|
||||||
| Updated: الاحد, أيار 25, 2008 01:04 م | ||||||
| فهرس العدد |
|
النثر الفني ونقده عند العرب من الشفاهية إلى الكتابية ـــ د.مصطفى البشيرقط (*) أجدني محتاجاً بادئ ذي بدء إلى أن أدفع مقولة قد ملكت الأفئدة والألباب على عموميتها، حتى بات الفكاك منها أشد على المرء من خرط القتاد، تلك المقولة هي أن «الشعر ديوان العرب»، والحقيقة أن هذه المقولة إذا كانت تنطبق على العصر الجاهلي، وحقبة من العصر الإسلامي لطبيعة ثقافتهما الشفاهية المناسبة للبداوة، فإنها لا تنطبق على ما تلاها من عصور الأدب العربي، التي غدا فيها النثر من ديوان العرب أيضاً بعدما زاحم الشعر في مكانته التي تربع عليها لسنين طوال، على اعتبار أن النثر بطبيعة بعض أجناسه الكتابية يعد الوجه الأنسب للحضارة التي بدأت تلقي بظلالها على المجتمع العربي منذ بزوغ الإسلام. ولقد ثار جدل بين الباحثين والدارسين للأدب العربي حول السؤال الآتي: أيهما أسبق في الظهور: الشعر أم النثر الفني؟ ولماذا؟ وهو السؤال الذي سوف يفضي فيما بعد إلى سؤال آخر استغرق حقبة مديدة من تاريخ النقد العربي، كما استغرق جهد كثير من النقاد حول: أيهما أفضل الشعر أم النثر؟ وإجابة عن السؤال الأول رأى عبد الكريم النهشلي (ت 403هـ) أسبقية النثر على الشعر، إذ ينسب إلى بعض العلماء بالعربية قوله: «أصل الكلام منثور، ثم تعقبت العرب ذلك، واحتاجت إلى الغناء بأفعالها وذكر سابقيها ووقائعها وتضمين مآثرها....»(1)، ثم أكد هذا الرأي ووافقه في موضع آخر فقال: «ولما رأت العرب المنثور يند عليهم، ويتفلت من أيديهم، ولم يكن لهم كتاب يتضمن أفعالهم، تدبروا الأوزان والأعاريض، فأخرجوا الكلام أحسن مخرج بأساليب الغناء، فجاءهم مستوياً، ورأوه باقياً على مر الأيام، فألفوا ذلك وسموه شعراً»(2)، ولسنا ندري ما المقصود بالنثر في كلام الهنشلي؛ هل هو النثر العادي، أم النثر الفني، لأن كلامه في هذا الجانب يكتنفه الغموض(3). غير أن الباقلاني (ت 403هـ) له رأي صريح في أسبقية النثر الفني على الشعر؛ فقد وجد النثر أولاً، ثم جاء بعده الشعر شيئاً فشيئاً، إذ كان يعرض للناس في تضاعيف الكلام، ثم استحسنه الناس وتتبعوه وتعلموه، يقول: « إنه (الشعر) اتفق في الأصل غير مقصود إليه على ما يعرض من أصناف النظام في تضاعيف الكلام، ثم لما استحسنوه واستطابوه، ورأو أنه تألفه الأسماع، وتقبله النفوس، تتبعوه من بعد وتعلموه»(4)، ولا بد أن الكلام إذا ارتقى لدرجة أن يصير موزوناً من غير قصد، ويرد شعراً في بعض فقراته، يكون قد بلغ مستوى من التطور يصل به مرحلة النثر الفني، ثم أعقب ذلك ظهور الشعر واهتمام الناس به. وعكس هذا الرأي ذهب إليه بعض المستشرقين(5)، وشايعهم في ذلك الدكتور طه حسين الذي رأى أن العرب في الجاهلية كانوا يعيشون عيشة بدائية أولية، والحياة الأولية لا تتطلب النثر الفني لأنه لغة العقل بقدر ما تتطلب الشعر لأنه لغة العاطفة والخيال(6). ومهما يكن من صحة هذا الرأي أو ذاك، فقد أثر عن الجاهليين أجناس نثرية؛ منها الخطابة كخطب الوفود العربية عند كسرى ملك الفرس(7)، ويلحق بالخطابة ما يعرف بسجع الكهان، كما أثر عنهم بعض الوصايا، والأمثال والحكم، وبعض القصص التي يرونها في أسمارهم حول أيامهم وحروبهم مما هو مبثوث في مصادر تراثنا الأدبي. غير أن هذه المادة النثرية التي وصلت إلينا من العصر الجاهلي كانت مدعاة للشك من الباحثين والدارسين، على اعتبار أن الخطاب النثري الجاهلي ظل شفاهياً يتداوله الرواة حقبة من الزمن، ولم يدخل حيز «الكتابية» إلا أواخر القرن الثاني الهجري، مما جعله يتعرض للكثير من التحريف والتزييف، فضلاً عن ضياع كثير من نصوصه لصعوبة حفظها بالاستناد إلى قول أبي عمرو بن العلاء (ت 154هـ): «ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافراً لجاءكم علم وشعر كثير»(8)، وقول أبي عمرو بن العلاء هذا ينطبق على الشعر والنثر على حد سواء. وإذا كان الشعر الجاهلي قد تعرض للضياع والانتحال، فإن ذلك ينطبق بدرجة أكبر على النثر، على اعتبار أن الشعر أيسر وأسهل على الذاكرة في الحفظ من النثر، لما في الشعر من موسيقى الوزن والقافية، وهي تعين على الاستظهار والاستذكار، وليس كذلك النثر، ولذلك قال عبد الصمد بن الفضل الرقاشي(9): «ما تكلمت به العرب من جيد المنثور أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، فلم يحتفظ من المنثور عشره، ولا ضاع من الموزون عشره»(10). ومعنى ذلك أن الخطاب النثري الجاهلي قد خضع للنزعة «الشفاهية» مدة غير قليلة مثلاً في الخطابة، والوصايا، والأمثال والحكم، والقصص وهي بطبيعتها الأولية شفاهية تعتمد على «السماع» قبل أن يدخل حيز «الكتابية»(11) التي تعتمد على «القراءة» ممثلاً ذلك في الرسائل بأنواعها، وليس معنى ذلك أن عرب ما قبل الإسلام جهلوا الكتابة، فقد كان الخط والكتابة شائعين بعض الشيوع في بلاد العرب، وفي المناطق المتحضرة منها على وجه الخصوص، ولكن معرفة الكتابة كانت بسيطة لا تعدو بعض الأغراض التجارية أو السياسية(12)، و«أما الأعمال الأدبية فلم تكن تدون إلا نادراً»(13)، وبذلك فإن الكتابة لم تكن تشكل ظاهرة حضارية في ذلك العصر. وإذا ما تلمسنا بعض خصائص الخطاب النثري الجاهلي فإننا نجده قوي اللفظ، سطحي الفكرة، ينزع إلى الإنجاز، والموسيقى في الجملة والأسلوب، ويرسل مقطعاً لا يربط بين أفكاره رابط، وهو ما يتناسب مع الثقافة الشفاهية التي تقوم على افتتان المتكلم بحسن ما يقول، وافتتان المستمع بحسن ما يسمع. لذلك يمكن الترجيح أن الخطاب النثري في العصر الجاهلي قد تولد من رحم الخطاب الشعري، إذ كان كلاهما يخضع للنزعة «الإنشادية» المعتمدة على السماع، والتي من أهم عناصرها تأثير الألفاظ بإيقاعها وجرسها أكثر من تأثيرها بمعانيها ومدلولاتها(14)، وهذا التقارب الشديد بين الخطابين الشعري والنثري من حيث النشأة، والخصائص جعلت كثيراً من النقاد العرب القدامى يجدون صعوبة في التفريق بينهما، فحصروا هذا الفرق غالباً في عنصري «الوزن والقافية» دون النظر إلى طبيعة التركيب اللغوي لكل منهما. يعكس ذلك جلياً ما سمي في ذلك العصر بسجع الكهان ذي الموسيقى مثل «قوافي الشعر»، لأن الجامع بينهما هو النزعة الشفاهية، لذلك ربط العرب بين الكهان والشعر، لأنهم ينطقون كلاماً يشبه الشعر، أو يختلط فيه السجع بالشعر، حتى يصعب التفريق فيها بين ما هو شعري وما هو نثري، وهو تمضي على هذا النحو «أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار تغور، أقسم قس قسماً حتماً، لئن كان في الأمر رضا ليكنن سخطا، إن لله لدينا هو أحب إلي من دينكم الذي أنتم عليه. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؛ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا!... في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر...»(15). وقد تطور الخطاب النثري في الأدب العربي مع تطور الحياة العقلية والحضارية للأمة العربية، إذ بمجيء الإسلام ازداد الاهتمام بالكتابة، لأن «الانتقال من النزعة الشفاهية إلى النزعة الكتابية على مستوى الإبداع والفكر قد حدث مع نزول القرآن الكريم، وأن القرآن الكريم هو النموذج الكتابي الأول الذي يفارق نماذج الشفاهية بإعجازه، وينتقل بالعقل العربي الذي يتلقاه، ويتوجه إليه من حال البداوة إلى حال الحضارة، من حال الوعي بالقبيلة، إلى حال الوعي بالأمة، من حال الاستجابة العفوية إلى الطبيعة إلى حال البناء المعقد للثقافة، ويكتمل معنى هذه الدلالة الرمزية حين نضع في اعتبارنا أن أول ما أنزل من القرآن الكريم كان أمراً بممارسة فعل القراءة الذي هو الوجه الآخر لفعل الكتابة»(16). وقد نشط الخطاب النثري ذو الصبغة الكتابية كالترسل إبان ظهور الدعوة الإسلامية ليؤدي وظيفة تبليغ الدين الجديد، على نحو ما يظهر في رسائل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ملوك ذلك الوقت يدعوهم فيها الإسلام(17)، كما نشط الترسل بين الخلفاء الراشدين وولاتهم على الأمصار. وكانت الرسائل في هذا العصر تحلى بآيات القرآن الكريم، والمأثور من الأمثال والأشعار، وتتميز بجزالة اللفظ وفصاحته، والابتعاد عن التكليف والتصنع. وفي عهد الرسائل في هذا العصر دونت الدواوين(18)، وتميزت الرسالة الديوانية في عهد معاوية الذي خصص ديواناً للرسائل(19)، ثم تلا ذلك ظهور الرسائل الإخوانية في العصر الأموي، وتطور الرسائل الإخوانية إلى الأدبية في العصر العباسي، وهكذا «لم يعد الشعر وسيلة للعلم والمعرفة، بل انتقلت وظيفته إلى فن آخر ظهور وتطور بظهور الحضارة، ومعرفة الكتابة، هو الكتاب، وصار الكتاب أو الرسالة هي التي تحمل رسالة الفكر والمعرفة لا الشعر، ولا عجب إن قيل إذاً: إن الشعر قد تخلف، وتنازل عن بعض سلطانه، ووظائفه للكتابة»(20). فتطور الحضارة صاحبه تطور في الأدب يلبي حاجات الحياة المعقدة التي لم يعد الشعر وحده كافياً لتلبيتها، وهكذا حدث تطور في الأدب من نزعته الشفاهية الممثلة في الشعر إلى نزعته الكتابية الممثلة في النثر، وخاصة منه الأجناس النثرية الكتابية التي تلبي الحاجات الحضارية للإنسان كالرسائل والمقامات مثلاً. وقد تميز العصر العباسي بظهور أربع طرق كتابية، لكل طريقة روادها وخصائصها؛ الطريقة الأولى طريقة ابن المقفع (ت 142هـ) التي هي امتداد لعبد الحميد الكاتب، وأسلوب هذه الطريقة يقوم على الترسل الطبيعي، وعماده الإيجاز والإرسال فلا التزام بسجع أو توازن أو ازدواج، واعتماد اللفظ السهل، والأسلوب السلس المتين الربط، الخالي من المبالغات، ولذلك لا نجد «في أساليبه عناية بالأخيلة الدقيقة إلا ما جاء في كتاب كليلة ودمنة، وهو منقول عن الأصل، وكذلك ليس في أساليبه عناية بالسجع، ولا بهذا الترادف الصوتي، وكأني به كان مشغولاً عن أن يحدث لنفسه أسلوباً له خصائص أدبية واضحة من إيقاعات وأصوات، أو من تشبيهات واستعارات، إذ كان في شغل بالترجمة الدقيقة، وأن يؤدي ما يجد في الأصل الذي يترجمه، لذلك خلت أساليبه جملة من حلية الصوت، وحلية التصوير... ومن أين يأتيه ذلك وهو لا يفكر في الجمال المادي للأسلوب، وإنما يفكر في الجانب المعنوي»(21)، وربما يعود انصراف ابن المقفع عن الاحتفال بالسجع إلى تركيزه على المعنى وعنايته بتجويده أكثر من اهتمامه بالألفاظ التي لا يهتم بها إلا بقدر تأديتها للمعنى المراد بدقة، ومن ثم كان حريصاً على انتقاء الألفاظ المناسبة لمعانيه حتى إن القلم كان يتوقف كثيراً بين أنامله، ولما سئل عن ذلك قال: «إن الكلام يزدحم في صدري، فيقف قلمي لتخيره»(22)، وقد أشار إلى ذلك في وصيته للكتاب، حيث يقول: «إياك والتتبع لوحشي الكلام طمعاً في نيل البلاغة، فإن ذلك هو العي الأكبر، وعليك بما سهل من الألفاظ مع التجنب لألفاظ السفلة»(23). وأما الطريقة الثانية فهي طريقة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255هـ) التي تقوم على التحليل والتفريع والاستقصاء، وقد أسمدت هذه الطريقة أسلوبها من رافدين هما: أ ـ أسلوب عبد الحميد القائم على الأطناب والازدواج. ب ـ أسلوب سهل بن هارون القائم على التحليل والتعليل والجدل والحوار، وزاد الجاحظ على ذلك حسن التقسيم، وجمال الإيقاع، وكثرة الاستطراد، والتقصي، وتوليد المعاني. أما عبارة الجاحظ فهي متينة السبك، جزلة اللفظ، محكمة الربط، وثيقة الحلقات، وكان ينهج في انتقاء ألفاظه منهجاً وسطاً؛ فلا يستخدم اللفظ الغريب، ولا العامي المبتذل، وقد صرح بذلك في قوله: «وكما لا ينبغي أن يكون اللفظ عامياً، وساقطاً سوقياً، فكذلك لا ينبغي أن يكون غريباً وحشياً»(24). وأسلوب الجاحظ هو أسلوب الازدواج الذي عرف به، إذ «هو الذي أعد بحق لشيوع أسلوب جديد في الكتابة هو أسلوب الازدواج، وهو أسلوب يقوم على التوازن الدقيق بين العبارات بحيث تتلاحق في صفوف متقابلة، دون أن تتحد نهاياتها على نحو ما هو معروف في السجع، هي تتقابل وتتعادل صوتياً، ولكن دون أن تحقق التوازن الصوتي المألوف في السجع، ومع ذلك تحقق ضروباً من الإيقاع»(25). والطريقة الثالثة هي طريقة أبي الفضل بن العميد (ت 360هـ) وهي طريقة تقوم على الوشي والزخرف والتنميق والموسيقى الناجمة عن استعمال الجمل القصيرة المسجوعة، مع تنميق ذلك بأنواع من المحسنات البديعية كالطباق والمقابلة والجناس، وضروب من أساليب البيان كالاستعارة والتشبيه والكناية، مع الاستشهاد بالنظم، مما يجعل طريقته هي طريقة الشعر المنثور، لأنها شعر لا ينقصه سوى الوزن(26). ثم جاءت بعد ذلك الطريقة الرابعة وهي الطريقة الفاضلية نسبة إلى مؤسسها القاضي الفاضل (ت 596هـ) التي أغرقت في استعمال المحسنات البديعة والألاعيب اللغوية الفارغة إلى درجة الركاكة والإسفاف، مما جعل الطريقة الفاضلية تعد خير ممهد لعصر الانحطاط في الكتابة الفنية. وقد لمع اسم كتاب الدواوين(27) في سماء الكتابة الفنية خاصة في العصر العباسي الذي انتشر فيه التدوين على نطاق واسع، وكان هؤلاء الكتاب «يختارون من الفصحاء البلغاء، وقد تحولوا بالدواوين العباسية إلى ما يشبه مدرسة نثرية كبيرة، إذا كانوا يتعهدون من تحت أيديهم من صغار الكتاب، وكانوا لا يزالون يراجعونهم فيما يكتبون من رسائل، فإذا وقفوا منهم على ناشئ تنم كتابته عن تفنن في القول شجعوه، وربما قدموه إلى الخليفة، أو إلى بعض الوزراء، فلمع اسمه، وتألق نجمه»(28). وقد بلغ من مكانه الكتاب في ذلك العصر أن «رفع الملوك من بين العباس بلغاء كتابهم إلى الوزارات، وقلما رفعوا شاعراً لشعره»(29)، وهكذا تبدلت الأدوار فأخذ الناثر المكانة المرموقة التي كان يحتلها الشاعر بفعل التطور الحضاري الحاصل. وقد بلغ كثير من الكتاب إلى أعلى مناصب الدولة بفضل الكتابة مثل عمارة بن حمزة «كاتب أبي جعفر المنصور ومولاه، وكان تائهاً معجباً كريماً بليغاً فصيحاً، أعور دميماً، وكان أبو جعفر المنصور والمهدي يقدمانه، ويحتملان أخلاقه لفضله وبلاغته وكفايته، ووجوب حقه، وولي لهما الأعمال الكبار»(30)، ومثل عمرو بن مسعدة الذي كان أحد كتاب المأمون ثم وزر له(31)، والفضل بن سهل الذي لقب بذي الرياستين، لجمعه بين رياسة السيف، ورياسة القلم(32)، ومحمد بن عبد الملك الزيات، الكاتب البليغ الذي وزر لثلاثة حلفاء من بني العباس؛ المعتصم والواثق والمتوكل(33)، وغير هؤلاء كثيرون ممن قلدتهم الكتابة أعلى المناصب السياسية في الدولة، ومن هنا نشأت تلك العلاقة الحميمية بين الكتابة والسياسة، إذ «كان هؤلاء جميعاً وغيرهم يسخرون أقلامهم في خدمة الدولة، ويضعون ثمار قرائحهم في خدمة الخلفاء العباسيين»(34). وقد بلغ من مكانه الكتابة الفنية وعلاقتها الحميمية بالسياسة والدولة في العصر العباسي أن جعل الخلفاء العباسيون «للترسيل وزيراً»(35) يعهد إليه «النظر في القلم والترسيل لصون أسرار السلطان، ولحفظ البلاغة لما كان اللسان قد فسد عند الجمهور»(36)، وعلى الجملة فقد كان أساس الاختيار للوزارة شيئين «القدرة الإدارية، والقدرة البلاغية»(37)، وهكذا صار (الكاتب /الوزير) من أعلى الوظائف التي يطمح إليها الكتاب. وكان هؤلاء الكتاب يتعهدون أنفسهم بأنواع من الثقافات العربية والأجنبية، لأن الكتابة مهمة صعبة شاقة لا بد لمن يحترفها أن يتسلح بمختلف أسلحتها، حتى تكون له المكانة المتميزة بين أقرانه، مما جعل الكتاب ينقطعون لها، ويخلصون في حبهم لمهنتهم «وانقطاع الكتاب للكتابة وتنافسهم فيها، أدى إلى الإبداع والابتكار في أساليبها البيانية»(38). ونتيجة لتبوء الكتابة الفنية مكانة مرموقة في الدولة والمجتمع، بدأ الجدل يثار حول أيهما أعلى منزلة ومكانة الشاعر أم الناثر؟. وربما تأتي مشروعية هذا التساؤل مما حدث في ذلك العصر من «تحول جذري في معنى الإبداع الذي انتقل من الشفاهية إلى الكتابية»(39)، وما ذلك إلا بسبب هذا التحول في الحياة من البداوة إلى الحضارة، وفي الثقافة من الشفاهية إلى الكتابية، وفي الأدب من الشعر إلى النثر، وفي المكانة الاجتماعية لكل من الشاعر والناثر التي تبدلت لصالح هذا الأخير. وفي هذا الصدد يورد الجاحظ رأي أبي عمرو بن العلاء (ت 154هـ) الذي يقول: «كان الشاعر في الجاهلية يقدم على الخطيب لفرط حاجتهم إلى الشعر... فلما كثر الشعر والشعراء، واتخذوا الشعر مكسبة، ورحلوا إلى السوقة، وتسرعوا إلى أعراض الناس، صار الخطيب عندهم فوق الشاعر» (40)، ويستلهم الجاحظ رأي أبي عمرو بن العلاء فيقول: «كان الشاعر أرفع قدراً من الخطيب، وهم إليه أحوج لرده مآثرهم عليهم، وتذكيرهم بأيامهم، فلما كثر الشعراء وكثر الشعر، صار الخطيب أعظم قدراً من الشاعر»(41). وقد صارت الكتابة فيما بعد «صناعة» لها خطرها ومكانتها في المجتمع والدولة، وقد نص عبد الحميد الكاتب في رسالته الموجهة إلى الكتاب على ذلك إذ قال: «إن الله جل وعز جعل الناس بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومن بعد الملوك المكرمين أصنافاً، وإن كانوا في الحقيقة سواء، وصرفهم في صنوف الصناعات، وضروب المحاولات إلى أسباب معاشهم، وأبواب أرزاقهم، فجعلكم معشر الكتاب في أشرف الجهات، أهل الأدب والمروءة والعلم والرواية»(42). ولعل مما يدل على مكانة الكتاب الاجتماعية أن أوصى أحدهم بنيه بأن يتزيوا بزي الكتاب(43). ويقول عبد الرحمن الهمذاني (ت 320هـ) مبيناً فضل الكتابة ومكانة أصحابها في المجتمع والدولة: «وهذه الكتابة من أعلى الصناعات وأكرمها، وأسمقها بأصحابها إلى معالي الأمور، وشرائف الرتب؛ فهم بين سيد ومدبر سيادة، وملك وسائس دولة ومملكة، وبلغت بقوم منهم منزلة الخلافة، وأعطتهم أزمة الملك»(44). وكما نافس الناثر الشاعر في مكانته الاجتماعية، نافس النثر الشعر أيضاً في موضوعاته(45)، خاصة في الشعر العباسي، إذ عبر الكتاب «عن عواطفهم ومشاعرهم المختلفة، من رغبة، أو رهبة، أو مدح، أو هجاء، أو اعتذار، أو استعطاف، أو تهنئة، أو تعزية، أو وصف.... وإذا كانت هذه المشاعر قد عبر عنها الشعراء في قصائدهم، فإننا... نجد النثر يزاحم الشعر في التعبير عنها، بل ربما فاقه في ذلك، إذ طوع النثر العربي على أيدي هؤلاء البلغاء ليعبر عن مواضع كانت حكراً على الشعر، واتخذوه وسيلة للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، وفضلوه على الشعر، لأنه أتاح لهم حرية أكبر في التعبير قد لا يتيحها لهم الشعر المقيد بالأوزان والقوافي»(46)، وما ذلك إلا نتيجة لتطور الحياة، وتشعب مناحيها، مما جعل النثر أكثر ملاءمة لمواكبة هذا التطور، وأكثر نجاعة، وأنسب للتعبير والتسجيل. هذه لمحة عن نشأة الخطاب النثري وتطوره، فماذا عن أوليات نقده؟ لقد استعرضنا كيف تطور الخطاب النثري في الأدب العربي من الشفاهية إلى الكتابية، بسبب ترقي المجتمع العربي من البداوة إلى الحضارة، وكان لا بد أن يمر نقد الخطاب النثري بالمراحل نفسها التي مر بها الخطاب النثري في تطوره من الشفاهية إلى الكتابية كنتيجة حتمية للتلازم بين الأدب ونقده، لذلك لا عجب أن يبدأ نقد الخطاب النثري شفهياً بإبداء الملاحظات النقدية على بعض الخطابات النثرية التي تتلقى بالسماع، ثم يرقى ذلك في عصر التدوين إلى تأليف المؤلفات النقدية في الخطاب النثري. وتأسيساً على ذلك يمكن أن نرجع البدايات الأولى لنقد الخطاب النثري إلى العصر الجاهلي، إذ «إن العرب منذ نهاية العصر الجاهلي أخذوا يخضعون صناعة الكلام لنقد أولي، ولكنه في أغلب الأحوال سديد، لأنهم كانوا يعولون فيه على سلامة الذوق، ولقد بلغ بهم الأمر أن استكشفوا عيوباً فنية في النظم، ووضعوا من النصح والإرشاد ما قد يفيد كلا من الخطيب والشاعر في صناعته»(47). ومن الشواهد النقدية التي ترجع إلى العصر الجاهلي فيما يتعلق بالخطاب النثري ما أثر عن أكثم بن صيفي أنه كان إذا كاتب ملوك الجاهلية يقول لكتابه": «أفصلوا بين كل منقضى معنى، وصلوا إذا كان الكلام معجوناً بعضه ببعض»(48)، وفي هذا الخبر دليل على المعرفة المبكرة لعرب ما قبل الإسلام بأحكام صناعة الكلام، إذ يبين أكثم بن صيفي لكاتبه متى يكون الكلام موصولاً، ومتى يكون مفصولاً، وباب (الفصل والوصل) صار فيما بعد من أهم أبواب البلاغة العربية. ويتعزز هذا الاستنتاج بما روي عن الحارث بن أبي شمر الغساني إذ يقول لكاتبه المرقش: «إذا نزع بك الكلام إلى الابتداء بمعنى غير ما أنت فيه، فافصل بينه وبين تبعيته من الألفاظ، فإنك إن مذقت ألفاظك بغير ما يحسن أن يمذق، نفرت القلوب عن وعيها، وملته الأسماع، واستثقلته الرواة»(49)، وهنا لا يكتفي الحارث بن أبي شمر بتحديد مواطن الفصل والوصل فحسب، وإنما يبين أثر ذلك على الملتقى، فمتى لم يحسن الكاتب الفصل والوصل أدى ذلك إلى انقطاع التيار النفسي الذي يصل بينه وبين جمهوره من المتلقين، فتنفر منه القلوب وتمله الأسماع، وفي ذلك ما يدل على أن المعول هو الرواية الشفاهية، فكلمتا «الأسماع» و«الرواة» ترتبطان مباشرة بالمشافهة، على الرغم من أن الوصية موجهة إلى أحد الكتاب، ولكن طبيعة الثقافة الشفهية السائدة في ذلك العصر تركت بصماتها على نص الحارث. ومن ذلك أيضاً سؤال عامر بن الظرب العدواني لحممة بن رافع الدوسي عند ملك من ملوك حمير عن أبلغ الناس؟ فقال: «من جلّى المعنى المزيز (الأفضل) باللفظ الوجيز، وطبق المفصل قبل التحزيز»(50). ومن ثم فإنه يمكن القول بأنّ النقّاد الجاهليين قد أدركوا مواطن الجمال في «الخطاب النثري»، كما حاولوا أن يربطوا بين جمالية الخطاب النثري وأثرها على المتلقين، ومهما قيل عن صحة هذه النصوص النقدية المأثورة عن العصر الجاهلي فإنها تعد صورة لما يمكن أن يكون عليه تصور الجاهليين لهذا الخطاب. وحين نزلت معجزة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الكبرى «القرآن الكريم» وهي معجزة بيانية، وقف العرب مبهورين مشدوهين أمام فصاحته وبلاغته، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة، العارفون بفنون القول وضروبه، فعجزوا عن تحديه أو محاكاته، بل عجزت لغتهم وألفاظهم حتى عن وصفه ووضعه في موضعه من أنماط الخطاب المعروفة لديهم، نستنتج ذلك من محاولة الوليد بن المغيرة وصف القرآن من خلال حواره مع قريش حين أزمعت أن تلصق بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تهمة تبعد العرب عنه حتى لا يفتتنوا بما ينزل عليه من وحي، فقد «قالوا: نقول كاهن قال: لا والله، ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه، قالوا: فنقول: مجنون، قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه، ولا وسوسته، قالوا: فنقول: شاعر، قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر، قالوا: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم، قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر، جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه.....»(51)، وفي رواية أخرى أنه قال: «والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى»(52). وفي النص الأول نلاحظ حيرة قريش في وصف القرآن الكريم، وإحلاله موضعه من أنماط الخطاب؛ هل هو شعر، أم سجع مثل سجع الكهان؟ وأخيراً استقر رأيهم على وصفه «بالسحر»، وكلمة «السحر» هنا لها دلالتها، فهي مرادفة للبيان الذي له قدرة على تغيير أفكار الناس، وتصوراتهم ومعتقداتهم تماماً كما يفعل «السحر» وهذا ما يجسده قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إن من البيان لسحرا»(53). ومن الملاحظات الأسلوبية الخاصة بالخطاب النثري عند الصحابة ما يروى عن أبي بكر الصديق من أنه مر به رجل معه ثوب، فسأله أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ قائلاً: «أتبيع الثوب؟ فقال: لا عافاك الله، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: لقد علمتم لو كنتم تعلمون، قل: لا، وعافاك الله»(54)، فجملة «لا عافاك الله» في قول الرجل دعاء على أبي بكر لا له، وبعدما صوبها أبو بكر صارت دعاء له، وذلك بفصله بين «لا» النافية، وبين الجملة الدعائية «عافاك الله» بواسطة حرف «الواو»، وقد صار هذا الباب (الفصل والوصل) من أعظم أبواب البلاغة فيما بعد، حتى عد بعضهم البلاغة «معرفة الفصل من الوصل»(55). وفي عصر بني أمية كثرت الملاحظات النقدية الخاصة بالخطاب النثري، وربما يرجع ذلك إلى أمرين: «أولهما: ما كان بين الأحزاب السياسية في ذلك العصر من صراع تحول إلى عقيدة نظرية في الكوفة والبصرة أكبر أمصار العراق في ذلك الزمان، وثانيهما الحركة الفكرية القوية التي ظهرت في ذلك العهد نفسه، فلم تكن مساجد» الكوفة والبصرة يومئذ مجرد أمكنة يتعبد فيها المسلمون، ويفصل في أقضيتهم، بل كانت فوق ذلك مدارس يغشاها العلماء لتدريس اللغة والنحو والحديث والفقه، والأخباريون ليقصوا على ساميعهم أخبار السيرة والفتوح والفتن، وزعماء الأحزاب السياسية والفرق الدينية للجدل والمناظرة، وكان يجلس إلى هؤلاء جميعاً أفناء من الناس من بين مسلم، ويهودي، ونصراني، ومجوسي.. لا شك أن من يتصدى للكلام أمام هؤلاء ينبغي أن يكون موفور الحظ من وضوح العبارة، وظهور الحجة، وخفة الروح، والقدرة على الأفهام ثم نشأ بحث دقيق فيما ينبغي أن يتحلى به الخطيب من الصفات، وما ينبغي أن تخلو منه من العيوب، سواء أكان ذلك من حيث الكلام، أو من حيث الهيئة والإشارة(56). ويورد الجاحظ في كتابه «البيان والتبيين» العديد من الملاحظات النقدية حول جنس الخطابة التي أثرت عن هذا العصر؛ فمالك بن دينار يقول في الحجاج: «ربما سمعت الحجاج يخطب، يذكر ما صنع به أهل العراق، وما صنع بهم، فيقع في نفسي أنهم يظلمونه، وأنه صادق، لبيانه وحسن تخلصه بالحجج»(57)، وهنا يمكن أن نقول: إن مالك بن دينار يتحدث عن وظيفة «الخطاب النثري» من حيث قدرته على التأثير على المتلقين، وتتجلى هذه الوظيفية في قدرته على تصوير الحق في صورة الباطل، وتصوير الباطل في صورة الحق(58)، وإظهار الجلاد بمظهر الضحية، والضحية بمظهر الجلاد، وربما كان هذا هو المقصود بكلمة «السحر» في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المذكور آنفاً، ويرجع مالك بن دينار هذه القدرة على التأثير في «الخطاب النثري» (حطب الحجاج) إلى «أدبيته»، هذه «الأدبية» التي تكمن ـ حسب قراءتنا للنص ـ إلى خاصيتين هما: ـ البيان: المرتبط بالناحية الأسلوبية في الخطاب. ـ حسن التخلص بالحجج: التي هي خاصية من خصائص الخطابة المرتبط بالمضمون، فقدرة «الخطاب النثري» هنا على التأثير لا تكمن في أسلوبه، ولا تكمن أيضاً في مضمونه فقط، بل تكمن فيهما معاً. ونجد صحار العبدي يروع معاوية بخطابته، فيسأله: «ما تعدون البلاغة فيكم؟ فيقول: الإنجاز»(59)، ففي تصور صحار العبدي لكي يكون الخطاب النثري بليغاً، ينبغي أن يكون موجزاً، لأن البلاغة مرادفة للإيجاز في نظره، والإيجاز اقتصاد في اللغة، وتكثيف في الخطاب الأدبي، تكمن فيه قدرة الأديب على تركيز أفكاره، والتعبير عنها بأوجز لفظ دون إخلال بالمعنى، والإيجاز يتناسب وطبيعة المرحلة الشفهية التي لا تزال تسيطر على المجتمع الإسلامي لقرب عهده بالبداوة الجاهلية. وكان استعمال آيات من القرآن الكريم ضرباً من ضروب بلاغة «الخطاب النثري» التي تظل ناقصة من دونه، فقد روي عن عمران بن حطان أنه قال: «إن أول خطبة خطبتها عند زياد ـ أو عند ابن زياد ـ فأعجب بها الناس، وشهدها عمي وأبي، ثم إني مررت ببعض المجالس، فسمعت رجلاً يقول لبعضهم: هذا الفتى أخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن»(60)، واستعمال الآيات القرآنية في «الخطاب النثري» هو ما تكرس فيما بعد عند البلاغين، وأطلقوا عليه مصطلح «الاقتباس». وفي بداية العصر العباسي «أخذت تظهر طبقة مفكرة جديدة، هي طبقة عمال الديوان، وكتاب الخلفاء، وكان معظم هذه الطبقة أعاجم من الفرس وأهل الجزيرة، والسريان والقبط، وكان أفرادها جميعاً قد ثقفوا بلغاتهم الأصلية، ثم حذقوا فوق ذلك العربية، مع سوء التلفظ بها أحياناً، هذه الطبقة كانت تلي للخلفاء ورؤوساء الدولة المناصب الإدارية والكتابية، وقد أدخلت بذلك على اللغة العربية أساليب لم يعهدها العرب من قبل، وسلكت في الكتابة طرقاً أخذت بها من كان تحت أيديها من العمال، ومن ثم أصبحت الكتابة أمراً يتنافس فيه، وتدون الملحوظات الخاصة به، وتلقن أصوله للمبتدئين»(61). وقد أثر عن هؤلاء الكتاب كثير من الملاحظات النقدية الخاصة بفن الكتابة، إذ كانوا يرومون من خلالها الوصول إلى أرقى المستويات البلاغية، وهي ملاحظات تنم على حاستهم النقدية الدقيقة، فقد أصبحت الكتابة على يد هؤلاء «حرفة وصناعة تتعلم، وتسمو على أيديهم وكتبهم، كما أن لها أسسها وقواعدها التي قعدها أساتذة هذا الفن، وكان على المبتدئ أن يلقن هذه الحرفة على يد من سبقوه في ديوان من الدواوين التي كانت تعج بالأساتذة القادرين على العطاء»(62). ومن هؤلاء الأساتذة عبد الله بن المقفع (ت 143هـ) الذي قيل فيه: «لم يفسر البلاغة تفسير ابن المقفع أحد قط»(63)، والمقصود بذلك قوله معرفاً البلاغة بأنها «اسم جامع لمعان تجري في وجوه كثيرة، فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستماع، ومنها ما يكون في الإشارة، ومنها ما يكون في الحديث، ومنها ما يكون في الاحتجاج، ومنها ما يكون جواباً، ومنها ما يكون ابتداء، ومنها ما يكون شعراً ومنها ما يكون سجعاً وخطباً، ومنها ما يكون رسائل، فعامة ما يكون من هذه الأبواب فيها والإشارة إلى المعنى، والإيجاز هو البلاغة، فأما الخطب بين السماطين، وفي إصلاح ذات البين، فالإكثار في غير خطل، والإطالة في غير إملال، وليكن في صدر كلامك دليل على حاجتك، كما أن خير أبيات الشعر البيت الذي إذا سمعت صدره عرفت قافيته، فقيل له: فإن مل السامع الإطالة التي ذكرت أنها حق ذلك الموقف؟ قال: إذا أعطيت كل مقام حقه، وقمت بالذي يجب من سياسة ذلك المقام، وأرضيت من يعرف حقوق الكلام، فلا تهتم لما فاتك من رضا الحاسد والعدو، فإنه لا يرضيهما شيء، وأما الجاهل فلست منه، وليس منك، ورضا جميع الناس شيء لا تناله»(64). فابن المقفع هنا نص على أن البلاغة كما تكون في الخطاب الشعري تكون في الخطاب النثري، ومن ثم فإنه لا يفرق بين بلاغة الشعر وبلاغة النثر، ثم يشير إلى بعض الأجناس النثرية كالخطابة والرسائل والاحتجاج أو المناظرة، والكلام المسجوع، ويعلن ميله الشديد إلى الإيجاز والتلميح بدل التصريح والتوضيح، لأن البلاغة في نظره هي الإيجاز الذي يقوم على تركيز الفكرة وتكثيفها في أقل ما يمكن من الألفاظ، ثم يفصل القول بعض التفصيل في أسلوب الخطابة، فيحبذ في الخطابة الحفلية (= بين السماطين)، وفي خطب الصلح الإطالة في غير إملال، والإكثار في غير إملال، والإكثار في غير هذر، ويوصي الخطيب بأن يحسن بداية الخطبة، وذلك بتضمينها ما يشير إلى موضوعها، وهو ما أطلق عليه البلاغيون مصطلح (براعة الاستهلال). ولا نعجب من صدور هذه الملاحظات النقدية المهمة من رجل كابن المقفع تمرس بالكتابة وثقفها منذ صغره، وعرف أسرارها وأحكامها، وإن كان تعريفه للبلاغة ككل التعريفات السابقة والمعاصرة له يعد «مرحلة من عدم استقرار الإصطلاح، وتأرجح استخدامه في أكثر من مدلول، وذلك قبل أن يستقر استخدامه في دائرة النشاط القولي عامة، ثم ينحصر في دائرة الكلام الفني»(65). وهكذا نلاحظ كيف وضعت الأسس النقدية للأجناس النثرية شيئاً فشيئاً على أيدي الخطباء والكتاب بمختلف مشاريعهم الفكرية، وانتماءاتهم السياسية، ومعتقداتهم الدينية، إلى أن وصل الأمر إلى وضع مؤلفات في نقد النثر، وهي مؤلفات يمكن تصنيفها في التراث النقدي صنفين: أولاً: كتب تجمع بين نقد الشعر والنثر، وهي: ـ البيان والتبيين: للجاحظ. ـ البلاغة: للمبرد. ـ الكامل في اللغة والأدب: للمبرد. ـ الصناعتين: لأبي هلال العسكري. ـ مؤلفات أبي حيان التوحيدي: كالمقابسات، والهوامل والشوامل، والإمتاع والمؤانسة، والبصائر والذخائر. ـ البرهان في وجوه البيان الذي نشر بعنوان «نقد النثر» ونسب خطأ إلى قدامة ابن جعفر. ـ المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: لضياء الدين ابن الأثير. ثانياً: الكتب المتعلقة بنقد النثر، وهي: ـ أدب الكاتب: لابن قتيبة. ـ أدب الكتاب: للصولي. ـ الرسالة العذراء: لابن المدبر أو لأبي اليسر إبراهيم الشيباني ت 298هـ. ـ كمال البلاغة: لليزدادي. ـ إعجاز القرآن: للباقلاني. ـ النكت في إعجاز القرآن: للرماني. ـ بيان إعجاز القرآن: للخطابي. ـ مواد البيان: لعلي بن خلف. ـ تسهيل السبيل إلى تعلم الترسيل: للحميدي. ـ إحكام صنعة الكلام: للكلاعي. ـ حسن التوسل إلى صناعة الترسل: لشهاب الدين الحلبي. ـ صبح الأعشى في صناعة الإنشا: للقلقشندي. غير أنه من الأهمية بمكان التوقف عند كتاب «البرهان في وجوه البيان» لابن وهب، نظراً إلى ما دار حوله من شكوك وملابسات حول طبيعة موضوعه. نشر كتاب «البرهان في وجوه البيان» لابن وهب بعنوان «نقد النثر»، ونسب إلى قدامة بن جعفر، وقد قام بنشره وتحقيقه عبد الحميد العبادي بمقدمة لطه حسين عن «البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر»، وقد جزم عبد الحميد العبادي بأن كتاب «نقد النثر» صحيح النسبة إلى قدامة معتمداً في ذلك على عدة أدلة(66)، بينما كاد طه حسين يجزم بأنه لا يمكن أن يكون لقدامة، وإنما هو في الغالب لكاتب شيعي ظاهر التشيع(67)، وقد ثبت فيما بعد أن كتاب «نقد النثر» الذي نشر منسوباً إلى قدامة بن جعفر إنما هو جزء يبلغ الثلث من كتاب «البرهان في وجوه البيان» لإسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب(68). والموضوع الذي يدور عليه هذا الكتاب إنما هو «البيان»، وليس «نقد النثر» بدليل أنه يقول في مقدمته: «أما بعد، فإنك كنت ذكرت لي وقوفك على كتاب الجاحظ الذي سماه «كتاب البيان والتبيين» وإنك وجدت إنما ذكر فيه أخباراً منتخلة، وخطباً منتخبة، ولم يأت فيه بوظائف البيان، ولا أتى على أقسامه في هذا اللسان، فكان عندما وقفت عليه غير مستحق لهذا الاسم الذي نسب إليه، وسألتني أن أذكر لك جملاً من أقسام البيان آتية على أكثر أصوله... وقد ذكرت في كتابي هذا جملاً من أقسام البيان»(69). ونلاحظ هنا كيف تكرر لفظ «البيان» ثلاث مرات في فقرة واحدة، بالإضافة إلى أن الكتاب فيه حديث عن الشعر وعن النثر، واستشهاد بالخطابات الشعرية والنثرية على حد سواء، فالكتاب «عرض مقنن مبوب للبيان وأسسه وأنواعه وأساليبه»(70). ولهذا السبب صنفناه آنفاً في خانة الكتب النقدية التي تجمع بين نقد الشعر والنثر على الرغم من شهرته في ميدان نقد الخطاب النثري، وهي شهرة ترجع ـ في رأيي ـ إلى العنوان الذي نشر به الكتاب في أول مرة بطريق الخطأ بعنوان «نقد النثر». ولم يعرف عن المؤلف الحقيقي لكتاب «البرهان في وجوه البيان» سوى النزر اليسير؛ فهو إسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب، وأسرته كانت تخدم في الدواوين العباسية منذ عصر المأمون، وكان جده سليمان من الكتاب، وتولى الوزارة للخليفتين المهتدي والمعتمد، وتوفي سنة 272 هـ(71). ويبدو التأثر الشديد لمؤلف الكتاب بأرسطو واضحاً، فهو يشرع للبيان العربي من وجهة نظر يونانية خالصة، لا من وجهة نظر عربية، وفي ذلك يقول طه حسين: «لا جرم أننا هنا بإزاء بيان جديد كل الجدة، بيان لا يسمد غذاءه من الأدب العربي البحت، وخطابة أرسطو وشعره فحسب، ولكنه يستفيد في تكوين بنيته في منطق أرسطو، وبخاصة كتابيه (أنالوطيقا = تحليل القياس) و(طوبيقا =الجدل)، هذا البيان الجديد يقصد في حقيقة الأمر إلى تكوين الخطيب والشاعر والكاتب، وذلك بأن يجعل لكل منهم أولاً فكراً مستقيماً، ثم لساناً ناطقاً يحسن به التعبير عما يجول بخاطره، ثم هو يهديه بعد ذلك إلى خبر أساليب الآداء والإلقاء»(72). والذي يهمنا أكثر من هذا الكتاب هو حديثه عن بعض الأجناس النثرية كالأمثال، والخطابة، والترسل، والمناظرات التي يسميها الجدل، مما يحرز لمؤلفه قصب السبق في تحديد عدد من أجناس الخطاب النثري، أما فيما عدا ذلك فإنه يلاحظ عليه أنه ينقل كثيراً عن الجاحظ بعده المنظر الأول للخطاب النثري ـ الخطابة خاصة ـ الذي استقى منه معظم من جاء بعده. وملاحظة أخيرة ـ أحببت ألاَّ أبقيها في نفسي، وفي النفس شيء منها حول نسبة هذا الكتاب إلى قدامة ـ وهي قول أبي حيان التوحيدي: «وما رأيت أحداً تناهى في وصف النثر بجميع مافيه وعليه غير قدامة بن جعفر في المنزلة الثالثة من كتابه؛ قال لنا علي بن عيسى الوزير: عرض علي قدامة كتابه سنة عشرين وثلاثمائة»(73)، وهذا الوصف ينطبق على كتاب (نقد النثر = البرهان) لأنه يتحدث عن النثر في البيان الثالث الخاص بالعبارة، وقد ورد كلام التوحيدي محرفاً في مقدمة محقق كتاب «البرهان» بإيراد اسم كتاب «الخراج وصناعة الكتابة»(74)، على الرغم من أن التوحيدي لم يذكر عنوان الكتاب المقصود الذي تحدث فيه قدامة عن النثر، وإنني أأسف لهذا الإهمال من قبل التوحيدي، كما أأسف لهذا التحريف من قبل محقق كتاب «البرهان». تلك هي المصادر الأساسية ـ فيما اطلعت عليه ـ لدراسة النثر الفني ونقده في موروثنا الأدبي والنقدي. ************* قائمة المصادر والمراجع: ـ الأدب العربي وتاريخه في العصر الجاهلي: لمحمد هاشم عطية، دار الفكر العربي، دون مكان، 1997. ـ الأدب في موكب الحضارة الإسلامية: د.مصطفى الشكعة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط2، 1974. ـ أدب الكتاب: للصولي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت. ـ إعجاز القرآن: للباقلاني (طبع مع الإتقان في علوم القرآن للسيوطي)، دار المعرفة، بيروت، د.ت. ـ الألفاظ الكتابية: للهمذاني، تحقيق: د.السيد الجميلي، دار الكتاب العربي، ط1، 1986. ـ الأمالي: للقالي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1980. ـ أمالي المرتضى: للمرتضى، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1967. ـ الإمتاع والمؤانسة: لأبي حيان التوحيدي، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، د.ت. ـ أمراء البيان: لمحمد كرد علي، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ط2، 1948. ـ البداية والنهاية: لابن كثير، تحقيق: د.أحمد أبو ملحم وآخرين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط4، 1988. ـ البرهان في وجوه البيان: لابن وهب، تحقيق د.حفني محمد شرف، مكتبة الشباب، القاهرة، 1969. ـ البلاغة تطور وتاريخ: لشوقي ضيف، دار المعارف، مصر، ط6، 1983. ـ البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر: لطه حسين، مقدمته لكتاب نقد النثر المنسوب خطأ إلى قدامة بن جعفر، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، 1980. ـ البيان والتبيين: للجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، د.ت. ـ تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، د.ت. ـ تاريخ النقد الأدبي والبلاغة حتى آخر القرن الرابع الهجري: لمحمد زغلول سلام، منشأة المعارف، الاسكندرية، ط3، د.ت. ـ تكوين العقل العربي: د.محمد عابد الجابري، دار الطليعة، بيروت، ط2، 1985. ـ جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة: لأحمد زكي صفوت، المكتبة العلمية، بيروت، د.ت. ـ الحركة النقدية على أيام ابن رشيق المسيلي: بشير خلدون، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981. ـ الحركة الأدبية في مجالس الخلفاء العباسيين حتى نهاية القرن الثالث الهجري: مصطفى البشير قط، رسالة ماجستير مخطوطة، جامعة الجزائر، 1994. ـ خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: للبغدادي، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط4، 1997. ـ السيرة النبوية: لابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا وآخرين، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د.ت. ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد الخبلي، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، د.ت. ـ الشعر الجاهلي: لفؤاد أفرام البستاني، سلسلة الروائع، دار المشرق، بيروت، ط8، 1980. ـ الشفاهية والكتابية: والترج. أونج، ترجمة: حسن البنا عز الدين، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، عدد 182، 1994. ـ صبح الأعشى في صناعة الإنشا: للقلقشندي، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت. ـ صحيح البخاري: للبخاري، تحقيق د.مصطفى ديب البغا، موفم للنشر، ودار الهدى للطباعة والنشر، الجزائر، 1992. ـ صناعة الكتابة عند ضياء الدين بن الأثير: د.عبد الواحد حسن الشيخ، مكتبة الإشعاع الفنية، مصر، ط1، 1999. ـ الصناعتين: للعسكري، تحقيق: د.مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1981. ـ طبقات الشعراء: لابن سلام الجمحي، نشر جوزف هل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1982. ـ ظهر الإسلام: لأحمد أمين، دار الكتاب العربي، بيروت، ط5، 1969. ـ العصر الإسلامي: لشوقي ضيف، دار المعارف، مصر، ط9، 1981. ـ العصر الجاهلي: لشوقي ضيف، دار المعارف، مصر، ط7، 1996. ـ العصر العباسي الثاني: د.شوقي ضيف، دار المعارف، مصر، ط2، 1975. ـ العقد الفريد: لابن عبد ربه، تحقيق أحمد أمين وآخرين، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982. ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده: لابن رشيق القيرواني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، ط5، 1981. ـ عيون الأخبار: لابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت. ـ الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية: لابن الطقطقي، دار صادر، بيروت، د.ت. ـ الفن ومذاهبه في النثر العربي: د. شوقي ضيف، دار المعارف، مصر، ط6، 1971. ـ الفهرست، لابن النديم، نشره الشيخ إبراهيم رمضان، دار المعرفة، بيروت، ط2، 1997. ـ في تاريخ البلاغة العربية: د.عبد العزيز عتيق، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، د.ت. ـ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: للزمخشري، دار المعرفة، بيروت، د.ت. ـ مصادر الأدب في المكتبة العربية: د.عبد اللطيف الصوفي، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، د.ت. ـ مقال القلم واللسان: د.جابر عصفور، مجلة العربي، الكويت، العدد 435، فبراير، 1995. ـ مقال مديح القلم: د.جابر عصفور، مجلة العربي، الكويت، العدد 436، مارس، 1995. ـ مقدمة ابن خلدون: لابن خلدون، دار الرائد العربي، بيروت، ط5، 1982. ـ الممتع في صنعة الشعر: للنهشلي، تحقيق عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1983. ـ من تاريخ الأدب العربي: لطه حسين، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1982. ـ من حديث الشعر والنثر، لطه حسين، دار المعارف، مصر، ط10، 1969. ـ النثر الفني في القرن الرابع الهجري: د.زكي مبارك، المكتبة العصرية، صيدا، لبنان، د.ت. ـ نظرية اللغة في النقد العربي: د.عبد الحكيم راضي، مكتبة الخانجي، مصر، 1980. ـ نقد النثر: المنسوب إلى قدامة بن جعفر، تحقيق عبد الحميد العبادي، المكتبة العلمية، بيروت، 1980. ـ الوزراء والكتاب: للجهشياري، تحقيق: مصطفى السقا وآخرين، مطبعة: مصطفى البابي الحلبي وأولاده، القاهرة، ط1، 1938. (*) أستاذ في جامعة المسيلة ـ الجزائر. (1) الممتع في صنعة الشعر: للنهشلي، ص: 11. (2) الممتع في صنعة الشعر: للنهشلي، ص 18. (3) ينظر الحركة النقدية على أيام ابن رشيق المسيلي: د/بشير خلدون، ص: 52. (4) إعجاز القرآن: للباقلاني، 1 /118. (5) ينظر النثر الفني في القرن الرابع الهجري: د/ زكي مبارك، 1 /37 وما بعدها. (6) ينظر من تاريخ الأدب العربي: لطه حسين، 2 /414، ومن حديث الشعر والنثر: لطه حسين، ص: 22 ـ 24، وينظر رأي مخالف في كتاب: الأدب العربي وتاريخه في العصر الجاهلي: لمحمد هاشم عطية، ص: 58 ـ 66. (7) ينظر العقد الفريد: لابن عبد ربه، 2 /4 وما بعدها. (8) طبقات الشعراء: لابن سلام الجمحي، ص: 34. (9) هو عبد الصمد بن الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي، كان خطيباً، قاصاً، سجاعاً، روى له الجاحظ كثيراً، ينظر البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /119، 287، 219، 308. (10) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /287. (11) في الشفاهية والكتابية وموقع الأدب منهما ينظر كتاب: الشفاهية والكتابية: والترج. أونج، ص/ 13 وما بعدها من مقدمة المترجم، ومقال القلم واللسان: د/جابر عصفور، ص: 73 ـ 7. (12) ينظر العصر الجاهلي: لشوقي ضيف، ص: 398. (13) مصادر الأدب في المكتبة العربية (14) ينظر الشعر الجاهلي: لفؤاد أفرام البستاني، ص: 18 وما بعدها. (15) خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: للبغدادي، 9 /189. (16) مقال القلم واللسان: د/جابر عصفور، ص: 76. (17) ينظر إعجاز القرآن: للباقلاني، 1 /237 ـ238، والبداية والنهاية: لابن كثير، 4 /262 ـ 272. (18) ينظر الوزراء والكتاب: للجهشياري، ص: 16. (19) ينظر العصر الإسلامي: لشوقي ضيف، ص: 465. (20) تاريخ النقد الأدبي والبلاغة حتى آخر القرن الرابع الهجري: لمحمد زغلول سلام، ص: 41. (21) الفن ومذاهبه في النثر العربي: د/شوقي ضيف، ص: 51. (22) أدب الكتاب: للصولي، ص: 158. (23) أمالي المرتضى: للمرتضى، 1 /137. (24) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /144. (25) العصر العباسي الثاني: د /شوقي ضيف، ص: 595. (26) ينظر النثر الفني في القرن الرابع الهجري: لزكي مبارك، 2 /248 وما بعدها. (27) الدواوين جمع «ديوان»: وهو اسم مركب من مضاف وهو ديوان، ومضاف إليه وهو الإنشاء، أما الديوان فاسم للموضع الذي يجلس فيه الكتاب، وهو بكسر الدال، واختلف في أصله، فذهب قوم إلى أنه عربي، وذهب آخرون إلى أنه عجمي. ينظر صبح الأعشى في صناعة الإنشا: للقلقشندي، 1 /123. (28) البلاغة تطور وتاريخ: لشوقي ضيف، ص: 21. (29) أمراء البيان: لمحمد كرد علي، 1 /25. (30) الفهرست: لابن النديم، ص: 149 ـ 150. (31) ينظر تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي، 12 /203. (32) ينظر الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية: لابن الطقطقى، ص: 221، وشدرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد الخبلي، 2 /4. (33) ينظر الفهرست: لابن النديم، ص: 154. (34) الأدب في موكب الحضارة الإسلامية: د/ مصطفى الشكعة، 2 /238. (35) مقدمة ابن خلدون: لابن خلدون، ص: 239. (36) مقدمة ابن خلدون، ص: 238. (37) ظهر الإسلام: لأحمد أمين، 1 /255. (38) في تاريخ البلاغة العربية: د /عبد العزيز عتيق، ص: 19. (39) مقال مديع القلم: د /جابر عصفور، ص: 77. (40) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /241. (41) البيان والتبيين: للجاحظ، 4 /83. (42) جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة: لأحمد زكي صفوت، 2 /454. (43) ينظر عيون الأخبار: لابن قتيبة، 1 /106. (44) الألفاظ الكتابية: للهمذاني، تحقيق: د /السيد الجميلي، ص: 11 ـ 12. (45) ينظر في بعض هذه الموضوعات مثلاً الصناعتين: للعسكري، ص: 174 ـ 175. (46) الحياة الأدبية في مجالس الخلفاء العباسيين: مصطفى البشير قط، رسالة ماجستير، ص: 221. (47) البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر: لطه حسين، ص:4. (48) الصناعتين: للعسكري، ص: 499. (49) الصناعتين: للعسكري، ص/ 499. (50) الأمالي: للقالي، 2 /277، والعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده: لابن رشيق القيرواني، 1 /245. (51) السيرة النبوية: لابن هشام، 1 /288. (52) الكشاف: للزمخشري، 4 /158. (53) صحيح البخاري، للبخاري، 5 رقم 4851، ص: 1976. (54) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /261. (55) البيان والتبين: للجاحظ، 1 /88. (56) البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر: لطه حسين، ص: 4 ـ 5. (57) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /394، ويلفظ مختلف في المصدر نفسه: 2 /193 (58) مما تجدر الإشارة إليه أن الجاحظ ينقل عن العتابي تعريفه البلاغة بأنها «إظهار ما غمض من الحق، وتصوير الباطل في صورة الحق» البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /113، كما ينقل صاحب الصناعتين عن العتابي التعريف السابق نفسه. ينظر الصناعتين: للعسكري، ص: 64، وينقل ابن رشيق عن أستاذة عبد الكريم النهشلي قوله: «قالوا: حسن البلاغة أنه يصور الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق الباطل، والباطل في صورة الحق «العمدة: لابن رشيق، 1 /247، ويذكر ابن وهب أن مما يدل على بلاغة المجادل أن يكون» قادراً على تصوير الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق» البرهان في وجوه البيان: لابن وهب، ص: 193. (59) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /96. (60) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /118. (61) البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر: لطه حسين، ص: 6. (62) صناعة الكتابة عند ضياء الدين ابن الأثير: د/ عبد الواحد حسن الشيخ، ص: 52. (63) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /115. (64) البيان والتبيين: للجاحظ، 1 /115 ـ 116، ويقارن بالصناعتين: للعسكري، ص: 23، والعمدة: لابن رشيق، 1 /243. (65) نظرية اللغة في النقد العربي: د/عبد الحكيم راضي، ص: 25 ـ 26. (66) ينظر نقد النثر: المنسوب إلى قدامة بن جعفر، ص 42 ومابعدها من مقدمة المحقق. (67) البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر: لطه حسين، ص: 19. (68) ينظر البرهان في وجوه البيان: لابن وهب، ص: 7، من مقدمة المحقق. (69) البرهان: لابن وهب، ص: 49 ـ 51، ونقد النثر: المنسوب إلى قدامة، ص: 3 ـ 5. (70) تكوين العقل العربي: د.محمد عابد الجابري، ص: 258. (71) ينظر البلاغة تطور وتاريخ: لشوقي ضيف، ص : 95. (72) البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر: لطه حسين، ص: 23، وينظر تكوين العقل العربي: لمحمد عابد الجابري، ص: 258. (73) الامتاع والمؤانسة: لأبي حيان التوحيدي، 2/ 145. (74) ينظر البرهان: لابن وهب، ص: 11 ، من مقدمة المحقق. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |