|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الموسوعة العربية مفخرة لسورية على مرّ الأيام ـــ محمود الأرناؤوط (*) مدخل الموسوعات العربية قديمة جديدة قديمة لأن موسوعات كثيرة ظهرت إلى الوجود منذ بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي, وجديدة لأن البعض منها ظهر في أيامنا الراهنة ببلدان عربية مختلفة وبأثواب متنوعة, وقد ظهرت تلك الموسوعات بموضوعات وأسماء مختلفة, أذكر منها(1) 1- موسوعة أحكام المرأة المسلمة: تأليف نشوة العلواني, دار المكتبي, دمشق 1423هـ/2002م. 2- موسوعة أعلام العرب: تأليف مجموعة من المؤلِّفين, بيت الحكمة, بغداد 2000م. 3- موسوعة أعلام العرب المبدعين في القرن العشرين تأليف د. خليل أحمد خليل, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, بيروت 2001م. 4- موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين: بإشراف مجموعة من العلماء والأدباء, المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم, تونس, دار الجيل, بيروت 1425هـ/2004م. 5- موسوعة أعلام المغرب: تأليف د. محمد حجّي, دار الغرب الإسلامي, بيروت 1980م. 6- موسوعة الأوائل والمبدعين في الحضارة العربية الإسلامية, تأليف أ. هاني المبارك, د. شوقي أبو خليل, د. نزار أباظة, دار المنبر, دمشق 1423هـ/2003م. 7- الموسوعة الثقافية, تأليف مجموعة من المؤلِّفين, بإشراف د. حسين سعيد, مؤسسة فرنكلين للطباعة , القاهرة – نيويورك 1972م. 8- موسوعة حلب المقارنة: تأليف خير الدين الأسدي, أعدها للطباعة ووضع فهارسها محمد كمال, جامعة حلب, حلب 1401هـ/1981م. 9- موسوعة السياسة: رئيس التحرير د. عبد الوهاب الكيالي, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, الطبعة الرابعة, بيروت 1999م. 10- الموسوعة العربية الميسرة: بإشراف شفيق غربال, دار نهضة لبنان للطباعة والنشر, بيروت 1407هـ/1987م. 11- الموسوعة العربية الميسرة والموسّعة: تأليف د. ياسين صلاواتي, مؤسسة التاريخ العربي, بيروت 1422هـ/2001م. 12- الموسوعة العربية العالمية: تأليف مجموعة من المؤلّفين, الطبعة الثانية, مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع, الرياض 1419هـ/1999م. 13- موسوعة علماء المسلمين, تأليف د. عمر عبد السلام التّدمري, المركز الإسلامي للإعلام والإنماء, بيروت 1404هـ/1984م. 14- موسوعة الفقه الإسلامي, تأليف مجموعة من الباحثين, وزارة الأوقاف, القاهرة 1418هـ/1997م. 15- الموسوعة الفقهية, تأليف مجموعة من الباحثين, وزارة الأوقاف, الكويت 1414هـ/1993م. 16- الموسوعة الفلسطينية: رئيس التحرير عبد الهادي هاشم, هيئة الموسوعة الفلسطينية, دمشق 1984م. 17- الموسوعة القرآنية الميسرة: تأليف د. وهبة الزُّحيلي, محمد عدنان سالم, محمد بسام رشدي الزين, محمد وهبي سليمان, دار الفكر, دمشق, دار الفكر المعاصر, بيروت 1423هـ/2002م. 18- موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي: تأليف د. سميح دغيم, مكتبة لبنان, بيروت 1998م. 19- موسوعة مصطلحات العلوم عند العرب: تأليف د. جيرار جهامي, مكتبة لبنان, بيروت 1999م. 20- موسوعة مصطلحات الفكر العربي والإسلامي الحديث والمعاصر: تأليف الدكتور سميح دغيم, مكتبة لبنان, بيروت 2002م. 21- الموسوعة الموجزة: تأليف حسان بدر الدين الكاتب, مطابع ألف باء, دمشق 1970 وما بعدها. 