مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 445 أيار 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

في رحاب الفراتي ـــ فاضل السفَّان

ألقيت القصيدة في الندوة التكريمية في دير الزور في 17/5/2007

طبتَ ــ شيخَ الفراتِ ــ ذكراً حميدا (1)

 

 

أنتَ صُغتَ الهوى طِرازاً فريدا

إنْ مضى الركبُ لم يفتْكَ مَقاماً

 

 

يتنامى على الزَّمانِ صُعودا

يدبرُ المرْءُ في الأنامِ ويبقى

 

 

خالصُ الفكرِ في الحياةِ جديدا

* * *

شفَّنا الوجدُ في ظلالك نسعى

 

 

كلما شاقنا وَلَجْنَاه صِيدا

ما عزفنا على ربابِكَ إلاَّ

 

 

عانقَ اللحنُ والداً وحَفيدا

من صَبا فارسٍ تنسَّمتَ عِطراً

 

 

 

ظلَّ في زحمةِ القنوطِ رَغيدا

"روضةُ الورد" قد نشرْتَ شَذاها

 

 

يمتعُ الكونَ طارِفاً وتَليدا

وبعثتَ "الخيّامَ" يصدحُ لحناً

 

 

عبقريَّ الجّنى ويزهو نَشيدا

فاستقامَ النداءُ في كلِّ قلبٍ

 

 

نغمةً عذبةً ورأياً سَديدا

كنتَ في الشعر واحةً للندامى

 

 

تغمرُ الخلقَ بهجةً وسُعودا

أيُّها الشاعرُ العظيمُ سلاماً

 

 

قادنا الحبُّ فالتقينا وُفودا

نتهجَّى على خُطاكَ نعيماً

 

 

باركَ الله ظلّه الممدودا

أنتَ ما زلتَ في عيونِ الأماني

 

 

صَلَواتٍ وفي الزِّحامِ حَديدا

ترسمُ الكِبْرَ مَنْهَجاً وتعرّي

 

 

قامةَ الزَّيفِ مَوْطناً وشُهودا

 

 

قد خَبَرْتَ الأيامَ وقفةَ عِزٍّ

 

 

ومنحتَ الأجيالَ عَقْلاً رَشيدا

لم تخاتلْ وقدْ نماكَ بيانٌ

 

 

يُكرَمُ المرءُ شاعراً وشهيدا

* * *

أيَّ لون من الثَّناءِ أغنّي

 

 

والنَّدَى حُزتَه بناءً مشيدا

قد حملتَ الحسامَ حرفاً بليغاً

 

 

وسبقتَ الفرسانَ بأساً وجودا

ويزينُ الإنسانَ في البذلِ مالٌ

 

 

بيدَ أنَّ الفداءَ أعلى بُنودا

عشتَ تِربَ الشَّقاءِ روحاً مُعنىَّ

 

 

جاوزتْ نفسُكَ الرَّغَامَ الزهيدا

ومسحتَ القنوطَ عن وجْهِ بؤسٍ

 

 

وقطعتَ القفارَ نِضْواً طريدا

ترفضُ الرِّفْدَ منَّةً من جَبانٍ

 

 

أرصَدَ البومَ والذئابَ جُنودا

رُحْتَ تبني أواصرَ القوم لمّا

 

 

مزَّقَتْهُم يدُ الهوانِ شُرودا

وهجَرْتَ الديارَ تبكي أساها

 

 

صوتُك الحرُّ جاوزَ المحدودا

لم تقارعْ زعانفَ القهرِ إلاَّ

 

 

لِتُحيلَ الظلامَ فجراً وليدا

* * *

ليت شعري إذْ أصطفيكَ خليلاً

 

 

يعرفُ الدربُ سعيَكَ المحمودا

في سُرى الفكر ثورةُ الحرفِ تبقى

 

 

تحمل الحبَّ مَشْعَلاً ووُرودا

نحن في البذْلِ والبناءِ كِيانٌ

 

 

زادَه الصدقُ والوفاءُ صُمودا

* * *

يا (أبا قاسمٍ) توارتْ خُطانا

 

 

في كوى القدس نقرأ التَّلْمودا

مُذْ ترامى على المهانِةِ وَغْدٌ

 

 

أخجلَ السهلَ فعلهُ والنُّجودا

وأناخَتْ على الذقونِ البرايا

 

 

وحَّدَ الذلُّ سادةً وَعبيدا

* * *

يا نَديم الرؤى ــــ وعَدّاكَ ضَيْمٌ ـــ

 

 

كيف نمنا على السِّنانِ قعودا

أطبقَ الحقدُ فالرجالُ سبايا

 

 

تتهاوى على الجباهِ سُجودا

* * *

نازعونا كسلعَةٍ في مزادٍ

 

 

تتوالى السهامُ بيضاً وسودا

ورمَوْنا يقاتلُ البعضُ بعضاً

 

 

حين حاكتْ لساعِريها بُرودا

(سنَّةُ) القومِ لم تراهنْ عليها

 

 

(شيعةُ) الدمِّ حين أدمتْ وَرِيدا

غيرَ أنَّا في حالكاتِ الليالي

 

 

ينكِرُ المرءُ طِفْلَهُ المولودا

* * *

قد صبرنا وفي الربوعِ بقايا

 

 

من عروشٍ حُبْلى تنزُّ صَديدا

لن يدومَ الهوانَ فالنهرُ ماضٍ

 

 

يدفعُ السيلُ جيفةً وقُتودا

 

 

بلبلَ الدوحَ ما قصرتَ عِناني

 

 

فعثارُ اللسان أعتى قيودا

 

إنْ يكنْ زاحمَ الحمامُ حمانا

 

 

تلكَ أقدارُنا توالتْ حُشودا

ما نبا السيفُ والقتالُ سِجالٌ

 

 

وسبيلُ الخلاص يبني وجودا

* * *

نمْ قريرَ الفؤاد فالحقُّ يبقى

 

 

مطلبَ الطامحين بحراً وبيدا

أنتَ صِنْوُ الفراتِ تسمو بهاءً

 

 

ما رقمنا على الطروسِ قَصيدا

يُحمدُ السَّعْيُ حين نرتادُ صَرْحاً

 

 

كنتَ عانقتَ في ذراه الخلودا

ليظلَّ الفراتُ في الظنِّ عَذْباً

 

 

(كلما ذقْتَه طلبتَ المزيدا) (2)

* * *

الهوامش

1 ــ شيخ الفرات = المقصود به الفراتي.

2 ــ شطر بيت من قصيدة النهر الخالد للفراتي.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244