مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 106 السنة السابعة والعشرون - تموز 2007 - جمادى الآخرة 1428
Updated: الاحد, أيار 25, 2008 01:04 م
فهرس العدد
 

الافتتاحية ـــ د.محمود الربداوي

في نهايات عام 2006 أعلنت مجلة التراث العربي أنها ستخصص عددين من أعداد عام 2007 للجزائر، أحدهما مشاركة من المجلة للاحتفال لعام 2007 الذي ستكون فيه الجزائر عاصمة للثقافة العربية، على غرار ما فعلت المجلة فشاركت في بعام 2006 في احتفالية (حلب عاصمة الثقافة الإسلامية) فخصصت العدد ذا الرقم (103) للمشاركة في تلك العاصمة، والعدد الثاني أعلنت أنها ستخصصه لشخصية تراثية فكرية، كما هي عادة المجلة في تخصيص أعداد كاملة لشخصيات فكرية من التراث العربي والإسلامي، ومن قبيل المصادفة أن هيئة تحرير المجلة سّمت شخصية الشيخ طاهر الجزائري العَلَم الذي سيكون محور الدراسات التي ستدور حول هذه الشخصية، لا لأنه جزائري النسبة والأصل، ولكن لأنه من ألمع الشخصيات العربية والإسلامية التي تجاوزت شهرتها الجزائر إلى بلدان عربية أخرى، ولأنه ترك بصمات كثيرة في التراث العربي الإسلامي تعالت على المساحات الإقليمية والمحلية.‏

ودعت مجلة التراث المفكرين العرب والنخبة الواعية من الشباب أن يشاركوا بأقلامهم وأفكارهم في هذه الظاهرة برؤى جديدة، وطروحات حديثة في هذين المحورين، وقد فعلت ثلة من الكُتّاب ذلك، ولكن التغطية الشاملة التي هدفت إليها المجلة لم تُستكمل، ولعل قادمات الأيام تحمل إلينا ما يرمم البناء الذي يصل بنا إلى سقف التوقعات التي أردناها. وتظل المجلة تحمل شعار (ما لا يُدرَك كلّه لا يُترك جُلّه) فلهذا ستقدم في هذين العددين اللذين تختتم بهما فصول سنة 2007 ما وفد عليها من بحوث اصطفت المجلة أرصنها وأقربها من رسالة المجلة كمجلة محكّمة، وآمل أن تكون المجلة قد حققت بعض ما تصبو إليه من أغراض تراثية وثقافية. وستواصل المسيرة وقصاراها أنها تقدم في هذا العدد (ملفاً) لتراث الجزائر التي تحتفل هذا العام باختيارها عاصمة للثقافة العربية ليكون هذا الملف الجسر بين ماضي الجزائر وحاضرها، بين صنيع الأجداد، ومنطلقات الأحفاد، بين التصور الذي كان يطمح إليه الرجال الذين صنعوا استقلال الجزائر، وعملوا على استرجاع أرضها وكرامة أهلها، والواقع الذي تعيشه الجزائر اليوم، والبرزخ الذي تمر به الآن، ولتذكّر شباب الجزائر أنهم مطالبون بجهاد لا يقل عن الجهاد الذي قدمه آباؤهم ليوصلوا السفينة إلى مرفأ الأمن والسلام. جاهد آباؤهم بالسلاح فطردوا المستعمر وردوه إلى بلاده، التي جاء منها من وراء البحار ولكن خروجه العسكري لا يعني أنه خرج نهائياً بعد إقامة قرن وثلث القرن، خرج مخلفاً وراءه بؤراً فكرية تستعصي على التطهير. وقبع في أرضه وعينه ما زالت تراقب الأرض التي تخلى عنها إذا استعادها أصحابها، ولم يعد في مقدوره إلا الفتن التي يستمتع برؤياها تُطل برؤوسها بين الفينة والفينة.‏

والملف الثاني في هذا العدد جعلناه للكتاب الجزائريين الذين تكاثرت كتاباتهم علينا، وهي كتابات أكثرها تدور في محور (العموميات) وعنصر التجديد وتطوير الفكر العربي والكتابي فيها قليل، ولذلك نأمل ألا يلومنا الكُتّاب الجزائريون الذين تتهاطل علينا بحوثهم إذا اصطفينا منها ما ينسجم مع سياسة مجلتنا المحكمة، وسَمْتها الفكري، ومنهجها الثقافي الذي سارت عليه عشرات السنين، ومن هنا نعتذر لبعض الكُتّاب الذين تراخى الزمن على وصول بحوثهم إلينا، فاستبعدنا بعضها الذي لم تتحقق فيه شروط النشر التي نكررها في كل عدد، ولا يلتزم بها بعض الكتاب أو أنها لا تتمشى مع نهج المجلة ومستواها الذي تحافظ عليه، وما عدا ذلك فالمجلة تفتح صدرها لكل بحث رصين مهما كان وطن كاتبه، ومهما كانت نزعته الأدبية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244