22- موسوعة نضرة النّعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, تأليف مجموعة من الباحثين, أحدهم كاتب هذا البحث, دار الوسيلة, جدة 1418هـ/1998م. وهناك مصنَّفات هامة أخذت شكل الموسوعات الكبرى والصغرى نظراً لما تضمنته من موارد كثيرة متنوعة الفوائد, أذكر منها: 1- ألف باء: للبلوي(2), دار عالم الكتب, بيروت. 2- التذكرة التيمورية : تأليف أحمد تيمور باشا, لجنة المؤلفات التيمورية, القاهرة 1953م. 3- دائرة المعارف الإسلامية, تأليف مجموعة من المؤلِّفين, دار إحياء التراث العربي, بيروت, دون تاريخ. 4- دائرة المعارف قاموس عام لكل فنٍّ ومطلب: تأليف المعلم بطرس البستاني, دار المعرفة بيروت, دون تاريخ. 5- دائرة المعارف قاموس عام لكل فنٍّ ومطلب: بإدارة د. فؤاد أفرام البستاني, بيروت 1958م. 6- دائرة معارف القرن العشرين: تأليف محمد فريد وجدي, الطبعة الثانية دار المعرفة, بيروت 1971م. 7- القطوف الدانية (يضم مجمل آثار العلَّامة الدكتور شاكر الفحَّام) جمعها وصنَّفها وقَدَّم لها محمود الأرناؤوط, الهيئة السورية العامة للكتاب, وزارة الثقافة, دمشق 2007م. 8- كَشَّاف المصطلحات والفُنون: للتهانوي, تحقيق د. علي دحروج, إشراف وتقديم ومراجعة د. رفيق العجم, مكتبة لبنان, بيروت 1996. 9- المعارف: لابن قتيبة, تحقيق د. ثروة عكاشة, دار المعارف, القاهرة 1969م. 10- معلمة المغرب, تأليف مجموعة من المؤلِّفين, منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر, الرباط 1410هـ/1989م. 11- المنجد في اللغة والأعلام: تأليف مجموعة من الباحثين دار المشرق, بيروت. 12- هِجَرُ العلم ومعاقله في اليمن: تأليف القاضي إسماعيل بن علي الأكوع, دار الفكر, دمشق دار الفكر المعاصر, بيروت 1416هـ/1995م. وهناك أسفار جليلة خلَّفها الأسلاف في مختلف أبواب المعرفة أخذت طابع الموسوعات على الرغم من كونها متخصصة في فنٍّ واحد من الفنون, أذكر منها: 1- الأنساب: للسمعاني, تحقيق مجموعة من الباحثين, منشورات محمد أمين دمج, بيروت 1976 – 1984م. 2- تاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر: أ- طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق تحقيق مجموعة من المحقِّقين دمشق 1951 – 2008م. ب – طبعة دار الفكر, بيروت 1995 – 1998م. 3- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: للمزِّي, تحقيق عبد الصمد شرف الدين, المكتب الإسلامي, بيروت(3). 4- تفسير مبهمات القرآن: للبلنسي, تحقيق د. حنيف بن حسن القاسمي, دار الغرب الإسلامي, بيروت 1991م. 5- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد الحنبلي, تحقيق محمود الأرناؤوط, بإشراف عبد القادر الأرناؤوط, دار ابن كثير, دمشق 1986 – 1996م. 6- فهرس الفهارس والأثبات: للكّتَّابي, تحقيق د. إحسان عباس, دار الغرب الإسلامي, بيروت 1982م. 7- كشف الظُّنون عن أسامي الكتب والفُنون(4) لحاجي خليفة, مطبعة الحكومة التركية, إستانبول, 1941 – 1943م. 8- مجمع الأمثال: للميداني, تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم, مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه القاهرة 1977م. 9- مجمع بحار الأنوار: للفُتَّني, تصحيح عبد العزيز رباح, دار الإيمان, المدينة المنورة, الطبعة الثالثة, 1994م. 10- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للهيثمي, مكتبة القدسي, القاهرة 1932 – 1934م. 11- معجم البلدان, لياقوت الحموي دار صادر بيروت 1995م. 12- المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار: للمقريزي, تحقيق د. أيمن فؤاد سيد, مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي, لندن 2002م. و«الموسوعة» أو «دائرة المعارف» مرجع يرمي إلى تلخيص مسائل المعرفة, وعرضها في أسلوب يجمع بين الدِّقة العلمية, والوضوح والبعد عن الإطالة. وتقديم الموسوعة لقارئها إجابات عن كل ما يمس حياته أو يريد معرفته في الحدود التي رسمتها لنفسها. إنها تجمع في صعيد واحد المعرفة الموزعة في مجالات شتى... ويطلق على الموسوعة اسم الموسوعة العامة إذا تناولت مسائل المعرفة في كل فروعها. أما إذا اقتصرت على مسائل فرع واحد من فروع المعرفة أو عدة فروع شديدة الترابط والاتصال فتسمى الموسوعة المتخصصة. وتنهج الموسوعة في ترتيب موضوعاتها وبحوثها أحد طريقين: الأول النهج الهجائي, فتسرد المقالات فيها متتابعة على اختلاف موضوعاتها ومضامينها, لا ينظمها إلا تتاليها وفق حروف الهجاء. فمن أراد الاطلاع على موضوع تطلّبه في الحرف الذي يبدأ به. والثاني: التبويب الموضوعي, وتصنّف المعارف [فيه] حسب فروعها. وتعالج موضوعات كل فرع من فروع المعرفة على حدة. ويلتزم كثير من الموسوعات النهج الهجائي في ترتيب الموضوعات ضمن الفرع الواحد... ولقد أصبحت الموسوعات العامة الشاملة والموسوعات المتخصصة معلماً بارزاً من معالم حضارتنا الحديثة, وإنجازاً ثقافياً من أهم منجزاتها. ذلك بأن العصر الحديث, وهو عصر التخصص الدقيق الضيق, وعصر تفجر المعرفة وتدفق المعلومات وتنوعها, قد أصبح أشد حاجة إلى الموسوعة, وأكثر تطلباً لها, فهي الأداة الطيعة التي تلبي قارئها فيما ينشده من المعرفة, ليستكمل ما نقصه, وليطلع على ما توجب عليه مقتضيات العصر والبيئة أن يلّم به, فالموسوعة الحديثة تحمل لقارئها ثقافة العصر بكل جوانبه واهتماماته, وتضع بين يديه خلاصة ما انتهى إليه التقدم الإنساني في جميع ميادين المعرفة, وتثير فيه رغبة المطالعة والبحث والاستزادة من العلم ويشارك في إعداد الموسوعة وتحريرها في العصر الحاضر جمع غفير من كبار العلماء والمتخصصين يقدمون في بحوثهم ومقالاتهم خلاصة حصاد التجربة الإنسانية وثمرات خبراتها في مختلف ميادين العلم والمعرفة, لتتيح لقارئها أن يعيش عصره بكل قضاياه واهتماماته ومشكلاته, ثم هي تنمّي شخصيته وهويته بما تبسط بين يديه من مظاهر حضارة الأمة وتراثها الأصيل(5). الموسوعة العربية موضوع هذا البحث «وكانت فكرة إصدار موسوعة عربية شاملة حلماً أو طموحاً يبدو عزيز المنال, ومشروعاً يتطلع كل مثقف عربي بشغف إلى تحقيقه. وقد تبنت الجمهورية العربية السورية فكرة هذا المشروع سنة 1952, واقترحت إدراجه في جدول أعمال مؤتمر وزراء المعارف العرب الذي عقد في جامعة الدول العربية بالقاهرة سنة 1953. وفي ذلك المؤتمر اتخذ قرار بتوصية الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية بمتابعة المشروع وتكليف لجنة من كبار المفكرين إنجاز «دائرة معارف عربية عامة». وبقيت تلك التوصية مدار بحث ومداولة في الاجتماعات المتتالية للإدارة الثقافية, ثم للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم, من غير أن يأخذ المشروع طريقه العملي إلى التنفيذ, مع إجماع الأوساط العلمية العربية على أهميته. وأمام بطء الجهات المسؤولة في