الموافقين اقتصرت بحسب تواترها على الأسئلة  (10، 8، 11، 2، 5، 13، 1، 6، 7، 14، 15، 3، 9، 12، 4، 16 ) التي تشمل تمكن الطفل من محاكاة الأغاني بسهولة، ومراعاة الضبط اللغوي، واعتماد تأليف الأغاني على الشعراء، وقلة تركيز الأغاني على القدرة اللغوية للطفل، ومحاكاة الأغاني باللهجة العامية عالم الطفل، ومساعدة الطفل على نمو الرصيد اللغوي لديه، وتوفير الأغاني مخزوناً ثقافياً للطفل، كذلك إسهام الأغاني في غرس القيم، وتنمية التذوق الفني عند الطفل، وتلويث لغة الطفل بالأغاني العامية، فضلاً عن عدم مراعاة اختيار الأغاني وفق المعنى والمبنى، وتحديد الأغاني للاتجاهات المتنوعة لدى الطفل، وتأثير الموسيقا في ترديد الأغاني بلا معنى، وتعدد مصادر الأغاني بلا ضوابط، واتصاف استجابة الطفل للأغاني بالانفعالية، وإكساب الأغاني بالفصحى المهارات اللغوية المتنوعة.

أما إجابات المحايدين فقد اقتصرت النسب بحسب تواترها على الأسئلة (11- 15- 6، 14، 8، 13، 10، 7، 4، 2، 1، 3، 9، 5، 12، 16) التي شملت اعتماد تأليف الأغاني على الشعراء، وعدم اختيار الأغاني بحسب المعنى والمبنى، وتوفير الأغاني المضمون الثقافي المتنوع للطفل، وتلويث لغة الطفل بالأغاني العامية، وإغفال الضبط اللغوي للأغنية، ومحاكاة الأغاني باللهجة العامية عالم الطفل، وعدم محاكاة الأغنية عالم الطفل بسهولة، وتنمية التذوق الفني عند الطفل، فضلاً عن أنّ استجابة الطفل للأغاني تتصف بالانفعالية، وتسهم الأغاني في زيادة الرصيد اللغوي لدى الطفل، وتحدد الاتجاهات المختلفة لدى الطفل، كذلك اهتمام الطفل بالموسيقا أكثر من الكلمات التي يرددها آلياً، وقلة التركيز على القدرة اللغوية في اختيار كلمات الأغاني، فضلاً عن تعدد مصادر الأغاني، وإكساب هذه الأغاني مهارات لغوية متنوعة.

مما سبق نستخلص أن إجابات أفراد المجتمع تفاوتت بين الموافقين وغير الموافقين والمحايدين، بحيث تمثل الإجابات ثقافة الأفراد وتنوعها، ومدى تقبل هؤلاء الأفراد لهذا الكم من الأغاني الذي لايستند إلى معايير في الأداء والكلمات والموسيقا، فهذه الإجابات مثلت أغلب شرائح المجتمع واتجاهاتهم نحو ما يقدم إلى أطفالهم عبر التلفاز الذين يشاهدون، ويسمعون مع أطفالهم هذه الأغاني، كذلك يعرفون أنه من الخطأ تلويث لغة الطفل بالأغاني التي توجه بالعامية إلى الأطفال، لكن نظراً لشيوع هذه الظاهرة في الحياة الاجتماعية والمدرسية ووسائل الإعلام تغافلوا عنها من جهة، وأخذوا يشكون من تغير اتجاه أبنائهم نحو ثقافة المجتمع المحلية من جهة ثانية، فضلاً عن التذمر من ضعف أبنائهم في اللغة العربية من جهة ثالثة.  

أما النتائج الخاصة بأسئلة القسم الثاني من الاستبانة فقد تفرعت إلى ثمانية أسئلة، تركزت الإجابات في الأسئلة الأربعة الأولى بحسب تواترها على أنّ أفراد المجتمع يفضلون بث الأغاني الموجهة إلى الأطفال بالفصحى، وأنّ الأطفال ينجذبون إلى الموسيقا والصور المتحركة أكثر من الكلمات، فضلاُ عن أنّ هذه الأغاني تنمي الرصيد اللغوي لديهم في الحياة العملية، كذلك يرغب الأطفال في ترديد الأغاني المتنوعة، وأغاني المسلسلات، ويمكن أن يستفيد الأطفال من لغة الأغاني في حياتهم الدراسية، وتنخفض الإجابات عندما تتعلق بانجذاب الأطفال نحو الكلمات فقط، وحب ترديد كلمات البرامج المنوعة، وعدم الرضا عن الأغاني التي تبث باللهجة المحلية.

مما سبق نجد أنّ إجابات أفراد المجتمع تركز على بث الأغاني باللغة الفصيحة أكثر من العامية، وانجذاب الأطفال نحو الموسيقا والصور المتحركة أكثر من الكلمات، فضلاً عن أنّ تأثير الأغاني في حياة الأطفال العملية أكثر من الدراسية، كذلك ترديد الأطفال الأغاني التي يشاهدونها في التلفاز كالأغاني المنوعة، وأغاني المسلسلات أكثر من أغاني البرامج المختلفة،

وهكذا نجد أنّ أفراد المجتمع مسؤولون عن قبول شيوع الأغاني المتنوعة بلا ضوابط على الكلمات أو الصور أو الموسيقا، فضلاً عن أنّ الرضا عن ترديد الأغاني وانتشارها في المجتمع المحلي والمدرسي أصبح مبتذلاً، لهذا فلابد من وضع ضوابط للأغاني الموجهة إلى الأطفال، مما ينعكس سلباً على حياة أطفالنا حاضرأ ومستقبلاً.

وتضمن السؤال الخامس الفوائد التي يمكن أن يجنيها الأطفال عند وضع معيار لضبط لغة الأغاني، نذكر من أهمها : تنمية الرصيد اللغوي لدى الأطفال، وإكسابهم مهارات الاستعمال السليم للكلمات، وتنمية الحس الفني والذوق العام لديهم، وتعلم القيم الوطنية والاجتماعية والقومية والثقافية، والتمييز بين المعاني الذي تتضمنها الأغاني، والإحساس بالعروبة والشعور بالمسؤولية، فضلاً عن الإسهام في نمو الذكاء اللغوي لديهم، و تهذيب أخلاقهم.

نستخلص مما سبق أنّ هذه الفوائد يمكن أن تتحقق إذا اهتم القائمون على برامج الأطفال، بضبط واقع الأغاني الموجهة إلى الأطفال عبر التلفاز، مما يؤدي إلى تحقيق السلامة اللغوية والمجتمعية في البيئة التي يعيشون فيها.

 واحتوى السؤال السادس على الآثار التي تنجم عن بث الأغاني باللهجة العامية في لغة الطفل، وذلك بحسب تواترها في إجابات الاستبانات :

ابتعاد الأطفال عن اللغة الفصحى في الكلام، وفساد التذوق الفني لديهم، واعتياد اللهجة العامية، وتدني المستوى اللغوي لديهم علمياً وعملياً، مما يؤثر في ضعف التواصل اللغوي والاجتماعي لديهم مع الآخرين.

بينما شمل السؤال السابع الآثار الناجمة عن بث الأغاني باللغة العربية الفصحى المُعْربة: التآلف بين الأطفال ولغتهم، بحيث يتمكنون من استعمال المفردات في المجالات كافة، وذلك باختيار الكلمة التي تتناسب والفكرة التي يرغب بالتعبير عنها، فضلاً عن تقوية مهارات النطق بالفصحى، وتنوع الثقافة اللغوية لديهم، وهذا يؤدي إلى استخدام اللغة الفصحى في جوانب حياتهم.

