|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
لمحات في البراري ـــ خالد السلامة -1- نطرت عيونك يوماً تهلَّ عليَّ وتدفق بالحب ماء تضاحك من نبعة نشفتْ في الزمانِ العجيبِ وتشعلُ بالعشقِ أنأى النجوم وتملأُ بالوجد كلَّ الجرار التي خَثّرتْ في الكهوف المريضة خمراً وتهدمُ آنَ التلاقي على الدرب أنصاب طين وأبراج قار وأقمارَ زنكٍ تتبّعُ أنفاسَ عشب السهوبِ وتطلقُ من سجنها للفضاء حمائم تهدلُ خلف السياج نظرت يديك تلمان في ظلمة الجبِّ آثار روحيَ سيارة لن تمر لترمي الدلاء وبشراك سوسنةٌ لاتباع نطرتُ يديك تمدّان، والليل خاوٍ، لنا مفرشين من الغَربِ الأخضرِ المستهامِ على ضفة لا تخون ومادنستها الوجوهُ حزينٌ أنا يا جزيرة روحي وهذا المغيب المدمى عيوني تركت ورائي عذارى يضمخن بالشوقِ ماءَ الوجوه وينثرنَ وجدا مساء الإياب ويبكين صبح الرحيل الطويل تركت مهاراً تدندش أعرافها بالخزامى وتجلد ظهراً لتطوي السهوب وراء السياج الثقيل تركت ورائي نهراً يكد ويلهب غاربه بالسياط تركت هشاماً يجرجر أقدامه في الهلام العليل تركت المناشي يفتح بابا ويدفن أيامه في التراب وخوضت في الطين أبحث عنك لديك يصاعد بوحي آن اختناق الظلال وآن تطاولها في الفضاء أراقب سرب قطاةٍ تهيمُ غراماً بماءِ الوجوهِ ودمع العيون تهفّ على الأفق مثقلة باللجين وتصنع منك وفيك عروشاً لمجد الضياع فكيف.. لماذا.. أتيتُ إليك وكيف.. لماذا.. أسافرُ منك وأرحل فيك إليك -2- نطرت خطاكِ تهلّ عليّ نطرتك تأتينَ إنْ جاءك الهدهد المستريب وألقى إليك حروفي أفيقي من النوم، مدّي خيوطاً إلى الموت، لا تنكريني على طبق طافَ رأسي على عنقِ رمحٍ يخبّ صباحاً فأبكى العصافيرَ، قادَ الدروبَ لصبحِ الحياةِ وروّى السواقي التي هدْهدتْ في الضياعِ خطاي بماءِ العيون حزينٌ أنا غصن صفصافة في الفرات تلفّ جدائلها بالرياح وتظفرها بالعجاج شغاف فؤادي نطرت يديك تلمان ريش الحبارى تصبر صبحاً لدى متحف للكلام تلمان صوف الخراف تذبح ليل الهجوم الكبير تلمان هدب العيون تمزق فجر الرحيل المديد تلمان زغب الشفاه تقطع فوق حوافي الكؤوس لمجد المرايا تلمان روحي وروحك هيا لننسج في زحمة العمر سجادة نستريح عليها وراء السهوب ونحملها مفرشاً في ليالي الشتاء الطويل لنسجدَ طيلة نفي اليقين نرطّب أصواتنا بالدعاءِ نطرت يديك تعدان ليلاً لمن قد تبقى من الأهل والأصدقاء عناقيد رطب وزقَ حليب وخبزا ستأتي العواصف يوماً عليه فليس وراء القناع سوى مكمن من غثاء لعل تجيء الطيور خماصاً إليه فتننفر مشبعة في الفضاء سآتيك لا بد يوماً سألقاك لا بدّ يوماً على ضفة الشمس طالعةً من حطامِ الخواءِ نطرتُ يديك لأعلنَ للطيرِ والشمسِ والنجمِ والريحِ والأرضِ أنّي أحبكِ فوق الذي قد أبيحَ وفوق الذي قد يباح وأنّي عشقتكِ يوم اصطفتك الضباع وأنّي سأبقى أسافرُ منكِ، ومنك إليك -3- نطرتُ خطاك تهلّ عليَّ نطرتك تأتين من أيّ فجٍّ فنحنُ ضيوفٌ على ضفةٍ من شغاف القلوب فأين سنلقي الرحال سميرةَ روحي، شميران قلبي وكلّ الدروب تحاصرنا والتلال على أيّ سهبٍ...؟؟؟ تملّح صدرُ السهوبِ على أيّ وادٍ..؟.. تحجّر دمعُ السحابِ على أيّ شطٍّ..؟.. تغوّر دفقُ المياهِ فأينَ سنلقي الرحالَ وهذي السماءُ محاصرةٌ بالرجومِ الفضاءُ كواكبُ مصنوعةٌ من حديد تراقب سنبلة تستفيق لترشقها إذ تهبّ بفيض العجاجْ فأينَ سنلقي الرحالَ أضاقت صدور السهارى أضاقت رياش الحبارى أضاقت قلوب العذارى إذن فانطريني.. سأحمل روحي وآتيكِ ثانية في الصباح النّدي سأسري وراء هجينِ تمايل تحت حمال الخيامِ سنهجر خان الفراغ المميت سنفتح بوابة للفضاء تمزّق شوكَ الحدود نقيم حواراً مع الصمّ والبكم والطير والأرض نحكي بكل اللغات قصائدنا المهملاتِ ونشربُ ضوءَ النجومِ ونرشفُ حسوَ السحابْ ونسندُ رأسي ورأسك عند التخومِ لنسمعَ نبضَ الديارِ التي هيّمتنا عشايا الضياع ونوصل نسغي ونسغك بالنهر يرفد هذا الترابَ اليتيمْ لعلّ سنطلع ثانية من جفونِ السهوب شذى برتقالٍ، عبيرَ خزامى، أزاهيرَ فلٍ ترقش وجه السماء التي لم تخنا لعلّ سنشعل شمعاً يكركر في غاسق الصمت راية شوق تضاحك فوق تخوم الخراب إذن فانطريني سنولدُ ثانية من شغافِ الترابِ سنترعُ هذا الخلاءَ بعطر الفراتِ تكونين أنت أنا، لنشدّ الرحال فكيف،: لأين نشدّ الرحال وأنت هنا في العيون، أنا هاهنا في الجفون أراك جناحَ حمامٍ وأرحل منك وفيك ومنك إليك -4- وآتيك ثانية من حنيني نطرتُ خطاك تهلّ عليّ وأدري سألقاكِ يوماً على جنح طير يغادر ليل العشائر تنزو على ورق من ثغام يؤجج عزم مناة المريضة جوعاً وأدري سألقاك يوماً على سعف نخل يهفهف مؤتلقاً في قبور الطوائف تعرش خلف السياجات لبلابلها وتغني لقتل العصافير فوق الغصون وتعلي لأنصابها في الخلاء بيوتاً تؤثثها بالرياش وترفعها فوق كتف السياج العريض ورسمية الحلم تعيا ارتقاباً لضوء نهار لعل سيأتي وأدري سألقاك يوماً تكونين أنت أنا.. والمساءُ الصباح، الظلام الضياء وقلبي سيوغل منك وفيك ومنك إليك -5- نطرتُ خطاكِ تطلّ عليّ سأتيكِ ثانيةً من حنيني وأدري سألقاك يوماً فلا بدّ للنهر أن يستحثّ خطاه احتداما إليك ولا بدّ للنهر أن يسترد الضفاف تهبُ اشتياقاً ويطوي السواقي التي وزّعتني طويلاً وتهتُ زماناً لديها لأنسى اختلاجات روحي لديك وأكوي الجراح التي خلفّتها الجدائل هزّتْ عروقي بعطرٍ يهفهف من سادرات على مفرق في خيالي وأدري ستأتين يوماً فأنت مداي أسافرُ فيه وحيداً لأرسم درباً يدل فؤادي لصبح تهلهل أنجمه المدنفات وأنت ازدهاري وأنت قوارير صحوي وسكري وسوسنتي في ضفاف الفناء تحاورني في الغياب فأسمعها في الرحيل المرير رفيفي وأكسر بين يديها مرايا اشتعالي وأكتم، آن تموء الثريا وتخلع أثوابها الطير ذعراً غداة الطراد، نزيفي وأدري سألقاك يوماً ويوماً سترسو على شطّ عمري سفينتك المجتباة |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |