مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 441 كانون الثاني 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

اللَّمْسَة الذَّهَبيَّةُ ـــ نور الدين الهاشمي

شخصيات المسرحيّة

1 ـــ الراوي

2 ـــ عصام

3 ـــ حنان

4 ـــ الأم

5 ـــ الأب

6ـــ زليخة

المشهد الأول

بيت لأسرة متوسطة الحال في وسط المسرح وإلى العمق قليلاً طاولة حولها بعض الكراسي فوق الطاولة مزهرية أزهار بعض الكتب والأقلام.. إلى اليسار أريكة طويلة في صدر المسرح باب يؤدي إلى داخل المنزل.. إلى اليمين باب يؤدي إلى المطبخ إلى اليسار باب يؤدي إلى خارج المنزل.. يدخل الراوي مع

موسيقى راقصة مفرحة ثم تتبعه مجموعة التمثيل وهم يغنون الأغنية التالية:

المجموعة:

أطفالنا أهلاً بكم

 

 

يا زهرةَ الأوطانْ

يا نورَنا يا حلمَنا

 

 

يا فرحة الإنسانْ

يا فجرنا الآتي غداً

 

 

بالخير والأمانْ

أهلاً بكم في مسرح

 

 

يحلو به اللقاءْ

في كل عام نلتقي

 

 

بالحب والوفاءْ

نروي معاً حكايةً

 

 

بديعة الألوانْ

 

 

النهاية

[تنخفض الموسيقا شيئاً فشيئاً ينسحب الممثلون ويبقى الراوي]

الراوي:

أحبابي الأطفال يا زينة هذا المكان كان يا ما كان في هذا الزمان فتاة شاطرة اسمها حنان ولها أخ أصغر منها بقليل اسمه عصام.. وفي أحد الأيام نجحت حنان ونالت أعلى الدرجات وعادت إلى البيت مسرعة وهي تنادي بأعلى الأصوات [ينسحب الراوي وتدخل حنان وبيدها ورقة العلامات وهي تنادي]

حنان:

ماما.. ماما

[تدور في البيت قليلاً وهي تبحث

عصام:

[وهو يخرج] ما بك يا حنان؟ لماذا تصرخين؟

حنان:

[متذمرة] وما علاقتك أنت؟ [تتابع النداء] ماما.. ماما..

عصام:

اخفضي صوتك.. إنها تنيم أخاك الصغير

حنان:

إنها دائماً مشغولة به

عصام:

[ينتبه إلى ورقة العلامات].. أخذتم أوراق العلامات أرني إياها

حنان:

لا أريد

عصام:

يبدو أنها علامات منخفضة

حنان:

كلا يا شاطر.. أنا أحسن طالبة في الصف.. انظر [تريه الدرجات]

عصام:

لا بأس بها

حنان:

طبعاً.. لست كسولة مثلك.. فأرضى بالدرجة العشرين أو الثلاثين

عصام:

كلا.. أنت تظلمينني كثيراً.. أنا حصلت على الدرجة العاشرة.

حنان:

وهل تسمي هذه درجة؟

عصام:

هذا أفضل من أن أصبح مغروراً مثلك..

حنان:

[تعود للنداء] ماما.. ماما.. [تدخل الأم فتسرع حنان نحوها] انظري.. انظري.. لقد نلت الدرجة الأولى وتغلبت على أربعين طالب وطالبة

الأم:

[تتأمل ورقة الجلاء بفرح] ألف مبروك يا حنان [تقبلها]

حنان:

ماما.. لقد وعدتني أنت وبابا بهدية ثمينة

الأم:

سأشتري لك كنزة حمراء جديدة.. ما رأيك؟

حنان:

كنزة فقط

الأم:

ماذا تريدين يا حنان؟

حنان:

لقد وعدني بابا بهدية غالية

عصام:

بماذا وعدك؟

حنان:

[غاضبة] وما علاقتك أنت.. سيأتي بابا بعد قليل وتعرفان كل شيء..

[يسمع طرق على الباب.. تركض حنان نحو الباب ولكنه تفاجأ بدخول العجوز زليخة التي تحلّت بعقود وأساور وخواتم تبدو الخيبة على حنان ولكنها تتأمل حلي زليخة]

زليخة:

مساء الخير يا جيراني الأعزاء

الأم:

أهلاً يا زليخة.. تفضلي

زليخة:

أنا مستعجلة.. أريد أن أستعير بعض الأغراض

الأم:

ماذا تريدين؟

زليخة:

أريد القدر الصغير وبعض السكر والرز وسأردها بعد يومين أو ثلاثة على الأكثر..

عصام:

دائماً تقولين هذا ولا تردين شيئاً..

الأم:

[تصيح به] عصام..! [لزليخة] انتظري قليلاً.. [تخرج]

زليخة:

[تنادي الأم] أريد شيئاً من الشاي.. إذا سمحت.. [للأولاد] أين والدكم؟

حنان:

إنه في الشغل

عصام:

هل تريدين شيئاً منه؟

زليخة:

أريد أن أوصيه على قفل جديد للباب

عصام:

ولكنك تضعين واحداً..

زليخة:

لا يكفي يا بني.. اللصوص كثيرون هذه الأيام

عصام:

يبدو أنّ لديك أموالاً كثيرة.

زليخة:

أنا.. من أينَ يا حسرتي..

حنان:

هل هذه الأساور من الذهب؟

زليخة:

نعم.. نعم وهذا العقد من اللؤلؤ.. لكنها ليست لي لقد وضعتها أختي أمانة عندي..

عصام:

يقول أهل الحي بأنّ لديك صندوقاً من الذهب..

زليخة:

كاذبون.. قطع الله لسانهم.. يطمعون بأموالي..

[يسمع صوت خارج البيت.. كأنه طرق أو صعود درج]

زليخة:

ما هذا؟..

عصام:

يبدو أنه لص..

زليخة:

لص.. سيسرقني [تصيح] حرامي.. حرامي.. النجدة.. [تخرج مسرعة وهي تنادي حرامي.. النجدة.. تدخل الأم..]

الأم:

أين زليخة؟

حنان:

لقد أفزعها عصام..

عصام:

كلا.. إنها تتخيل اللصوص دائماً

الأم:

هيا خذ هذه الأغراض وأوصلها إلى زليخة..

عصام:

[متذمراً] ستبقيني ساعة على الباب..

حنان:

سأذهب معك..

عصام:

لماذا؟

حنان:

أحب أن أتفرج على دارها..

عصام:

تفضلي..

[يحمل عصام الأغراض ويخرجان..]

المشهد الثاني

أمام باب دار زليخة.. جدار وباب قديم عليه عدة أقفال يوحي منظر الباب بالغرابة.. في أعلاه نافذة صغيرة عليها قضبان حديدية.. عصام وحنان أمام الباب.. عصام يقرع الباب ويبدو وكأنه قد ملّ من قرع الباب..

عصام:

[وهو يدق] يا زليخة.. يا زليخة.. افتحي يا زليخة.. هذه عادتها دائماً.. لا ترد ولا تفتح لأحد.. أنا سأذهب

حنان:

انتظر [تقرع الباب] يا خالة زليخة.. يا خالة زليخة.. [يسمع صوت من الداخل]

زليخة:

[من الداخل] مين..

عصام:

الحمد لله...

زليخة:

[من الداخل] من أنتم؟ لصوص

عصام:

كلا أنا عصام.. ومعي أختي حنان

زليخة:

[تطل من النافذة العليا] ماذا تريدان؟

عصام:

معنا الأغراض التي طلبتها من أمي..

زليخة:

هل رأيتم لصوصاً قرب بيتي..؟

عصام:

كلا.. لم نر أحداً..

[حنان تتأمل ما في البيت من النافذة الصغيرة ويبدو عليها التعجب والدهشة..]

حنان:

ألا تسمحين لي بالدخول والتفرج على ما في البيت؟

زليخة:

كلا.. كلا..

عصام:

إذا لم تفتحي الباب فسآخذ الأغراض وأعود

زليخة:

كلا.. انتظر سأفتح الباب.. ضع الأشياء هنا أولاً أمام الباب [يعضها عصام] ابتعدا إلى الخلف.. [يبتعدان.. تغلق زليخة النافذة ثم يسمع أصوات أقفال تفتح.. تمد زليخة رأسها فجأة يميناً ويساراً.. تخطف الأغراض وتدخل بسرعة]

حنان:

هل رأيت بيتها؟

عصام:

كلا

حنان:

إنه مليء بالتحف والأشياء الثمينة

عصام:

ولهذا فهي خائفة دائما..

حنان:

ولكنها سعيدة.. ليتني أملك ذهباً مثلهَا..

عصام:

مسكينة..

حنان:

مَنْ.. أنا

عصام:

كلا.. زليخة..

ستار

المشهد الثالث

[المشهد الأول نفسه تبدو الأم جالسة وهي تقوم بعمل منزلي يدخل عصام غاضباً تتبعه حنان..]

عصام:

لن أذهب إلى هذه المرأة بعد اليوم أبداً

الأم:

لماذا؟

عصام:

إنها توقفنا أمام الباب ساعة كاملة ولا تفتح قبل أن تسأل مائة سؤال

الأم:

إنها تعيش وحيدة

حنان:

وبيتها مليء بالأشياء الثمينة

عصام:

بخيلة وطماعة

[يدخل الأب وهو في حدود الأربعين من العمر.. يبدو عليه الإجهاد والتعب..]

حنان:

[وهي تركض نحوه] بابا.. بابا.. انظر.. أنا الأولى على الصف [يتأمل الأب ورقة العلامات] فزت على جميع الطالبات

الأب:

أحسنت يا حنان

حنان:

أريد الهدية التي وعدتني بها..

الأب:

أنا جاهز.. ماذا تريدين يا حنان..؟

حنان:

هل أطلب ما أشاء..

الأب:

طبعاً أنت تستحقين وقد وعدتك

حنان:

أريد سواراً ذهبياً وخاتماً

الأم:

ماذا تقولين؟ هل تعرفين كم يبلغ ثمن هذه الأشياء؟

حنان:

لا أعرف.. ولكنكم وعدتموني بهدية ثمينة

الأم:

لقد وعدتك بكنزة وبابا سيشتري لك بنطالاً ما رأيك؟

حنان:

كلا.. كلا.. لا أريد أي شيء.. [تبكي]

الأب:

[مواسياً] لا تبكي يا حنان.. سأشتري لك ما تريدين

حنان:

السِّوار والخاتم..

حنان:

أرأيتم بابا يحبني أكثر منكم.

الأم:

ولكن من أين سيأتي بالمال؟

الأب:

اتركوا هذا الأمر الآن..

الأم:

الغداء جاهز

الأب:

تغدوا أنتم

الأم:

وأنت؟

الأب:

سأتغدى فيما بعد

الأم:

تعالَوا يا أولاد [تخرج الأم وعصام وحنان.. يبدوا القلق على وجه الأب ـــ تعود الأم وحيدة]

الأم:

هل ستشتري السوار والخاتم حقاً؟

الأب:

نعم [يدخل عصام أثناء حديث الأم والأب]

الأم:

ومن أين سنأتي بثمنها؟

الأب:

معي ألفا ليرة

الأم:

ولكنك وفرت هذا المبلغ لتشتري به معطفاً جديداً

الأب:

ولكني وعدتها بهذه الهدية

الأم:

وكيف ستمضي الشتاء دون معطف؟

الأب:

مازال المعطف القديم صالحاً..

الأم:

وبقية المبلغ؟

الأب:

سأقترضه من بعض الأصدقاء

[يتجه نحو داخل المنزل]

الأم:

إلى أين؟

الأب:

سأستريح قليلاً

الأم:

والغداء؟

الأب:

سآكل فيما بعد [يخرج الأب تتبعه الأم.. تدخل حنان.. وهي تأكل شيئاً.. حلوى أو فاكهة..]

حنان:

أين ذهب بابا؟

عصام:

إلى غرفته

حنان:

لماذا؟

عصام:

حتى يستريح منك

حنان:

أنا؟ ماذا فعلت له؟

عصام:

لا شيء أبداً.. تطلبين منه سواراً وخاتماً من الذهب وأنت تعلمين أحواله المادية..

حنان:

أنت تغارُ منّي

عصام:

كلا.. هل سألت من أين سيأتي والدك بثمن هذه الأشياء

حنان:

لا يهمني

عصام:

وماذا يهمك إذن؟

حنان:

أن أضع السوار الذهبي في يدي والخاتم في إصبعي

عصام:

والدك سيحرم نفسه من المعطف وسيستدين من أجلك

حنان:

[لا ترد]

عصام:

أنت أنانية.. لا تحبين إلا نفسك

حنان:

..اسكت.. أرجوك [تنادي] ماما

عصام:

إذا بقيت هكذا فسوف تصبحين مثل زليخة

حنان:

وماذا بها؟ إنها أغنى امرأة في هذا الحي

عصام:

ولكنها بخيلة لا تزور أحداً ولا يزورها أحد ولا تخرج من البيت إلا إذا أرادت أن تستعير شيئاً..

حنان:

هذا لا يهم لديها أموالٌ كثيرةٌ وأساورُ وخواتمُ.. [يخرج عصام يائساً] وأنا سيصبح عندي مثلها سيشتري لي بابا السوار والخاتم وفي العام القادم سأطلب منه سلسالاً وعقداً.. وعندما أكبر سيصبح عندي ذهب كثير.. [تجلس على الأريكة ثم تستلقي وهي تحلم] سأشتري قصراً وأملؤه بالذهب [تخفت الأضواء.. موسيقا حالمة.. يسمع قرع على الباب.. تنهض حنان وتقف خائفة..] مَنْ هذا؟ [تدخل زليخة وقد ارتدت ثياب ساحرة بلون الذهب وامتلأ عنقها ويداها بالأساور والسلاسل.. تتأملها حنان بإعجاب وتتلمس ثيابها وحليها..] ثوب رائع

زليخة:

إنه من الذهب الخالص

حنان:

وهذه الأساور والعقود

زليخة:

كلها من الذهب.. هل أعجبتك؟

حنان:

جداً.. جداً..

زليخة:

هل تريدين امتلاك مثلها؟

حنان:

أتمنى ذلك.. ولكن كيف..؟

زليخة:

[تخرج قفازين لهما شكل رأس الأفعى]

حنان:

ما هذا؟

زليخة:

قفازان سحريان يحولان كل شيء إلى ذهب بلمسة واحدة

حنان:

صحيح؟ أعطني إياها أرجوك

زليخة:

على شرط

حنان:

ما هو؟

زليخة:

تعطينني أولاً جميع الكتب والدفاتر والأقلام في هذا البيت..

حنان:

ماذا ستفعلين بها؟

زليخة:

عندي فئران سحرية تحب أكل هذه الأشياء

حنان:

ولكن.. كيف سأذهب إلى المدرسة؟

زليخة:

سوف تملكين ذهباً كثيراً ولن تحتاجي إلى الكتب والدفاتر والمدارس.. هيّا أسرعي

[تسرع حنان وتجمع الكتب والدفاتر وتعطيها لزليخة التي تقذفها في كيس أسود]

زليخة:

والآن أريد منك ورقة العلامات..

حنان:

كلا لن أعطيك إياها

زليخة:

إذن لن تحصلي على القفازات السحرية وسأعطيهما لشخصٍ آخر

[تتظاهر بالذهاب]

حنان:

انتظري.. سأعطيك ما تريدين..

زليخة:

هيا أسرعي.. أنا مشغولة [تعطيها حنان الجلاء فتضعه مع الكتب والدفاتر] والآن سأجعلك أغنى فتاة في العالم [تخرج القفازين] هاهما القفازان السحريان إنهما يحولان كل شيء إلى ذهب

حنان:

كيف؟

زليخة:

يكفي أن تلبسيهما في يديك ثم تلمسين أيّ شيء فيتحول إلى ذهب لماع

حنان:

هاتيهما أرجوك..

زليخة:

كم تريدين الاحتفاظ بهما؟

حنان:

إلى الأبد

زليخة:

كلا.. كلا.. هذا مستحيل.. ما رأيك في يوم واحد؟

حنان:

لا.. لا أرجوك لا يمكنني أن أحول أشياء كثيرة في يوم واحد

زليخة:

أسبوع واحد إذن

حنان:

أكثر أرجوك..

زليخة:

ما رأيك في شهر؟

حنان:

كلا.. أريد سنة كاملة

زليخة:

أنت طماعة.. لن تأخذيهما أكثر من شهرين.. ما رأيك؟

حنان:

لا بأس.. أستطيع أن أحول خلال الشهرين أشياء كثيرة..

زليخة:

هاتي يديك [تمد حنان يديها] سيلتصق القفازان بيديك ولن تستطيعين خلعهما قبل شهرين كاملين

حنان:

موافقة..

زليخة:

ولن تستطيعي الخروج من البيت قبل شهرين.

حنان:

موافقة.. أسرعي أرجوك..

زليخة:

وإذا خالفت أوامري فسوف يحترق هذا البيت وكل مَنْ فيه..

حنان:

حاضر

زليخة:

[تغني وهي تلبس حناناً القفازين]

هاتي يديك يا حنان

 

 

 

كي تغدوَ في القفازين

دارَ السِحرُ عليكِ دارْ

 

 

سأعودُ بعدَ شهرين

[تسرع حنَان فرحة وتلمس بعض الأشياء على الطاولة إظلام وأنوار متعاكسة.. إضاءة.. تبدو الأشياء وقد تحولت إلى ذهب]

حنان:

[فرحة].. ذهب.. لقد تحوّلت إلى ذهب.. ما أجملها ذهب.. ذهب..

زليخة:

أنا ذاهبةُ.. سأعود بعدَ شهرين..

حنان:

وإذا احتجْتُ إليكِ قبل انتهاء الشهرين

زليخة:

افركي القفازين ببعضهما ونادي.. يا زليخة يا زليخة ثلاث مرات فأحضرُ في الحال

[تخرج زليخة.. تركض حنان لتلمس كل الأشياء

حنان:

[وهي تغني أثناء اللمس]

سأحول كل الأشياء

 

 

ذهباً يأتيني باللمس
 

لن أدرسَ أبداً أو أقرأ

 

 

ولّى عني عهدُ النحسِ

هذي الكأسُ سأحوّلُها

 

 

هذا الصحنُ وهذا الكرسي

وستلمعُ نوراً يتلالا

 

 

أبهى من أضواء الشمس

[تخفت الإضاءة مع نهاية اللحن موسيقا تعطي انطباعاً بجو سحري.. إضاءة قوية يبدو المكان وقد تحول كل شيء فيه إلى ذهب..]

حنان:

[فرحة] ما أسعدني.. ما أسعدني..

حولت كل الأشياء إلى ذهب أصفر كالشمس.. ولّى عني عهد النحس.. [تسمع دقات الساعة تعلن الثالثة] موعد الغداء.. أين أبي؟ أمي؟ إخوتي.. [تنادي وهي تفتش البيت] ماما.. ماما بابا.. عصام لا أحدَ يرد.. أين ذهب الجميع؟.. الدار خالية ولكنني جائعة.. [تفطن] يا إلهي ماذا فعلت؟ لقد حولت كل شيء إلى ذهب.. الخبز.. الطعام.. الفواكه ماذا سأفعل.. أنا جائعة.. [تفطن] آه.. عصام يخبئ بسكويتاً وحلوى هنا.. [تفتح درج الطاولة وتجدُ علبةً من البسكويت ولكنها ما تكاد تلمسها حتى تتحول إلى ذهب.. تضعها في فمها فتصرخ من الألم] أسناني.. أسناني.. إنها قاسية [تتأملها] يا إلهي لقد تحولت إلى ذهب أيضاً.. ماذا سأفعل؟ [تجد تفاحة منسية فوق الطاولة] آه.. تفاحة.. تفاحة.. [تحاول أكلها دون أن تلمسها ولكنها تفشل وتسقط التفاحة على الأرض.. تحاول من جديد والتفاحة على الأرض دون جدوى..] ماذا سأفعل؟ أنا جائعة وعطشانة أيضاً.. اللعنة  على هذه العجوز الماكرة لقد خدعتني.. [تفرك القفازين ثلاث مرات ثم تنادي] يا زليخة يا زليخة.. يا زليخة.. [إظلام وإضاءة ثم تحضر زليخة]

زليخة:

ماذا تريدين؟

حنان:

أريد أن آكل.. وكأساً من الماء

زليخة:

وما علاقتي أنا بالطعام والشراب؟

حنان:

كل شيء ألمسه بيدي يتحول إلى ذهب..

زليخة:

أنت رغبت في ذلك..

حنان:

لم أكن أعلم بأنني لن أستطيعَ الطعامَ أو الشرابَ

زليخة:

لن تستطيعي خلعَ القُفّازين إلا بعد شهرين

حنان:

ولكنني سأموتُ..

زليخة:

سأنزع القفازين من يديك.. ولكن كل شيء ذهبي سيعود إلى ما كان عليه

حنان:

كلا.. كلا.. لا أريد

زليخة:

ستجوعين وتعطشين

حنان:

لن يُهمَّني ذلك

زليخة:

ستندمين

حنان:

كلا لن أندم

زليخة:

أنا ذاهبة ولن أعود قبل شهرين [تخرج]

[تعود حنان إلى محاولاتها في أكل التفاحة.. يدخل عصام من الخارج فتبدو عليه الدهشة تجاه المكان وتجاه عمل أخته..]

عصام:

ما هذا.. ماذا تفعلين؟

حنان:

[تركض نحوه] عصام.. عصام أنا جائعة [تلمسه دون أن تشعر فيتجمد عصام.. إطفاء مع موسيقا قوية.. إضاءة.. يبدو عصام وقد تحول إلى تمثال من الذهب]

حنان:

[مذعورة تهز أخاها] عصام.. عصام.. هل أصابك شيء.. تكلم أرجوك.. يا إلهي.. لقد تحول إلى ذهب.. عصام.. عصام.. اللعنة على هذين القفازين [تحاول خلعهما دون جدوى ثم تفطن إلى خطورة عملها.. حيث تلمح ومضاً أو ناراً تهددها..] [تنادي] يا زليخة... يا زليخة.. [تحاول خلع القفازين مرة ثانية ولكنها تشعر بآلام حادة..] آه.. آه.. اللعنة عليكي أيتها الساحرة.. تعالي وخذي كلّ شيء.. لا أريدُ هذا الذهب.. لا أريدهُ.. لا أريده [تبكي يدخلُ الأبُ والأمُّ من الخارج.. يبدو عليها.. الفرح أولاً.. تسرع نحوهما ولكنها تتوقف في منتصف الطريق..] لا.. لا.. ابتعدا عني.. ابتعدا

الأب:

مابك يا حنان؟ [يقترب مع الأم]

حنان:

[في خوف ورعب] ابتعدا أرجوكما.. ابتعدا عني.. لا تقتربا.. ستتحولان إلى ذهب مثلَ عصام

الأب والأم:

حنان.. حنان

[تتراجع حنان مذعورة وهي تطلب منهما الابتعاد [يقترب الأبوان منها كثيراً..]

حنان:

[تصرخ] ابتعدا عني.. ابتعدا عني.. ابتعدا [تتعالى أصوات الموسيقا الصاخبة.. إظلام.. إضاءة.. إظلام.. إضاءة تبدو الغرفة كما كانت في بداية المشهد الأول.. حنان نائمة فوق الأريكة وهي تصرخ ابتعدا عني.. ابتعدا.. أرجوكما الأبوان يحاولان إيقاظ حنان وعصام إلى جانبهما وهو خائف على أخته..]

الأب:

حنان.. حنان استيقظي يا حنان

[تستيقظ حنان مذعورة..]

الأب:

لا تخافي يا حنان..

الأم:

هل أنت مريضة..؟

حنان:

كلا.. تتلمس [أخاها وأمها وأباها بفرح..]

الأب:

ما بك يا حنان؟

حنان:

لقد رأيت حلماً مفزعاً

الأب:

ماذا رأيت؟

حنان:

رأيت ساحرة تشبه زليخة أعطتني قفازين سحريين حولت بهما كلّ شيء إلى ذهب حتى أنت يا عصام

عصام:

أنا؟ لا أرجوك أنا أحب أن أبقى إنساناً كما أنا [تحضر الأم كأساً من الماء فتشرب حنان منه]

الأم:

وكيف حالك الآن؟

حنان:

أنا بخير.. [تنهض]

الأب:

استريحي يا حنان..

حنان:

أنا في صحة جيدة ما رأيك يا ماما في الذهاب إلى السوق؟

الأم:

الآن؟

حنان:

نعم.. أريد أن أشتري هدية

الأب:

لكن المبلغ الذي معي لا يشتري ما تريدين

حنان:

لم أعد أريد سواراً أو خاتماً

الأم:

ماذا تريدين إذن؟

حنان:

[تقترب من أمها وتهمس في أذنها] ما رأيك يا ماما؟

الأم:

[فرحة] هدية جميلة.. هيا سنذهب سوية

[تخرج الأم]

عصام:

ماذا ستشترين؟

حنان:

لن أقول لك

الأم:

[وهي ترتدي ثياب الخروج] أسرعي يا حنان قبل أن يغلق السوق..

[تخرجان.. ستار]

المشهد الأخير

[المنظر السابق تدخل حنان فرحة وهي تحمل علبة كبيرة ملفوفة بورق ملون تتبعها الأم]

حنان:

[تنادي] بابا.. بابا [يدخل عصام]

عصام:

ماذا اشتريت يا حنان

حنان:

سترى بعد قليل [يدخل الأب وتسرع حنان نحوه وتقدم إليه الهدية] تفضل يا بابا هذه الهدية

الأب:

لي أنا

حنان:

نعم.. افتح العلبة أرجوك [يفتحها وتساعده حنان يفاجأ الأب بوجود معطف له] مبروك يا بابا.. ما رأيك في لون المعطف أنا اخترت هذا اللونَ..

الأب:

شكراً يا بنتي.. ولكنك لم تشتري هديتيك..

حنان:

هديتي أن أراكم في خير وسعادة..

عصام:

وسِوار الذهب..