أما السؤال الثامن فقد تضمن المقترحات التي وردت في إجابات الاستبانات بحسب تواترها :

التقيد بالفصحى في اختيار كلمات الأغاني الموجهة إلى لأطفال، بحيث تراعى المرحلة العمرية، وميولهم، وتتضمن قيماً، وأهدافاً معينة، كذلك تنمي التذوق الفني لديهم، وتسهم في غرس القيم والاتجاهات الإيجابية تجاه البيئة التي يعيشون فيها، وتستمد كلمات الأغنية من قضايا الأطفال واهتماماتهم، ووتبتعد عن العامية المبتذلة، والمزاوجة بين العامية واللغة الأجنبية الثانية، ووضع المعايير لضبط هذه الأغاني التي تبث عبر التلفاز المحلي والعربي، بحيث يتم الاعتماد على وضع الأغاني من قبل المتخصصين باللغة والفن وعلم نفس الطفل والقائمين على إعداد برامج الأطفال، لتنسجم ومستويات التفكير عند الأطفال، وترسيخ المفاهيم السليمة لديهم حول ثقافة المجتمع الذي يعيشون فيه محلياً أو عربياً.

من خلال النتائج السابقة نستخلص أن الأطفال يفضلون بث الأغاني التي يكون إيقاعها الموسيقي صاخباً، وفيها إثارة انفعالية تعتمد على لغة الجسد أكثر من الكلمات، لأنهم اعتادوا اللهجة العامية في البيئة التي يعيشون فيها حتى البيئة المدرسية، فأصبح الأطفال يقبلون على كلّ أغنية تحرك أجسادهم من دون فهم للمعنى، وهذا يسيء إلى حياة الأطفال الذين يسهل انقياد تفكيرهم نحو العولمة اللغوية المنظمة للقضاء على اهتمام أبناء الأمة العربية بلغتهم الأم والحفاظ عليها، فيجب علينا أن نسارع إلى الاهتمام بما يقدمه التلفاز بوصفه وسيلة رئيسة من وسائل الإعلام التي تشد حياة ملايين الأطفال إليه، بغية إبعاد بدائل التآمر التي تحاك ضد هذه الأمة.

أما نتائج تحليل استطلاع آراء الأطفال حول الأغنية المفضلة لديهم فنجد أنّ الأسرة تسهم في توجيه استماعهم إلى الأغاني في التلفاز عبر القنوات الفضائية، من الأغاني التي ذكرها الأطفال بحسب تواترها :

1-   أغانٍ منوعة : شخبط شخابيط، شاطر شاطر، عيد ميلاد، الكتكوتة، إيده واوا...

2-   أغاني مسلسلات الأطفال : تيلا تابيز، سبيدرمان، تويتي، توم وجيري، ساندريلا، بات مان، ساندبيل، مومياء، أبطال النينجا، فلة.

3-   أغانٍ شعبية : ماما زمانها جاية، البلونة...

4-   أغانٍ دينية : ياطيبة، أغلى صلاتي، يامكة، يامحمد، ياربي، ياأطفال المدينة، أرض السماء بتحبك.

5-   نشيد مدرسي : النظافة، الأرنب نط، المدرسة، ماما ياحلوة، آه يأسناني، لو سمحت يامامي، أحلى روضة...

6-   نشيد الكتب المدرسية : ست سنوات، الرسام الصغير، موطني، نشيد البعث، النشيد السوري...

7-   أغاني الدعايات : فلة، ألعاب للأطفال.

8-   أغاني الكبار : عمرك شفت باب عم يبكي، تقصّر تنورة......

نستخلص من هذه الإجابات أن الأطفال يقبلون على استماع هذه الأغاني ومشاهدتها، لعوامل عدة أهمها : الموسيقا، والحركة، وأن الأسرة لها الدور الكبير في توجيه أطفالها نحو الأغاني التي يجب حفظها كالأغاني الدينية، كذلك هناك أسر لاتبالي بما يشاهده الأطفال من أغانٍ عبر القنوات الفضائية ويرددونها بلا فهم لمعناها، وأسر أخرى توجه أطفالها نحو الأغاني المنوعة الهادفة.

وتأتي المدرسة بدور آخر في تعليم الأناشيد التي تحمل قيماً متنوعة واتجاهات صحيحة نحو البيئة التي يتعامل معها الأطفال، فضلاً عن ذلك أنّ هذه الأناشيد بالفصحى، لكن لا توجه هؤلاء الأطفال إلى الربط بينها وبين الاستعمالات اللغوية المختلفة.

وهكذا إذا نظرنا إلى الكم الكبير من الأغاني التي يرددها الأطفال نجد أن اللهجة العامية تسيطر على ألسنتهم، لأن معظم الأطفال لا يقبلون على الأغاني من أجل الكلمة، بل من أجل الإيقاع الصاخب والحركات، والإشارات التي تعتمد عليها الأغاني. وإنّ توجيه الأسر نحو الأغاني الدينية لا يتأتى من السلامة اللغوية، بل من اعتقاد ديني يجعل الأطفال يرددونها.

نستخلص مما سبق أن سيطرة الأغاني العامية المبتذلة قد أفسدت المخزون الثقافي عند الأطفال، وأصبحوا لايميزون بين الفصيح والعامي، ولا بين معاني الأغاني، مما انعكس سلباً على استعمال مفردات اللغة لديهم في المجالات كافة.

هذا الواقع يفرض علينا اليوم وضع معايير لكلمات الأغاني الموجهة إلى الأطفال، بحيث نعمل على ارتقائها من الناحية اللغوية والمجتمعية، بعد أن أصبحت بعيدة عن القاموس اللغوي، والنمط اللغوي الفصيح المبسط.

- التوصيات :

خلص البحث إلى التوصيات الآتية :

1-   الاعتماد على المتخصصين بلغة الطفل وعلم نفس الطفولة، وطرائق تعليم الطفل في اختيار ضوابط لأغاني الأطفال محلياً وعربياً.

2-    التوجه إلى وسائل الإعلام كافة للنهوض بواقع أغاني الأطفال.

3-   قيام المسؤولين عن رعاية الأطفال في المؤسسات الحكومية والأهلية بغرس المفاهيم الصحيحة حول مختلف القضايا اللغوية والتربوية عند الأطفال. 

4-   وضع برنامج في التلفاز حول معايير لضبط الأغاني الموجهة إلى الأطفال.

5-   القيام بمسابقات لأفضل كلمات تغنى للأطفال، وذلك ضمن فعاليات المهرجانات المحلية والعربية، للارتقاء بها. 

6-   انتقاء الشعراء المجيدين والمهتمين بقضايا الأطفال واهتماماتهم في المجالات كافة.

7-   عمل دورات تأهيلية لإعداد الكوادر الإعلامية المسؤولة عن اختيار كتاب الأغاني الموجهة إلى الأطفال.

8-   إبعاد أغاني الأطفال عن المتجارة فيها عبر القنوات الفضائية محلياً وعربياً.

9-   إحداث قانون يحمي الأطفال من تيار الأغاني ذات المستوى المتدني محلياً وعربياً.

10-تأسيس هيئة فنية في نقابة الفنانين تصنف المغنيين والمغنيات الذين يغنون للأطفال، هدفها منح شهادة بالغناء للأطفال ضمن ضوابط معينة.

11- القيام بمهرجانات محلية وعربية لرفع مستوى الأغاني الموجهة إلى الأطفال.

12- إقامة ندوات ومؤتمرات محلية وعربية حول واقع الأغاني الموجهة إلى الأطفال.

13- تأهيل أفراد في المعهد الموسيقي العربي، بهدف تعليم الغناء للأطفال وفق اللغة العربية الفصحى المبسطة.

المقترحات :

1-    قيام دراسات عربية مشتركة تؤرخ زمن الأغاني الموجهة إلى الأطفال وتصنفها منذ نشأتها حتى اليوم، للاطلاع على تطور المسيرة الفنية لها، وما اعتراها من نجاح أو فتور.

2-    قيام بحوث تحليلية حول محتوى الأغاني الموجهة إلى الأطفال محلياً وعربياً، للوقوف عند الثغرات التي بدت في هذه الأغاني،  لتلافيها، وتعزيز نقاط القوة فيها.

3-    القيام بدراسات حول إيجاد معايير عربية للأغاني الموجهة إلى الأطفال تتناسب والمجتمع الذي يعيشون فيه.

المراجع :

1-   السيد، محمود أحمد، (2001)، علم النفس اللغوي، مطبوعات جامعة دمشق.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244