مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 445 أيار 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

النَّصُّ البَديلُ ـــ د.شاكر مطلق

وتَجيءُ بالنّصِّ البَديلِ‏

كأنَّ مَـسَّا مَـسَّ روحَكَ‏

هاتِكاً سِرَّ الكتابةِ‏

والدَّلالةِ والدَّليلْ ...‏

شَطْحاً تَراهُ‏

أمِ السَّرابْ ؟‏

يُغريكَ كيْ تَلِجَ العُبورَ‏

إلى دَلالاتِ المعاني‏

والدَّربُ خَدَّاعٌ طويلٌ‏

ليس يُفـضي للكشوفِ‏

فـثمَّ سدٌّ في الأمامِ‏

ولا طريقٌ للإيابْ ...‏

نصٌّ بَديلٌ ما تَـخُطُّ‏

على الرِّمالِ أوِ الكتابْ ؟‏

فتَخالُهُ نصّاً فريداً‏

فيهِ إدْهَاشٌ وهَذْيٌ‏

جاءَ من فَجٍّ عميقٍ‏

باحتِمالاتِ ارتِيابٍ‏

وهو مَـنْهوكٌ عَليلٌ‏

صار حرفاً من ترابْ ؟ ...‏

كثِّـفْ كلامَكَ كيفَ شِئتَ‏

وكيفَ شاءَ الحَرْفُ منكَ‏

وما تَـشاءُ ، ولا يَـشاءُ‏

سوى عبورِ المستحيلْ .‏

نصٌّ ثقيلٌ ؟‏

دون شكٍّ .‏

ثَمَّ إدْهاشٌ غريبٌ‏

والغريبُ هو القريبُ‏

متى هَمى قَطْرُ المعاني‏

كالبُروقِ الكاشفاتِ‏

يُنيرُ دَيْجورَ الكلامْ‏

فيفارقُ الإلهامُ روحَكَ‏

يَختَفي خلْفَ السَّديمِ‏

يَـظلُّ حُـلْماً مـَعْرِ فيّاً‏

لا تُـجسِّدهُ الحروفُ‏

ولا البَديعُ أو العَروضُ‏

على مَـفازاتِ المعاني‏

وهوَ في صبرٍ يعاني‏

في الحقيقةِ ، والخيالْ ...‏

لغـةٌ تُفارقُ ذاتَها‏

وتَمُرُّ كالنّورِ المُصفّى‏

عَبْرَ موْشورِ المَعاني‏

لا تَرى إلاَّ ظلالاً‏

في المرايا والكتابِ‏

ولا تَرى سِرَّ المعاني‏

فهوَ نورٌ ، لا ترابٌ‏

لا تَراهُ ولا يراكَ‏

يَصيرُ وجْهاً في قِـناعٍ‏

خلْفَ سورِ الوَعي يَهذي‏

قاصداً بابَ الجلالِ‏

مُؤمّلاً وصْلَ الجَمالِ‏

ولا دخولٌ ، لا خروجٌ‏

بلْ حِجابٌ دونَ بابْ ...‏

سَـكَرٌ يزولُ مع الشَّـطَحْ‏

الوجدُ تَسمَعُه القلوبْ‏

فَزَعٌ وغَمٌّ للعيونِ‏

متى دنا وَهْجُ المَقامْ‏

ورأى بِـشاراتِ الحُضورِ‏

بلا قِناعٍ في اللُّـمَعْ‏

والوَجدُ مَحْكومُ الزَّوالِ‏

كما البُروقُ إلى زَوالٍ‏

دونَ شوقِ الإتحادِ‏

مع الوجودِ إلى الحُلولْ ...‏

نورُ المَحبةِ لا يزولْ‏

عن صدْمَةِ الرّوحِ الفقيرِ‏

إلى تآويلِ المعاني‏

في شَطْحةِ السَّـكَرِ الجميلِ‏

من التَّجلّي في الرُّموزْ .‏

كيفَ البَديلُ وأنتَ ظِـلٌّ‏

تاهَ في سِفْرِ المعاني‏

دونَ أنْ يَجدَ الوصولَ‏

إلى التّجلّي في القَـصيدِ‏

فصارَ حرفاً دونَ شكْلٍ‏

فوقَ لوْحِ الطينِ يُشوى‏

خاضَ نارَ التَّجرِباتِ‏

فراحَ يَـهذي بالعَـقيمِ‏

وكانَ في فَجْرِ الكتابةِ‏

صِنْـوَ ناموسٍ قديمْ ؟ ...‏

هذا كلامُكَ لا يُترجـِمُ‏

مَـعْدِنَ الوَجْدِ العَـصـِيِّ‏

ولا يقودُ إلى الفَـناءْ‏

سِرُّ القلوبِ مُضَـلِّلٌ‏

ومُضَلَّلٌ عندَ الّلقاءْ‏

نورُ الحقـائقِ لا يُطاقُ‏

بدونِ أقْنعةِ الغُموضِ‏

على مرايا مِنْ رِياءْ‏

هذا الخِطابُ مقَـنَّـعٌ‏

معناهُ مُـزدَوَجُ الغموضِ‏

فثَمَّ لُبْسٌ في الوصولِ‏

مِنَ القديمِ إلى الحديثِ‏

ولا رجوعَ إلى الوراءْ .‏

لغَـةٌ توحِّدُ ذاتَها‏

قِدَمٌ تُؤَطِّرهُ الحَداثةُ‏

كيفَ يتّحِدُ النّقيضُ‏

مع النَّـقـيضِ بِلا بَديلْ ؟‏

في مُـعجَمِ الكلِماتِ نقْـصٌ‏

في الذّاتِ ... أمْرٌ مستَحيلْ ...‏

... ماذا نقولُ لِمَا تَمَظْهَـرَ‏

في الحبيبِ السَّرمديِّ‏

من الجَـلالِ مع الكَـمالِ‏

سوى دُعاءٍ خُلَّبِـيٍّ‏

في حروفٍ ذابلاتٍ‏

أو رغابٍ جامِحاتٍ‏

للّقاءِ وللحُلولِ‏

ولا طريقٌ للوصولِ‏

كما الخُيولُ الصّافِـناتُ‏

الواقِـفاتُ على ذُهولٍ‏

عندَ أسوارِ المعاني‏

خَلْفَـها بَحْـرٌ وَسِيعٌ‏

فيهِ أَشْلاءُ الضّحايا‏

مِنْ حَجيجِ الوَهمِ تَطفو‏

في قبورٍ دارِساتٍ‏

دونَ أسماءٍ وذِكْرٍ‏

تُنذِرُ الآتينَ طُرّاً‏

مِنْ أعاصيرِ الكُشوفِ‏

فذاكَ أمرٌ مُـستحيلْ‏

في بَرْزَخٍ صَـعْبِ العُبورِ‏

يُحيطه الـنَّخْلُ الـعَقيمْ ؟!...‏

***‏

هذا خُواءُ الوَعي يَعلو‏

مثلَ طيرٍ في الحَريقِ‏

وأنتَ في بَدْءِ الطَّريقِ‏

فلا امتلاءٌ بالحُضورِ‏

ولا حضورٌ في الحَديثِ‏

سوى زوايا عَاتماتٍ‏

دونِ كشفٍ أو بَريقْ‏

تَنحلُّ عينُ الجَمْعِ حُـكْماً‏

آنَ تَنحَلُّ الصّفاتُ‏

عنِ المُريدِ ، بلا وَسيطٍ‏

فالحديثُ بلا لسانٍ‏

واتحادُ الرّوحِ يبقى‏

في الغُنوصِيِّ ابتكارٌ‏

فيهِ إشْكالٌ قديمٌ‏

ثََمَّ فوضى في الكلامِ‏

فأنتَ تَمشي في المَنامِ‏

العَقـلُ غابَ على البِساطِ‏

فلا انشِراحٌ ، لا انبساطٌ‏

لا صِفاتٌ ، لا صلاةٌ‏

لا يَنوحُ ، ولا يَبوحُ‏

ولا يَرى وَهْجَ المَقامِ‏

سوى انتِفاءٍ للثلاثةِ :‏

مَنْ يقولُ ولا يقولُ‏

ومَنْ يَرى مِن دونِ عينٍ‏

دونَ إذْنٍ بالكلامِ‏

ودون أُذْنٍ للسَّماعْ‏

يُصغي لأسرارِ الحُضورِ‏

لخُطبةٍ في الّلؤلؤهْ‏

فيصيرَ ثالوثَ السّلامْ‏

فوقَ الصّـليبِ المُنتَظَرْ‏

في " القدسِ " أو " دار السّلامْ "؟ ...‏

***‏

أَتريدُ أنْ تَضَعَ المعاني‏

في إناءٍ دونَ قاعٍ‏

تَشْربُ النّورَ المُـصَفّى‏

مِن يَنابيعِ السّرابْ‏

مِن أجْل نصٍّ أو كتابٍ‏

دونَ فَهْمٍ أو تَجلٍّ‏

في انزياحاتِ الرُّموزِ‏

وفي تآويلِ الخِطابْ ؟...‏

الشَّطحُ مَصْدرُ واجبٍ‏

يَزني ويَعبثُ بالبَصرْ‏

وبنصِّكَ الواهي البَديلْ‏

فالنّصُّ مَعلولٌ عَليلْ‏

في قبضةِ الحُلُمِ الثّـَقيلْ‏

يَهذي كـ "نُوحٍ " ليس يَدري‏

وهو في الطّوفانُ يَسري‏

سَمْتَ الجهاتِ ولا المآلْ‏

ومتى سيأتيهِ الغرابُ‏

بغُصن زيْتونٍ نَـضيرْ‏

ليزولَ كابوسُ الظّلامْ‏

ويَظلَّ كابوسُ الكلامِ‏

يَجرُّ في ليلِ الكُشوفِ‏

وراءَهُ حرفاً نحيلاً‏

في سلاسلَ من حريرٍ‏

دون معنى أو حضورْ ...‏

***‏

النّصُّ خَدّاعُ العقولْ‏

النّصُّ يُعطي الحرفَ شكلاً‏

دونَ أنْ يُعطي الدَّليلْ‏

لو كانَ حقاً ، صارَ حقـاً‏

فالحَقُّ حقٌّ ، لا بديلْ‏

تاجُ الكرامةِ عزَّةٌ‏

والعِزُّ يَـعْزوهُ العَـزيزُ‏

إلى دَلالاتِ المعاني‏

مُحْرماتٍ في الطَّوافِ‏

وحولَها بيتٌ يَطوفُ‏

ولا يدورُ متى تَدورْ .‏

في ( الّليسِ ) يَنعدِمُ الحضورُ‏

يَغيبُ وعْيُ الخَلْقِ حُكْماً‏

لا دُعاءٌ أو بـَخُورْ‏

فالنَّطْـقُ أمرٌ مستحيلٌ‏

آنَ تغدو أنتَ أنتَ‏

الواحدُ ، المثنّى ، ثلاثاً‏

مثلَ آدَمَ باعَ حُلْماً‏

كيْ ينالَ المَعرفهْ‏

أوْ عُـشْبةً تَهَبُ الخلودَ‏

ولمْ يجدْ كشْفاً هناكَ‏

سوى رداءِ الأفعُوانِ‏

وذاكَ مِن سِرّ الوجودْ‏

أمسى طريداً مثلَ حرفٍ‏

لا يَحيدُ عن المكانِ‏

حُدودُهُ ألِفٌ وياءٌ‏

كيفَ ينْفَجرُ الخَيالُ‏

وأُفْقُـهُ بينَ الحدودِ‏

وعند برْزَخهِ الهَـلاكُ‏

ولا عبورٌ للجديدْ ؟!...‏

السَّمُّ يجري في الكلامِ‏

وفي الشّرابِ وفي المَقامْ‏

أنا شاربٌ ذاتِي شراباً‏

في المَنامِ وفي القِيامْ‏

أَسقي شفاهي مِن سُمومٍ‏

دونَ تِرياقِ الكُشوفِ‏

أصيرُ كاللّوحِ القديمِ‏

يعيشُ في نارِ الخلودِ‏

ليَـنقُـلَ المعنى إلينا‏

كيْ يَظلَّ العقلُ فينا‏

شُعلةً عبْرَ العصورِ‏

فمَنْ تَرى يحنو علينا‏

في أتُونِ التَّجرباتِ‏

سوى ضُـلوعِ المُستطيلِ‏

وفوقه يعلو الترابْ ؟‏

من بعد أن نُـفِيَ المُريدُ‏

إلى تُخومِ الدّائرهْ‏

وغدا غباراً في المَدارْ‏

بينَ النجومِ الحائرهْ‏

في عرْشِ مَملكةِ الظلامِ‏

يعيشُ من نبْعِ الكلامِ‏

يفورُ حتّى الانفجارِ‏

ولا يرى إلا ّنصوصاً‏

شاحباتٍ كالقمرْ‏

تَهْمي كأوراقِ الشَّجرْ‏

تلهو بها ريحُ الكشوفِ‏

على رمالٍ في السَّرابْ‏

كانت إلاهاً ذاتَ حُلْمٍ‏

في أساطيرِ الخيالِ‏

ولمْ تَكُ النّصَّ البَديلْ‏

فالصَّمتُ أقوى من دليلٍ‏

تاهَ في التأويلِ حتّى‏

عافَ الدَّلالةَ والوصولَ‏

إلى تُخومِ المُستحيلْ ....‏

***‏

هَلْ كانَ يرضى أنْ يكونْ‏

إلاَّكَ ، من دون الأنا‏

حتّى بنورِ الَّـذاتِ يَفـنى‏

بالحُضورِ وبالغيابْ ؟‏

مَشغولُ عنكَ بما رآهُ‏

ولا يراهُ ولا تَراهُ‏

سوى سَرابٍ في ضَبابْ ؟‏

ذاتٌ تُقسِّمُ ذاتَها‏

بينَ الفواصلِ والحِجابْ‏

ليعودَ يَجمعُها الكَمالُ‏

على صليبِ الأبجديّـةِ‏

غيرَ مَـعْـنِـيٍّ بما‏

يُـتْلى على نَـصِّ بديلٍ‏

في انزياحاتِ المعاني‏

عنْ سَمْتِ واقعةِ الجَملْ‏

والحَرفُ مَشروخٌ يُعاني‏

مِن إفْكِ ذاكرةٍ قديمهْ‏

فهُناكَ تُحتَجَبُ الخَلائقُ‏

بالتّفاسيرِ العَقيمةِ‏

والتّشابيهِ الرَّكيكةِ‏

والصِّفاتِ الشّاحباتِ‏

بما يَليقُ ولا يَليقُ‏

على البِساطِ أو اللّسانْ‏

من دونِ تِبيانِ البَيانْ‏

فعلِمتُ أنَّ القَولَ وَهْمٌ‏

للحَوَاسِ وفي العِظامِ‏

وإنّ جِنَّ الجانِ إنسٌ‏

لا تخوضَ البحرَ جهراً‏

تَختفي تحْتَ الكلامِ‏

تَخطُّ رمزاً في الرِّمالْ‏

ليعودَ يَجرِفُها الخيالْ‏

في كلَِّ يومٍ من جديدْ ...‏

***‏

أَلْـبَسْتَني ثوبَ الحديدِ‏

حَجَرْتَ في الذّاتِ الـ " أنا "‏

ورَميـتَـني خلْفَ المكانْ‏

قلْبُ المُريدِ مُـعَطّـلٌ‏

يا حُجَّتي ، أينَ السّلامْ ؟‏

هلْ يَدخلُ المِحرابَ سراً‏

كيْ يصلّي أوْ ينامْ ؟‏

طـيِّـرْ حروفَكَ مثلَ قلبكَ‏

لنْ تصِلْ بابَ المَقامْ‏

الشّيخُ ، شيخُ الوقتِ ، يدعو‏

أنْ تكونَ بدونِ عِـلمٍ‏

دونَ زُهْدٍ ، دونَ شيءٍ‏

ربّما تدنو كُـشوفٌ‏

بالجديدِ من الكلامْ‏

اُدخلْ لتَبتَلعَ الجَحيمَ‏

وكُنْ فِـداءً للجميعِ‏

ولا تُبالغْ في الصِّيامْ‏

واحذرْ رُقادَ الغافـلينَ‏

فثَمَّ قلبٌ للوَليِّ‏

مُعطَّلٌ من دونِ قصدٍ‏

لا يُطيقُ السّرَّ حتّى‏

من شفاهِ العارفينَ‏

فذاكَ أهْلٌ للعبادةِ‏

ليسَ من أهْلِ النّعيمِ‏

وإنْ تأنّقَ في الكلامِ‏

وليسَ يذوي في المَعارفِ‏

كي يكونَ بلا معارفَ‏

في عِدادِ المُنقَذينَ‏

ودَعْ طريقَ الوَصلِ حتّى‏

تَنتفي عنكَ الأنا‏

لتَراكَ في حِرْزِ أمينٍ‏

من شياطينِ الحروفِ‏

وعندها يدنو الوصولُ‏

إلى مَـلَذَّاتِ الثمارْ‏

فاقطُفْ من الشَّجرِ المباركِ‏

ما تشاءُ من المعاني‏

واكتُبْ حروفَكَ في الهواءِ‏

ولا تَبُحْ للّريحِ إلاّ‏

بالقليلِ مِنَ الجنونْ‏

واصمُتْ على كشْفٍ جميلٍ‏

جاء بالرّوحِ المُـقدّسِ‏

يَحملُ البُشرى إليـنا‏

مُطلِقاً في الذّاتِ نوراً‏

فاتِحاً عيْنَ اليَقـينِ‏

على جِهاتٍ لا يَراها‏

جوْهرُ القلبِ اللّـطيفُ‏

فـأنـتَ مَـعلولٌ ضعيفٌ‏

لا امـتلاءٌ ، لا اتحادٌ‏

في خُواءِ الوَعيِ تَـهذي‏

دونَ تاجِ الكَشفِ تَذوي‏

لسْتَ روحاً ، لسْتَ جسْماً‏

بلْ قليلاً مِنْ ترابٍ‏

في جنونِ الذّاتِ يَفنى‏

لا يَرى في اللّوحِ حتّى‏

نَـرْجِساً غَضّاً طريّاً‏

كيفَ يَحيا في حضورٍِ‏

وهـو في غَـيْبِ الفناءْ‏

جالساً في العرشِ قَسْراً‏

لا يرى إلاّ حروفاً‏

مِنْ ضِياءٍ في ضِياءٍ‏

تَكتبُ النّصَّ البديلْ‏

أمْ تَرى هَـذْياً جميلْ ؟...‏

***‏

لا تُـعفِّـرْ وجْهَ نصٍّ‏

برموزٍ ليْسَ تُجدي‏

أو تُرابٍ مِنْ بَخُورْ‏

حُجُبُ اللاّهوتِ نارٌ‏

تُهلِكُ العارِفَ حتّى‏

تَنتَفي عنهُ المَعارفُ‏

والـ " أنا " عنْد الحضورْ‏

خالياً يغدو ، خَلِيّاً‏

مِنْ تَشابـيهِ المعاني‏

أو دَلالاتِ رموزٍ‏

مُـثْقَـلاتٍ بالقُشورْ‏

غائباً عنْ كلِّ دَربٍ‏

هاجراً سِحرَ المَرايا‏

عابداً في الحالِ ؟‏

لا‏

عابداً بالحالِ (!)حتّى‏

يَهْجُرَ النّفْـسَ ليَدنو‏

مِنْ مَقاماتِ الحُضورْ‏

عارياً مِنْ كلِّ وَهْمٍ‏

مِنْ كَراماتٍ وزُهْدٍ‏

في قميص الصّبرِ يَسعى‏

دونَ أسماءِ صِفاتٍ‏

دونَ حالٍ وكَلامٍ‏

غارقاً في نور ذاتٍ‏

وهو في الوادي فريدٌ‏

طافِياً في سَيْلِ عشْـقٍ‏

يَحرقُ الماءَ سعيداً‏

في سراجٍ أزَليٍّ‏

حائراً ، يَزدادُ شوقاً‏

عِلْمهُ – في اللّوحِ – سَطْرٌ‏

جَهلُه جسْرُ عبورٍ‏

نحو ميدان ِ الفناءْ‏

قوتُه اليوميُّ صَبْرٌ‏

دونَ شَكوى في البلاءْ‏

كلّما جاعَ سيَلقى‏

قلبَهُ المَكْلومَ يعطي‏

لُقمةَ الحِكمةِ طَوْعاً‏

وحروفـاً مِنْ ضياءٍ‏

في كؤوسٍ مِنْ هواءٍ‏

دُررٌ تسقيهِ حتّى‏

يُدركَ الوَعيَ غِيابٌ‏

وهو في وهْجِ الحُضورْ‏

يَقبَلُ الذّاتَ رَضِيّاً‏

دونَ أسْماءِ صفاتٍ‏

غائباتٍ في المَـقامْ‏

جَوْهرُ الخِدمةِ نهْـرٌ‏

مِنْ خِزَاناتِ الفَـقـيرْ‏

صار نصّاً في حَصيرٍ‏

فوقَه نامَ المـغـنّي ...‏

***‏

مَنْ يُجرّدْ - دونَ خوْفٍ –‏

هـالةَ التّوحيدِ حتّى‏

تصبحَ النُّـقطَـةُ تاجاً‏

وسِراجاً يَـتَدلّى‏

مِنْ حِجابِ المَـلَكوتْ ؟‏

عندما الرّوحُ يموتْ‏

ثُمّ يحيهِ اشتياقٌ‏

يَقطعُ الزِّنارَ وَجْـداً‏

كمَجوسِيٍّ ضَريرٍ‏

لا يرى إلاّ ضِياءً‏

حَوْلَه الـعَـتْمةُ تعلو‏

وهو في النّور يَسيرْ‏

هكذا العَبدُ الفقيرْ‏

تحتَ رجليه كنوزٌ‏

غارَ في النّشْوةِ حتى‏

جَوْهرياً صار ، يعدو‏

هـارباً نحو المَـصيرْ‏

عيْـنُه عيْنُ افـتِراقٍ‏

وهو في السُّكْرِ يَدورْ‏

مِنْ كُشوفٍ وحروفٍ‏

ومـكانٍ وحضورْ‏

يَخْـرُقُ النّفْسَ اشتياقاً‏

عرَّجتْ فيه المعاني‏

نحو آفـاقٍ خِفافٍ‏

ليس يَدري ما يقولْ‏

فهو في الفخِّ سجينٌ‏

يحسِبُ الفَخَ فضاءً‏

وبِساطاً للعبورْ ...‏

تلكَ شاراتُ الوصولْ ؟‏

ربّما شاراتُ بُـعْدٍ‏

لستُ أدري ، صدّقوني‏

يا ثـِقاتي وقُضاتي‏

إنّ في الوَعيِ شُروخاً‏

وعلى الأيْسِـيِّ غيْمٌ‏

وشكوكٌ ونُـذورْ‏

لا تُرينا في المَـرايا‏

غيرَ خَلْـقٍ دونَ حـقٍّ‏

وحقوقٍ بالحضورْ‏

بُدَلاءٌ وبَلاءٌ‏

وحُضورٌ في غِيابٍ‏

ثَمّ تَجريدٌ عَصِـيٌّ‏

ثَمّ تَغريدٌ شَجيٌّ‏

وعَويلٌ في قبورٍ‏

فارغاتٍ مثلَ لوْحٍ‏

خانهُ سَمْتُ المعاني‏

فهو في الطّينِ أسيرٌ‏

و " رُقَـيْمٌ " مِنْ ترابٍ‏

لا يرى في النّارِ نورا .‏

كيْفَ يُـعطي النّصَّ روحاً‏

دائماً عبْرَ العصورْ‏

وهو مَنْـهوكُ السُّطورْ ؟‏

أتَرى يأتي بَديلٌ‏

ذاتَ كشْفٍ للمـغني‏

قبْلَ أنْ يـغدو ضريراً‏

قارئاً فوْقَ القبورْ ؟...‏

***‏

حمص ــ سورية 23/9/2007‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244