مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 445 أيار 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

طقوسُ الانتظارْ ـــ محمد حديفي

* ـ خيبةْ‏

قبلَ الغروبِ بدمعتينْ‏

وعند أولِ مفرقِ صادْفتُهُ‏

صلَّيتْ‏

وحينما داهمني المساءُ‏

دونَ وجهِها‏

علَقْتُ أشواقي على شُباكها‏

حتى بكيتْ‏

* * *‏

* ـ موت‏

باعدتِ الأيامُ فيما بيننا‏

واختارَ كلُ واحدٍ‏

لنفسهِ طريقْ‏

أخبرني اليمامُ عن رجليها‏

وحينما عدتُ لكي‏

أقبِّلَ الحجارةَ السوداءَ‏

في جدرانها‏

عاتبني ثم بكى‏

شباكُها العتيقْ‏

* * *‏

* ـ وداع‏

حين نزور روضةً‏

يرفُ فيما بيننا‏

حبٌ وليدُ البرعمِ‏

أمامنا نافورةٌ‏

وفوقنا بدرُ الدجى‏

يغارُ من ضحكتها‏

حيث اشتهاءٌ فاضحٌ‏

يسيلُ فوق المبسمِ‏

وحينما ودْعتُها‏

كان الذي يتبعُها‏

عطرٌ يفوحُ رغبةً‏

وبعضُ قطرٍ من دمي‏

* * *‏

* ـ لهاث‏

نمشي ويسبقنا الطريقْ‏

مُهراً إلى العمرِ المراقْ‏

أقدامُنا تسعى بنا‏

حتى مسارب دمعنا‏

والريحُ تكسر حلمنا‏

كأننا نخلُ العراقْ‏

* * *‏

* ـ يباس‏

إذا أتيتِ مرةً‏

إلى مساكبِ بوحنا‏

ورأيتِ ما فعل اليباسُ‏

بنخلةٍ‏

كانت تسافرُ في فضاء الحلمْ‏

قولي بأن الأصفر الذاوي‏

على أوراقها دمعٌ‏

وما قد جفَّ دمْ‏

* * *‏

* ـ حب الحياة‏

عمرُنا مثلُ سحاب الصيف‏

عابرْ‏

يمتطي الريحَ جواداً،‏

ثم يرحلْ‏

ننتشي باللحظة السكرى‏

وننسى‏

أننا نمرحُ في موتٍ مؤجلْ‏

فإذا أوغلَ شوكٌ في دمانا‏

أمسكَ القلبُ مآقيه‏

وبسملْ‏

وإذا الليل استبدَ برؤانا‏

نرقب الصبحُ فقد يأتي‏

بأجمل‏

نشرب الذلّ كؤوساً مترعات‏

زادُنا الذلُ ونرضى‏

فتخيلْ‏

* ـ أبيات /نزار/ (1)‏

حينَ أصوغُ‏

جملةً‏

مغسولةً مثل الحصى‏

في آخر الأنهارْ‏

تمجدُ الجنون في غرتها‏

وتفرشُ الدربَ الذي تسلكهُ‏

بأجمل الأزهارْ‏

تقولُ لي سمعْتُها من غابرٍ‏

فقد أتى بمثلها‏

من قبلِ أن تعرفني‏

أستاذُكم /نزارْ/‏

* * *‏

* ـ تستحمين بأنهار القصيدة‏

لا تقولي إنك الآنَ‏

بعيدةْ‏

وعلى شباككِ المهجورِ‏

قد مات القُرَنْفُلْ‏

تستحمين بأنهار القصيدةْ‏

طائراً يقفزُ من حرفٍ‏

لحرفِ‏

وترفين ضياءً في دمائيْ‏

يرشفُ الخمرة من روحي‏

كؤوساً‏

فعلامَ السحر في عينيكِ‏

يذْبلْ؟!...‏

وإلامَ كلما صغْتُكِ قنديلاً‏

بدربي‏

تطفئُ النورَ مآقيكِ‏

وترحلْ؟...‏

* * *‏

* ـ حدَثتْني فقالتْ‏

يقيناً رأيتُكَ ذاتَ ارتحالٍ‏

تسيرُ وقلبي يسيرُ‏

معكْ‏

نثرْتُكَ عطراً‏

بحقلِ دمي‏

وعمداً تناسيتُ أن‏

أجمعَكْ‏

وقررتُ أن أصطفيكَ‏

كماناً‏

وأغمضُ عينيَّ‏

كي أسْمعَكْ‏

* * *‏

الهوامش‏

1 ـ المقصود الشاعر نزار قباني‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244