|
||||||
| Updated: الاحد, أيار 25, 2008 01:04 م | ||||||
| فهرس العدد |
|
التكاملية في التحليل اللغوي في ضوء التراث ومقتضيات اللسانيات الحديثة ـــ الأستاذ يوسف وسطاني(1) (نماذج تطبيقية من الحديث الشريف) (1) أستاذ جزائري في جامعة فرحات عباس في سيطف. مقدمة: في عصر أبرز ميزاته السرعة والتطور المذهل في كافة مجالات الحياة البشرية، فإن عملية الاتصال والتواصل وتبليغ مضامين الخطاب تقتضي أكثر من أي وقت مضى مسايرة هذا الرقي، لأنها وسيلة انتشار هذا التطور وبلوغ مراميه بكل ما يحمل من سمات مادية ومعنوية. ولما كانت اللغة ـ خاصّية البشر ـ الركّيزة الأساس والمنطلق الأسمى في عملية الاتصال والتواصل والتبليغ لدى هذا المخلوق المكرّم، فإنه مُطالب بالسعي الحثيث لتطوير أساليب اتصاله وتواصله، وتهذيب أشكال تعبيره لتضاهي روح العصر سرعة في التبليغ ويسراً في الفهم والاستيعاب وتأثراً بالمضامين وتأثيراً في المتلّقي لهذه المضامين، وبذلك يمارس الإنسان إنسانيته مسجلاً بذلك تواصلاً ينقل من خلاله ركام الحضارة الإنسانية بتعاقب الأجيال، بأرقى وسائل التعبير: ألا وهي اللغة، مع الحفاظ على هويته الحضارية من الذبول والذوبان. وإذا كان الكلام الشفهي ممارسة فردية للغة، فإن النصوص المدونة على اختلاف أنواعها، تحتاج إلى تحليل للوقوف على معانيها وما وراء معانيها وهذه العملية على جانب كبير من الأهمية إذ عليها يتوقف الفهم أو عدمه، والكشف عن الأعماق أو ملامسة الجوانب الظاهرة التي تخفي الكثير مما يجب أن يكشف في عملية الإبلاغ، ملامسة سطحيّة ومن هنا تتفرق السبل، وقد يظل المتلقي يطفو على السطح أمام معان سامية وأفكار جليلة تخدم النفس وترهف الحس، تتداعى أمام ناظرة مسفرة مشرقة إذا ما تمكّن من آليات التحليل اللغوي المتكامل الذي يوصل ولا يفصل بين سائر علوم اللغة العربية، أثناء عملية التحليل وذاك ما يقترحه هذا المقال، في ضوء تجربة تدريس مادة النحو العربي في مستويات مختلفة، ويرتكز على العناصر التالية: 1ـ نظام اللغة العربية نظام لساني متكامل. 2ـ التحليل اللغوي المتكامل ضرورة لسانية. 3ـ نماذج تطبيقية (أحاديث نبوية شريفة) 4ـ خاتمة: النتائج المتوصل إليها. 1ـ نظام اللغة العربية: لقد أدرك السلف الصالح ـ الأوائل على وجه أخصّ ـ ما للغة من أهمية بالغة فوضعوا لها نظاماً لغوياً خالداً، تجلى في مصنفات علوم اللغة المختلفة تحوي كل مستويات اللغة بالمفهوم الحديث، من صوتيات ونحو وصرف. ولئن كان الدافع الأقوى لوضع ذلك النظام المتكامل هو فهم القرآن الكريم وحفظه، فإن وظيفته في صون اللغة العربية من كل أشكال اللكنة والميوعة والذوبان في الغير لا يمكن إنكاره، بعد أن جعلتها العناية الإلهية وعاءً لآخر خطاب سماوي إلى الأرض، وأصبحت بذلك لغة تحفظها ضوابط ومقاييس تتماشى معها أساليب وأحكام العربية، لأن هذه الأحكام والمقاييس مستنبطة من مجموع المصادر اللغوية العربية التي اعتمدت عليها المدارس النحوية من بصرية وكوفية وبغدادية وأندلسية ومصرية([1]) ومعلوم ـ أيضاً ـ أن هذه الجهود اللغوية الجبارة مرت بمراحل متتابعة متلاحقة بحيث تجلت الخطوات الأولى بهذا الشأن في جمع اللغة والقيام بالدراسات الوصفية التحليلية، لوضع القواعد المستنتجة من هذه المادة ثم انبرى بعض العلماء إلى القيام بالدراسات النحوية المتخصصة، تلتها مرحلة التطبيق الفعلي لهذه القواعد أي إبراز وظيفة اللغة في التبليغ والتواصل، وذلك عن طريق ربط البلاغة بالنحو، وهو ما يشكل تراثاً لغوياً ضخماً، شمل كل علوم اللغة. فقد درس العرب الصوت بوسائل حسية لا تستند إلى إمكانيات مادية، وتفوقوا فيه باعتراف علماء الغرب أنفسهم([2])، وصنفوا مخارجه بدقة. ومعلوم أن الصوت يشكل المستوى الأول من مستويات اللغة، لأنه على أساس وحداته تتشكل أبنية الكلمات، ولئن لم يشر أحد من المتقدمين إلى نشأة علم الصرف أو إلى واضعه، فإن ما يُفسر ذلك هو نظرة المتقدمين إليه على أنه غير مستقل عن النحو فكانوا يرونه جزءاً منه([3])، وأن نشأته وافقت نشأة النحو، وكان البحث في العلمين يطلق عليه مصطلح النحو. والملاحظ أيضاً أن اللغويين القدامى ـ بجهودهم المعهودة في وضع قوانين اللغة العربية بكل مجالاتها وتصنيفاتها ـ قد اهتموا اهتماماً كبيراً بالكلمة ـ مفردةً ـ فتتالوا بينتها حرفاً حرفاً في إطار التركيب النحوي، ووضعوا قوانين التغيرات الصرفية والتقليبات الصوتية المؤثرة في المعنى، والمتعلقة بالظواهر اللغوية المتنوعة([4]) دون أن يشكل ذلك دراسة واضحة المعالم للجملة العربية التي هي مناط التحليل، وتبعاً لذلك ـ فإن المعروف أيضاً ـ أن الدراسات اللغوية بشأن الجملة العربية لم يطرأ عليها تغيير ملموس، وبقيت تراوح مكانها، حتى أسفرت الدراسات المعمقة المتصلة اتصالاً وثيقاً بمجالات إعجاز القرآن الكريم([5]) ـ عن منهجها الجديد ـ المنبثق أساساً من كون الإعجاز في القرآن الكريم نابعاً أصلاً من ثنايا طريقة نظمه وأسلوب تأليفه، وأثر ذلك كله في المضمون الإبلاغي للآية الكريمة وذلك، بلا ريب فتح قد جديد في مجال الدراسات اللغوية العربية والبلاغة على وجه التحديد. والمؤكد مما سبق ذكره أن نظام اللغة، أو علوم اللغة العربية نظام متكامل، ينبني كما هو معروف على سلّم تصاعدي: صوت وصرف ثم تركيب (نحو) وبذلك فهو نظام تكاملي قائم بالأساس على ذلك الارتباط العضوي بين ما سُمّيَ في اللسانيات الحديثة بمستويات اللغة، ومن هنا نسجل ذلك السبق اللغوي لأسلافنا في الكثير من القضايا والمباحث اللغوية التي توصلت إليها مناهج البحث اللغوي الحديث، وذلك يستوجب العودة إلى تراثنا اللغوي على ما ينطوي عليه من آراء متطورة تلتقي بلا ريب مع ما توصلت إليه البحوث اللسانية الحديثة، ولربط الماضي بالحاضر، لأن الماضي هو بعض من وجودنا، والحاضر هو بعضه الآخر وبين هذا وذاك تفاعل وتكامل لا خصام ولا صدام([6]). 2ـ التحليل اللغوي المتكامل ضرورة لسانية: اللغة: ـ أية لغة ـ عنوان لسيادة الأمة ومنبع أسرارها وأمجادها ماضياً وحاضراً، ورمز تَميُّزِها بين سائر الأمم، وهي ـ بعد هذا وذاك ـ دليل قاطع وحجة دامغة تعكس مستوى رقي الأمة أو انحطاطها، لأن تطور اللغة واستعمالها في شتى مجالات الحياة واستخدام أساليبها الراقية، إشارة وضاءة وانعكاس حي لرقي هذه الأمة وتطورها، ومن هنا كانت عناية الأمم المتحضرة بلغاتها عناية مادية ومعنوية، ولا أدل على ذلك مما عرفه الغرب من تطورات في مجال الدراسات اللسانية، فقد سيطر المنهج الوصفي البنيوي في الدراسات اللغوية لفترة غير قصيرة، ورائده ـ كما هو معلوم ـ السويسري «دي سوسير» رائد المدرسة الوصفية البنيوية الحديثة في أمريكا وأوروبا والشرق العربي([7])، ثم ظهور المدرسة التوليدية التحويلية في أمريكا ومؤسسها «تشومسكي» وكان لها صداها حيث أحدث ثورة لغوية كبرى في الربع الأخير من القرن العشرين على وجه التحديد. وبهرت العديد من العلماء وكلها مؤشرات تبين ما للغة من أهمية قصوى، وأنها مسايرة لمقتضيات روح العصر بها لها من نفوذ خفي، وسيطرة معنوية تسري سريان الدم في الجسد، فتُحَقّق بها الغايات والمآرب التي تعجز الجيوش الجرارة عن تحقيقها. وإذا سبقت الإشارة إلى تراثنا اللغوي الثري في جميع مستويات التحليل اللساني الحديث، فإنه من البديهي التذكير بما للغة العربية من خصائص لسانية وميزات تركيبية واشتقاقية واقتصاد لغوي، ما يمكنها بكل تأكيد من مسايرة كل تطورات العصر، والتعبير عن تلك التطورات تعبيراً دقيقاً مادياً ومعنوياً في شتى صنوف المعرفة الإنسانية، فإن الواقع وأعني واقع الاستعمال والممارسة الفعلية أي التحليل لهذه اللغة، في جميع مراحل التعليم، لا يستجيب في معظمه لمقتضيات التحليل اللساني الحديث، الذي يهدف أول ما يهدف إلى ولوج المضامين الواردة في التراكيب والنصوص والغوص في أعماقها لاستكشاف كل مكنوناتها اعتماداً على علوم اللغة، من صوت وصرف ونحو وبلاغة، دونما فاصل بينها، لأن ذلك البتر يسدّ وجوه استنباط المعاني واستكناه دلالاتها وإشارتها الظاهرة والخفية، والزاد لذلك وافر، ويحتاج إلى توظيف ـ براغماتي نفعي ـ يوصل إلى الغاية في كل تحليل: فهم المضمون. أولاً، والتأثر به سلباً وإيجاباً ثانياً، ثم بثّه في مرحلة أخيرة، بعد أن يكون تأثيره، قد بلغ منتهاه، كل ذلك في ضوء هذا التراث الزاخر وبالاستعانة بما توصل إليه البحث اللساني الحديث، لأن مدرسي اللغة العربية بأمسّ الحاجة اليوم إلى الاستفادة من معطيات اللسانيات الحديثة ليتمكنوا في ضوئها من فهم خصائص بنية اللغة العربية بشكل صحيح، وليفهموا بالتالي تراثهم اللساني بشكل علمي([8])، فقد أضحى هذا التراث لا يشكّل اهتمام الباحثين بالقدر المطلوب، وعند الالتفات إليه، تتملك بوادر الإحجام عنه كل مقبل عليه بدعوى أنه صعب التناول، ومن هنا بداية رحلة الجفاء للتراث الذي فرض التقدير والاحترام على الغرب قبل الشرق، فقد اعتمد النحاة العرب على المعيارية، وكان اتجاهاً سائداً عندهم، حيث وضعوا القواعد وفق قوالب معينة من اللغة، لا يحيدون عنها([9]) ويجب أن تُعتمد تلك القوالب في كلام الناس، ما أفضى بهم إلى تخليص اللغة العربية من كل ما من ِشأنه أن يسرب لحناً أو تحريفاً. ومما لا شك فيه أيضاً ـ أن النهج التقليدي عند النحاة العرب قد تأكدت صحته([10]). في الكثير من القضايا اللغوية المعاصرة وتوافق مع منها مناهج البحوث اللسانية، بما يدل على أن القواعد التقليدية تمكّنت من إبراز بعض الخصائص المتعلقة بالجملة العربية سواء أكان ذلك في المستوى الدلالي، أم المنطقي الصوتي. وإذا كان المقام لا يسمح بعرض المقارنات بين منهاج النحاة العرب القدماء، والمناهج الغربية الحديثة كالبنيوية الوظيفية والتوزيعية التي أنجبتها المدرسة البنيوية الأمريكية، والقواعد التوليدية التحويلية لدى «تشومسكي» فإنه قد بات مؤكّداً أن هذه القضايا قد تناولتها كتب النحو العربي عند الخليل بن أحمد، وسيبويه وابن جني، في أبواب النحو والدراسات اللغوية، ولعل خير من يمثل نضج تلك الجهود الجبارة وبلوغها مرحلة الاكتمال هو عبد القاهر الجرجاني (471 هـ) الذي سبق «تشومسكي» في تحديد الفروق بين السطح والعمق، أي ما هو سطحي وما هو عميق من عناصر التركيب أو الجملة، حين فرق بين النظم والترتيب والبناء والتعليق، إذ جعل النظم على حسب ترتيب المعاني في النفس([11]). وهو ما يوازي البنية العميقة في النحو التوليدي التحويلي، أما البنية السطحية فتتجلى في البناء الذي يحصل بعد الترتيب، اعتماداً على الألفاظ، والتي تشكّل جانب التعليق، وهو الجانب الدلالي الحاصل من هذه الكلمات الواردة في سياق معين. لقد بين الجرجاني مدى اعتماد المكوّن التركيبي على المكوّن الدلالي، حين ربط النحو بالدلالة، فجعل مفهوم نظم الكلام وشرفه وسر البلاغة فيه متوقفاً على وضعه الوضع الذي يقتضيه علم النحو([12])، والعمل على قوانينه وأصوله، ومعرفة مناهجه وحدوده وعدم الزيغ عنها. ألا تتجلى تكاملية علوم اللغة وشرف القصد منها من خلال ما سبق؟ لقد ذكر الجرجاني الدور الفعال لقواعد التقديم والتأخير والحذف وما إليها، وعلاقتها بالتراكيب النحويّة، بل وما تعلق بالحروف، بحيث يُتوخّى لها الموضع المناسب للمعنى الذي يؤديه الحرف مركّباً مع غيره، لأن كل حرف ينفرد بخصوصيّة في المعنى المناسب له([13])، لأنه لا يحمل معنى في نفسه. ألا يعني ذلك عدم التفريق بين النحو والبلاغة؟ لقد ذكرنا الحذف والتقديم والتأخير وما إلى ذلك من الموضوعات التي تدرّس في النحو والبلاغة، وأصبح النحو ـ يتحمّل ـ وحده هذه المعاني لدى معظم طلاّبنا، فهو إن عرف مواضيع حذف المبتدأ وجوباً وجوازاً لا يعرف ـ في أغلب الأحيان معاني الحذف ـ ولا تقديرها ولا الغاية من حذفها، ولا تقدير التقدير، وما وراء المعاني من المعاني خفية تتجلّى واضحة مشرقة في ضوء تحليل وافٍ يعتمد على أصغر وحدة في البنية وهي الحرف، ثم البنية بسوابقها ولواحقها، ثم تراكيبها مع غيرها من الكلمات في سياق معيّن تتلوّن بتلوّنه، وتصطبغ بمعان لا يمكن الوقوف عليها إلاّ من خلال معرفة كنهه وما يعتريه من ملابسات. لقد اعتدنا ـ مع الطلبة على الإعراب المفصّل للكلمات والحروف ـ بمنأى عمّا سبق ذكره فنقرر: حرف جرّ دون معناه مركّباً مع غيره، وهو الذي لا يحمل دلالة إلا في غيره فعل ماضٍ أو مضارع أو أمر، دون مراعاة الزمن للحدث الواقع قرباً أو بعداً من زمن التكلّم، رغم ما لذلك من دقّة لو اعتُمِد في التحليل على مختلف القرائن اللفظية والمعنوية المساعدة على تحديد زمن وقوع الحدث، بالنسبة إلى وقت التحدث، إضافة إلى غياب الإشارة إلى معاني الصيغ الصرفية، وهي قوالب وبُنىً يَردُ ضمنها الكثير من المعاني، الواجب استنباطها منها، مركّبة في سياقها ومقامها، وعدم الإشارة إلى رتبة الفعل، كعنصر أساس في عملية الإسناد، وما للرتبة من دلالة في المعنى، ثم تأتي الأسماء، فهو إما مرفوع على الفاعلية أو منصوب على المفعولية، أو مجرور بعامل لفظي كحروف الجر والإضافة وتنتهي عملية الإعراب. والواقع أننا بهذا النمط من الإعراب وتحليل الشواهد، قد جعلنا الطالب حبيس قالب معيّنٍ لا يحيد عنه، وقد يظلّ هذا الشاهد النحوي عالقاً بذهنه طوال حياته العلمية، لا يقوى على الخروج من سيطرته، لأنه الأنموذج الحيّ في ذهنه، ولأنه لم يتأثر به إطلاقاً، ولم تتغلغل معانيه إلى أعماق نفسه عن طريق التحليل الحيّ، النابض بالحياة، القائم على استنطاق الحروف والصيغ مركبة ببعضها، فتتداعى المعاني إثرها أمام ناظريْه، وتحرّر كوامنه فينطلق موافقاً مُهلّلاً مقبلاً غير مدبر، أو يستنكر رافضاً محتجّاً، مستنفراً قواه العقلية وخلفياته ومرجعياته الفكرية، ومن هنا تبزغ الشخصية الفذة، وبوادر الإبداع الحقيقي، فضلاً عمّا يُحدثه ذلك المران الفكري في رشاقة النّفس، وصقل للمواهب وتهذيب للأسلوب، وإثراء للزاد اللغوي. ولعلّ إمعان النظر في نظام النحو العربي بدءاً من الصوت وسائر علوم اللغة العربية أمر حتمي تقتضيه المرحلة التي تعرفها هذه اللغة والمتميّزة بالضعف الملحوظ في استعمالها، ويبدو ذلك واضحاً في ضرورة الرّبط بين المستويات الثلاثة للغة، إذ يجب أن يدرس الإدغام مثلاً ـ كظاهرةٍ من مظاهر التغيرات الصوتية فهو موضوع صوتي صرفي إضافة إلى ما تؤدّيه هذه العملية من دور في التخفيف أثناء النطق بالكلمة، وربط ذلك بالمعاني مع مباني الصرف، أي علم الصيغ ومعانيها، وكيف تمهد لاحقاً لعلم النحو في الإعراب، ومثال ذلك قول أحدهم:
فعند إعراب «عواقب» نائب فاعل لاسم المفعول «محمود» ارتكزنا على علم الصرف الذي أمدّنا بكيفية صياغة اسم المفعول، ولماذا احتاج إلى نائب فاعل وليس فاعلاً، ثم معنى البناء للمجهول أو للمفعول وغرضه الإبلاغي، فقد يكون هنا التنويه والإشادة مع جهل المصدر، مما يُحدِث في النفس تطلعاً وفضولاً رغم المعنى الذي يحمله «الحب» وهو درجة معينة من اللوم والتأنيب، ذلك أن معرفة موضع اللفظ تستوجب معرفة معناه، لأن الألفاظ خدم للمعاني وتابعة لها ولاحقة بها([14])، فينجلي التضاد واضحاً من العتب المحمود وفيه كما نرى إعمال للفكر وإيقاظ للعقل. ولاشك أن فصل علوم اللغة عن بعضها كان له سيّئ العواقب على مستوى التحصيل والاستيعاب، وأضحت هذه «المفاتيح» أقفالاً مغلقة محكمة الغلق، يذكرها الطالب بعيداً عن وظائفها ومعانيها، فهي ركام من مصطلحات يحشو بها ذهنه، إذ تسنى له أن يعرفها فقد صادفنا من لا يعرف أقسام البلاغة العربية الثلاثة، ولا يُسمّي مباحثها مفصلة، فضلاً عن أن يعرف علاقة النحو بالبلاغة وأعتقد أن الأجدر بنا تهيئة أنفسنا وتعويدها على التحليل المتكامل القائم على تضافر مستويات اللغة، واكتساب آليات ذلك التحليل بالمعاودة والمران إلى أن تستقيم لنا ولأجيالنا ملكة التحليل السليم، لأننا وبكل اعتزاز أصحاب بيان عربي مُبين بشهادة القرآن الكريم. 3ـ نماذج تطبيقية (أحاديث نبوية شريفة) وأقدّمُ ضمن هذا المقال أربعة أحاديث نبويّة ـ من صحيح البخاري ـ محللة وفق منهجٍ متكاملٍ استخْدم بعض علوم العربية، وأعني الصرف والنحو والبلاغة مع مفاهيم اللسانيات الحديثة، للوقوف على شيء من معاني هذه الأحاديث التي رُقّمت ترقيماً تصاعدياً مع خلاصة وجيزة في آخر التحليل، وذلك لما للحدث الشريف من بيان أصيل وأسلوب رفيع، ولغة صافية نقية مشرقة لا يعلوها إلا القرآن الكريم. الحديث الأول: قوله r: [أعْذَرَ الله إلى امرئ آَخَّرَ أجَلَهُ حَتّى بلّغه سِتّينَ سَنَةً]([15]). فالحديث تركيب فعلي ماضوي: مثبت مجرّد من القرائن اللفظية، مُركّباً تركيباً متعدداً([16]) بتفريع الإسناد، يتعلّق بمسند واحد يتجلّى في ذات الله سبحانه وتعالى. أما تحليله تحليلاً متكاملاً متضافر العناصر فيعطينا المعاني الآتية: أعْذَرَ: فعل ماضٍ زيد فيه حرف الهمزة من ـ عَذَرَ الثلاثي المفيد للحجّة التي يُعتذر بها([17])ـ وهو متعدّ بحرف الجرّ، على وزن: ـ أفْعَلَ ـ الذي من معانيه، ـ إضافة إلى التعدية ـ صيرورة الشيء([18]) أي صار كلّ من طُبّق عليه الإعذار دون عُذْر بعد المهلة الممتدة طول عمره فلم يعتذر، ـ وفعلُ أَعْذَرَ ـ كما نرى صالح لكل زمان ومكان فهو للماضي الدائم اعتماداً على السّياق اللغوي الذي هو مقصد المتكلّم من إيراد الكلام بل هو الظروف والمواقف والأحداث التي نشأ فيها([19]). الله: لفظ الجلالة ـ فاعل اسم ظاهر في رتبته الاعتيادية([20]) وَليَ الفعل مباشرة كعنصرٍ ضروري في التركيب، وإسناد فعل ـ أعذر ـ إلى ذات الله تعالى هو الأصل في المقام، للزيادة في التقرير والإيضاح، وتعظيم الخبر، وتمكينه من ذهن المتلقي([21])، لأن باثّ المضمون الإبلاغي هو شخص الرسول r وما يتلفظ به هو حكمٌ شرعيٌ. إلى: حرف جرّ، من معانيه انتهاء الغاية في الزمان والمكان، وهو هنا للتّبيين، لأن الموقف في الحديث الوارد فيه بتعلّق بتعجّبٍ أو تفضيل([22]) حيال كل إنسانٍ توافرت فيه شروط الحديث حسب الموقف والمقام. امرئٍ: اسم مجرور، والجار والمجرور في موضع المفعول به للفعل المتعدي بالهمزة «أعذر» والملاحظ أن المجرور نكرة، لأنها تفيد العموم في مضمون الحديث، ولا تخصُّ واحداً من الجنس دون سائره، ولأنها الأصل في كل الأسماء([23]) لأن الحكم الوارد في التركيب يهمّ كل الجنس البشري. أخّر: فعل ماضٍ مضعّف العين للتعدية والتكثير([24])، والذي يعني سياقاً الإمهال الحاصل في طول سنين العمر، وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود على ذات الله تعالى، وإضمار الفاعل من معانيه التعظيم والإيجاز([25]) في تبليغ التقرير (الخبر). ـ مفعول به: اسم ظاهر في لفظ «أجل» أضيف له الهاء ضمير متصل، والإضافة ههنا من معانيها الملكية أو الخاصية بمعنى إضافة الأجل إلى ضمير الغائب. ـ حتّى حرف جر، بمعنى «إلى» في المعنى والعمل([26])، لإفادة الغاية وتعليل الموقف المتمثل في صدر الحديث: «أعذر». ـ بلّغ: فعل ماض مضعّف العين، والمعنى أن الله تعالى أوصل الإنسان([27]) إلى حدٍ زمنيٍ معيّنٍ، والفاعل مستتر جوازاً على نسق وترتيب الفعل السابق، وللغاية نفسها، أي تعظيم الأمر الوارد وإيجازه، واستوفى مفعوله الأول في الضمير المتصل «الهاء». ـ ستّين: مفعول به ثانٍ لأن الفعل متعد إلى اثنين، وقد ورد المفعول به الثاني في لفظٍ من ألفاظ العقود، وهو ملحقٌ بالجمع المذكّر السالم في الإعراب([28])، والياء والنون علامتا الإلحاق. ـ سنة: تمييز للعدد ـ ستين ـ وهو تمييز ذات فسّر غموضاً واقعاً في لفظة قبله، أي لبيان ما قبله من إجمال ذاتٍ، متضمناً معنى «من»([29]). خلاصة الحديث: شكّل الحديث السابق التحليل ابتداءً تقريرياً استوفى عناصره النحوية في وحدة دلالية غرضها الترغيب والترهيب، يمكن الإشارة إليها مشجّرةً على النحو التالي: 1 وتحليل الحديث بمنهج متكامل أفضى إلى ما يلي: 1ـ جهة فهم الحدث: تجلّى في الوقوف على تقرير نبوي شريف، يتضمن تحذيراً لجميع الناس، في وجوب أخذ الحيطة والحذر، والاتعاظ، قبل موتٍ مباغتٍ يدرك الجميع، إذ لا يليق بمؤمن أن يلقى ربه في ثوب الذنوب والمعاصي، بعد فترة امتحانٍ، دامت ستين سنة. وقد تمحورت عناصر الحديث حول الفعل: «أعذر» الذي عرفنا معناه بالزيادة على معناه الأصلي. 2ـ الجهة الزمنية للحديث: لمّا كان الفعل حدثاً مقترناً بزمنٍ، فإن تحديد هذا الأخير ـ نسبة إلى زمن التكلّم ـ ضرورة وذلك لما لعامل الزمن من أهميّةٍ. وقد اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أفعالٍ، منها واحدٌ محوريٌ «أعذر» دارت حوله بقية المعاني، فكان زمنه أفقياً، ممتداً للماضي والحاضر والمستقبل، في غياب القرائن اللفظية التي تعيّنها لجهة زمنيّة معيّنة، وكون الحديث حكماً شرعياً صالحاً لكل زمان ومكان. 3ـ العلاقات الإسنادية للحديث: ترتيب العناصر النحوية للحديث ترتيبٌ اعتياديٌ، تقتضيه عناصر الجملة الفعلية، والرتبة تعدّ من أبرز عناصر التحويل([30])، لأنه يُرتَكزُ عليها في تحديد المعاني من التراكيب الواردة على نسق معيّن. وقد تعدى فعل «أعذر» بحرف الجر لأن الموقف للتعجّب أو التفضيل، حيال كل شخص توافرت فيه شروط الحديث، واستوفى معموله في شبه الجملة (جار ومجرور) على سبيل التضمين([31]). الحديث الثاني: في قوله r: [وَجَبَتْ... وَجَبَتْ]([32]). ورد هذا الحديث في باب: (الثناء على الأموات) وهو تقرير في غاية الإيجاز والدقّة. ولمّا كان المعنى متوقفاً على جانبين: لغويٌ ـ وتركيبيٌ([33])، فإن إشارة عارضة إليهما تساعدُ على استنباط بعض معاني الحديث، من ذلك: «وجب» الثلاثي المثال ـ يجب وجوباًـ أي لَزِمَ([34])، من باب تحقق الحدث وحصوله واقعاً، ذلك على مستوى اللغة والمعنى المتواضع عليه باللفظ والحديث جملة فعلية، والجملة هي النمط الأفضل للتركيب([35])، وتحليل علاقاتها التركيبية على المستوى البنيتين: السطحية والعميقة يعطينا البيانات التالية: 2 ويتبين لنا، أن التركيب الفعلي قيد التحليل يعتبر من وجهة النظر اللسانية: «أداءً فردياً»، أي كلاماً يجسّد العمل الفردي للإرادة والعقل([36]) للمتكلّم، مستخدماً رموز اللغة للتعبير، وهذا الجانب المنطوق الذي يمثل البنية السطحية، ولمّا كان من الواجب إسناد التراكيب إلى اللغة لا إلى الكلام ـ الذي هو أداء فردي ـ فإن ذلك يمكّننا ـ بمساعدة العلاقات السياقية التي تربط بين عناصر التركيب ـ من استجلاء البنية العميقة التالية: 3 وبالضبط الإعرابي لهذه المكونات تنجلي المعاني التالية: ـ فعل ماضٍ: بدلالة زمنية أفقية (ماضياً وحاضراً ومستقبلاً) في لفظ: "وجب"، لأن الفعل صادر عن الذي لا ينطق عن الهوى r، وهو تقرير مرتبط بحدث، كلّما تكرر استوجب حضور "الفعل"، ومن هنا كانت الديمومة، ثم علامة تأنيث ـ التاء ـ لا محل لها من الإعراب. ـ مسند إليه مضمر جوازاً: يتجلى في الضمير المستتر للفعل، في محل رفع، وتصدير الحديث بفعل جاء من باب تأكيد مضمون التقرير، فقد قال الجرجاني بصدد الإضمار: «... وجملة الأمر أنه ليس إعلامك الشيء بغتة مثل إعلامك له بعد التنبيه عليه، والتقدمة له، لأن ذلك يجري مجرى تكريم الإعلام في التأكيد والإحكام، ومن هنا قالوا: إن الشيء إذا أضمر ثم فُسِّرَ كان ذلك أفخم له من أن يُذكر من غير تقدّم إضمار([37])» وهذا الكلام طابق جواب النبي r لأصحابه حين أثنوا على جنازتيْن مرةً إيجاباً وأخرى سلباً، فقال في الحالتين «وجبت» مفسّراً ذلك بوجوب الجنة للجنازة التي نالت الثناء، والنار للتي لم تنْلهُ، إمعاناً في تأكيد هذا التقرير، الذي يحمل في ثناياه الكثير من التشويق لمعرفة كنه المسند إليه: «الجنّة أو النار»، والذي دلّت عليه ـ على مستوى البنية السطحية ـ تاء التأنيث. وإذا كان هذا التركيب الفعلي، «وجبت»، يشكل جملة أصولية بالمفهوم التوليدي التحويلي([38])، فإنه في مستوى الذهن (البنية العميقة) تشكلت لدينا فكرة «الكفاية اللغوية» والقدرة الفائقة على الأداء في غاية الإيجاز والدقة، وذلك أصل وروح وطبع([39])، في لغة القرآن، بلسان أفصح العرب، فقد ذكر (الجاحظ) أن المهاجرين قالوا: «... يا رسول الله إن الأنصار فضلونا، بأنهم آوَوْا ونصروا وفعلوا وفعلوا... قال النبي r: أتعرفون ذلك لهم؟ قالوا: «نعم» قال: فإنه ذلك. ليس في الحديث غير هذا، يريد: إن ذاك شكرٌ ومكافأة»([40]). والخلاصة تتجلى في جهات الحديث التالية: ـ جهة فهم الحدث: تقرير نبوي، غاية في الإيجاز فيه ترغيب وترهيب، بالأسلوب النبوي المشوِّق ومفاده أن أعمال الناس محكومٌ عليها بشهادات الناس، إنْ خيراً وإنْ شراً ليتّعظ أولو الألباب. ـ الجهة الزمنية للحدث: جملة فعلية وجيزة مثبتة، خالية من القرائن اللفظية، مؤكدة بالمُسند، وهو فعلٌ ماضٍ دالٌّ على الديمومة والتجدد، في حياة المؤمنين، وقيمة تربوية خالدة خلود الدّين الإسلامي. ـ العلاقات الإسنادية: تركيب فعلي بسيط، فيه إضمار المُسند إليه (الفاعل) على سبيل التشويق وتثبيت المضمون، تجلّت عناصره النحوية في رتبتها الاعتيادية: فعلٌ + فاعل + مكملات، وفيه توكيد لفظي، إذ تكرر مرتين طبقاً للموقفين المذكورين، والحديث متفاعل مع آي الذكر الحكيم تفاعلاً بالمعنى، لأن جواب النبي r كان منطلقه القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ الحج/78. ـ الحديث الثالث: جاء في قوله r [كانَ رَجُلٌ يُداينُ الناسَ، فإذا رأى معسِراً قال لفِتيانه: تَجَاوزوا عَنْهُ لَعلَّ الله أنْ يَتجاوَزَ عنّا، فَتَجَاوَزَ الله عنهُ]([41]). الحديث وارد في باب: «من أنظرَ مُعسِراً»، وقد تصدّره الفعل الناقص «كان» وهو مقيّد بزمنٍ مخصوص([42]) بحيث تكرر في زمن مضى وانقضى وتمثّل في فعل: «يُداينُ» بصيغة المضارع، حوّلت دلالته الزمنية إلى الماضي بعامل «كان» لأنها لِما انقطع، ويُخبرُ بها عن انقضاءِ الصفة الحادثة من الذات([43])، التي هي اسم كان في الحديث، ولعلّنا نَقِفُ على معنى استمرار الفعل: «يُداينُ» من الدلالة المنطقية القائمة على تحوّل الفِكر من الحقائق الحاضرة إلى حقيقة غائبةٍ([44])، وهي كون هذا الرجل قام «بالفعل المذكور» لمرّات متوالية في تعامله مع الناس وهو ما يعكسهُ فِعلُ الكينونة «كان»، مضافاً إلى الفعلِ مما يُبْرِزُهُ في حيّزٍ زمنيٍّ سِمَتُه الاستمرارية في زمن منقطع عن الحاضر. وأمّا مكوّناته فيعكسها المخطط التالي: 4 والفعل النواة: "يُداينُ" اقتضى جملة من المكونات اللغوية المتفاعلة فيما بينها، ومعطيات العناصر النحوية تتعاون وتتلاقى في إظهار الدلالة لهذا التركيب أي اعتماداً على السياق اللغوي([45])، وذلك على النحو التالي: ـ تركيب فعلي منسوخ: بـ «كان» التي تفيد اتصاف اسمها بمعنى خبرها، واسمها نكرة بتعظيم الموقف والترغيب فيه، إذ المقصود من كلمة: «رجلٌ»، هو جنس البشر على السواء، وخُصّ واحدٌ منهم للقدوة، وخبر الناسخ «كان» جملة فعلية فعلها مضارع، مرفوع لانتقاء النواصب والجوازم، وفاعله ضمير مستتر فيه يعود على «رجلٍ». والدلالة الزمنية هنا للماضي بواسطة القرينة اللفظية «كان» التي هي العامل في هذا التحويل: «كان يُداينٌ»، إذ أصبح المضارع للماضي المستمر([46])، بمعنى تكرار فعل المداينة في زمن منقطع عن زمن الحاضر. والفعل «يُداينُ» ـ داين المزيد بحرف بمعنى أقرضه([47]) أي أخذه بالديْن، والصيغة على وزن: «فاعَلَ» التي من معانيها سياقاً: «الرّومُ»([48])، ومعناه القصد في الفعل المذكور، واستوفى مفعوله في لفظة: «الناس» معرّفة بـ «الـ» الجنسية وهي لاستغراق أفراد الجنس، لأن التعامل بالدَّينِ في الحديث الشريف لم يخصص فئة معينة، بل شمل كل الناس دونما استثناء، وهذا ما يفيده معنى التعريف، لأنه بحثٌ صرفيٌّ صميم يخدم الجملة ويجعلها ذات معانٍ مختلفة. وبهذا التحليل النحوي الوجيز، أمكن لنا أن نطلع على بعض معاني الركن الأول من هذا الحديث الذي تجسّد في نمطٍ من التراكيب الفعلية البسيطة المنسوخة: «كان رجلٌ يداينُ الناسَ»، واستنتجنا منه المضمون الإبلاغي، أو الإخبار النبوي: فعلُ المداينة للناس دون تخصيص. ثم تليه مقتضيات الحدث المحوري: «يُداينُ» على النحو التالي: ـ عطف بالفاء للترتيب المعنوي والذكري([49]): وذلك يفيد ترتيب المعطوف بها على المعطوف عليه في نطاق الحديث عنهما فيما سبق، والمعطوف هنا من الجمل المتلازمة الشرطية، وجاء العطف لاتحاد فعل المعطوف عليه والمعطوف في الزمن([50])، لأن فعل الشرط: «رأى» مسبوقٌ بـ «إذا» الظرفية الشرطية الخاصة بما يُستقبل من الزمن([51])، وهو فعل من أفعال اليقين الدالة على ثبوت الفعل يقيناً، استوفى مفعوله في: «مُعسِراً» مفعول به منصوب، اسم فاعل دال على صفة عارضة([52])، والصيغة دالة على معنيين معاً: العُسْرُ بمعنى الشّدة والحاجة الملحة، ثم المتصف بها على وجه الحدوث فهي بذلك غير دائمة. وجملة الجواب: «قال لفتيانه: تجاوزا عنه» مصدرة بماضٍ، في «قال» بمعنى أمر أو تلفظ وحكم([53])، ثم مقول القول: اشتمل على متعلقين بالفعل قال: جار ومجرور، فأمر صريح في [تجاوزوا] من: جوز الثلاثي المزيد بحرفين على وزن: تفاعل لمعنى مشاركة أمرين فصاعداً([54])، وهي صيغة متعدية بحرف الجر «عن» الذي من معانيه: المجاوزة والاستعلاء وفقاً للمقام الواردة فيه، والمتمثل في إمهال المدْينْ إلى حين. ترجّ وتعليل: مبدوء بـ «لعلّ» حرف مشبه بالفعل ـ من النواسخ الحرفية ـ للترجي أي رجاء وقوع خبره، والترجي كما هو معلوم ممكن الوقوع والحدوث عكس التمني /ليْتَ/ واستوفي اسمه في لفظ الجلالة ـ منصوب وهو حكمه الإعرابي، أما خبر «لعلّ» فواقع جملة مصدرية ـ مسبوقة ـ بأنْ الناصبة للمضارع، ولا تقع مع الفعل حالاً، وإنما للمستقبل([55]) لأن فعل الرجاء لا يتحقق ـ إن تحقق ـ إلا فيما يستقبل من الزمن. وجملة الترجي: (لعل الله أنْ يَتَجَاوزَ عنّا) تعليليه للجملة الشرطية السالفة لأنها علاقة مسبّب لسبب، فحواه وجود عمل بِرّ: (مراعاة أوضاع المعسر العاجز)، يُرَتَجى منه مغفرة وتجاوز من الله تعالى فيما سلف من ذنوب وخطايا. جزاء (تقرير نبوي): تركيب فعلي بعناصره المعتادة (فتجاوز الله عنه والفعل ورد بالصيغة المتناولة في الحديث السابق أي: تَفَاعَل ـ فاعله لفظ الجلالة، ثم حرف الجرّ «عن» للغرض نفسه أي المجاورة والاستعلاء. ومن التحليل السابق للعلاقات التركيبية للحديث، انجلت بعض ملامحه الأسلوبية ـ نذكرها في الآتي: المثل في البيان النبوي: ويطلق على صورة المشبه به بـ"المركب" إذ تُنتزع منه قصة ماضية تُسرد قصد الترغيب، ويُتعظ بها في الأحوال المشابهة، وقصة الرجل الذي ذكره الحديث صورة حيّة لذلك. التوكيد بالتكرار: لأن المقام مقام ترغيب، ودعوة للإقبال على هذا العمل، فقد تكرر فعل «تجاوز» ثلاث مرات بالصيغة نفسها، وللمعنى نفسه، باختلاف المسند إليه وذلك كما لي: «تجاوزنا عنه» ـ رجاء التجاوز عنا «فتجاوز الله عنا» ذلك هو مضمون التوكيد الوارد مكرراً باللفظ، ولا يقصد به التوكيد الاصطلاحي في النحو. استعارة الأفعال باعتبار الزمن: فقد بين التحليل دلالة المضارع «يداين» الزمنية التي تحولت للماضي المنقطع عن زمن الحاضر بقرينة «كان» ثم الأمر في «تجاوزوا» وبعد أمر صريح وارد في محل نصب مقول القول على سبيل الحكاية فهو ضمن سياق الماضي أيضاً، ثم المضارع الوارد خبراً للناسخ الحر في لعلّ في قوله: (لعل الله أنْ يتجاوز عنا) ثم الماضي: فتجاوز عنا وكل الأفعال في سياق الحكاية وهي كلها للماضي المنقطع. الحديث الرابع: قوله r: {قد زوجناكها بما معك من القرآن}([56]). ورد هذا الحديث في باب: «وكالة المرأة في الإمام في النكاح» وكان استجابة من رسول الله r للرجل الذي طلب الزواج من امرأة وهبت نفسها للنبي ـ قائلاً له: «زوّجنيها» ـ([57]) فلم ترفض المرأة ذلك وعناصره النحوية مشجراً تكون على النحو التالي: 5 ويتبين من خلال العلاقات التركيبية أن فعل «زوّج» فعل إنجازي أو غرضي([58])، لأنه تقرير تشريعي (نبوي) هدفه إصدار حكم، فقد دلّ على زمن الحاضر بأقل مظهر محدد للوقت([59]) ولأنه تقرير ديني فهو لكل زمان، غير أن تعيينه للحاضر يستفاد بقرينة قد([60]) وكون الفعل «زوّج» وارداً في تركيب إنشائي ما يماثل ألفاظ: بِعْتُ ـ اشْتَرَيْتُ ـ وأما تحليل العناصر تحليلاً نحوياً فيعطينا المعاني التالية: حرف تحقيق: «قد» لأنها تصدرت الحديث، ووالاها فعل ماض بصيغة «فعّل» الدالة على التعدية في هذا المقام. فعل ماض: «زوّج» فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك «نا». مسند إليه: «نا» ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، وتعريف المسند إليه لأغراض بلاغية منها تمام الفائدة([61]) (كونه حكماً نبوياً شريفاً، وموافقة المقال للمقام، لأن المخاطب هو شخص الرسولr. مفعول به أول: «كـ» ضمير متصل مبني محل نصب للفعل المتعدي المضعف «زوّج». مفعول به ثانٍ: «ها» ضمير متصل مبني في محل نصب. متعلقات: «بما» جار ومجرور والباء فيه للاستعانة مع الاسم الموصول الواقع في محل جرّ بحرف الجرّ ـ و«ما» الموصولة مستعملة لغير العاقل مقاماً. صلة موصول: «معك» شبه جملة ـ لا محل لها من الإعراب. متعلقان: «من القرآن» جار ومجرور ـ من للتبعيض والتجزئة كما هو واضح لأن السائل لا يحفظ القرآن كله. وتحليل جهات هذا الحدث تعطينا مايلي: جهة فهم المعنى: «معنى الحدث» سنة نبوية مقررة ـ في هذا الحديث ـ وتتجلى في الزواج بأيسر التكاليف، وقد لا توجد تماماً كما هو الحال هنا، إذ تتم بما تيسّر للسائل من آي الذكر الحكيم. الجهة الزمنية للحدث: تجلت في زمن الحاضر ـ وهو فعل الإنجاز الغرضي في لفظ «زوّجنا» بقرينتين: لفظية في «قد» التي تعيّن الماضي للحال، ومعنوية تمثلت في مقام الخطاب ـ مقام إنشاء ـ وبإصدار حكم أو تقرير. العلاقات الإسنادية: اقتضى تضعيف الفعل التعدية إلى اثنين ضميرين متصلين، إضافة إلى المتعلقات، وهي مكملات وضمائم تتعلق بمعنى الفعل، لاكتمال الدلالة التي تضمنها هذا التركيب الفعلي، مع موافقة كل عناصره النحوية لمقتضيات الجملة الفعلية ونتيجة لذلك أمكن الوقوف على سمة أسلوبية ظهرت في استعمال الضمائر لتحقيق «التماسك النصي» لأن تشكيل المعنى وتجسيده يعتمد بالأساس على الضمائر داخل التركيب، فيتحقق بذلك التماسك الداخلي والخارجي([62]) لأن هذه الضمائر تُحيلُ على عناصر سبق ذكرها، وقد مر بنا ضمير المتكلم: «نا» مسنداً إليه وفيه التفات، إذ عدلَ r عن استعمال ضمير المتكلم المفرد، إلى ضمير جماعة المتكلمين، لأن الموقف يستوجب تقريراً أو حكماً شرعياً من الذات النبوية الشريفة، ثم ضمير المخاطب للغائب وسُمّيَ: العدول بالإضمار في موقف الإظهار([63])، لأن الضميرين يعودان على شخصيين معروفين سياقاً وهما: المرأة التي عرضت نفسها على النبي r ثم طالب الزواج منها، وذلك لتمكين الخبر من نفس السامع وتشويقه إليه، فكان الحديث بهذه السمات في غاية الدقة والإنجاز. تفاعل الحديث مع القرآن الكريم: لأنه شارح ومفسر لآياته البينات، فقد تفاعل هذا الحديث باللفظ والمعنى، من ذلك ـ جملة زوجناكها ـ فقد وردت في الآية الكريمة التالية: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾w [الأحزاب: 37]. الخاتمة: لقد تبين لنا من خلال هذا المقال أن التكاملية في التحليل اللغوي، منهج تقتضيه النصوص الثرية بمعانيها، والغنية بغزارتها اللغوية، وذلك ما للغة العربية من خصائص لسانية أدركها السلف الصالح المقتدر، بحسه اللغوي الرفيع، وحذقِهِ في الإلمام بكل ما يتعلق بلغة القرآن الكريم وبقيت آراؤه تساير الحقب الزمنية المتوالية إلى يومنا هذا، وتسير جنباً إلى جنب مع مستحدثات العلوم اللسانية الحديثة، وقد تمكنا من الوقوف على بعض النتائج نذكرها مرتبة في الآتي: 1ـ ربط علوم اللغة العربية ببعضها البعض، وعدم التفريق بينها منذ العهود الأولى ودراستها لاكتساب آلية التحليل المتكامل. 2ـ التعود على استعمال هذه العلوم استعمالاً وظيفياً يمكن من التحليل والتركيب والمقارنة واستنتاج المعاني ثم التعليق عليها. 3ـ الاطلاع قد الاستطاعة على مصنفات التراث في مجالات علوم اللسان العربي، واستيعابه، وفهم مصطلحاته، واستعمالها في مجالات التحليل اللساني بما يقابلها في البحوث اللغوية الحديثة. 4ـ تبين أنه لا تعارض بين معطيات التراث اللغوية، وما توصل إليه البحث اللساني الحديث بل تكامل وانسجام، ما يقتضي فهمه، ثم الإقبال على كل مستجد في هذا المجال ليساير التطورات الحاصلة في البحوث اللغوية المعاصرة. 5ـ الربط بين النحو والبلاغة: وبقية مستويات اللغة العربية أمر حيوي، والمداومة على تُحرر مستعملة من القوالب الجاهزة في التحليل، ويثير فيه كوامن البحث والإطلاع والتذوّق. 6ـ التعامل في التحليل اللغوي المتكامل مع النصوص العربية الرفيعة المستوى شكلاً ومضموناً، لأن البلاغة العربية تكون ذات معنى إذا استعملت في إطار اللغة العربية بجميع فروعها، من غير فصلٍ عن الأدب والنقد، والنحو والصرف وفقه اللغة، ولهذا كانت البلاغة نضرة عندما درسها البلاغيون في ضوء علوم العربية، من غير إقحام في المواقف الفلسفية والمتاهات المرتبطة بالمنطق وعلم النفس([64]). 7ـ الحرص على تكوين الذوق الأدبي الرفيع لدى المنتمين للعربية لأنه الدافع الأقوى والمحفّز الدائم على الغوص في ثنايا النصوص ذات المضامين السامية الرفيعة، ذلك أن اللغة ليست رموزاً من نوع الرموز الرياضية المجردة، بل إن كل كلمة فيها مشحونة بفكر ووجدان، تولّد من فكر إسلافنا ووجدانهم على مدى التاريخ([65]). المصادر والمراجع والدوريات: 1 ـ اتجاهات التحليل الزمني في الدراسات اللغوية/ محمد عبد الرحمن الريحاني/ دار قباء للطبع والنشر والتوزيع د.ط. 1998. 2 ـ أصالة الإعراب ودلالته على المعاني في القرآن الكريم واللغة العربية/ محمد حسن ـ حسين جبل/ د.ت.د.ط. 3 ـ الإنصاف في مسائل الخلاف /ابن الأنباري/ ت:محمد محيي الدين عبد الحميد/ دار الجيل /د.ط ـ د ت ـ 1982. 4 ـ الأشباه والنظائر في النحو/ السيوطي / ت: عبدالعال سالم مكرم/ عالم الكتب ـ القاهرة ط3 ـ 2003. 5 ـ أهمية الربط بين التفكير اللغوي عند العرب ونظريات البحث اللغوي الحديث /حسام البهنساوي/ مكتبة الثقافة الدينية ـ القاهرة ـ د.ت.د.ط. 1994. 6 ـ بحوث ألسنية عربية / ميشال زكريا/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ط1 ـ 1994. 7 ـ البيان والتبيين /الجاحظ/ ت:درويش جويدي/ المكتبة العصرية ـ بيروت ط1 ـ 1999. 8 ـ الجني الدّاني في حروف المعاني / الحسن بن قاسم المُرادي/ت:فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل /دار الآفاق الجديدة/ بيروت ـ ط2 ـ 1983. 9 ـ جواهر البلاغة / أحمد الهاشمي/ مكتبة الآداب القاهرة/ د.ط.د.ت:1999. 10 ـ دلائل الإعجاز عبد القاهر الجرجاني/ ت:لجنة بمعرفة الناشر/ دار القلم للتراث/ الهرم ـ د.ت.د.ط. 11 ـ دلالة السياق/ ردة ا لله بن ردّة بن صيف الله الطلحي/ جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية ـ مكة ـ ط1 د.ت. 12 ـ استراتيجيات الخطاب /مقارنة لغوية تداولية/ عبد الهادي بن ظافر الشهري دار الكتاب الجديد المتحدة ـ بيروت ـ ط1 ـ 2004. 13 ـ شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك/ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ ط16 د.ت. 14 ـ شرح شافية ابن الحاجب لرضيّ الدين الاستراباذي النحوي / دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ د.ط. 1971. 15 ـ صحيح البخاري / عالم الكتب ـ بيروت ـ ط4 ـ 1985 ـ د.ت. 16 ـ علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق صبحي إبراهيم الفقي / دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع ـ القاهرة ـ د.ط.د.ت. 17 ـ العربية والوظائف النحوية ـ دراسة في اتساع النظام والأساليب / ممدوح عبد الرحمن الرمالي/ دار المعرفة الجامعية ـ د.ط ـ د.ت. 18 ـ العلاقة بين الفعل وحرف الجرّ / نادية رمضان النجار /الدار المصرية الإسكندرية ط1 ـ 2000. 19 ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري /ابن حجر العسقلاني/ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ د.ط.د.ت. 20 ـ في أصول اللغة والنحو /فؤاد حنا ترزي / دار الكتاب ـ بيروت / د.ط ـ د.ت. 21 ـ في نحو العربية وتراكيبها/ خليل أحمد عمايرة/ عالم المعرفة ـ جدة ـ ط1 ـ 1984. 22 ـ الفعل : زمانه وأبنيته/ إبراهيم السامرائي/ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ط4 ـ 1986. 23 ـ اللّسانيات وأسسها المعرفية / عبد السلام المسدّي/ المؤسسة الوطنية للكتاب د.ت.د.ط. 24 ـ لسان العرب / ابن منظور/ دار إحياء التراث العربي/ ـ ط1 ـ 1988. 25 ـ لفتات ومواقف حول الصّلة بين النحو والصّرف/ محمد بركات حمدي / مكتبة الرسالة ـ عمّان ـ 1978 ـ د.ط. 26 ـ مدخل إلى دراسة الجملة العربية / محمود أحمد نحلة / دار النهضة العربية للطباعة والنشر ـ بيروت ـ د.ط. 1988. 27 ـ معجم الأفعال المتعدية بحرف /موسى بن محمد المياني الأحمدي / دار العلم للملايين ـ بيروت ـ د.ط. 1975. 28 ـ مغني اللبيب / ابن هشام/ ت: حنا الفاخوري/ دار الجيل بيروت ـ ط1 ـ 1991. 29 ـ محاضرات في الألسنية العامة / فردينان دي سوسير/ ترجمة: يوسف غازي ـ مجيد النصر المؤسسة الجزائرية للطباعة. د.ط.د.ت. 30 ـ المقتضب / المبرّد/ ت:محمد عبد الخالق عُضيمة/ عالم الكتب ـ بيروت ـ د.ط ـ د.ت. 31 ـ الممتع في التصريف /ابن عصفور/ت:فخر الدين قباوة/ دار الآفاق الجديدة ـ بيروت ـ ط3 ـ 1978. 32 ـ المعجم المفصل في النحو العربي / عزيزة فوال بابتي/ دار الكتب العلمية ـ بيروت ط1 33 ـ من بلاغة النظم العربي / عبد العزيز عبد المعطي عرفة / عالم الكتب / بيروت د.ط.1984. 34 ـ النحو الوافي / عباس حسن / دار المعارف ـ بمصر /ط5 . د.ت. الرسائل الجامعية والدّوريات: 1 ـ مناهج العلماء في علم الصّرف واتجاهاتها في القرنين الثالث والرابع للهجرة حسن حمدو علي هند/ رسالة دكتوراة إشراف: د.عوني عبد الرؤوف ـ د.عبد الهادي زاهر/ عين شمس القاهرة ـ 1978. 2 ـ الموقف الأدبي ـ اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق ـ العدد 122 ـ حزيران يونيو 1981. 3 ـ مجلة التراث العربي ـ العدد: 10 ـ السنة 3 يناير 1983 ـ اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق. ([2]) أهمية الربط بين التفكير اللغوي عند العرب ونظريات البحث اللغوي الحديث /حسام البهنساوي/ مكتبة الثقافة الدنية/ القاهرة 1998. ([3]) مناهج العلماء في علم الصرف واتجاهاتها في القرنين الثالث والرابع للهجرة /حسن حمدو علي هند/ رسالة دكتوراه إشراف: د. عوني عبد الرؤوف ـ د. عبد الهادي زاهر /عين شمس/ القاهرة 1978 ص4. ([6]) عروبة الزمان وعروبة المكان /صفوان قدسي/ مجلة اتحاد الكتاب العرب ـ العدد 122ـ دمشق ـ حزيران يونيو 1981ـ ص6. ([8]) أصالة اللسان العربي /جعفر دك الباب/ مجلة التراث العربي ـ العدد 10/ السنة 3- اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ يناير 1983 ص54. ([11]) دلائل الإعجاز /عبد القاهر الجرجاني/ تحقيق لجنة بمعرفة الناشر ـ دار القلم للتراث/ الهرم د. ت (د ط/ ص46-47). ([16]) مدخل إلى دراسة الجملة العربية /محمود أحمد نحلة/ دار النهضة العربية للطباعة والنشر ـ بيروت ـ د ط. 1988 ـ ص187. ([18]) شرح شافية ابن الحاجب /رضي الدّين بن محمد بن الحسن الأسترباذي النحوي/ دار الكتب العلمية ـ بيروت 1975 ـ ج1 ص83. ([19]) دلالة السّياق /ردّة الله بن ردّة بن ضيف الله الطلحي/ جامعة أم القرى ـ معهد البحوث العلمية ـ مكة المكرمة ـ ط1 ـ ص50. ([22]) الجنى الداني في حروف المعاني /الحسن بن قاسم المرادي/ ت: فخر الدين قباوة ـ ومحمود نويم فاضل / دار الآفاق الجديدة/ ط2 ـ 1983 ص386. ([27]) معجم الأفعال المتعدية بحرف /موسى بن محمد بن الملياني الأحمدي/ دار العلم للملايين ـ بيروت /دط- 1979 ص21. ([33]) أصالة الإعراب ودلالته على المعاني في القرآن الكريم واللغة العربية/ محمد حسن حسين جبل/ دط ـ د ت/ص109-110. ([35]) محاضرات في الألسنية العامة /فردينان دي سوسير/ ترجمة يوسف غازي ـ مجيد النصر/ المؤسسة الجزائرية للطباعة د ط – د ت/ص150. ([43]) الأشباه والنظائر في النحو /السيوطي/ ت: عبد العال سالم مكرم/ عالم الكتب ـ القاهرة ـ ط3ـ 2003/4/33. ([45]) العربية والوظائف النحويّة ـ دراسة في اتساع النظام والأساليب /ممدوح عبد الرحمن الرمالي/ دار المعرفة الجامعية /د ط ـ د ت/ص218. ([46]) اتجاهات التحليل الزمني في الدراسات اللغوية /محمد عبد الرحمن الريحاني/ دار قباء للطبع والنشر والتوزيع /د ط ـ د ت 1998/ ص245. ([48]) الممتع في التصريف /ابن عصفور/ ت: فخر الدين قباوة/ دار الآفاق الجديدة ـ بيروت ـ ط3ـ 1978 /182. ([53]) المعجم المفصل في النحو العربي /عزيزة فوال بابتي /دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط1 ـ 1992 /2/ 790. ([57]) فتح الباري بشرح صحيح البخاري /ابن حجر العسقلاني/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت ـ ط، و ت4/373. ([58]) استراتيجيات الخطاب ـ مقارنة لغوية تداولية /عبد الهادي بن ظافر الشهري/ دار الكتاب الجديد المتحدة/ بيروت -ط1-2004 ص156. ([60]) الإنصاف في مسائل الخلاف /ابن الأنباري/ ت: محمد محي الدين عبد الحميد/ دار الجليل ـ ط و ت 1984/2/212. |