مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 445 أيار 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

سلطة النص بين هيمنة النسق وأزمة الوسيط الموجه ـــ أ.عبد الرحمن مشنتل

تلامس المقالة الموضوعات الآتية باعتبارها الهدف:

أولاً: السلطة اللغوية وتتجلى في هيمنة النسق اللغوي عبر النصوص.

ثانياً: السلطة المفاهيمية وتتمثل في سلطة النص الوسيط، ويظهر بشكل عام في سلطة النص المرجعي عبر النص المقروء، وتعرضت له في عنصر أكثر تعميماً يتعلق  بالنصوص التراثية والنص المحوري الديني وشروحه إجمالاً؛ ذلك أن شعرنا القديم (كنص تراثي إبداعي) في مجمله إنتاج يستند للنصوص المهيمنة دينياً، وفهمه يظل عند حدود أدبيات تلك النصوص؛ فنص إنتاجه هو نص فهمه.

كما لا يعدو أن يكون النص المقروء دائماً تحت سلطة نصوص أخرى مدمجة فيه فيما يسمى بظاهرة "التناص"؛ وعلى ضوء ذلك يكون الكثير من شعرنا القديم مثلاً مقروءاً عبر موجهات وسلطات النصوص الكامنة فيه.

ونجمل ما قلناه في الآتي: إن النص التراثي بما فيه النص الشعري يفهم عبر نصوص خارجة عنه (دينية، شعرية، نثرية أدبية...)، ويفهم عبر النصوص الكامنة فيه؛ التي تشكل معه نسيجاً وتعالقاً لغوياً ومضمونياً يختلف وضوحاً وخفاءً.

مقدمة في مفهوم النص:

إن تقديس النص مظهر من مظاهر الذهنية العلمية (1) لكونه الوسيط المهم في علاقتنا بالعالم غير أن أزمة هذا الوسيط تكمن في قدرته على التضليل والتمويه: "إن المترجم متهمٌ في الاعتقاد الشائع، بكونه ليس وسيطاً أميناً فقط بل بكونه أيضاً فناناً غير موثوق به تماماً: "فالمترجم خائن والصرافون أيضاً كما يظهرون في الكثير من المسرحيات والروايات ليسوا ذوي سيرة طيبة في نظر الجمهور" (2). ومن الجدير بالذكر أن هذا الوسيط هو قدر الإنسان في عملية الاستكشاف. كما أن جوهر الوجود الإنساني إنما يكمن في الحاجة الماسة إلى خطوات وسيطة بين الكائن وغاياته، فالإنسان
حسب
simmel ووفق هذا المنظور كائن غير مباشر (3).

وللنص الوسيط السلطة الظاهرة والخفية جملة من التعريفات المختلفة والمتنوعة كشف في نصوصنا العربية الحديثة للغموض واللبس الذي لحق به، واعتبار ذلك الاشتباه عائق أمام تحديد الوظيفة الحقيقية للنص، هل هو بحث عن الحقيقة أم هو طلب لممكنات معرفية؟ (4)

وفي هذا الإطار يكشف محمد مفتاح الاتجاهات التي تتجاذب مفهوم النص بقوله: للنص تعريفات عديدة تعكس توجيهات معرفية ونظرية ومنهاجية مختلفة، فهناك التعريف البنيوي وتعريف اجتماعيات الأدب،
والتعريف النفساني الدلالي وتعريف اتجاه تحليل الخطاب (5).

أما أنصار علم اللغة النصي فهم متفقون على الإشكاليات المطروحة أمامهم حول صعوبة التحديد الصارم لمفهوم الحقل المعرفي وموضوعه: "وتتضح صعوبة مثل هذه المهمة من حقيقة أنه لم يحدث حتى الآن أن انعقد إجماعٌ على موضوع هذا الفرع المعرفي الجديد أو على مفهوم "النص text؛ لذلك وجب النظر إلى مسألة تحديد السمات الأساسية للنصوص مطلقاً؛ أي تلك الخواص التي تنتسب إلى كل نص مستقل". (6)

 

أما الباحثون المهتمون بنظريات التلقي وسميائية القراءة فإنهم يحددون بدقة الجوانب التي يتحول فيها النص إلى محرض على نشاط تأويلي مفتوح؛ تتماهى الحقيقة من خلاله وتمسي ضرباً من المستحيل. إن الذي لا يفصح عنه النص ويلتزم في شأنه الصمت، أو ما يتعمد إخفاءه هو الذي يسمح بوجود بنية إبداعية للممكنات من القراءات (7) و: "إن ما يحسن تحديده في النص بصفة عامة يتمحور دائماً حول قطبين نستطيع أن نسميهما ببساطة مواضع اليقين ومواضع الشك. إن مواضع اليقين (واليقين في معظم الأحيان نسبي بالطبع) هي أكثر الأمكنة وضوحاً، وأكثرها جلاء في النص، وهي التي ننطلق منها لبناء التأويل؛ وبالتحديد إنها تمنحنا نقاط الرسو التي تسمح بتطبيق ذلك التأويل على النص؛ أما مواضع الشك التي يمكن أن تبدأ من الغموض الخفيف إلى أكثر الفقرات استغلاقاً فإنها تضع
القارئ في موقف حرج (حسب النظرية الكلاسيكية)، أو أنها تمنحه حريته كلها باعتباره قارئاً (حسب المنظور المعاصر)؛ ومهما يكن من أمر فإن القارئ يجد نفسه مجبراً على التدخل وعلى اقتراح الفرضيات" (8).

سلطة النص بين منطق اللغة وشكلانية الاتجاه:

إن النص من المنظور البنيوي هو نسق من العلائق. وإن الوحدات أو العناصر اللغوية في ظل تلك العلائق تغيب فيها الماهية الذاتية أو الحدود القائمة على أبعاد العنصر باعتباره وحدة معزولة. إن الوحدات اللغوية في نسق لغوي ما تشبه إلى حد بعيد قطع الشطرنج في اللعبة المشهورة؛ فلا أهمية لطبيعة المادة المكونة للقطع إن كانت من الخشب أو البلاستيك أو الحديد أو ... الخ، كما لا يهم الشكل الذي تتخذه كل قطعة أو مجموع القطع كل على حدة. إن الشكل في علاقته بالوظيفة ما هو إلا إمكان قائم على الضرورة الظرفية الطارئة إنه ضرب من الاعتباطية اللعبية. أما إذا أردنا أن نتحدث عن قيمة القطعة في اللعبة فعلينا أن ننظر إليها في ظل القيم الخلافية؛ فالقطعة (أ) في لعبة الشطرنج كما الوحدة أو العنصر اللغوي (X) لفظاً أو تركيباً في اللسان تتأسس أهميته ووجوده ووظيفته على ضوء ما يوجد في غيره ولا يوجد فيه، فضلاً عن ذلك أن قطعة الشطرنج (أ) قيمتها تكمن في موضعها ومواضع القطع الأخرى المتشابهة لوناً أو المختلفة عنها؛ والأمر نفسه في اللغة فرتبة الكلمة أو العنصر في تركيب لغوي ما وجملة الوحدات المجاورة أو المتعاقبة أفقياً ضمن نسق نحوي ما هو الذي يعطي لكلمة ما أهميتها وقيمتها.

وإذا ذهبنا إلى المدرسة الأمريكية ممثلة في بلومفيلد وجدنا أنها تعتبر المعنى موضوعاً نفسياً مجاله علم النفس، وتركز اهتمامها على توزيع الوحدات اللغوية. ومعيارها أو أدوات امتحانها هو طريقة الاستبدال؛ وتتمثل هذه الطريقة في استبدال وحدة لغوية بأخرى في تعيين القسم الذي تنسب إليه من أقسام الكلام، وهذا الاختيار لبلومفيلد يقتضي من حيث المبدأ الاهتمام بالنماذج الصورية فقط أي الصياغة الشكلية المجردة عن أي سياق أو تأويل؛ وعلى هذا فهم يعاملون الجمل المفرغة من المعنى والجمل الكاذبة أو القضايا الكاذبة على حد سواء مع الجمل الصحيحة معنى
ومبنى (9). إن هذا المذهب حينما اختار التوزيع يكون قد أهمل سلطة الناص كما القارئ فالناص هو مجرد منتج على ضوء نماذج صورية، والقارئ لا يخرج عن كونه مكتشفاً لتلك النماذج؛ أما ما يسمى بالمقام أو مقتضى الحال أو السياق غير اللغوي الذي يسمح عادة بفتح مجالات وسراديب متعددة للقراءة فإنه من حيث المبدأ مرفوض لكون الشروط والعوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وكل ما يحيط بعملية الإنتاج الكلامي لا يتأتى للمستمع أو القارئ تحصيلها لفهم معنى المتكلم أو فهم معنى النص لكونها قائمة دقيقة ومعقدة فضلاً عن كونها لا منتهية. (10)

أما في مجال الأدب ففضلاً عن جهود الشكلانيين أمثال تينتانوف وايخنباوم وشلوفسكي وبروب وتوما شفسكي في دراستهم لنصوص من الشعر والنثر وجهود مكاروفسيك في وصف اللغة الشعرية: "فقد ظهر اهتمام مماثل في أمريكا أطلق عليه (النقد الجديد). فقد أدت أبحاث الناقد الأمريكي جون كرورانسوم في مجال الشعر والنقد، وبخاصة تحليل دراسات النقاد الإنجليز والأمريكان مثل رتشاردز وامبسون وإليوت وايفور نترز، إلى ظهور مدرسة النقد الجديد التي دعت إلى ضرورة وجود ناقد معني بموضوع نقده مباشرة دون الاهتمام بمعانيه، أو مؤثراته الخارجية؛ إذ يذهب أتباع هذه المدرسة إلى ضرورة عزل النص عما يؤثر فيه، وعد الأعمال الأدبية أشياء مجردة بعيدة عن تفاعلها مع الزمان والثقافة والنظر إليها بوصفها كائنات قائمة بذاتها لا صلة لها بشيء آخر، وهيمن نقاد هذه المدرسة على حركة النقد آنذاك ومن أبرزهم بلاكمور وآلن تيت وروبرت بن وارن وكلينيث بروكس" (11)

كما أن الاتجاهات الألسنية والأسلوبية والبنيوية الجديدة: "أعطت السلطة المطلقة للنص، وأهملت أو كادت معظم الجوانب الأخرى الخاصة بالإبداع الأدبي؛ كدور القارئ والمبدع والظروف الاجتماعية والمرحلة الحياتية والدلالات السيكولوجية والإيديولوجية والفلسفية وغيرها.

ولذا فقد كانت البنيوية تبدأ دائماً من النص وتنتهي به؛ وكأنه غاية نهائية بحد ذاته.. وانطلقت البنيوية من إيمان عميق بأن النص يكشف عن بنية محددة وعن نسق أو مجموعة أنساق وأنظمة محددة، وأن وظيفة القارئ، وكذلك الناقد، تتمثل في الكشف عن شفرة النص، وأنساقه المختلفة؛ ولذا فالقارئ يظل محكوماً بالنص ذاته وبقدراته الداخلية، أي أن القارئ لا يحق له أن يضيف شيئاً من عنده إلى النص فالنص واحد وكذلك أبنيته" (12)

وفي ضوء هذا الاختيار المنهجي تفقد النصوص تمايزاتها الثقافية فالنص المقدس الديني كالنص الإباحي أو اللاديني يخضعان للنسق نفسه؛ ولاشك أن الصحابة (رضي الله عنهم) وعلماء العربية الأوائل رغم تمسكهم بالدين الإسلامي وقيمه لم يجدوا حرجاً في الجانب اللغوي من اعتبار الشعر الجاهلي مرجعاً للنص القرآني. إنهم أدركوا أن النص اللامقدس يجمعه بالنص المقدس المعيار ذاته والنسق اللغوي نفسه.

وتظهر سلطة النص أيضاً في العمل الروائي الإبداعي؛ فالروائي يكاد يخفي الأشياء ويمحوها محواً تاماً ساعة يسميها: "فتتوالد هكذا نظم جديدة وعلاقات تآلف جديدة قد تمثل نقضاً تاماً للواقع المرجعي على الرغم من أن ظاهر ادعائها يتمثل أساساً في محاكاته" (13). إن النص هو أداة افتكاك عالم الروائي المؤلف وتشويهه أو تحويله؛ بمعنى ما يقوله النص هو ما لا يريد قوله المؤلف، وما يفهمه القارئ ليس هو ما يرغب المؤلف في إفهامه بل ما شكلته اللغة عبر النص.

وهناك مؤلفات عديدة تُظهر النص مثلما يرغب أصحابها باعتباره نسيجاً من العلاقات التي تقوم بين الوحدات الدنيا أو ما تشكل منها (جمل ونصوص)، والحديث في الروابط التركيبية والزمانية وروابط الإحالة وبناها هو الغالب فيها. إذن النص حسب هذا الاتجاه تتوقف حقيقته والنظر فيه عند حدود علاقات عناصر الشبكة أو التقاطع المعقد لوحداته أو سلاسله (14).

والمعنى في حد ذاته ــ وكظاهرة هي استثناء في العرف اللساني سابقاً ــ عند كلينث بروكس الناقد الشكلاني لا يعدو أن يكون الشكل بحد ذاته؛ أي أن القيمة تنشأ من العلاقات والترابطات أو ما يحصى بالوصف العلمي (15).

وفي ضوء هذا الاتجاه أسهم رومان جاكبسون الشخصية الرئيسية في كل من الشكلانية الروسية وبنيوية براغ في أخريات حياته في تطوير نظرية أدبية كان لها أساسها في علم اللغة؛ حيث ذهب في اعتقاده إلى أن الفرق بين الشعري وغير الشعري مسألة لغوية أساساً؛ ويمكن من ثم أن يوصف على أسس لغوية إذ لا ينطوي الشعر على صفات لغوية فذة؛ لكنه يميز من غير الشعري بحقيقة أن التركيز الغالب يكون فيه على الرسالة من حيث هي وليس على عوامل من قبيل ما الذي تشير إليه الرسالة أو تأثيرها في الشخص الذي تكون موجهة إليه" (16).

وفي ظل سلطة البناء أو النسق اللساني الدوسوسيري نلمس تعريف المضمون أو فهم المحتوى عند كلود ليفي شتراوس حسب Laeroisx Jean: "إن البناء ليس له مضمون أو محتوى متميز بل إنه هو نفسه المضمون الذي نلمسه كتنظيم منطقي يعتبر من أساسيات الواقع" (17)

وإذا نظرنا إلى الأساطير من خلال النصوص التي ترد إلينا عبرها فلا يعدو أن تكون الأسطورة حقيقة مدركة باعتبارها نسقاً عبر النسق اللغوي؛ إن كلود ليفي شتراوس أمسك ببنية الأسطورة عبر الإمساك بنظام اللسان في مرحلة من مراحل سعيه العلمي الأنثروبولوجي: "إن الأسطورة تتعلق بنظام اللسان وتشكل جزءاً لا يتجزأ منه"؛ على الرغم من أن اللسان في هذه الحالة يظهر بعض الخصائص النوعية (18).

وليس من الصعب القول أن عالم الأنثروبولوجيا المتميز كان تلميذاً لعلماء مدرسة براغ اللسانية. وقد تكرر عنده ذكر أسماء جاكبسون Jakobson وتروبتسكي Toubetskoy كما كان زميلاً لهذا الأخير بمدرسة البحوث الاجتماعية بنيويورك قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية (19).

وسلطة اللغة في العمل الأدبي لا تخفى على ميخائيل باختين على الرغم من أنه جاء معارضاً لآراء الشكلانيين الروس الذين يزعمون أن المواد أو العناصر في الأدب وهي بلا شك لغوية تحدد بصورة تامة الأشكال الفنية فهو يقول في كتابه (المنهج الشكلي في الدراسات الأدبية): "أدت الشكلانية، إجمالاً دوراً مثمراً، لقد وضعت في المقدمة المشكلات الأساسية للدراسة الأدبية، وقد فعلت ذلك بطريقة شديدة الدقة بحيث لا يمكن تجاهلها أو حذفها. إن أخطاءها بما في ذلك شجاعة هذه الأخطاء واتساقها تسهم كثيراً في جذب الانتباه إلى المشكلات المثارة" (20).

وفي ضوء الاتجاهات الحديثة في علم الأساليب وتحليل الخطاب تدرك أهمية البناء أو الشكل اللغوي في دراسة أو تحليل النصوص الأدبية: "ومن المعلوم أن أي نص من النصوص هو عبارة عن كائن ثنائي البناء قوامه الشكل والمضمون، ذلك أن الكاتب يحاول أن يوصل رسالة ما "المضمون" إلى المتلقي مستخدماً في ذلك نظاماً لغوياً معيناً Code "الشكل أو الأسلوب" وعن طريق فك رموز هذا النظام Decoding (الطريقة التي يستخدم بها الكاتب مصادر لغته) يستطيع المتلقي أن يفهم الرسالة؛ ولذا فإن أية دراسة موضوعية لنص من النصوص الأدبية ينبغي أن تأخذ في اعتبارها توضيح الشكل في المقام الأول؛ بمعنى أن تعطي الأولوية لتفسير الأشكال اللغوية التي تحمل المعنى" (21).

وتظهر سلطة النص باعتباره مكتوباً أو حرفاً موثقاً توثيقاً حبرياً أو حفرياً في كونه لا يخضع للمساءلة أو المعارضة التي عادة ما تنتج بفعل السياق غير اللغوي أو المقام أو مقتضى الحال: "إن الكتابة تخلق ما سماه بعض الباحثين لغة "طليقة من السياق" (هيرش).. أو الخطاب "المستقل" (أولسن)... وهو خطاب لا يمكن مساءلته أو معارضته، على نحو ما يحدث في الخطاب الشفاهي؛ ذلك لأن الخطاب المكتوب منفصل عن مؤلفه". (22)

وبهذا نستنتج أن النص المكتوب إذا كان منفصلاً عن مؤلفه فهو بالأحرى منفصلاً عن قارئه ذلك أن هذا الأخير لا يمتلك مفاتيح فك النظام القائم عليه وفقاً لمعطيات السياق غير اللغوي المفقودة؛ وبهذا فالشيء الوحيد الحاضر الموجود هو النص المكتوب أما الناص والقارئ فكلاهما خارج دائرة الاهتمام.

سلطة النص التراثي (من حيث هو لغة):

إن اللغة في ضوء الشفهي أو المكتوب تقيد فهمنا للواقع، كما ترسم الحدود الثقافية التي يجب أن نقف عندها إننا نقيم علاقتنا مع الواقع عبر اللغة ونستعمل اللغة عبر سياقاتها غير اللغوية إجمالاً؛ وفي هذا الإطار تقر جولييت غارمادي بأن المختصين في مجال اللسانيات الاجتماعية اتفقوا على تحديد اللغة بكونها أولاً وقبل كل شيء أداة اتصال متكيفة ومتشكلة مع رغبات الأفراد وحاجاتهم أي أولئك الأفراد الذين يستعملونها (23) وهذا يعني أنه طالما أن حاجات الإنسان متغيرة فإن اللغة كذلك متغيرة؛ ومن ثمة نطرح الإشكال التالي: هل اختلاف حاجات الأفراد من عصر إلى عصر (عصر النبوة ß عصرنا الآن مثلاً) يلزمنا نحن الآن عدم التسليم بالحقائق الناتجة عن لغة العصور القديمة باعتبارها لا تتوافق مع حاجاتنا؟، وهل بالإمكان الحديث عن وعي الذات بحاجاتها خارج اللغة؟

إن الإجابة عن السؤال نلمسها في رؤية محمد عابد الجابري؛ فاللغة العربية بشكل عام هي التي توجه فهمنا للتراث ــ طبعاً بما فيه النص الديني المحوري ــ إن اللغة العربية التي جمعت في المعاجم والأشعار الجاهلية هي التي كونت ثقافتنا البدوية الجامدة. إن اللغة العربية والأشعار التي عرفناها هي لغة وأشعار البدوي الأعرابي، لغة تعبر عن المحسوس لا المجرد وعن السطحي لا العميق. ولما كانت اللغة تؤخذ سماعاً فاللغة (الأعرابية البدوية) هي معيار النقاء والصفاء. وامتدت ــ بما تحمله من خصائص عالم البدوي ــ إلى عصرنا الحاضر، وسوف تمتد إلى عصرنا اللاحق لتكوّن لعقلنا العربي مصادرة مضمونها: الحكم على الجديد بما يراه القديم، إننا نخلع على حاضرنا ميول ورغبات وحقائق ماضينا. (24)