التحضير للعمل, ومع الإحساس بالحاجة الماسة إلى موسوعة عربية تكون مرجعاً في ميدان العلم والمعرفة, اتخذت القيادة السياسية في سورية قراراً بإحداث «هيئة الموسوعة العربية»(6). ويعرف القارئ الكريم أن الإقدام على مثل هذا الإنجاز العلمي الضخم يتطلب جهوداً ضافية, ويحتاج إلى فريق عمل كبير متنوع الخبرة والاختصاص, وفقاً لسعة آفاق العمل وتشعب متطلباته وأدواته العلمية والإدارية والتقنية, ولكن هذا الاستشراف ــ لجسامة التجربة المحفوفة بالصعوبات ــ لم يحل دون المضي في معالجة الصعوبات وتذليل المعضلات التي واجهتنا, واضعين في الحسبان مجمل الاحتمالات المتوقعة في تجربة جديدة من هذا القبيل. ولقد كان في صدارة اهتمامنا التركيز على تخيّر محتوى الموسوعة وتحقيق القدر المقبول من المساواة بين فروع المعرفة وشعابها فيه, فاستأنسنا لإنفاذ ذلك بالموسوعات العالمية واصطفينا منها ما نحن في حاجة إلى معرفته من الحضارة الإنسانية فحررناه بأقلام عربية. ولم نلجأ إلى الترجمة إلا عند الضرورة. وراعينا أن نوفر للقارىء مادة علمية كافية من تراثنا العربي بإيلائنا الحضارة العربية حقها من العناية والاهتمام, بالقدر الذي رأيناه ضرورياً لاطلاع الأجيال العربية على ما قدمه علماؤنا للبشرية من إنجاز علمي يُبْسَط بين أيديهم ليكون حافزاً لهم على التحصيل العلمي, والمشاركة الفاعلة في متابعة رسالة أُمتّهم وإسهامها في صنع الحضارة البشرية, مع الحرص على الدقة العلمية, وعلى التمسك بروح العلم والإنصاف والأمانة والوثائقية, وعلى تقديم الموضوعات بمنهجية تراعي التباين المعرفي بين الناشئة والمثقفين ثقافة لا يطغى عليها التخصص الصرف» (7). «والموسوعة العربية» هذه تحاول حضّ طلبة العلم في الجامعات وخارجها على المزيد من التحصيل والاستقصاء المعرفي والمحاكمة العقلية, وترمي إلى سدّ فراغ أغفلت الموسوعات العالمية فيه مكانة الحضارة العربية, أو لم تفها حقها حين لم تبرز إسهامها في الحضارة الإنسانية كما يقضي الإنصاف وتستدعي حقائق البحث والتأريخ. وإذا كانت هيئة الموسوعة العربية قد وضعت في الحسبان أن تعير الجانب المحلي (سورية وبلاد الشام) فضل اهتمام, فإنها لم توفر جهداً في إبراز أي معلم مهم في أي قطر من أقطار الوطن العربي, بل تحاول رصد كل ما هو جدير بالبحث والتتبع والتعريف لتقييد ماله من أصالة وعراقة, علمياً وتاريخياً واجتماعيا وفنياً بالقدر الذي يبدي وجه الحقيقة الخالصة, من غير تزيد, أو تعصب, ومن غير تحيّز أو إغفال أو مواربة, كي يبدو العرب والعروبة وحدة متكاملة في معايير العلم والعقل, فالعروبة في نظر هيئة الموسوعة وحدة شعور وانتماء ومصير, وأمل مستقبلي, وبهذا التصور تسعى «الموسوعة» إلى تقديمها للقارئ جاهدة في رسم ملامحها ومقوماتها الأصيلة كما تولي الحضارة الإسلامية وإنجازاتها العظيمة ما تستحقه من عناية واهتمام. وعلى هدي هذه المنهجية كان المنطلق إلى العمل بتأليف الهيكل العام لهيئة «الموسوعة» كما ورد في نظامها الداخلي, وتنفيذاً لما جاء في المرسوم التشريعي القاضي بإحداثها, فجعل ملاكها العلمي في ثمانية أقسام هي: قسم الحضارة العربية, قسم الآداب واللغات الأجنبية, قسم العلوم الإنسانية, قسم العلوم البحتة, قسم العلوم التطبيقية, قسم العلوم الطّبية, قسم العلوم القانونية والاقتصادية, قسم التربية والفنون. ويضم كل قسم عدداً من الشُّعَب المتخصصة والفروع. وتتعاون