مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 445 أيار 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

لأَحِبَّةٍ في العابرينَ سَلامُ ـــ محمود حامد

تَحْتَ الجَناحِ ضَمَمْتُ أحبابي، وَنمتُ،‏

أُحِبُّ أَحْلُمُ بالذينَ أُحِبُّهُمْ، وأنامُ‏

حَتّى إذا...‏

شَرَدَ الوِسادُ بِمَنْ أُحِبُّ، صَحَوْتُ،‏

حَوْلي سَوْسَنٌ، وَيَمامُ‏

أمشي إليهم،‏

وَاْلأَسِرَّةُ نَهْرُ فَوْضى،‏

والضَّجيجُ كلامُ‏

حَتَّى إذا ناموا، صَحَوْتُ، وَكُلَّما‏

قَبَّلْتُهُمْ، هَبُّوا حَدائِقَ تُشْتَهى‏

في المُقْلَتَيْنِ، وَحاموا‏

حَوْلي كَواكِبَ، هاهُمو‏

عَبَقٌ سَماوِيٌّ يُطِلُّ،‏

وَغبْطَةٌ تمشي بصدري كالنَّسيمِ،‏

وَضِحْكَةٌ، وَسَلامُ‏

*‏

وَأَقولُ: كَيْفَ أَحِبَّتي‏

صَعَدوا بروحي للغمامِ كَأَنَّني‏

حَوْرٌ مَضى صَوْبَ الأعالي،‏

أَيُّ أَعْلى... ها أنا‏

أُلْقي بآخِرِ خُطْوَةٍ في الرِّيح،‏

أَصْعَدُ.. خَلْفَ ظلِّي نجمةٌ‏

سَحَبَتْ جدائِلَهَا وراءَ لُهاثِها،‏

واسْتَعْذَبَتْ سَفَر الغيابِ، وَخَلْفَها:‏

كَثُر الَّذينَ نُحِبُّهُمْ في العابرينَ،‏

يُلَوِّحونَ مُوَدِّعينَ كأنهم‏

وَرْدٌ يُسَلِّمُ راحِلاً، وَغَمامُ‏

أُلْقي على طولِ السِّياجِ:‏

يَداً تُلَوِّحُ، وَابْتِسامَةَ دَمْعَةٍ،‏

وَأَظَلُّ أَنْتَظرُ الأَحِبَّةَ، عَلَّها‏

تمشي إِلَيَّ بما تَبَقَّى...‏

مِنْ ظلالِ الغائِبينَ خيامُ‏

وأَقولُ: عَلَّ وِسادَةً أُخرى‏

تُشارِكُني هُمومي،‏

كَمْ على تِلْكَ الوَسائِدِ‏

ضاقَتِ الأَحْلامُ‏

لَكِنَّ صَدْري لا يَضيقُ‏

بِرَعْشةٍ خَضْراءَ تورِقُ كُلَّما‏

مَرَّ الأَحِبَّةُ في الظِّلالِ مُلَوِّحينَ، وَكُلَّما‏

أَلْقَوْا على الْقَلبِ المُتَيَّمُ،‏

والطَّريقُ زِحامُ!!!‏

وَعَلى مَسافَةِ وَرْدَةٍ، وَدَمٍ،‏

رَأَيْتُ أَحِبَّتي في العابرين، وَأَوْشَكَتْ‏

عَيْنايَ تنهمرانِ جَمْراً، أَوْدَماً،‏

لا فَرْقَ، لَحْظَةَ كُنْتُ أَقْرَأُ‏

في النَّسيمِ وُجوهَهُمْ،‏

وَأُحِسُّ نَكْهَتَهُمْ كَعُشْبِ الأَرْضِ، هاهُمْ‏

يَبْسُطونَ لِيَ الجَناحَ، لِتَصْعَدوا‏

برفيفهم حَتَّى سَماواتِ الهَديلِ،‏

وَهاهُمو: حَوْلي...‏

هَديلٌ يُشْتَهى، وَحَمامُ!!!‏

لَوْ طافَ وَجْهُكَ في‏

سَماءِ اللهِ.. قُلْ:‏

هِيَ غَزَّةُ الشُّهَداءِ‏

نَسَجَتْ كَواكبَها مِنَ الأَشْلاءِ‏

وَمَضتْ تُضيءُ نُجومَها...‏

بِدَمِ الَّذينَ تُحِبُّهُمْ،‏

وَتَمُدُّ بَسْمَتَها على الأَرْجاءِ‏

وَاسْتَوْحَشَتْ لِغِيابِ أحْبابٍ مَضَوا‏

لَكِنَّهُمْ في الرُّوحِ جِسْرُ ضِياءِ‏

لِلعابرينَ إلى الصَّباحِ،‏

وَسِدْرَةِ العَلْياءِ‏

وَأَنا بُراقُ اللهِ..غَزَّةُ،‏

ما شُغِلْتُ عَنِ الأَحِبَّةِ، والَّذي‏

في الصَّدْرِ يُدْمي،‏

والجراحُ كَلاَمُ‏

طُوِيتْ، على ما كانَ،‏

أَوْجَاعُ الصَّحائِفِ بالَّذي فيها،‏

وَضاق على أَسَى صَمْتِ الملايينِ المِدادُ،‏

وَجَفَّتِ الأقلامُ!!!‏

وَلأَنَّني، والشَّاهِداتُ تَمُدُّني بِالْكِبْرِياءِ،‏

وَحَوْلِيَ الأَشْجارُ واقفةٌ‏

على طولِ السِّياجِ..‏

إلى فلسطينَ الطَّريقُ،‏

وَكُلُّ مَنْ حَوْلي على طولِ السِّياجِ قِيامُ‏

وَلأِنني سُمِّيتُ غَزَّةَ،‏

ذَلِكَ الاِسْمَ الشَّهِيَ على الحَبيبِ، أُلامُ‏

وَلأَنَّني مَجْنونَةٌ بِهَواكَ يا وَطَني،‏

وَأَبْدَأُ باسْمِكَ الرَّمْزِ الذي‏

في التِّينِ، والزَّيْتونِ، جاءَ... أُلامُ‏

لكنَّنِي؛ وَالتِّينِ وَالزَّيْتونِ... لَوْ‏

خُيِّرْتُ، لاشْتَعَلَتْ إِلَيْكَ‏

خُطايَ يا وَطَني، وَقُلْتُ: هُوَ الَّذي‏

في البدْءِ كانَ، وَكُلُّ شِبْرٍ‏

في ثَراكَ مُرامُ!!!‏

*‏

أُلْقي على طولِ السِّياج:‏

يَداً تُلَوِّحُ، وابْتِسامةَ دَمْعَةٍ،‏

وَأَظَلُّ أنْتَظِرُ الأَحِبَّةَ، عَلَّها‏

تَمْشي إِلَيَّ بما تَبَقَّى...‏

مِنْ ظِلاَلِ الغائبينَ خِيامُ‏

وَعَلَى مَسافَة وَرْدَةٍ، وَدَمٍ،‏

رَأَيْتُ أَحِبَّتي في العابِرينَ،‏

وَهاهُمو حَوْلي:‏

هَديلٌ يُشْتَهى، وَحَمامُ!!!‏

*‏

طُفْ بالمقابِرِ...،‏

كُلُّ شاهِدَةٍ تَمُدُّ إلى الأعالي‏

خافِقاً، وَجَناحا‏

أَرَأَيْتَ كَيْفَ نُعيدُ نَحْنُ‏

صِياغَةَ الأَسْماءِ من دَمِنا:‏

سَناً، وَصَباحا‏

ما أَجْمَلَ الأَقْمارَ حينَ تُغازِلُ الأَوْطانَ،‏

تُشْعِلُها ذُراً، وَبِطاحا!!!‏

فَتَهُبُّ مُشْرِعةً يَداً،‏

مِنْ شَوْقِها، وَوِشاحا‏

*‏

.ما ضاقَ ساحٌ بِاْلأَحِبَّةِ عابِرينَ،‏

فَهَلْ تُرى...،‏

سَيَضيقُ صَدْرٌ بِالأَحِبَّةِ ساحا!!؟‏

وَأَنا بُراقُ اللهِ غَزَّةُ، خُطْوَةٌ‏

مِنِّي وَيُصْبِحُ كُلُّ ما فَوْقَ الوُجودِ مُباحا‏

*‏

قُلْ لِلأَحِبَّةِ:‏

إنَّ وَقْتَ النَّوْمِ حانَ، فَمَعْذِرَهْ‏

ضَجَّتْ، على أَرَقِ الصِّغارِ، المَقْبَرَهْ‏

ناموا.. كَفَى...،‏

إِنَّ المَقابِرَ لا تُحِبُّ الثَّرْثَرَهْ‏

ها نَحْنُ نِمْنا:‏

كُلُّ عُصْفورٍ يُعانِقُ قُبَّرَهْ‏

وعلى سِياجِ الحُلْمِ،‏

أَشْلاءُ الصِّغارِ مُبَعْثَرَهْ‏

لَكِنَّها، وَالتِّينِ وَالزَّيْتونِ،‏

أَجْمَلُ قَنْطَرَهْ‏

ما بَيْنَ غَزَّةَ وَالخَلْيلِ،‏

وبَيْنَ غَزَّةَ وَالجَليلِ،‏

وَبَيْنَ ما نَزَفَ المِدادُ مِنَ القَصيدةِ،‏

والَّذي نَزَفَتْهُ مِنْ حُلْوِ الهديلِ‏

المِحْبَرَه!!؟‏

دمشق فبراير 2008م‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244