|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
كتاب (النص الغائب) تحليل ومناقشة قراءة الأدب من خلال المفاهيم النقديّة الجديدة ـــ زياد محمد مغامس أراد الناقد المرحوم الأستاذ محمّد عزّام للكتابة المذكور أن يمتاز ــ وهو من الكتب الهامة التي صدرت قبيل وفاته بقليل ــ لأسباب كثيرة، يعود بعضها إلى جدّة معلوماته، ويرجع بعضها الآخر لأهميّة موضوعه وغنى محتواه، ستعمد هذه الكلمات إلى تقديم الكتاب أولاً، ومن ثمّ تقاربه إجرائياً، أملاً في الوصول إلى فائدة متوخّاة. قسم الناقد كتابه إلى قسمين اثنين، قسم بحث فيه التناص عند الغرب، وقسمه الآخر تحدّث فيه في مفهوم التناص عند العرب، والكتاب بهذا يميل إلى مفهوم الأدب المقارن، وأقرب ما يشي به عنوان الكتاب (النص الغائب) هو تداخل النصوص ببعضها. بدأ الكتاب بتعاريف النصّ والتناص عند الغرب، وهي كثيرة نذكر منها: "إن التناص (تضمينات من غير تنصيص) وهي أنواع؛ عامّ يشترك مع نصوص أخرى، وخاصّ يتناص الكاتب فيه مع نصوص أخرى، وهذا معروف في تراثنا النقدي، وأطلق عليه أجدادنا مسميّات كثيرة منها: الموازنة والاقتباس والمعارضات والنقائض وغيرها، وعرّف النص تعريفات عدّة منها: (إنّه ما يقبل قراءات مشتركة تتساوى مع ماثل وغائب وأنه مدوّنة كلاميّة وحدث وقع في زمان ومكان معيّنين، ثمّ عرف التناص كما ورد في فكر الآخر، كمدخل مناسب للبحث فيما يريده من كتابه فهو (التناص) ــ عند الظاهرايتين: مستويات عدّة غير متجانسة. ــ عند السوسيولوجيين: شيفرة يقوم القارئ بفكها، تتحقق من خلال أشياء ثلاثة هي: المجال والعلاقة والمعنى. ــ عند البنيويين: عمل يحمل باليد، وقوة متحوّلة مكوّنة من نصوص عدّة، متضمنة صاحبها غائب، ينتجها القارئ مع المبدع الأصلي، يتحقّق بتحقّق لساني، وتأويل دلالي ويختلف تحليل الخطاب عن تحليل النص عند (بارت) الذي يميز بين النصّ والأثر الأدبي، فالأثر ماديّ يشغل فضاء فيزيائياً، أمّا النصّ، فهو حقل منهجي، أما "ريفايتر" فهو يجرد النص من حوامله، كما قدّم أفكار الناقد "جان كوهين" الذي درس النصوص معتمداً على الفرضيّات الممكنة، ومن خلال انزياح المعنى. ــ عند السيميائيين: هم كثر، يمكن أن تختصر رؤية أهمهم بالتالي: جوليا كريستيفا: ترى أن النصّ لوحة فسيفسائيّة مشرّبة بألوان النصوص الأخرى جاك دريدا: يرى النصّ نسيجاً من تداخلات، ولعبة مغلقة ومنفتحة في آن، ويتألف من عمل ماديّ كرمز حسّي، وموضوع جمالي. إمبر توايكو: درس فضاء النص الإيديولوجي، وابتعد عن فضائه الحقيقي الفني. جماعة تل كل: فسّرت النص بمستويات ثلاثة؛ سطحيّة تمثل الكلمات، ووسطى تمثّل الجسد وفيه التناص، وعميقة هي انفتاح الكتابة. لوتمان: يرى أنّ فهم النصّ يعتمد على مكوّناته التعبيريّة. ثمّ عرّف التناص بالتالي: (وحدات لغويّة ذات وظيفة دلاليّة تواصليّة تحكمها مبادئ أدبيّة، وتنتجها ذات فردّية أو