|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
وتبقى شهرزاد.. الحكاية ـــ فادية غيبور كلما رن هاتف زميلنا العزيز حسن حميد في الممر أو في المكتب وتصاعدت في فضاء نغمة الرنين المميزة "ألف ليلة وليلة" تعود بي الذاكرة إلى الماضي، يوم كان المذياع وسيلة الاتصال بعالم الموسيقى والتمثيلية أو المسلسل الإذاعي، وأهم أدواته الموسيقى التعبيرية والصوت؛ ومتأخرة أعترف اليوم وقد تغيرت الأشياء كلها؛ أعترف بأن موسيقى مسلسل "ألف ليلة وليلة" الإذاعي ما زالت قادرة على أن تسحرني وتعيدني بضعاً وأربعين سنة إلى الماضي علماً أني ما زلت أذكر اسم مخرج المسلسل "طاهر أبو فاشا" وكان صوت الممثلة التي تؤدي دور شهرزاد ساحراً بحق.. غير أنني لا أتذكر اسمها. لقد رافقتنا شهرزاد في لياليها "الألف ليلة وليلة" في مطلع الستينيات وكانت " الراوية" المفضلة لجيل "الإذاعة" في السهرات الرمضانية لعدد من السنوات.. ويدرك القارئ العربي اليوم أن تأثير هذه الليالي كان فاعلاً ومؤثراً لا في الثقافة العربية فقط بل في الثقافة العالمية شرقاً وغرباً؛ منذ ترجمها المستشرق الفرنسي أنطوان غالان عام 1704م, وكانت ترجمة غالان المصدر الأول لاطلاع الأوروبيين على سحر الرواية في الشرق والاستمتاع به والأخذ عنه، مما دفعهم إلى إنتاج روايات معاصرة متأثرة بألف ليلة وليلة ومنها: روايتا "شيمرا" للأديب جون بارت, و"الليالي العربية" لروبار أروين.. وهنا لا بد من الإشارة إلى إقامة غالان في الشرق في الفترة ما بين 1679 و1688م؛ مما يرجح أنه حصل في أثناء هذه الإقامة على مخطوطات استقى منها نصوص ألف ليلة وليلة الأولى, ويرى بعض الباحثين أن هذه المخطوطات قد تكون تلك التي تحتوي على حكايات "رحلات السندباد البحري" التي بدأ غالان بنقلها إلى الفرنسية عام 1701م؛ وربما اكتشف غالان أن هذه الحكايات تُعدّ جزءاً صغيراً من عدد كبير من القصص المخطوطة تحت عنوان "ألف ليلة وليلة". ويبدو ــ حسب رأي الباحثين ــ أن غالان عمل آنذاك للحصول على مخطوطات من الشرق بواسطة صديق سوري حلبي كان مقيماً في باريس؛ وهكذا فإن الأجزاء الثمانية التي ترجمها ونشرها من "ألف ليلة وليلة" كان مصدرها أحد اثنين: المخطوطات التي كانت لديه مسبقاً أو تلك التي وصلته من الشرق, أما بقية الحكايات التي استكمل بها غالان أجزاء "ألف ليلة وليلة" فإن موجزها مسجّل في يومياته الموجودة في "المكتبة الوطنية الفرنسية" في باريس حتى اليوم. وقد سبقت طبعة ترجمة غالان الطبعة العربية الأولى التي صدرت في "كلكوتا" عام 1814م؛ والتي انطفأ بريقها بسرعة أمام طبعة "بولاق" المصرية (1835م). التي أتاحت للقارئ العربي المهتم الاطلاع على هذا العمل المبهر آنذاك.. غير أن طبعة "غالان" لقيت نجاحاً كبيراً في أوساط القراء الأوروبيين؛ مما شجع إعادة الترجمة والطباعة أكثر من مرة ومنها ترجمة "مارديروس" (1899م)، تلتها بالإنكليزيّة ترجمة لاين وبورتون؛ وبالألمانيّة ترجمة ماكس هنينغ وبالإسبانيّة "كاسينوس آسنس".. ويتفق الدارسون على أن كلاً من هذه الترجمات تعد قراءة جديدة لـ"ألف ليلة وليلة" وتختلف باختلاف المصادر وبحسب مرجعية المترجم والظروف التي وضع فيها ترجمته؛ وقد كُثّفت نصوص "ألف ليلة وليلة" مع مرور الزمن وتنوّعت بحسب المناطق الجغرافيّة التي وردت منها المخطوطات.. وإذا كان مؤلّف هذه الحكايات مجهولاً بالنسبة إلى الدارسين ومؤرخي الأدب فقد اتُّفق على انتماء هذا النتاج المدهش إلى الأدب العربي في القرون الوسطى. وإذا كان لا بد لنا من التذكر فلنتذكر براعة الاستهلال أو البداية في كل حكاية: (بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد....)؛ ولنتذكر تقسيم كل حكاية على عدة ليال لا لضرورة التوقف في مواضع محدّدة فقط؛ وإنما لمنح الحكاية المزيد من التشويق.. لاسيما عندما تنهي شهرزاد ما قررت حكايته في كل ليلة فاتحة أبواب الحيرة والأسئلة أمام السامع أو القارئ.. مع خيوط الفجر الأول.. وصياح الديكة.. ولا ننسى أن هذه الحكايات تعتمد فنياً على الغرائبية والتقسيم الحدثي مما جعلها أكثر تشويقاً.. هذا بالإضافة إلى مضامينها الإنسانية المتنوعة التي قاربت مسائل متنوعة وتطرقت لأسئلة أساسية في المجتمع منها ما يتعلّق بالعدالة الإنسانية وما يلازمها من مظاهر كالقوة والجنون والبراءة والخبرة والتحايل على خلفية دائمة يمكن اختصارها بصراع القوة والضعف؛ الحياة والموت. وهي تنهل من الموروث القديم ومن الفولكلور الشعبي مما جعلها مادّة غنية إيحائيّة من الطراز الأوّل, كيف لا وقد فتحت وما تزال آفاقاً واسعة أمام البحث والإبداع بوجوهه؛ إنها "الكتابة اللازمنيّة" المفتوحة على الثقافات والعصور جميعها وعلى الإبداعات المختلفة.. قد يتساءل كثير من القراء الأعزاء: لماذا شهرزاد الآن؟!.. والجواب ببساطة يعود إلى ما جاء في العدد السابق من قصص شهرزادية كتب معظمها بأقلام نسوية؛ ولم نتعمد نشر هذا العدد من قصص زميلاتنا لكن هذه القصص كانت تعود وتقفز إلى دائرة نظرنا العيني والقلبي؛ فتُضمّ إلى السبحة معانقة أخواتها.. وهي شهرزادية لأنها جاءت بين قصتين لزميلين قاصين. ليسا (شهريارين) على ما أعتقد. ترى.. أتظل المرأة سيدة الحكاية؟!.. وهل ستقنع شهرزاد بتغيير عاداته الاجتماعية؛ واكتسابه المزيد من السلوك الإنساني الحضاري؟!.. لا يهمّ.. المهم أنه ليس في حياتنا اليوم سياف أي سياف؛ فالمرأة تعيش ظروف احترام وتكريم متميزة. ويسعدنا في رئاسة تحرير الموقف الأدبي أن نتوجه إلى الزملاء كافة بالتحية والشكر على ما يرسلونه إلينا راجين منهم منحنا فسحة من الوقت لنشر موادهم الإبداعية التي لا ترتبط بمناسبة معينة.. كلّ عام وأنتم بخير بمناسبة أعياد الوطن جميعها إنسانية.. دينية.. اجتماعية، بدأت في مطلع آذار ولن تنتهي في السادس من أيار.. فأعيادنا مستمرة ما دامت دمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008م.. وما دامت دمشق سيدة الممانعة العربية الصامدة. ـــ المعلومات الموثقة من شبكة الإنترنت |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |