مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 445 أيار 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

المرثاة ـــ حكمة شافي الأسعد

(1)‏

بعدي.. ستنمو على ذكري التراتيلُ‏

بعدي.. ستلهو بأوراقي القناديلُ.‏

بعدي.. سيخرج سرّي من زجاجته‏

كماردٍ، ثم تنساني التفاصيل.‏

يمشي أبي نحو قبرٍ سوف يسبقهُ‏

يهزّ غيماً.. فلا تكفي المناديلُ.‏

ولمْ تقفْ مرّةً في عينهِ سحُبٌ‏

لكنْ سقوطي لسحُب العين تعليلُ.‏

قولوا لأمّيَ: إنّ العمرَ مكتملٌ‏

حولي كليلٍ وتدعوني المجاهيلُ.‏

ألقُوا عليها قميصاً كنتُ أنسجهُ‏

لها. قميصي بعطر الحبُ مغزولُ.‏

قد يخرج الأصدقاءُ اليوم من تعبي،‏

غداً ستسحبهم نحوي المواويلُ.‏

يعلّقون على قبري قصائدهم‏

كأنّما الشعرُ للموتى مراسيلُ.‏

***‏

جرَّبتُ من عمق هذا البحر قامتّهُ،‏

وقادني من شهورِ الحزن أيلولُ.‏

واخترتُ كل الضحايا في حكايتنا‏

واحترتُ: كم تصنع الشكَّ الأباطيلُ!‏

أكلّما صار قابيلٌ صديق دَمي‏

وصوتيَ، أرتدَّ في الأضلاع هابيلُ!!‏

سأخلد الآنَ للمعنى أجادلهُ:‏

ما عاد يدهش تجديدٌ وتأصيلُ.‏

وأفتح البحرَ للأموات في سفني‏

فليس في لغتي للموت إكليلُ.‏

(2)‏

لي.. مساءٌ ونجمةٌ ووميضُ‏

صرتُ عن حاجة السماء أفيضُ.‏

رفعتني حمائمُ الشعر فجراً‏

وهوى من فم الحمام القريضُ‏

آخر النهر في ينابيع روحي،‏

كلّ حزنٍ في ماء صمتي يخوضُ.‏

عبَر الحلْمُ في دمي، فإذا العمرُ ـ‏

ضبابٌ، ودهشةٌ، وغموضُ.‏

فرّقتني الشكوكُ واحتار قلبي:‏

أأنا واحدْ هنا، أم نقيضُ؟‏

أم أنا فكرةٌ تقمّصها الدهــ‏

ـرُ طويلاً، ثم اشتهاها الحضيضُ.‏

خارجٌ من كنانتي مثل سهم‏

خانهُ في ريح السقوط نهوضُ.‏

هيَّأ الموتُ لي صلاةً وسرَّاً،‏

دمعة كنتُ، أشعلتها الفروضُ.‏

خطفتني شواردُ السرِّ، لكنْ..‏

لي مساءٌ، ونجمةٌ، ووميضُ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244