جماعيّة) واعتمده منطلقاً للتناص التالي: (نص جديد من نصوص سابقة أو معاصرة، أعيدت صياغتها بشكل جديد) وهنا حلّل المفاهيم النقدية التالية: التناص ــ التفاعل النصّي ــ الميناص ــ المتعاليات النصيّة ــ التعالق النصّي ــ المناص ــ المصاحبات النصيّة ــ التناصيّة ــ البنيات النصيّة ــ من خلال تعاريف: دستويفسكي ــ باختين ــ آريفي ــ ريفاتير ــ جينت. وتوقّف لينتقل إلى مناقشة: التناص في الأدب العربي القديم: وجد التناص في الأدب العربي القديم، واتخذ أسماء كثيرةً تقترب من التناص مثل: التضمين التلميح ــ الإشارة ــ المناقضات ــ السرقات ــ المعارضات، وردفتها مصطلحات أخرى: "كالاستيحاء والإشارة والتلميح والسلخ والغصب والإغارة وغيرها، وقد تحدّث نقادنا القدماء في كل ما سبق بإفاضة وكشفت دراساتهم عن رؤيتهم في الخطاب بعامّة، والنص بخاصّة، فالخطاب عند جلّهم وحدة تواصلية إبداعيّة متعدّدة المعاني، أمّا النصّ فهو عبارة عن تتابع جملي يحققّ أغراضاً اتصاليّة مع متعلّق غائب وأوضح ثلاثة من المفاهيم السالفة هي: 1ــ النقائض: عرّف بها كقصيدة أصليّة يردّ عليها شاعراً آخر بالوزن والقافية والروي، وتتمثّل أكثر ما تتمثّل في الفخر والهجاء، وقد أورد فيها كثيراً من النصوص التي لا نرى داعياً لذكرها، وعرض لنماذج من النقائض الاجتماعيّة والدينيّة، وتوسع كثيراً في نقائض العصر الأموتي التي وصلت القمّة علي أيادي جرير والفرزدق والأخطل، ويمكن أن نتخيل حجم النقائض في تراثنا إذا عرفنا أنّ مهاجاة جرير والفرزدق دامت خمسة وأربعين عاماً، وكان كل منهما يقدّر شاعرية الآخر ويحترمها، رغم أنّهما أفحشا في القول، وتتناص قصائدهما في الوزن والقافية والروي والموضوع والأفكار. وكان جرير وحده يهاجي ثلاثة وأربعين شاعراً، والمهاجاة هذه وأمثالها، أدخلها الناقد عزّام في باب التناص ولا يرى ذلك دقيقاً لأنّ الشعر يقال فيها وجاهيّاً، أما التناص فهو أميل إلى السرقة الباطنة، والاختلاس الخفي. 2ــ السرقات الشعريّة: هي بيت القصيد، ويوجزها في أن يأخذ شاعر من آخر بيتاً أو قصيدة ويدّعيها لنفسه، كما هي، أو بتعديل طفيف يجريه، وهي معروفة بدءاً من العصر الجاهلي، وصولاً إلى أيامنا، وفي كتاب الوساطة كثير من ذلك، ويجدر التنويه إلى أن التراث المشترك لا يعد من السرقة، وتوسع الناقد عزّام في أنواع السرقة وذكر منها: الانتحال ــ الاستلحاق ــ الاختزال ــ الاقتضاب ــ الاستعارة ــ الإحسان ــ الإساءة ــ النظر ــ الإشارة ــ النقل ــ العكس ــ التركيب ــ الاهتدام ــ السابق ــ اللاحق ــ المبتدع ــ المتبع، واتبعها باثنين وعشرين مصطلحاً استخلصها من كتب ثلاثين ناقداً عربيّاً قديماً وهنا يظهر الجهد المشكور بوضوح ــ وقسم السرقة إلى أربعة عشر نوعاً، وقسم النقاد القدامى إلى قسمين اثنين: ــ قسم لا يعدّ ماله علاقة بالتناص سرقة. ــ قسم آخر يعدّه سرقة. 3ــ المعارضات: سار في دراستها على ذات النهج، كأنّ الشيء يعرض على الشيء، ويقاس عليه وسار في بحث المعارضات سيره في النقائض، بادئاً من الأقدم فالأحدث، بادئاً من قول جميل في العصر الأموي:
