|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الحلم الجميل ـــ دلال حاتم أفاقت لينا من النومِ، أسرعتْ إلى حضنِ والدها. قالت له والنعاسُ ما يزالُ يداعبُ عينيها: ـــ بابا، شاهدتُ حلماً جميلاً. تصنع والدها الدهشةَ. عانقها: ـــ هيا.. احكي لنا ماذا شاهدتِ في الحلمِ. قالت لينا: ـــ سأنادي أولاً ماما وريمة لتسمعا أيضاً. وراحت لينا ترددُ بأعلى صوتها: ماما.. ريمة.. ماما.. ريمة.. أين أنتما؟ جاءت أمُّ ريمة مسرعةً ولحقت بها ريمة، وعندما وجدتا لينا في حضن والدها، قالت الأمُّ معاتبةً: ـــ ماذا جرى يا لينا؟ ظننت أن أمراً سيئاً قد وقع.. لماذا تنادين هكذا؟ تدخل الأب باسماً: ـــ لينا رأتْ حلماً جميلاً وتريدُ أن تقصه علينا. أسندت لينا رأسها إلى صدر والدها. وضعت ساقاً على ساقٍ: ـــ رأيت حلماً ملوناً.. وضعت ريمة يدها على فمها لتكتم ضحكتها. نظرت إليها أمها نظرةً ذات مغزى. تصنعت ريمة الاهتمام وبادرت أختها: ـــ يا سلام! حلمٌ ملونٌ كم أحسدك يا لينا، فأنا أرى أحلامي بالأبيض والأسود فقط... هيا.. قولي لنا ماذا شاهدتِ؟ حكت لينا رأسها وكأنَّها تتذكرُ: ـــ آه، شاهدتُ في الحلم أنني أسوقُ سيارةً حمراء. واستدارت لينا، ونظرت إلى عيني والدها. قال أبوها متلعثماً: ـــ احم.. احم.. سأشتري لكِ سيارةً كما وعدتك، ولكن يجب أن تنجحي أولاً في صفك. راحت أصابع لينا تداعب طرف قميصِ نومها وتابعت: ـــ السيارة التي رأيتها في الحلم سيارةٌ كبيرةٌ حقيقةٌ وليست لعبةً.. أف.. لماذا تقاطعونني؟ ألا تريدون سماع ما رأيت في الحلم. هزت الأم رأسها موافقةً: ـــ هيا.. تحدثي ولن يقاطعك أحدٌ بعد الآن. تابعت لينا: ـــ فتحت باب السيارة وركبت فيها. جلست خلف المقود وضغطت عليه: توت.. توت.. توت. اطلت ريمة من النافذة فقلت لها: تعالي واركبي معي في سيارتي. ثم ناديت أبناء الجيران لآخذهم في نزهةٍ. ركبنا جميعاً في السيارة. أدرت المفتاح وسرنا. في البداية سرت على مهلٍ، ثم أسرعت ودخلت إلى الحديقة. قاطعتها ريمة: ولكن السيارات لا تدخل الحدائق.. إنها تقف عند الباب الخارجي. ضربت لينا على ركبتيها: ـــ يا الله! لماذا تقاطعينني؟ أنا أعرف أن السيارة لا تدخل الحديقة، ولكنَّ هذا حدث في الحلم. تدخل الأب وغمز ريمة بطرف عينهِ. ـــ ما هذا يا ريمة؟ دعي لينا تتابع حكايتها. قالت لينا: ـــ بعد ذلك رآنا عامل الحديقة. قال لي: احترسي يا لينا أمامك نهرٌ كبيرٌ. وصلنا أمام النهر. ضغطت على زرّ. فنطت السيارة إلى الطرف الآخر، وصرخ أولاد الجيران من الخوف. ثم جاءت قطة وسألتني. إلى أين تذهبون؟ وعندما علمت أننا ذاهبون إلى النزهة، دخلت من النافذة وقالت: خذوني معكم. بعد قليل رأينا عصفوراً، فدخل هو أيضاً إلى السيارة ليذهب معنا إلى النزهة. ولكنَّ القطة هجمت على العصفور تريد أن تأكله؛ فقرصتها النحلة من أنفها. وضعت القطة يدها على أنفها وصاحت: آيْ.. آي.. قالت لها النحلة: هذا جزاء من يعتدي على الأصدقاء. ثم صعدنا إلى الجبل. كانت هنالك سياراتٌ كثيرة: زرقاءُ، صفراءٌ، حمراُ وخضراءُ. وكان الأطفال يقودون السيارات. ثم صار للسيارات أجنحة وطارت في السماء مثل البالونات الملونة، ورحنا نتسابق بين الغيوم البيضاء، وفجأةً، أوقفت السيارة. رأيت عصفوراً أزرق يقف على غيمةٍ فخفت أن أدهسه. شكرني العصفور وقال لي: أنت سائقةٌ ماهرةٌ. ثمَّ قصَّ قطعة من الغيمة التي يقف عليها وقدمها لي قائلاً: تذوقيها إن طعمها لذيذ. قلت له: ولكن الغيوم لا تؤكل. ضحك العصفور الأزرق وقال لي: هذه الغيمة مصنوعة من (غزل البنات). مددت لساني وتذوقت طرف الغيمة، كانت طعمها لذيذاً جداً فوزعت منها على أبناء الجيران. ثم قلت للعصفور: أريد أن أعود إلى الأرض، ولكنني لا أعرف الطريق. نادى العصفور الأزرق الحمامة البيضاء. جاءت الحمامة وكانت ترتدي لباس شرطي السير. قال لها العصفور الأزرق. صديقتنا تريد العودة إلى بيتها: أشارت الحمامة بيدها إلى الغيوم فتوقفت عن السير وأفسحت الطريق. شاهدت شارعاً أرضه زرقاء. ودعتني الحمامة قائلة: سيري في هذا الشارع وستصلين إلى بيتك. سرت في الشارع الأزرق. ظللت أسير وأسير وأسير.. فجأة، وضعت لينا يدها على فمها وبدأت تضحك. سألها أبوها: ـــ هل انتهى الحلم؟ وسألتها ريمة: ـــ وماذا حدث بعد ذلك؟ قالت لينا: ـــ حدث أمرٌ مضحك.. انتظروا قليلاً وسأرويه لكم. واستمرت لينا تضحك حتى سالت دموعها من عينيها السوداوين الجمليتين. وكانت كلما حاولت متابعة قصة الحلم الذي رأته تغرق في الضحك من جديد. وما زالت لينا تروي الحلم الذي رأته. وعندما تصل إلى الشارع الأزرق تتوقف وتضحك ملء قلبها. وعندما تسألها ريمة عما يضحكها تقول والفرح يملأ وجهها: ـــ ولماذا تسألينني؟ لماذا لا تضحكين مثلي؟ أما كنت معي في الحلم وشاهدت الذي شاهدته؟ وتساير ريمة أختها. تضحك معها دون أن تعرف السبب. فمن منكم يخمن ما الذي رأته لينا في حلمها الجميل. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |