|
قُلْ
لي، وموتُ العراقيِّينَ ما نَضَبا
|
|
|
|
أستَلهِمُ
الحُزنَ، أم أستَلهِمُ الغَضَبا؟
|
|
أم
أسألُ الدَّمَ مِلْءَ الأرضِ في وطني
|
|
|
|
على
الشَّوارعِ والجُدرانِ ما كَتَبا
|
|
خَمسٌ
مَضَينَ فَهَل جَفَّتْ ملابسُهُم
|
|
|
|
أم
لم تَزَلْ يا دَمَ الأحبابِ مُنسَكبا؟
|
|
ولم
تَزَلْ كلُّ أثوابِ الصِّغارِ بِها
|
|
|
|
شيءٌ
يُقَطِّرُ مِ الأردانِ مُنسَرِبا؟
|
|
أَكُلُّ
شَيءٍ لَدى الأطفالِ فيهِ دَمٌ
|
|
|
|
وفيهِ
جُرحٌ لِحَدِّ الآن ما قُطِبا؟
|
|
اللهَ
يا دَمَ أهلي.. كيفَ أُنْصِفُهُ
|
|
|
|
مِنْ
عَثرَتي بَعدَ أن أصبَحتُ مُغتَرِبا؟!
|
|
|
|
|
وكانَ
بَينَ شَراييني وأورِدَتي
|
|
|
|
يَجري
فَأبقى بِهِ لِلِفَجرِ مُضطَرِبا
|
|
وَكيفَ
أجزي العراقيِّينَ عن زَمَنٍ
|
|
|
|
كانُوا
بِهِ للِمَعالي صايَةً وعَبَا!(1)
|
|
وَغُترَةً،
وعِقالاً.. كلَّما هَزَجُوا
|
|
|
|
ألقَتْ
جَلالاً على أكتافِهِم عَجَبا!
|
|
أيَّامَ
كنتُ بِصَوبِ الكرخِ أرقَبُهُم
|
|
|
|
وهُم
يَشُعُّون في سُوحِ الوَغى شُهُبا
|
|
والشِّعرُ
يَهمي كَسَيلِ النَّارِ من قَلمي
|
|
|
|
تَكادُ
مِن وَقْدِهِ الأوراقُ أن تَثِبا
|
|
كانُوا
يُحيطونَ بي صَوتاً، وأحضُنُهمْ
|
|
|
|
مَجامِراً..
أملأُ الدُّنيا بِها لَهَبا
|
|
حتى
إذا انتَصَروا في أيِّ مَعرَكَةٍ
|
|
|
|
وَسَّدتُ
قَلبي على أقدامِهِم حَدِبا!
|
|
الله
يا دَم أهلي.. كيفَ أُنْصِفُهُ
|
|
|
|
مِن
عَثرَتي بَعدَ أن أصبَحتُ مُغتَرِبا؟
|
|
|
|
|
|
|
|
أأكتَفي
يا بلادي أن أقولَ لَهُم
|
|
|
|
وَهُم
يَموتون، أفديكُم أخاً وأبا؟
|
|
أفديكُمو
وَلَداً شِلْواً، وَوالِدَةً
|
|
|
|
تُدني
لِجُثمانِهِ الأثوابَ واللُّعبَا
|
|
صَمَّاءَ
بَكماءَ مِن رُعبٍ، وأعيُنُها
|
|
|
|
وِسْعَ
السَّماواتِ يَجري دَمعُها سُحُبا
|
|
أأنتَخي
للِعراقيِّينَ مَحْضَ فَمٍ
|
|
|
|
يَبكيهُمو
أنَّ عالي زَهْوِهِم ذهَبا
|
|
وأنَّهُم
بَينَ مَذبوحٍ، ومُحْتَجَزٍ
|
|
|
|
وهارِبٍ،
وَطعَينٍ عرِضُهُ سُلِبا
|
|
أو
لاجئٍ في ديارِ الله مُحتَسِبٍ
|
|
|
|
أنْ
لفَّ مِن حَولِهِ أطفالَهُ الزُّغُبا
|
|
وَفَرَّ
يَحمِلُ لِلمَنفى مَصائِرَهُم
|
|
|
|
مِن
بَعدِما كلُّ شيءٍ عِندَهُم نُهِبا؟
|
|
أأنتخي
لِلعراقيِّين مَحْضَ فَمٍ
|
|
|
|
يَبكيهُمُ
أنَّهمُ قَد أصبَحوا عُصَبا
|
|
|
|
|
|
|
|
وأنَّهُمُ
بُعثِروا بعدَ الصَّفا شيَعاً
|
|
|
|
وأنَّهُم
صُنِّفوا بعدَ الوَفا رُتَبا
|
|
مَجالِساً،
وَمِليشياتٍ، وأفدَحُها
|
|
|
|
مَذاهِبٌ
كُلُّهُم راحُوا بِهِنَّ هَبا
|
|
بَعضٌ
يُذَبِّحُ بعضاً لا أبا لَكُمو
|
|
|
|
وَقاتِلُوكُم
عليكمُ أصبَحوا رُقبَا
|
|
هُم
يَبذُرونَ الوَبا.. يَستَمطِرونَ لَهُ
|
|
|
|
دماءكُم..
ثمَّ يَسقونَ الدِّماءَ وَبا
|
|
فَيَقتُلونَ
بِذا هذا، وذاكَ بِذا
|
|
|
|
ويُصبِحونَ
هُمُ الأخيارَ والنُّجُبا
|
|
أولاءِ
أنتُم بَني أُمِّي، بِأَيِّ فَمٍ
|
|
|
|
أبكي
لكْم والقَوافي أصبَحَتْ تَعَبا؟
|
|
أفديكَ
يا دَمَهُم.. بَيني وبَينَهُمو
|
|
|
|
بَحرٌ
من المَوتِ حتى الصَّوتُ فيهِ كَبا
|
|
وأدَّعي،
وأنا في الشَّامِ لي وطنٌ
|
|
|
|
أنِّي
غريبٌ، وهُم في أرضِهم غُرَبا!
|
|
*
|
|
|
|
|
أستَمطِرُ
الحُزنَ، أم أستمطِرُ الغَضَبا
|
|
|
|
أم
أترُكُ الأرضَ والجُدرانَ والتُّرَبا
|
|
تَحكي،
كما حَدَّثتْني، عن مَواجِعها
|
|
|
|
وكنتُ
أُرهِفُ سَمَعَ الرُّوحِ مُنتَحِبا
|
|
قالَتْ
تأَمَّلْ، فَهذا اللَّونُ تَعرِفُهُ
|
|
|
|
يا
ما مَلأتَ بِهِ الأوراقَ والكُتُبا
|
|
لكنَّهُ
الآنَ لا ذاكَ الكَتَبْتَ بهِ
|
|
|
|
تلكَ
القصائدَ أيَّامَ العراقُ صَبا
|
|
فَصالَ
لِلمَجدِ كلِّ المَجدِ صَولَتَهُ
|
|
|
|
وكنتَ
تأتي بِذاكَ الدَّمِّ مُعتَصِبا
|
|
يكادُ
حَرفُكَ مِمَّا فيهِ مِن وَهَجٍ
|
|
|
|
وكِبرياءٍ
يَهُزُّ الكَونَ مُصطخِبا
|
|
وذلكَ
الدَّمُ يَهمي مِن مَفاصِلِهِ
|
|
|
|
ضَوءاً
يُعانِقُ وَجهَ اللهِ مُحتَسِبا
|
|
اليَوم
يَنسابُ مَقهوراً، نَوازِفُهُ
|
|
|
|
تَصيحُ
بالناس كونوا مَرتعاً خَصِبا
|
|
|
|
|
|
|
|
أسقيهِ
كي تُورِقوا في لَيلِ مِحنَتِكُم
|
|
|
|
لا
هذه النَّارَ والأحجارَ والنُّصُبا
|
|
قالَتْ
لِخَمسَةِ أعوامٍ يُلَبِّدُني
|
|
|
|
هذا
الدَّمُ المُرُّ، لا ألوى، ولا شَحُبا
|
|
كأنَّهُ
يَستغيثُ الكَونَ أجمَعَهُ
|
|
|
|
لِكي
يُعيدَ لَهُ الزَّهوَ الذي ذَهبَا
|
|
*
|
|
يا
ضَوءَ عيني العراقيَّين.. يا شُهُباً
|
|
|
|
يَبقى
بها اللَّيلُ، عُمرَ اللَّيلِ، مُنشَعِبا
|
|
ما
حاقَ يَوماً بِنَجمٍ مِن مَجَرَّتِها
|
|
|
|
إلاَّ
رماهُ بِسَهمِ الضَّوءِ فانثَقَبا!
|
|
لكنَّهُ
الغَدرُ، غَدرُ الأهلِ يا وطني
|
|
|
|
وهيَ
الخيانَةُ.. يَكفي الخائنينَ غَبا
|
|
أنَّ
المآسي التي رِيعَ العراقُ بِها
|
|
|
|
ما
حَرَّكَتْ منهمو رأساً ولا ذَنَبا
|
|
وَيُصبحونَ
وَرَبِّ البَيت.. تَذبَحُهُم
|
|
|
|
هذي
الرِّقابُ التي قد قُطِّعَتْ إرَبا
|
|
|
|
|
هذي
دماءٌ يَجِلُّ اللهُ خالِقُها
|
|
|
|
عن
أن يُرى وَجهُهُ عنهُنَّ مُحتجِبا!
|
|
*
|
|
أمَّا
بَنو عَمِّنا.. اللهُ يَحرُسُهُم
|
|
|
|
فَخَيرُهُم
لم يَزَلْ بالصَّمتِ مُنتَقِبا
|
|
هُم
أشعَلوا النَّار.. هُم كانوا مَواقِدَها
|
|
|
|
وَمِنهُم
المَوتُ نحوَ الرَّافِدَينِ دَبى
|
|
تَعاوَنُوا
كُلُّهُم كي يَذبَحوا وَطناً
|
|
|
|
صُدورُ
أبنائِهِ كانَتْ لَهُم حُجُبا
|
|
تَقَوَّسَتْ
حَولَهُم أضلاعُنا زَرَداً
|
|
|
|
وَخَيَّمَتْ
فَوقَهُم أرواحُنا قُبَبا
|
|
وكلُّ
أولادِنا كانوا لِمُقلَتِهم
|
|
|
|
جَفَناً،
فَلَو راوَدَتها نَسمَةٌ وَثَبا
|
|
فَأجمَعوا
أن يَفُونا دَينَ نَخوَتِنا
|
|
|
|
بأنْ
غَدَوا كُلُّهُم في ذَبحِنا سبَبَا
|
|
مِن
كلِّ بَيتٍ تَعَرَّى مُخْفياً يَدَهُ
|
|
|
|
نصلٌ
لِيَطعَنَ طفلاً في العراقِ حَبا
|
|
وكلُّ
بَيتِ أُعَيْرابٍ أسالَ لَنا
|
|
|
|
سَهماً
رَهيفاً بِجَنبَيْ طفلَةٍ نَشِبا
|
|
بَلْ
جَسَّدوا هُم لأمريكا خَواطِرَها
|
|
|
|
فَنَفَّذوا
ما أَحَطُّ المُجرمينَ أبى
|
|
تَناهَبُوا
ضِعفَ ما جَيشُ العِدا نَهَبا
|
|
|
|
وأرعَبوا
ضِعفَ ما جيشُ العِدا رَعَبا
|
|
وَنَحنُ
نَزعُمُ أنَّا أُمَّةٌ عَرَبٌ
|
|
|
|
الحَمْدُ
للهِ كُنَّا أُمَةً عَرَبا!
|
|
لَو
أنَّ وَجْهَ الحَصى يَبتَلُّ مِن خَجَلٍ
|
|
|
|
أعمامُنا
لَن تَرى وَجهاً لهُم رَطِبا!
|
|
إلاَّ
دمشق.. وباسمِ النَّاسِ في وطن
ي
|
|
|
|
أقولُ
أدَّى بَنو بَشار ما وَجَبا
|
|
وَما
يَزالون.. نَدري الحِملُ أبهَظَهُم
|
|
|
|
فَآثَروا
الصَّبرَ والأخلاقَ والأدَبا
|
|
وآثَروا
أن يَظلُّوا الأهلَ ما نَكَصُوا
|
|
|
|
وأنْ
يكونوا لَنا في عُسرِنا نَسَبا!
|
|
|
|
|
|