ومعارضة عمر بن أبي ربيعة له بقوله:
والقصيدتان تعارضان قول الصمة القشيري:
وأخذت المعارضات تنمو وتتعدد ويتعدد شعراؤها، حتى أصبحت ظاهرة شاملة في الشعر العربي. ولكي يتوضّح جهد الناقد عزّام نقدّم أسماء الشعراء القدماء الذين عارضوا بقصائدهم قصائد المتنبي: (الخراز ــ ابن المعتز ــ أبو تمام ــ النواسي ــ ابن زريك ــ ابن منقذ ــ عبد الله الموصلي ــ صفي الدين الحلي) وغيرهم كثير، ومن المعاصرين درس معارضة البارودي لكل من الشعراء (أبو نواس ــ الشنفرى ــ المتنبي ــ امرؤ القيس ــ النابغة ــ عنترة ــ تأبط شراً ــ البحتري ــ أبو فراس ــ الشريف الرضي ــ الكميت ــ التهامي ــ البوصيري ــ ابن النبيه) وفي هذا يظهر جهد الشاعر الذي رفع لواء الاتباعية، وجهد الناقد الذي لم يدخر جهداً في إيراد وتحليل ما سبق من الشعر، كما درس قصيدة شوقي التي عارض فيها البوصيري وغيرها كثير.. ليصل إلى أن تناسل النصوص وتداخلها موجود في حياتنا الأدبية، منذ فترة مبكرة، وإن اتخذ تسميات أخرى، الأمر الذي لا يقلل من قيمة تراثنا الشعري أو النقدي، بل يعطيه دفعة جديدة من الحياة، وبخاصة عندما يفسر على ضوء الجديد من مفاهيم العصر. هذا ما توصّل إليه الناقد المرحوم محمّد عزّام، ويبدو أنّ ما أراده قد توصّل إليه، ولكنّ المتابع، بعد تقديره الكبير للجهد المبذول، وإطرائه على حسن الدقّة في العرض، وللصّحة في اللغة، ممّا يثني به على الناقد، تتبدّى له نقاط، يتمثّل بعضها في مناقشة آراء رولان بارت التي تبدو غريبة وليست مقبولة إلى الآن في راهننا النقدي، كقوله بموت المؤلّف، ممّا يشي بإنكار إبداعه الأوّلي، مما يبدو بعيداً عن موضوع الكتاب (النص الغائب)، وفي رأي بسيط متواضع يُرى أن الدراسة التي تحدّث فيها عن التبئير لا تكفي لأنّها ترتبط بما هو أعمق ممّا ذكر، فهي ترتبط بالكائن الحيّ منذ أيّام طفولته المبكرّة، وصولاً إلى كهولته، مروراً على المؤثّرات المحيطيّة المتنوّعة، لأن الحياة مسرح كبير قائم على التقليد وإن لم تكن كذلك، كيف يتعلّم الطفل الكلام والطعام والمشي؟ وكيف يتعلم الطالب التعبير الجميل، والناقد فنَّ تحليل النصوص ودراستها، والمتابع يريد أن يحدّد تماماً التفريق الدقيق بين الإبداع والسرقة، لأنّ أدبنا العربيّ يعتمد المحاكاة، وهو يسير على عمود شعري ثابت أو ما يشبهه، وإذا كان ذلك كذلك، هل يعني أن أدبنا لا إبداع فيه؟ وأنّ المبدع واحد يصحّ فيه قول عنترة (هل غادر الشعراء من متردّم). وكثير من شعرنا القديم، كان يعتمد الصيغيّة، كما يعتمد عمود الشعر، والصيغيّة هي التشابه وبخاصّة في المقاطع، ويلاحظ المتابع أنّ تسعة عشر شاعراً بدؤوا قصائدهم بالمطلع (عفت الديار) منهم الفحول (عبيد ــ امرؤ القيس ــ الحطيئة ــ النابغة ــ بشامة) وقد أوجد جدودنا لفظة الصيغي لأنهم لم يروا في ذلك تناصاً ولا سرقة، يستفيد من ثروته اللغويّة بتعبيره عن الحال نفسها، بأساليب مختلفة. أما النقائض والتهاجي منها تحديداً، فلا يرى أنّها تدخل في باب التناص، لأنّها تناقل قولٍ ونقضه في وضح النهار، وهل يعقل أن تستمرّ سرقات وتناص خمسة وأربعين عاماً، كما كانت عند جرير والفرزدق، ولم يوردها القدماء في باب السرقات؟! بل أفردوا لها حيّزاً خاصّاً بها سموّه النقائض أمّا التناص بالمفهوم الغربي، فلا يرى أنّ شعرنا سايره، للبون الشاسع بين شعرنا وشعرهم وقصيدتنا تقليديّة رتيبة إلى الآن، باستثناء ما يُسمّى قصيدة النثر، فهي لا تدخل في حيّز التناص لأنّ الدواخل تختلف في الفكر، وحتّى في الألفاظ، ورغم الصيغيّة كان الشاعر القديم يعاني وهو يبدع (زهير صاحب الحوليات، والمتنبي صاحب القول: انتهيت اليوم من قاصمة الظهر) ويلمح ظلٌّ لذلك إلى الآن في إبداع الشعراء، محمود درويش وأدونيس ومحمّد الماغوط، ومظفّر النواب و.... ولا ينظر إلى النصّ الغائب في قصيدة ما إلاّ إذا كان قصديّاً، أمّا ما يرد عفو الخاطر فلا ضير فيه، لأنّ التوقيع الأصلي يبقى لصاحبه، وإن أغير عليه، ويُرى أن البحث يحتاج إلى إيضاحات أكثر في هذا المظنّ، ثمّ وهذا هام جداً، لم ينظر الكتاب إلى التناص في الشعر العربي المعاصر، ولا إلى السرقات التي يستغفل أصحابها القرّاء، ويستغلّون عدم اطلاّع المتلقّي الكافي على أثر / آثار، فينتحلونه كلاً أو جزءاً في الشعر أو في النثر، وكم من أطروحة وكتاب وترجمة، ومجموعة شعرية وقصّة وقصيدة سلخت، وقال بها غير صاحبها في وضح النهار. ودراسة دقيقة منهجيّة كهذه، تساعد في فهم شعرنا وتقييمه، ووضعه في مكانه المناسب وبخاصّة المعاصر منه، إذا قورن بإبداع من سبقونا، ونظرتنا إلى الانتحال في الشعر تدلّ في جزء منها على أصالة شعرنا وصحتّه ونسبته، وهذا يدحض الشك الذي أثير حوله منذ زمن، ويمكن القول إن الصيغيّة التي مرّ ذكرها، كانت لها أعراف فنيّة تسايرها، ووسائل أسلوبيّة تأخذ بها، ولا تتخلّى عن خصائصها الفرديّة، ولا تصدر إلاّ عن عقول مستوعبة، أفادت من نظريات الآخر وهي تقيس عليه، ثمّ إنّ التناص لا يأخذ مفهومه الحقيقي عندنا، لأنّ ثقافتنا بدأت شفاهية، واستمرت كذلك زمناً طويلاً، وهي حالة تخلّد القديم، أكثر ممّا تمثّل الوعي المبكر به، ونحن نملك ثروة كلاميّة، قد تفوق أيّة قدرة شفهيّة أخرى، والكتابة تشكّل وعي الإنسان في ثقافته وثقافة الآخر لأنّها تنظّم الوعي الخيالي، وتحيله إلى وعي جمالي واقعي، يشغل حيّزاً في مكان، وبالكتابة ينجز العقل إمكاناته الأكمل، ويستطيع أن ينجز إبداعات مفعمة بالجمال والقوّة، وهنا يمكن أن يطرح سؤال لم يرد في مباحث الكتاب مفاده: هل بدأ التناص شفاهياً أم كتابياً، وهل له علاقة بالوعي الإنساني، أم أنه في غالب الأحوال احتيال وسرقة. وبما أنّ للتناص علاقة بالوعي المبكر الذي لا تتسنّى دراسته، يرى أنّ دراسته تحتاج إلى دراسة التراث كلاً أو جزءاً، وبعض صيغ اللغات تتغلغل في وعي ولا وعي الإنسان، والعقل المتعارف على تسميته كذلك، ليس فيه إبداع أدبي إلا في النشأة الأولى المبكّرة، وهو يمتلئ أصلاً بالمحاكاة والتكوين المستمد من الآخر، بطريقة ما. إنّ الماضي يشارك في تشكيل الحاضر، بطرق كثيرة منها التناص الذي يأخذ صوراً من الانزياح اللغوي الذي يبتعد به عن الأصل، لأنّه يلبّي حاجات مستجدّة، وهنا يدخل الإبداع في فنّ القول، لأنّ المعنى الجيد، لا يقال مرّتين بالصيغة نفسها، من لسان المبدع ذاته تماماً كاللوحة التي تختلف عن مثيلتها إذا حاول الفنان إعادتها تماماً، وأخيراً يرى أن التناص يمكن أن يدرس من خلال محورين هما: 1ــ التناص كسرقة: وهذا راهن ماثل في شعرنا، قديمه وجديده، وهو ما لم يتطرق إليه الكتاب رغم أهميّته القصوى، لذلك يرى أن الكتاب كان بحاجة إلى فصل إضافي، يتحدث عما يمكن أن يكون سرقة، متتبعاً مراحلها، ويزيد التفضيل في سرقات شعراء وناشري أيامنا، وهم كثر، نقول هذا، لأن ما قدمته الذائقة الغربيّة من مفاهيم لها علاقة بذلك، رحّب بها بعض لصوص الأدب عندنا، لأنّها أخرجتهم من قفص الاتهام باللصوصيّة، وأصبحت السرقة في عرفهم حقاً مشروعاً بدعوى التناص، والبون شاسع بين فهم المفاهيم وتطبيقها بشكل جيد، وقد كشفت سرقات شعرائنا القدماء وفصل القول فيها، أما في شعرنا الحديث فلم يؤت على ذلك بعد، ونسمع عن محاولة تفكر في تنفيذها السعودية، لها علاقة بما ذكر، إذا لم يحصل ما يعرقل التنفيذ. 2ــ التناص كمفهوم عام: يطبق على تليد شعرنا وطريفه، لا يرى ذا فائدة، لأنّ لسان الفرد الناطق العادي فيه كثير من تناص، ينمو فينا تلقائياً، تلقينا وحفظاً أو تقليداً، يبدأ في الطفولة المبكّرة، ويعزز في المراحل العمرية التالية، وبهذا يستطيع المرء أن يميز بين نص وآخر، وفق ذائقته الجديدة، التي تمكنه من أن يجترح جديداً، يعيد من خلاله ترتيب مفردات الواقع وفق ذائقته الخاصة، ويمكن أن يقاس كم الإبداع الشعري بكمّ الجديد الذي يطرحه مبدع ما في موضوع يتناوله، وفي مقدار انزياحه عن الآخرين معنى ومبنى، ومن خلال هذا يمكن أن يعاد النظر في مقولة (ما أقل الشعر، وما أكثر الشعراء) وفق مفهوم جديد يعتمد التناص وفق ما قرره أساتذته حداثة وأصالة. ويبقى أن القول: إن كتاب الناقد المرحوم محمد عزّام، شائق ممتع كان يحتاج إلى إغناء في مواطن، واختزال في مواطن أخرى، ويمكن أن يعد مكملاً لجهده السابق في ميدان النقد، في محاولته ربط القديم وفهمه من خلال الجديد، من خلال الإفادة من النظريات النقدية الوافدة التي عمل عليها طويلاً، وهو يرى الأدب سلسلة متنامية الحلقات. هذا بعض ما قالت به كتبه السابقة، وقاله هذا الكتاب الجديد؟ | |||||||||||||||||||||||||||