وإن من أبرز الإشكاليات المستشفة من قول جولييت غارمادي حول مسألة عدم التكيف التي أشارت إليها بالنقيض، وبيّن مدى خطورتها على العقل العربي الأستاذ محمد عابد الجابري هي إشكالية الاغتراب؛ حيث يتحول الفرد العربي كقارئ ــ في عصرنا هذا ــ للنص الديني المحوري وغيره من النصوص التراثية إلى شخص يعيش الحاضر من جهة ويقرأ الماضي بسلطة الماضي الممثلة في اللغة المكونة لوعيه من جهة ثانية. إن القارئ هنا يتشتت وينفصم ويعيش العالم والنص بأقنعة عدة لا يعرف المزيف منها من الصحيح الذي يعكس حقيقته كقارئ مدرك لا كقارئ مبعد من مملكة الحرية التي يمارسها الفرد عند تناوله النص.

ويرى الأستاذ علي حرب انطلاقاً من منطقه التحويلي أن مسألة التحول والتغير التي تخضع لها المفاهيم والحقائق نابعة أساساً من كون هذه الأخيرة استسلمت لسلطة اللغة. وقبلت التهيكل فيها. إن الحقيقة في ذاتها تقتضي الثبات غير أن الوسيلة التي تشير إليها وتحيط بها تجرها إلى دائرة التبدل والتطور (25). إن اللغة المتداولة في المجتمع لا تعرّف بالحقائق والمفاهيم والمشاعر والأهداف فحسب بل تتجاوز ذلك إلى التحكم في مصيرها من حيث هي مؤسسة على الثبات.

وإذا ذهبنا إلى دائرة المفاهيم الدينية واجهنا الإشكال الآتي: إذا كانت لغة النص المحوري ثابتة فإن الخطابات الناتجة عنه كتفسير وشروح، وفي إطار تفاعلها الاجتماعي تعمل على إلصاق حقائق مخالفة لما يعلن عنه النص الديني المحوري كلغة أو خطاب ثابت. والحديث عن الخطابات المنتجة حول النص الأصلي تدعو قبل ذلك إلى الحديث عن العقل المتدين، باعتباره عقلاً إبداعياً تأويلياً، ويرى شلايرماخر أن الذات المتدينة لا يمكنها الاكتفاء بالتطبيق الآلي للقواعد الدينية بل تتجاوز ذلك إلى اكتشاف معنى للذي تؤمن به وتدعو له (26). ومن جهة أخرى يكون الخطاب الديني كلغة رمزية (حتى في أشكالها البسيطة والقديمة) دعوة تلقائية إلى التفكير المحرض على صناعة مسارات تأويلية لا حد لها (27)؛ ولكن المسألة الملحة التي تطرح ذاتها هي أن الخطابات المنتجة حول الثابت من الحقائق الدينية تلقي بردائها عليه فلا يرى منه إلاَّ ما هو منها؛ أي أن النص الشارح يمارس سلطته على القارئ عبر وظيفته التفسيرية طالما أنه جاء ليواكب المتغيرات اللغوية والمفهومية؛ إن النص الشارح محاولة للحد من التسربات العقدية من جهة، ولمنع النفاذ إلى حقائق أخرى تتعارض مع الدين كما جاء عبر النص الأصلي أو المحوري من قبل العامة أو المتعلمين المبتدئين أو الخاصة ممن لهم دراية بمسائل أخرى غير دينية من جهة ثانية. والشراح أو المفسرون يقدمون حقائق ليس بالضرورة أنهم يعتقدون بها؛ فما تقوله اللغة التي يكتبون بها غير ما يجب أن يكون؛ فهناك دائماً حقائق العامة وحقائق الخاصة؛ وإجمالاً ما تقوله لغة الشرح ليس هو ما تقوله لغة النص المحوري، وما تقوله التفسيرات هو بالضبط ما تقوله التفسيرات فقط.

ويرى كل من محمد أركون وعبد الله العروي جانباً آخر من سلطة النص في ظل التحول من الشكل الطارئ (الشفوي) إلى الشكل الثابت (الكتابة). إن النصوص في تحولها من لغة شفاهية إلى لغة مدونة مكتوبة تكون قد فقدت كل أسباب التحرر والتنوع والتحول. إن اللغة لا تتحكم هكذا مطلقاً في فهم النص بشكل عام والنص الديني المحوري بشكل خاص؛ بل يظهر أثرها السلبي في كونها شكلاً جديداً متكلفاً عن الأصل (28). فعملية التدوين تقود طبيعياً وبالتدريج إلى تأصيل أوامر الشرع، وتخضع المروي (النقل ــ السماع) إلى عقل تهذيبي تنظيمي ممثلاً في عقل الفقهاء والمتكلمين لا عقل الفلاسفة والحكماء (29).

سلطة النص المقدس:

أما الآن فننتقل إلى عائق جديد يتمثل في جملة التصورات التي يحملها القارئ تجاه النص الديني المحوري وتأسيساتها الدينية. فالعقل الذي ينظر في النص ينطلق من خلال المحددات والموجهات التي تمارسها مضامين النص صراحة، فهناك الكثير من النصوص شبه الموازية (الأحاديث الشريفة) للنص الأصلي المحوري تعمل على تأصيل الروادع ضد القراءة الحرة للنص الديني؛ فقد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله r قال: [اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار] (رواه ابن جرير الطبري، أخرجه الترمذي وأبو داود وقال الترمذي حديث حسن)؛ وروي عن جندب أن رسول الله r قال: [من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ] (أخرجه ابن جرير الطبري، رواه أبو داود والترمذي والنسائي... وقال الترمذي: غريب) وقد ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله: "أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي" (30).

والمشكلة لا تظهر فقط على مستوى مضامين النص بل تتجاوز ذلك إلى عدم امتلاك القارئ للأدوات الحصرية المطلقة. فالقارئ للنصوص النبوية التي نقول عنها بأنها رادعة لفعل القراءة لا يعرف من خلالها الحد الذي يجب أن يقف عنده فلا يقول في الدين، وما هو الحد الذي يجب أن يتحرك فيه بكل حرية قراءة وتفسيراً. والرأي الأداة البشرية التي من خلالها نفهم النص وننظر إليه وإلى حقائقه كامنة ومنفصلة عنه (عالم النص وعالم الحقيقة) فيه شيء من الطبيعة الهلامية المتذبذبة. أين هي الحدود التي ينتهي عندها الرأي؟ وأين هي النقاط التي يمكن أن يتجاوزها النظر في فهم الدين ونصه المقدس؟.

وخدعة الرأي ــ الأداة التأويلية ــ لا يمكن التخلص منها إلاَّ بالصمت. وهذا يعني ضرورة التفريق بين الرأي كتصور والرأي الأداة كنشاط كلامي تتمظهر فيه جملة القراءات أي المفاهيم والأحكام الناشئة كخطاب ثان من الخطاب المقدس المحوري (القرآن). ويكفي أن نجد جملة من النصوص التراثية المدعمة لمنطق السماع والنقل تدعو إلى التزام الصمت أي الالتزام بأهم معوقات القراءة أي الحد الذي لا نعرف عنده وجود القراءة: "اعلم أن خطر اللسان عظيم ولا نجاة من خطره إلاَّ بالصمت".. "وكان أبو بكر الصديق t يضع حصاة في فيه يمنع بها نفسه من الكلام" "وقال طاوس: لساني سبع إن أرسلته أكلني"... "وقال عبد الله بن مسعود: والله الذي لا إله إلا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان"... "وقال
عيسى
u: العبادة عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت وجزء في الفرار من الناس"، "وقال نبينا r: [من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به] (31).

فالكلام من خلال هذه النصوص التراثية والدينية يعتبر من أهم الإشكالات المطروحة في قاموس القراءات التراثية. والمعجم القيمي المعياري المتعلق بسلبية الكلام كاف إلى تركه والتعلق بالصمت.

فــ الكلام عند: أبي حامد الغزالي ß خطر

الكلام عند: أبي بكر الصديق ß مورط

الكلام عند: طاوس ß سبع ووحش

الكلام عند عبد الله بن مسعود ß مجرم

الكلام عند: عيسى u ß عصيان وتمرد

الكلام عند: الرسول r ß ذنوب

ويبدو أن في إطار هذا الأمر أن أبا حامد الغزالي يكرس سلطة الصمت بقمع الحس النقدي المفترض فيه أن يوجه نحو القراءات
أو الاجتهادات الأخرى، فالخوف من الاعتراض أي إنتاج كلام الرفض أو نقد القراءة باعتباره قراءة هو الذي يهيمن على أبي حامد الغزالي، وإن كان أبو حامد الغزالي يستثني أمور الدين من ذلك. غير أن ذلك لا يمنع من أن الكلام باعتباره قراءة رفض أو نقد لقول خاطئ أو باطل في الدين عائق يوجه نحو الخطابات المنتجة حول النص الديني المحوري: "وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه إما في اللفظ وإما في المعنى وإما في قصد المتكلم؛ وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض. فكل كلام سمعته فإن كان حقاً فصدق به، وإن كان باطلاً أو كذباً ولم يكن متعلقاً بأمور الدين فاسكت عنه" (32).

وفيما يبدو أن روادع القراءة ومعوقات التأويل (نسبة للتأويلية) لا ترتبط بالنزعات الزهدية الصوفية بل تمتد إلى المذاهب السياسية في تراثنا العربي؛ ففرقة الزيدية مثلاً تنكر الاجتهاد في الأحكام وإلى هذا الرأي ذهبت الأزارقة من الخوارج وقالت بظاهر القرآن فقط. (33)

ومن بين المعوقات المرتبطة بتصورات القراءة للنص الديني المحوري في تراثنا هو الاعتقاد ــ الجازم غير الواعي الذي هيمن على المفسرين ــ بالتكافؤ الدلالي بين النص الأصل والنص الشارح، النص ذي المصدر الإلهي والنص ذي الحقيقة والإبداع البشريين. متناسية أن كل قراءة أو تفسير هو عملية إبداع جديدة على مستوى اللغة وعلى مستوى المضمون؛ طالما أن كل قراءة هي حصيلة شروط وظروف زمانية ومكانية وثقافية وفكرية واجتماعية وسياسية... الخ (34).

ولكن مسألة التكافؤ الدلالي كعائق بين النص الأصلي المحوري والنص الشارح لا تظهر إلاَّ على مستوى كل مذهب على حدة، وتظل كذلك باعتبارها عائقاً إذا تم النظر إلى النصوص الشارحة الأخرى خارج مذاهبها على أنها تشويه أو انزياح غير مشروع. فنصر حامد أبو زيد يكون قد لاحظ في النصوص التراثية أن "التفسير" مصطلح يعبر عن قراءة مطابقة وتكافؤ (الحقيقة)، وأن "التأويل" مصطلح يعبر عن قراءة تشويه وانحراف (لا حقيقة)؛ أي الاعتقاد بوجود قراءة واحدة صحيحة وكل ما عداها من قراءات هو كذب وتحويل؛ وهذا يعني أيضاً أن القراءة الصحيحة وهي بلا شك واحة تتضمن سلطة ردعية موجهة ضد القراءات الأخرى: "هذا التمايز بين مفهوم "التأويل" و"التفسير" من حيث الدلالة قد تم توجيهه في مرحلة متأخرة في معركة الصراع الإيديولوجي بين الفرق والاتجاهات الفكرية والدينية المختلفة ــ وغالباً مع سيادة المذهب الأشعري واتخاذه المذهب الرسمي للدولة بعد القضاء على الاعتزال مع أوائل القرن الخامس ــ على أساس مذهبي؛ فصار "التفسير" هو ما يقدمه المذهب الرسمي من تأويلات، وأصبح ما يقدمه الخصوم "تأويلاً" زائغاً عن الحق والصحة؛ ووصم هؤلاء الخصوم بأنهم من الذين (في قلوبهم زيغ) ثم صارت كلمة "تأويل" من بعد ذات دلالة سيئة من المنظور الديني الذي ساد واستقر" (35)

وبعد هذا يمكن القول أن أدونيس يكون قد أدرك أن أزمة القراءة للنص الديني المحوري مصدرها القداسة: "إن القرآن هذا النص المقدس، محجوب بهذا التقديس ذاته" (36)، ولاشك أن القداسة كقيمة إيجابية تخلع على الأشياء والقضايا المحببة للنفس جداً مصدرها الإنسان أو الفرد كقارئ مدرك وهذا يعني أيضاً أن القارئ لا ينتج خطابه الشارح أو المبدع إلاَّ على ضوء الاعتقادات المثالية التي يحملها عن النص، وبمعنى أنه لا يرى من معاني النص إلاَّ تلك التي لا تتعارض وأحكامه وتصوراته حول النص باعتباره مقدساً؛ والمقدس كمفهوم ذهني أخلاقي هو حصيلة التشكيل اللغوي في حد ذاته؛ طالما أن النص المقدس أو المحوري في كل الديانات هو لغة من جهة ولغة منتجة للقداسة من جهة ثانية.

ولاشك أن النص الديني في قداسته يفقد شيئاً من تحريضه على فعل القراءة ويكون بهذا قد أقام حاجزاً متيناً حول النشاط التأويلي المبدع الموجه أساساً نحوه.

وخاتمة القول أن القارئ يظل في حصار دائم لكونه وجهاً لوجه مع نصه، وهذا النص يقيم سياجه بأدوات لغوية وأدوات مفاهيمية تحد من النشاط التأويلي من جهة وتعطل الطبيعة المرنة للنصوص الإبداعية من جهة أخرى كما تعمل على تهميش المبدع البشري؛ فالمبدع لا يقول وإنما النص هو الذي يتقول بدله؛ ولكن هذا النص في حد ذاته لا يقول بذاته وإنما يقول عبر النسق من جهة وعبر نصوص أخرى داخلة فيه وخارجة عنه، وفي ظل ذلك لا يستطيع القارئ أن يقول ما يشاء طالما أن النسق والنصوص الأخرى هي التي تقول عبر زعمه بكونه قارئاً.

الهوامش والإحالات

1 ــ نقلاً عن عبد الله العروي، مفهوم التاريخ، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان، الدار البيضاء ــ المغرب ــ ط 3، 1997، 1/110.

2 ــ فلوريان كولماس، اللغة والاقتصاد، ترجمة أحمد عوض، مراجعة عبد السلام رضوان، مجلة عالم المعرفة، الكويت، عدد: 263، 2000، ص: 15.

3 ــ المرجع نفسه، ص: 16.

4 ــ محمد مفتاح، المفاهيم معالم (نحو تأويل واقعي)، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان، الدار البيضاء ــ المغرب ــ ط 1، 1999، ص: 30 ــ 32.

5 ــ محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص)، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان، الدار البيضاء ــ المغرب، ط 3، 1992، ص: 119.

6 ــ فولفانج هاينه من وديتر فيهفيجر، مدخل إلى علم اللغة النصي، ترجمة فالح بن شبيب العجمي، جامعة الملك سعود، الرياض ــ السعودية، د. ط، 1999، ص: 3.

7 ــ فرانك شويرفيجن، نظريات التلقي، ترجمة محمد خير البقاعي، ضمن مؤلف بحوث في القراءة والتلقي، مركز الإنماء الحضاري، حلب ــ سوريا ــ ط 1، 1998، ص: 76.

8 ــ المرجع نفسه، ميشيل أوتان، سيميائية القراءة، ص: 76.

9 ــ عبد الله إبراهيم وسعيد الغانمي وعواد علي، معرفة الآخر (مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة)، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان ــ الدار البيضاء ــ المغرب، ط 2، 1996، ص: 53 ــ 54.

10 ــ انظر ف. ر. بالمر، علم الدلالة إطار جديد، ترجمة صبري إبراهيم السيد، دار المعرفة الجامعية، جمهورية مصر العربية، د. ط، 1999، ص: 72.

11 ــ عبد الله إبراهيم وآخرون، معرفة الآخر، ص: 17.

12 ــ فاضل ثامر، اللغة الثانية، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان ــ الدار البيضاء ــ المغرب ــ ط1، 1994، ص: 43.

13 ــ صلاح الدين بوجاه، في الواقعية الروائية: الشيء بين الوظيفة والرمز، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت ــ لبنان ــ ط 1، 1993، ص: 16.

14 ــ الأزهر الزناد، نسيج النص (بحث في ما يكون به الملفوظ نصاً)، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان ــ الدار البيضاء ــ المغرب ــ ط 1، 1993، القسم 1 ــ 2 ــ 3.

15 ــ ك. م. نيوتن، نظرية الأدب في القرن العشرين، ترجمة عيسى علي العاكوب، نشر عين الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة ــ جمهورية مصر العربية ــ ط 1، 1996، ص: 46.

16 ــ المرجع نفسه، ص: 123.

17 ــ نقلاً عن عبد الوهاب جعفر، البنيوية والوجودية، دار المعرفة الجامعية، جمهورية مصر العربية، د. ط، د. س، ص: 64.

18 ــ عبد الله إبراهيم وآخرون، معرفة الآخر، ص: 56.

19 ــ المرجع السابق، ص: 46 ــ 47.

20 ــ نقلاً عن ميخائيل باختين: المبدأ الحواري: تزفيتان تودوروف، ترجمة: فخري صالح، المؤسسة العربية للدراسة والنشر، بيروت ــ لبنان ــ ط 2، 1996، ص: 79 ــ 81.

21 ــ علي عزت، الاتجاهات الحديثة في علم الأساليب وتحليل الخطاب، شركة أبو الهول، القاهرة ــ جمهورية مصر العربية ــ ط1، 1996، ص: 2.

22 ــ والتزر ج أونج، الشفاهية والكتابية، ترجمة: حسن البنا عز الدين، مراجعة: محمد عصفور، كتاب مجلة عالم المعرفة، الكويت، العدد: 182، فبراير/شباط 1994، ص: 157.

23 ــ جولييت غارمادي، اللسانة الاجتماعية، تعريف خليل أحمد خليل، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت ــ لبنان، ط1، 1990، ص: 27.

24 ــ محمد عابد الجابري، نقد العقل العربي 1 ــ تكوين العقل العربي، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان، الدار البيضاء ــ المغرب، ط 4، 1991، ص: 75 ــ 93.

25 ــ علي الحرب، الماهية والعلاقة (نحو منطق تحويلي)، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان، الدار البيضاء ــ المغرب، ط 1، 1998، ص: 7.

26 ــ نقلاً عن نبيهة قارة، الفلسفة والتأويل، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت ــ لبنان، ط1، 1998، ص: 79.

27 ــ المرجع نفسه، ص: 83 ــ 84.

28 ــ فالكتابة شكل متكلف عن الأصل الشفوي ذلك أن النص المكتوب لا يبرز جملة من القرائن السباقية غير اللغوية أو المقامية التي عادة ما يفهم المنطوق من خلالها، كما أن ظاهرتي النبر والتنغيم لا تظهران في الكتابة.

29 ــ عبد الله العروي، مفهوم العقل، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان، الدار البيضاء ــ المغرب، ط 2، 1997، ص: 202.

30 ــ عد إلى محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، بيروت ــ لبنان، دمشق ــ سوريا، ط 3، 1984ــ 1/62 ــ 63.

31 ــ انظر أبي حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، دار المعرفة، بيروت ــ لبنان، د. ط، د. ت، 3/108 ــ 111.

32 ــ المرجع نفسه، 3/117.

33 ــ الأشعري: مقالات الإسلاميين، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الحداثة، د. م، ط 2، 1985، 1/141، 1/190.

34 ــ محمد أركون، الفكر الإسلامي (نقد واجتهاد)، ترجمة هاشم صالح، ص: 230 ــ 331.

35 ــ نصر حامد أبو زيد، إشكاليات القراءة وآليات التأويل، المركز الثقافي العربي، بيروت ــ لبنان، الدار البيضاء ــ المغرب، ط3، 1994، ص: 193.

36 ــ أدونيس علي أحمد سعيد، النص القرآن وآفاق الكتابة، دار الآداب، بيروت ــ لبنان، ط1، 1993، ص: 40.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244