هذه الأقسام بروح المشاورة العلمية وتبادل الآراء, وخاصة في الموضوعات المشتركة المتداخلة لتصل إلى ما يلقى القبول والموافقة من الجميع... وقد سعت «الموسوعة» إلى تهيئة الوسائل والأدوات المطلوب توافرها في إنجاح العمل, كتوفير الأجهزة العلمية الحديثة وإقامة شبكة حواسيب تعتمد أحدث البرامج, وتدريب العاملين في الهيئة على استخدامها, وإحداث مكتب فني يشرف على إخراج «الموسوعة» وطبعها, إلى غير ذلك مما تتطلب البداية من إجراءات وإعداد وزمن لاستكمال مقومات العمل الفعلي, واكتساب الخبرة الضرورية(8). مدراء هيئة الموسوعة العربية وإنجازات كل منهم لقد تعاقب على إدارة العمل في هيئة الموسوعة العربية بدمشق أربعة مدراء عامين ولكل منهم صفاته وخبراته وإنجازاته في ركب مسيرة هذه المعلمة العلمية والأدبية الكبرى, ولكل منهم لمساته عليها خلال فترة إدارته للعمل فيها. أول أولئك المدراء هو أستاذنا الجليل الدكتور شاكر الفَحَّام (العلَّامة الأديب المحقِّق المدقِّق المتفنن) الرئيس الحالي لمجمع اللغة العربية بدمشق(9), الذي كان من وراء وضع البرامج العلمية للموسوعة العربية, ومن وراء انتقاء العلماء والباحثين الذين أسهموا بكتابة وتحرير ما كُتب في «الموسوعة» من المواد العلمية والأدبية, ومن خلال اختيار المداخل التي تم اختيارها لتثري «الموسوعة» بكل مفيد نافع. ووجّه إلى اعتماد المصادر التراثية القديمة, والتعويل عليها فيما يُكتب ويُحرّر من المواد والمداخل التي قُدِّر لها أن تشكّل الأرضية التي بني عليها هيكل «الموسوعة» بصورة عامة. وكان يدقّق كل مادة تصل إلى يده تدقيقاً يحاكي ما كان عليه حال أسلافنا من العلماء الأعلام الذين جاد بهم الزمان على هذه الأمة عبر قرون الرِّفعة والمنعة, ومن عرف هذا العالم الكبير معرفة حقيقية عَلم عِلم اليقين كم هو بعيد الغور في شؤون العلم عامة وشؤون البحث والتحقيق خاصة, ناهيك عن شؤون الأدب القديم والحديث الذي هو أحد أساطينه الكبار في أيامنا. «ولقد رأيت في أستاذنا الفحام من الحصافة والبراعة وبعد الغور في فقه النص الأدبي ما لم أكن أتوقعه. ولقد أوتي من الإخلاص للعمل الذي يتولاه ما لا مزيد عليه, يُقرّ له بذلك كل من أتيح له العمل تحت جناحه في الوزارات التي تولاها والمؤسسات التي أدار العمل بها. ولقد صرفته مهامه الإدارية الكثيرة خلال السنوات الأربعين الأخيرة عن الانقطاع للتأليف والبحث والتحقيق, فأودع خبرته بذلك في أذهان تلامذته وأضرابهم, فعرفوا فضله وأشادوا به, وأثنوا عليه الثناء العطر»(10). وقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن لا يصدر أي مجلد من مجلدات «الموسوعة العربية» إبّان إدارته لها. «وقد قال لي الأستاذ الدكتور مسعود بوبو– وهو الذي خلفه في إدارة «الموسوعة العربية» - حين سألته عن عمله في «الموسوعة» على هامش أحد الاجتماعات التي كنا نحضرها معاً في هيئة تحرير «مجلة التراث العربي» حين كنت أميناً لتحرير المجلة, وكان هو عضواً في هيئة تحريرها: «الحقيقة نحن نعمل على استكمال ما بدأ به أستاذنا الدكتور شاكر الفَحّام, فهو الذي حرث الأرض وزرع, وسقى وجهد إلى أن استوى الزّرع على سوقه, ونحن نجني ثمار زرعه ونقدمه للناس(11). وكنت في عداد من وقع اختيار أستاذنا الفحام عليه من الباحثين للإسهام بكتابة تراجم الأعلام من متقدمين ومُحْدَثين, فوضع بذلك إكليلاً على رأسي لا أستطيع ردّ جميله فيه ما حييت(12). وأشهد بأنني استفدت الكثير الكثير من توجيهات أستاذنا الفَحّام في أمر تدوين سير الأعلام, على الرغم من أنني عملت سنوات طويلة في تحقيق كتب التراجم, وأسهمت بإخراج عدد كبير منها(13), وفي كتابة الأبحاث المتصلة بسير الأعلام من متقدمين ومُحْدَثين لــ «موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين» التي تصدرها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس, ولـ«موسوعة البابطين الأعلام العرب والمسلمين في القرنين التاسع عشر والعشرين» ولــ «الموسوعة الإسلامية» بإستانبول, فأستاذنا الفَحّام جبل من جبال العلم والأدب, ومثله يستحق كل إجلال وتكريم وإحسان, ليس من سورية وحدها بل من بلدان الوطن العربي كله, مدَّ الله في عمره وعافاه وختم لي وله بالحسنى وأقرَّ عينه برؤية «الموسوعة العربية» العزيزة على قلبه وقد اكتمل عقدها وبدأ النّفع بها إن شاء الله. وثاني أولئك المدراء هو الأستاذ الدكتور مسعود بوبو (الأستاذ الجامعي والنحوي المتمرس والباحث المتأني)(14) الذي تولى إدارة العمل في «الموسوعة العربية» عقب تفرغ أستاذنا الدكتور شاكر الفَحّام للعمل كرئيس لمجمع اللغة العربية بدمشق. وقد جهد الدكتور بوبو الجهد البالغ في سبيل استكمال ما بدأ به أستاذنا الفحام من الحرص على صدور «الموسوعة» بأفضل حلّة شكلاً ومضموناً, ولا غرو, فقد تأثر الدكتور بوبو بالعلَّامة الأستاذ أحمد راتب النَّفَّاخ(15) من حيث الدِّقَّة والتأني والتريث في إبداء الرأي في أي موضوع يَعرض له أو يُعرض عليه, وكان يشبع – أي بحث يقع بين يديه – قراءة ومناقشة قبل أن يبت في أمره. وتمم ذلك وأكده بعد غور في شؤون العربية وفقه اللغة, وممارسة طويلة لتحبير الدراسات والبحوث والمقالات التي نشرها في الصحف والمجلات المختلفة, وعزَّز ذلك إلى حدٍّ بعيد تجربته الغنية في الإشراف على بعض الرسائل الجامعية ومناقشة لبعضها الآخر. وقد صدر إبَّان إدارة الدكتور بوبو للعمل في هيئة الموسوعة العربية المجلدان الأول والثاني منها, ثم اخترمته المنية في باريس في أثناء زيارة قام بها لفرنسا أواخر سنة 1999م وهو أشد ما يكون حرصاً على استكمال نشر المجلدات المتبقية, وفارق الدنيا قبل أن يتحقق حلمه برؤية مجلدات «الموسوعة» مطبوعة بتمامها. ثم آل أمر إدارة العمل في هيئة الموسوعة العربية إلى الأستاذ الدكتور سعيد محمد الحفّار (عالم الأحياء والأغذية الشهير والأستاذ الجامعي القدير)(16) الذي كانت له لمسات مشهودة في إغناء الجوانب العلمية في مجلدات «الموسوعة» التي صدرت إبَّان إدارته للعمل بها وهي الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن. وقد تسلّم الدكتور الحفَّار إدارة العمل في «الموسوعة» عقب رحلة طويلة في ميادين البحث والتدريس في سورية والخليج العربي, وعقب تجربة غنية في شؤون إعداد الموسوعات وتحريرها, نتج عنها صدور «الموسوعة البيئية الشعبية» و«الموسوعة البيئة العربية الكبرى». وبعد أن نال عدداً من الجوائز العربية الرَّفيعة, يضاف إلى ذلك كله حسن تصرف في شؤون العمل, وحسن سمت وفضل لا ينكره عليه أحد, أقرنه بالبعد عن الخوض فيما لا يعنيه من الأمور. وانتقل إلى الدار الآخرة قرير العين بما صدر في أيامه من مجلدات هذه المعلمة الكبرى التي ستفخر بها سورية على مرّ الأيام إن شاء الله. ثم آل أمر إدارة العمل في هيئة الموسوعة العربية إلى الأستاذ الدكتور محمد عزيز شكري (الحقوقي الكبير والخبير الشهير في شؤون القانون الدولي والأستاذ الجامعي القدير والإداري المحبوب)(17) وقد تسلَّم الدكتور شكري إدارة العمل في «الموسوعة العربية» عقب رحلة طويلة في الشؤون الدولية والدبلوماسية والعلاقات الإنسانية, حضر خلالها عدداً كبيراً من المؤتمرات رئيساً لوفود سورية مختلفة, وبعد رحلة غنية في شؤون التأليف بالعربية والانكليزية فيما يتصل بشؤون القانون الدولي وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب المضطهدة في هذا العصر. ويكفيه شرفاً أنه كان أصغر أستاذ اعتلى منبر التدريس في كليتي الحقوق والشريعة بجامعة دمشق, ولم يكن قد تجاوز السابعة والعشرين من العمر في حينها. وقد انعكست خبرات الدكتور شكري المختلفة وشخصيته المحببة وحضوره المميز على العمل في هيئة الموسوعة العربية, فنشط فريق العمل العلمي الكبير في مختلف المجالات والاختصاصات, ومعه الفريق الإداري أيضاً, في إنجاز عشر مجلدات مطبوعة من «الموسوعة» وهي التاسع, والعاشر, والحادي عشر, والثاني عشر, والثالث عشر, والرابع عشر, والخامس عشر, والسادس عشر, والسابع عشر, والثامن عشر, والتاسع عشر, بفترة زمنية قياسية, وبإتقان ودقة وحسن إخراج يشهد به كل من اطلع على المجلدات المذكورة, وإنما تعوم السفينة بربَّانها, وليس ذلك وحسب, فقد انتهى تجهيز المجلدات الثلاث المتبقية من مجلدات «الموسوعة» للطبع بعد أن أنجز الباحثون من ملاك «الموسوعة» ومن خارجها كتابة البحوث المطلوبة منهم, وأذكر أنني سلّمت البحث الأخير من الأبحاث الخمسين التي أسهمت بكتابتها لــ «الموسوعة» قبل ما يزيد على الثلاثة أشهر من هذا اليوم نزولاً عند تعليمات وتوجيهات الدكتور شكري لقسم التاريخ والحضارة الذي اقتصرت صلتي بــ «الموسوعة» عليه, وسيصدر المجلد العشرون من «الموسوعة» أوائل شهر نيسان من هذا العام 2008م إن شاء الله(18), وربما صدر المجلدان الأخيران منها خلال هذا العام أيضاً. خاتمة وخلاصة القول: إن «الموسوعة العربية» التي صدرت مجلداتها التسعة عشر إلى الآن, ستكون مفخرة لسورية على مرّ الأيام, وستصبح معيناً لا ينضب لأبناء هذا الجيل وأبناء الأجيال اللاحقة من العلماء والأدباء والباحثين من العرب ومن الناطقين بالعربية في مشارق الأرض ومغاربها, وسيجد الباحثون فيها ضالّتهم المنشودة فيما يتعلق بالموضوعات المنشورة بها بصورة عامة. وأخيراً أقول: لا يملك الباحث المنصف الذي تقع مجلدات «الموسوعة العربية» بين يديه إلا أن يقول: يحق لسورية أن تفخر بأنها قدمت لأبناء العربية وللناطقين بها في جميع أرجاء الأرض أفضل موسوعة عربية معاصرة بجميع المقاييس. الهوامش (*) عضو جمعية البحوث والدراسات في اتحاد الكُتَّاب العرب, عضو الجمعية السورية لتاريخ العلوم, باحث ومحاضر في قسم التخصص بمعهد الفتح الإسلامي بدمشق, له مؤلفات وتحقيقات كثيرة شهيرة. (1) رتبت أسماء الموسوعات المذكورة في هذه القائمة وما بعدها على حروف المعجم, ومنها ما هو كبير في مجلدات, ومنها ما هو صغير في جزء أو بضعة أجزاء. (2) هذا الكتاب من أهم الكتب التراثية النفيسة التي تحتاج إلى تحقيق وضبط وفهرسة, ولعل إحدى الجهات تبادر إلى نشره. (3) ثم صدرت طبعة جديدة من هذا الكتاب القيمِّ عن دار الغرب الإسلامي ببيروت بتحقيق د. بشار عواد معروف. (4) وقد قمت بتحقيق «مقدمة» هذا السِّفر الجليل ونشرتها دار البلخي بدمشق سنة 2006, وأعادت نشرها سنة 2007م. ولحاجي خليفة أيضاً كتاب هام آخر اسمه «سلم الوصول إلى طبقات الفحول» وقد قمت بتحقيقه بإشراف أستاذي وصديقي العالم التركي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي, وسيصدر في إستانبول قريباً. (5) عن كتاب «القطوف الدانية» (الذي يضم مجمل آثار أستاذنا العلَّامة الدكتور شاكر الفحام حفظه الله) (2/184 – 190) طبع الهيئة السورية العامة للكتاب, دمشق 2007م باختصار وتصرف يسير. (6) لتمام الفائدة انظر الكُتيب الذي أصدرته هيئة الموسوعة العربية بدمشق سنة 1985, المتضمن نصّ المرسوم التشريعي الذي صدر بإحداث هيئة الموسوعة. (7) عن تقديم الأستاذ الدكتور مسعود بوبو للمجلد الأول من «الموسوعة العربية» (9) إصدار هيئة الموسوعة العربية, دمشق 1998 بتصرف يسير. (8) عن الكلمة التي تلت تقديم «الموسوعة العربية»ص(11) باختصار وتصرف يسير. (9) انظر الكلمات التي قيلت فيه في حفل التكريم الذي أقامه له اتحاد الكُتَّاب العرب, بدمشق, وذلك في الكتاب التكريمي الصادر عن الاتحاد المذكور سنة 2006م, وقد كانت لي في الحفل المذكور كلمة اعتز بها. (10) عن تقديمي لكتاب«القطوف الدانية» (1/7). (11) عن هامش ص (7) من تقديمي لكتاب «القطوف الدانية». (12) وقد جاء اختياره لي للإسهام في كتابة التراجم لـ«الموسوعة العربية» في أثناء قراءته لمادة كتابي «أعلام التراث في العصر الحديث» الذي تولى التقديم له, وشاركه في التقديم له أيضاً والدي وأستاذي العلّامة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط رحمه الله, ونشرته مكتبة دار العروبة بالكويت, ودار ابن العماد ببيروت سنة 2001م, وقدمني لهيئة الموسوعة العربية في زيارة خاصة لهذا الأمر قمنا بها معاً لمقر هيئة الموسوعة العربية آنذاك. (13) انظر أسمائها في كتابي «سيرتي بقلمي وأقلام ثلّة من أصدقائي» ص(24 – 37) الصادر عن دار المأمون للتراث بدمشق بمناسبة بلوغي الخمسين. (14) انظر ترجمته في كتابي «مقالاتي في مجلة التراث العربي» ص (155 – 156) طبع مؤسسة النوري بدمشق 2007م. (15) انظر ترجمته في كتاب «القطوف الدانية» (2/415 – 427) وفي كتابي «أعلام التراث في العصر الحديث» ص (183 – 185) طبع مكتبة دار العروبة بالكويت, دار ابن العماد بيروت سنة 2001م. (16) انظر ترجمته في كتاب «إتمام الأعلام» للدكتور نزار أباظة (2/75) طبع دار الفكر بدمشق ودار صادر ببيروت سنة 2007م. (17) انظر بشأن التعريف به كلمة أستاذنا العلّامة الدكتور شاكر الفحّام, وكلمة الأستاذ الدكتور موفق دعبول في حفل استقباله عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية بدمشق. مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق, المجلد التاسع والسبعون الجزء الثاني ص (400-417). (18) وسيصدر مع المجلد المذكور أيضاً كتاب هام يضم عدداً كبيراً من الأبحاث التي كتبت على أيدي مجموعة كبيرة من الباحثين السوريين من العاملين في «الموسوعة» والمتعاونين معها فيما يتعلق بمدينة دمشق بمختلف الأمور الجغرافية والتاريخية والأدبية والأثرية والبيليوغرافية وغيرها, نزولاً عند توجيه المدير العام للموسوعة الأستاذ الدكتور محمد عزيز شكري, وقد كان لي شرف الإسهام في الكتاب المذكور ببحث عنوانه: «معجم ما أُلّف عن دمشق قديماً وحديثاً». |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |