مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 106 السنة السابعة والعشرون - تموز 2007 - جمادى الآخرة 1428
Updated: الاحد, أيار 25, 2008 01:04 م
فهرس العدد
 

المنحى الاعتزالي لنظرية النظم ـــ عز الدين معميش (*)

أصبح الاحتكام إلى منهج محدد ودقيق في النقد منذ القرن الثاني الهجري، الوسيلة الناجحة لإحداث تحول كبير في تناول موضوعات القرآن الكريم، ونقله إلى نظريات ومذاهب أثرى منها الأدب العربي والاصطلاح اللغوي والفلسفي؛ بما ساعد على عملية الاتصال العريض بجمهور المخاطبين من شتى الأمم التي دخلت الإسلام، والتي لم تعتنقه بعد؛ من حيث قدرة هذه النظريات على تنسيق الفروع المختلفة وشتات الألفاظ والمعاني في كليات منضبطة ونظرية جامعة، تردع وترد على الشبهات التي تطاولت لتمس قدسية النص القرآني بعد انقضاء عصر الاحتجاج وتفشي العجمة وانتشار المذهبية والتحزب.‏

وكانت الشرارة الأولى في بعث الدراسات الإعجازية النقدية؛ اعتزاليةً خالصة؛ من خلال النظرية التي تفردّ بها «النظام ت 224هـ» صاحب مقولة الطفرة؛ والتي تقول بإعجاز الصرفة؛ ومراده أن البشر لهم القدرة على مجاراة لغة القرآن؛ ولكن الإعجاز كامن في صفة الإرادة الإلهية عبر مفهوم السلب(1)؛ حيث تعلقت(2) بـ:‏

ـ سلب الاستطاعة.‏

ـ وسلب الإرادة.‏

ويعني من بين ما يعنيه هذا الكلام: التواصل مع فكرة مخلوقية القرآن؛ وكذا الكمون الذاتي في الأشياء بحيث لا تخرج عن نطاق الشريعة العقلية ومقتضياتها ومن بينها البناء على مشاهدات الواقع واستقراءات الأحداث في نمذجة المعرفة.‏

لكنّ الطريف في الأمر أن هذا المنحى الاعتزالي تغيّر اتجاهه بالأفكار الجاحظية التي واجهت هذه الادعاءات، وقد استطاع الجاحظ (ت 255هـ) أولاً تحويل مجرى النقاش؛ بحيث أسس لقواعد منهجية يرتكز عليها النقد؛ تسمو عن السطحية والدراسة الارتجالية التي طبعت منهج النظام في مسألة الإعجاز؛ يقول عن شيخه: (إنّما كان عيبه الذي لا يفارقه سوء ظنه، وجودة قياسه على العارض والخاطر والسابق الذي لا يوثقُ بمثله، فلو كان بدّل أمره على الخلاف، ولكنّه كان يظن الظن ثم يقيس عليه، وينسى أن بدء أمره كان ظنّاً، فإذا أتقن ذلك وأيقن؛ جزم عليه؛ وحكاه عن صاحبه حكاية المستبصر في صحة معناه، ولكنّه كان لا يقول سمعتُ ولا رأيتُ، وكان كلامه إذا خرج مخرج المشاهدة القاطعة لم يشك السامع أنه إنما حكى ذلك عن سماع قد امتحنه، أو عن معاينة قد بهرته)(3).‏

عمد الجاحظ إلى أسلوب جديد ومبتكر بالنظر إلى تطور الحس النقدي في ذلك العهد؛ وهو أسلوب المقارنة والتمثيل بين مادتي البيان: اللغة العربية قبل الإسلام من جهة، ولغة القرآن من جهة ثانية؛ فمهّد لملامح نظرية جادة متكاملة؛ ترجح إلى فهم التراث الأدبي جملة، وتحليل خصائصه، ثم الموازنة بينه وبين البلاغة القرآنية، وقد حقق خطوات مهمة على المستوى المفهومي والإجرائي؛ تنطلق من(4):‏

1 ـ من مرجعية فكرية ومذهبية وجمالية عامة؛ أي من صفة حضارية متميزة تنبثق عنها جملة التصورات التي تنظم الوجود مادة ومعنى، وإليها تكون إحالات القراءة بغية انتقاء آلياتها لإنتاج المعنى الإجرائي الذي يُدخلها في تفاعل مع الواقع؛ دون تعسّف هذا الأخير، بحيث تحقق كفاية معرفية متّصفة بالحوارية، وفحص المقروء وتقليبه بدقة وعناية.‏

2ـ استكناه أسرار (النص)، ورصد ملامح الجدّة والتجاوز فيه؛ بناء على نظرية الجاحظ في معنى المعنى أو التأويل المضاعف(5)، ويتصور هذا الاستكناه أو الاستنباط في ثلاثة محاور(6):‏

أ. كفاية معرفية تتحكم في الفعل القرائي، تصبغه وتوجّهه وتخلق آلياته.‏

ب. ملاحظة التفاعل الحاصل بين القراءة وألفاظ أو أجزاء النص.‏

ت. فحص ملامح الانزياح، ورصد درجاته، وتلمُّس ملامح الجدّة والابتكار فيه مستقبلاً.‏

وكل ذلك يرجع إلى تصور واضح وقواعد منضبطة؛ لا تخلُّ بالموضوع المطروح، ولا تخلط بين الأجناس. ومن بين ما وضعه الجاحظ في هذا المجال:‏

ـ اعتبار فصاحة الألفاظ؟ في مقابل الرأي الذي يرى أن الألفاظ جبرٌ لا تفاضل بينها(7)، وهو رأي الجرجاني كما سيأتي معنا لاحقاً، فالجاحظ يرى أن الفصاحة صفة للألفاظ، ويفرّق بينها وبين البلاغة التي من شأنها التعلق بالنظم كله؛ من حيث حسن إفادته للمعنى، على عكس الألفاظ التي يراعى فيها حسنها الذاتي ووقعها على الأسماع؛ فكأنها شروط من شروط استكمال البلاغة.‏

وقد استمد بعض دعاة نظرية التلقي وجماليات النص هذا الرأي الجاحظي، في بلورة ما سُمي مبدأ الإحالة القائم على العلامات الداخلية للنص؛ حيث توفر عزلة الألفاظ عن بعضها داخله فرصة لرصد هذه العلامات؛ ومن ثم العمل على الإحالة الاعتباطية(8). مع أن الجاحظ لم يقصد الذي استثمره هؤلاء في استقلال كل لفظٍ بمعناه داخل كيان النظم؛ وإنما أراد الفصاحة التي يستلذها الطبع والذوق وتقع الموقع الحسن في القلب والأذن؛ فلا خلاف في أن لفظ «المزنة» أو «الديمة» حسنة يستلذها السمع، وأن لفظة «البُعاق» يكرهها السمع؛ وهذه الألفاظ الثلاثة من صفة المطر؛ وهي تدل على معنى واحد. وهذه من جملة المتغايرات الثانوية في ترادف الألفاظ(9).‏

كما أن جرس الحروف له اعتبار عند الجاحظ في وقع الألفاظ على السمع؛ إذ لا بد من عدم إسقاط تلك الآثار الفزيولوجية لوقع الألفاظ على الأسماع(10) وسيبني عليها مفكر معتزلي آخر نظريته في التلاؤم الفني؛ والتي استهوت النحاة؛ فاتجهوا إليها ناشدين مكامن الجمال.‏

ولم يقف الدور الجاحظي عند هذا الخط في رسم ملامح نظرية النظم المؤكدة للإعجاز القرآني؛ بل عمد إلى استكناه أسرار النص وبالغ، عبر ما يُعرف باصطلاح «معنى المعنى»؛ فالمعنى الأولى يناسب العامي والمخاطب البسيط، أما القارئ الحاذق، ومن استجمع مُكنة الاجتهاد؛ فعليه بالمعاني الثانية(11) ويمكن أن نقيد هذا الاصطلاح في نظرية معروفة حديثاً؛ تسمى «التأويل المضاعف» بشرط الأخذ بشروطه الصارمة؛ وتشبه إلى حد ما «السيميوزيس» الهرمسية المكتشفة في القديم(12).‏

وهناك عشرات المسائل الجاحظية المؤيدة لإعجاز القرآن من جهة، وانفتاح «النص» وفق الأدوات التفسيرية والبلاغية والتأويلية؛ والمقعِّدة للمعاني الكثيرة التي تلبي حاجة وواقع الناس في الحياة.‏

ودون إغفال مكانة أبي عبيدة صاحب «مجاز القرآن» و«ابن قتيبة صاحب» «مشكل القرآن» في الدفع بالدراسات النقدية المؤسسة على فكرة الإعجاز؛ إلى الأمام؛ فإن الدور المهم الذي وسع من نطاق النقاش حول فصاحة الألفاظ ونظرية «معنى المعنى» جاء من خارج المدرسة الاعتزالية، عن طريق محدث بين المحدثين الأعلام في ذلك الزمان؛ وهي علامة ظاهرة في التعامل مع قدسية الكتاب وسمو بلاغته من زوايا عديدة ومدارس مختلفة؛ يجمعها البحث الموضوعي عن تأطير شوارد الأفكار التي طُرحت، في نظرية جامعة منضبطة لا تخل بالاجتهاد ولا بالذوق، ولا بالفعل القرائي الذي تعرض للتشويه مرات عدة.‏

هذا المحدث؛ هو أبو سليمان الخطابي (ت 387هـ)؛ الذي ارتقى بالدرس النقدي إلى مكانة جديدة؛ تدل على إعمال الفكر في كل لفظ ومعنى؛ من ألفاظ ومعاني القرآن الكريم؛ وأهم ما اشتهر به مسألتان(13).‏

الأولى: القول بتظافر أوجه الإعجاز، وقيمة هذه المسألة تكمن في إسقاطها للرأي الذي يدعو لعزل دراسة «النظم» عن أسبابه الموضوعية، المتمثلة، في الجذور العقائدية لمسألة الإعجاز، كما تبرز أيضاً في الكشف عن وجوه البيان في شتى المناحي الموضوعية للقرآن، التشريعية أو العلمية أو العقائدية، وسيهتم الباقلاني بهذا الأمر؛ ويطور نظرية عُرفت باسم «التعادل الفني في القرآن»(14).‏

الثانية: القول بفصاحة المعاني وتفاضلها؛ أي تجاوز رأي الجاحظ في القول بفصاحة اللفظ إلى فصاحة المعنى، ثم تفاضلها طبقاً لموقع هذه الفصاحة في القلب.‏

وتزامن هذا الاختراق مع طرح الرمّاني المعتزلي (ت 386هـ) والمعاصر للخطابي نظريتي التثقيف والتلاؤم؛ وقد جاءتا تأييداً لآراء الجاحظ وتوسيعاً لها؛ وكذلك الحفاظ على الأصالة الاعتزالية لتطور نظرية المنظم؛ حيث تبرز فيها الملامح العقلية في التشكيل المعرفي المبني على ذاتية اللفظ وذاتية المعنى؛ والمناسبة بينهما. وتفصيل نظريتي الرماني؛ أن التثقيف (وهي كلمة جديدة لم تكن مستعملة اصطلاحاً من قبل) هو العلم بمراتب الرماني؛ وهذه المراتب بُنيت على استقراءات ألفاظ وجمل ومعاني القرآن الكريم مقارنة بالتراث الأدبي كله في العصر الإسلامي وقبله(15). ويمكن القول أن هذه النظرية هي استدراك على الخطابي الذي حاول تجاوز الجاحظ في الابتكار في مسألة فصاحة اللفظ إلى فصاحة المعنى، فأضاف إلى التماس البيان لن يتحقق دون قطع هذه المراتب والعقبات، وقد جعلها عشر مراتب؛ وهي: (الإيجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم)، والفواصل، والتجانس، والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان)(16). وقد أخذ الرماني في هذه القسمة العُشرية بالتسلسل المنطقي؛ بدافع عقليته الاعتزالية التي تولي عناية فائقة للعلاقة بين اللغة والفكر، وجدير بالذكر أن هذه القسمة؛ تُعد أوّل اصطلاح فني لكل باب من أبواب البلاغة بما يعطينا نظرة عن المراحل البعيدة التي قطعتها الدراسات النقدية في التأسيس لعلوم البلاغة.‏

أما التلاؤم؛ فلا شك أن طرح هذا «المصطلح» في القرن الرابع الهجري يدل على الملكة اللسانية الكبيرة التي امتلكها الرماني حيث يناسب ما يطرحه اليوم عمالقة علم اللسانيات والأصوات.‏

ومع أن التلاؤم مرتبة من مراتب البلاغة عند الرماني؛ إلا أنه ركز عليها دون غيرها؛ ربما لقيمة الصورة الذهنية المستنبطة من النظر. والتلاؤم نقيض التنافر؛ وفي اصطلاح الرماني: (تعديل الحروف في التأليف(17))، والتأليف على ثلاثة أوجه(18):‏

ـ متنافر.‏

ـ متلائم في الطبقة الوسطى.‏

ـ ومتلائم في الطبقة العُليا.‏

فالمتنافر ثقيل على اللسان ممجوج في الآذان، والمتلائم في الطبقة الوسطى؛ تدخل فيه بلاغة البلغاء، والمتلائم في الطبقة العُليا هو القرآن الكريم كله.‏

وفائدة التلاؤم؛ حسن الكلام في السمع وسهولته في اللفظ وتقبل المعنى له في النفس؛ لما يرد عليها من حُسن الصورة وطريق الدلالة؛ مثل ذلك كمثل قراءة الكتاب في أحسن ما يكون من الخط والحرف، وقراءته في أقبح ما يكون من الحرف والخط؛ فذلك متفاوت في الصورة وإن كانت المعاني واحدة (19).‏

والتلاؤم في التعديل (من غير بعدٍ شديد أو قرب شديد؛ وذلك يظهر بسهولته على اللسان وحسنه في الأسماع وتقبله في الطباع؛ فإذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان في أعلى الطبقات؛ ظهر الإعجاز للجيد الطباع)(20).‏

وكأن الرماني في عبارته الأخيرة: قصد إلى ربط تثقيف اللسان بمرتبة التلاؤم؛ إذ عبرها يكون الوصول إلى مرتبة البيان؛ ومن ثم تأدية المعاني مع حسن الإيقاع؛ ويتميز عندئذ البليغ عن جملة أنواع(21):‏

ـ كالقبيح؛ ومثاله التخليط.‏

ـ والمحال؛ وهو الذي لا يتضح به معنى.‏

ـ والحسن؛ وهو الكلام المبين عن معانٍ واضحة.‏

يشرح الدكتور تحريشي جهود المعتزلة في إثبات الإعجاز على أساس النظم: (كان النظم مفهوماً مهماً عند رجال هذا الاتجاه بل إنه كان حقلاً دلالياً تتمحور من حوله مجموعة من الدوال والمدلولات؛ إنه نظرة جمالية للنص في كليته، فالنص القرآني معجز بكله، ومن هنا كان لا بد من البحث عن المشترك بين مكونات النص من داخل النص وليس من خارجه إلا في حدود، ومؤدى هذا أن معنى النص القرآني كثيراً ما كان يتوصل إليه من خارجه على أساس من مواضع أخرى في النص، أو من تفسير مأثور أو مناسبة نزول أو لاعتبار شرعي أو عقدي؛ وهو ما أدى إلى عملية من الفصل بين ظاهر العبارة القرآنية وبين صورتها الباطنة التي وكل إليها حمل المضمون الملائم في عبارة سليمة من الوجهة اللغوية والنحوية)(22). ومع أن هذا الكلام صحيح إلى حد كبير في الظاهر إلا أن حصر الإعجاز في كليته، ثم في بنيته الداخلية، إهدار كبير لنواحي كثيرة واقعية وشرعية ترتبت عن إعجاز النظم؛ ولا شك أن دافع الكثيرين من وراء العنصر الخارجي؛ النظريات الجمالية الحديثة التي تحصر الدلالة والجمالية في الانزياح الداخلية التعاقبية؛ إذ لا شك أن مراعاة المخاطب وذوقه والواقع المشكل للذهنية، كلها عوامل تؤدي دوراً كبيراً في إضفاء المصداقية.‏

ومع ما سبق ذكره، لم تفت نقاد القرن الرابع مثل هذه المسائل؛ إذ لم يلبث الأمر كثيراً مع طروحات الرماني والخطابي؛ حتى برز الباقلاني بنظريته في «التساوق الفني» أو «التعادل الفني»؛ ومفادها؛ أن القرآن الكريم معجز كله؛ كما أنه معجز بكل آية؛ ولا تفاضل في هذا الإعجاز من الناحية الفنية(23)؛ إذ لو انتبه القارئ أو المخاطب أو البليغ إلى أي آية تشريعية؛ لوجد فيها ما لا يحصر من فنون المعاني والبيان؛ مثال ذلك؛ قوله تعالى: ?ولتكلموا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تهتدون?.‏

كما وردت بعض آراء الرماني في قسمته العشرية لمراتب البلاغات؛ معتبراً أن الكثير منها متداخل فيها بينها. ويعد ذلك أوّل احتكاك حقيقي على المستوى النقدي بين مدرستي المعتزلة والأشاعرة.‏

على أن الأمر الأهم في جهود الباقلاني الأشعري؛ هو وضوح الرؤية في بناء الإعجاز على النظم؛ طبقاً لتقسيم طرق الأداء؛ سواء في هذا ضروب الصناعة التي يعرفها الشعراء ويستخدمونها في شعرهم، أو ضروب الصناعة وطرقها في الكلام المعدل المسجوع، أو الموزون غير المسجع أو الذي يرسل إرسالاً(24).‏

ويعلق د. محمد عبد المطلب على هذا الكلام وأمثاله؛ بأن نفي الشعر أو النثر عن القرآن؛ يبدو أنها كانت مدخلاً طبيعياً لأفكار السلفيين عموماً حول القرآن ورفضهم لأن يكون حادثاً مخلوقاً: لأنه إذا كان مغايراً لسواه وهي مخلوقة؛ فإن الناتج المنطقي أنه غير مخلوق(25).‏

ويبدو لي أن الأستاذ عبد المطلب لم يوفق في هذا التعليق؛ لأسباب عدة؛ منها:‏

أولاً: لأن قصة خلق القرآن؛ كان النقاش حولها قبل قرنين، إضافة إلى انكباب المعتزلة عن الجهد به؛ بعد الذي لحق بهم من الخلفاء الذين انتصروا للرأي السني.‏

وثانياً: إن الباقلاني في نفيه الشعر عن القرآن؛ لا يفيد المعنى العام الذي يؤدي إلى ذم فني الشعر والنثر، وإنما إبراز مكامن العيوب التي برزت في تراث الشعراء والأدباء، في مقابل البلاغة العالية من جميع النواحي، التي ميزت (النص) القرآني؛ بما أوحى إلى الشعراء والأدباء أنفسهم بالخوض في غمار النقد البلاغي، والمساهمة في تأسيس نظريات محكمة في الموازنة بين البلاغتين إن صح التعبير(26).‏

ويمكن أن نقارب الأمر؛ بأن نتبنى الطرح الذي يقول بأن الأشاعرة أرادوا إقامة البلاغة على أسس متوافقة مع منهجهم في أصول الدين؛ لتوجسهم من الأصول الاعتزالية، وقدرة اختراقها لكل علم من العلوم؛ خاصة وأن الأمر جد حساس ومتعلق بكلام الله؛ وهي الصفة التي دارت معركة كبيرة حولها؛ سياسية وفكرية، امتدت قرابة القرنين من الزمان.‏

ولذلك فلم تكن أصول الفكر الأشعري غائبة عن ذهن الباقلاني في أي وقت؛ حين انشغل بإقامة البلاغة على فكرة النظم؛ وهي طريقة البناء، ثم استعمل طريقة الهدم بنقد الشعراء والأدباء؛ دون الشعر والنثر؛ من خلال إبراز العيوب الكثيرة في قصائدهم وصناعاتهم النثرية كما التفت إلى الأسلوب؛ محاولة منه إخراج الإعجاز من سجن الجمالية التي سعى بعض الأدباء إلى حصره فيها(27).‏

ولعل الذي يهمنا في فكرة النظم وتطورها؛ مسألة العلاقة بين الدال والمدلول؛ وكما رأينا عند الجاحظ؛ فإنه لم يجد إشكالاً في الانسجام بين اللفظ القرآني والمعنى من حيث ارتباطه العقدي أو الفكري؛ إذ يتبنى المعتزلة القول بخلق القرآن؛ وبذلك فالحروف والأصوات والصياغة اللفظية والدال والمدلول؛ كلها حادثة. وهذا الرأي لم يعجب الباقلاني والأشاعرة عامة؛ فكان لهم رأي وسط بين من يجعل القرآن كله قديماً؛ حروفه وألفاظه ومعانيه وأصواته؛ وبين الرأي الاعتزالي الذي رأيناه، ففصل الأشاعرة بين الدال والمدلول؛ فالمدلول قديم، والدال حادث وهو الحروف المنظومة؛ وإن الإعجاز واقع بالكلام القديم القائم بنفسه وبنظم تلك الحروف (والتي هي دلالات وعبارات عن الكلام القديم) وقع التحدي(28).‏

وينبني على آراء الباقلاني وعامة الأشاعرة في هذا الرأي؛ نتائج لا جدال فيها؛ وأهمها:‏

1ـ أن المعاني راجعة إليه تعالى؛ إلى صفة الكلام القديمة؛ القائمة بنفسه؛ وعليه فلا يجوز أبداً الضرب بالظن والاحتمال والتخليط في إدراك هذه المعاني.‏

2ـ أن الإعجاز بالنظم باق؛ رغم تغير الظروف والوقائع؛ وتغير القُراء والأصوات وكيفية الكتابة، لأن ذلك لا يدخل في مسمى الكلام القديم.‏

3ـ أن الطريق لإدراك الدلالات أو المدلولات؛ يجب أن يكون منسجماً مع أصول الاجتهاد والاستنباط الموضحة في كتب التفسير والأحكام وأصول الدين.‏

4 ـ أن القرآن؛ صفة ذاتية؛ وليس فعلاً كما يدعى المعتزلة.‏

5ـ أن القرآن؛ جوهر واحد لا يقبل التجزئة من حيث هو صفة؛ وليس هو فعل مخلوق مركب من حروف منظومة وأصوات مقطعة؛ يتقدم بعضها بعضاً؛ هذا من حيث الصورة، أما من جهة اللغة؛ فإن القرآن؛ سور وآيات وحروف وألفاظ وجمل؛ عباراتها قديمة، وصورتها حادثة؛ فلا يمكن القياس على أصوات الناس وكتاباتهم؛ لاستنطاق معانيه.‏

وعلى كلّ حال؛ فإن المرحلة الأخيرة لمسار نظرية النظم عرفت احتداماً في النقاش؛ مظهره العام نقدي؛ لكنه في جوهره فكري وعقدي؛ إذ تدخل القاضي عبد الجبار (ت 415هـ) واستفرغ جهده في موسوعته «المغْنِي» للانتصار للرأي الاعتزالي في صفة القرآن؛ وإمداد النظرية النقدية التي بلورها الجاحظ تابعها عدد من أفلام المعتزلة بروافد جديدة من المصطلحات والأفكار النقدية(29)، أما عن فكرة «النظم» في حد ذاتها فالآراء متوافقة منذ الجاحظ؛ بحيث تجمعت شتات المسائل واكتملت الرؤية في الدرس البلاغي؛ وكان الصراع الأخير حول جني الثمرة؛ وتبنيها، لذلك ظهر الجرجاني (ت 471هـ) مبدعاً حين تولى جمع هذا الشتات وتوحيده في إطار منضبط؛ هو نظرية النظم؛ يقول الجرجاني: (النظم؛ أن تضع كلامك الوضع الذي تقتضيه علوم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا يُخل بشيء منها)(30)، وعمادها ثلاثة أركان(31):‏

ـ دقة التركيب.‏

ـ وسلامة الألفاظ.‏

ـ وإفادة المعنى.‏

وكل ركن من الأركان؛ يمثل مرحلة تاريخية؛ ويعبر عن منهجية محكمة؛ سدت منافذ الشبهات. فدقة التركيب؛ يعني إقامة النظم على النحوية والأسلوبية؛ وقد أقام الجرجاني فكرة النظم أصلاً على قواعد الإعراب قال: (إنه لا يوجد شيء يرجع صوابه إن كان صواباً، وخطأه إن كان خطأ؛ إلى النظم، ويدخل تحت هذا الاسم؛ إلا وهو معنى من معاني النحو قد أصيب به موضعه، ووضع في حقه، أو عومل بخلاف هذه المعاملة فأزيل عن موضعه واستعمل في غير ما ينبغي له، فلا ترى كلاماً وُصف بصحة نظم أو فساده، أو وصف بمزية وفضل فيه؛ إلا وأنت تجد مرجع ذلك إلى معاني النحو وأحكامه، ووجدته يدخل في أصلٍ من أصوله، ويتصل ببابٍ من أبواب)(32).‏

وسلامة الألفاظ: مراعاة البلاغة والفصاحة والشعرية، بشرط الإقامة على الإعراب أو النحو؛ وهو المعنى الذي سبق إليه القاضي عند الجبار؛ خالف فيه الجاحظ في أن الكلمة لا تعد فصيحة في نفسها؛ إذ لا بد من ملاحظة صفات مختلفة عنها، لا بد من ملاحظة أبدالها ونظائرها؛ ولا بد من ملاحظة حركات الإعراب، وملاحظة موقعها في التقديم والتأخير(33). وطبعاً هنا لا يشيران إلى الحركات الظاهرة من فتحة وضمة وكسرة وسكون؛ وإنما إلى النظام النحوي للكلام نظماً؛ يعتبر فيه حال المنظوم بعضه إلى بعض؛ لا ضم الشيء إلى الشيء كيفما اتفق(34). وهذا ربطٌ للنظم بالدلالة اللغوية؛ والتي يأخذ به النقاد اليوم؛ باسم الإحالة بالدلالة؛ بدل الإحالة باللفظ، وكذا عمليات الانزياح الداخلية وإمحاء المعنى الأول وتلاشيه؛ ليُفسح نفسه لمعان أخرى ثانوية ومستقلة بذاتها؛ بعيدة عن النظام النحوي الداخلي، ووصله بالمعنى الاصطلاحي، فإذا طبقنا هذا المفهوم على القرآن وجدنا للنظم القرآني ـ الذي هو مناط الإعجاز ـ خصائص في أسلوبه وراء جمالية اللفظ وجمالية المعنى؛ تطرد في جميع آياته.‏

فمن ذلك انتفاء السجع والشعر عن القرآن؛ وهذا النفي يؤدي إلى إثبات المعنى مستقلاً عن القارئ؛ حيث إن السجع يتبعه المعنى، بينما الفواصل ـ في مقابل الأسجاع، فإنما تتبع المعنى(35).‏

كما أن جزئيات البلاغة لا تستقل بالإعجاز لذاتها؛ فلا يقال إن التشبيه معجز، أو إن التجنيس معجز؛ وإنما يقال: إنهما معجزان بنظمهما وصوغهما. وفي هذا رد على الرأي الاعتزالي المنسوب إلى القاضي عبد الجبار في أن المزية قد ترجع للفظ أو الأمر الكلي(36).‏

وإفادة المعاني: وهو المقصد الأسنى؛ إذ الألفاظ يعرفها العربي والأعجمي؛ وإنما يتفاضل الناس في إدراك المعاني. والمعنى الذي جعله عبد القاهر محوراً للنظم هو المعنى الصوري أو المعنى المصور في النفس؛ فالمعنى الذي هو جوهر الكلام عنده، والذي تنسب إليه مزية النظم ليس هو المعنى الغفل الخام؛ وإنما هو المعنى الذي تشكل في النفس بشكل خاص، ونظم فيها نظماً خاصاً؛ هو صورة المعنى؛ لا المعنى مجرداً من الصورة(37).‏

ولن تكون هذه الإفادة متحققة؛ دون مراعاة الركنين السابقين؛ وعليه خرج ـ النص القرآني ـ عن كل مضرب مثل؛ وأقيمت البلاغة على قواعد نظرية النظم؛ المؤسسة على قصة إعجاز القرآن بتراكيبه وأسلوبه ومعانيه، ونضجت المباحث لتستوي فناً متميزاً بفروع ثلاثة هي، البيان والمعاني والبديع؛ وباستوائها سترت صراعاً اعتزالياً أشعرياً امتد أكثر من قرن من الزمان؛ ورغم ما يقال من أن الجرجاني صاحب المزية في تأسيس علوم البلاغة إلا أن الروح الاعتزالية جلية في أغلب مباحثها؛ ولم يتقبل بعض روّادها في القرن الخامس نسبتها إلى أحد الأشاعرة؛ لذلك قام الزمخشري بتعقب هذه النظرية تطبيقاً من خلال كتابة «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل» حيث لجأ إلى الدراسة التحليلية اللفظية للقرآن الكريم واستخرج بفضلها (أي نظرية النظم) أساليب جديدة في ميدان البلاغة؛ كأسلوب الالتفات واللف والمشاكلة.... الخ(38). ولم يسلم الكشاف من الاستدراك الأشعري، حيث جاء ابن المنير ليستخرج اعتزاليات الزمخشري في كشافه ويرد عليها؛ ناسباً فضل الأساليب الجديدة إلى مؤسس النظرية(39). ويمكن اعتبار هذه الجدلية المعتزلية الأشعرية عامل تطور في ميدان النقد العربي اختصر زمناً تجريدياً طويلاً كان يمكن أن ينوب عن هذا المسار.‏

قائمة المصادر والمراجع:‏

1ـ إتقان البرهان في علوم القرآن، فضل حسن عباس، دار الفرقان، عمان، 1997.‏

2ـ أسرار البلاغة، الجرجاني، تعليق محمود محمد شاكر، نشر مطبعة المدني، القاهرة، دار المدني ـ جدة، ط1، 1412هـ، 1991.‏

3ـ إعجاز القرآن، الباقلاني، تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف، القاهرة دون تاريخ.‏

4ـ إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة، منير سلطان، منشأة المعارف، الإسكندرية، دون تاريخ.‏

5ـ البلاغة تطور وتاريخ، شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة.‏

6ـ بيان إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، الخطابي، تحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، دون تاريخ.‏

7ـ البيان والتبيين، الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر، دمشق، دون تاريخ.‏

8ـ التأويل بين الظاهراتية والتفكيك، امبرتو إيكو، ترجمة سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، ط1، 2000.‏

9ـ الحيوان الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، 1416هـ، 1996.‏

10ـ دلائل الإعجاز، الجرجاني، تعليق محمود محمد شاكر، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة، دون تاريخ.‏

11ـ شرح رسالة الرماني، الجرجاني، تحقيق زكريا سعيد علي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 1417هـ، 1997.‏

12ـ فكرة النظم بين وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، أحمد فتحي عامر، منشأة المعارف الاسكندرية، 1991.‏

13ـ القراءة والحداثة: مقاربة الكائن والممكن في القراءة للعربية، حبيب مونسي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2000.‏

14ـ قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، محمد عبد المطلب، مكتبة لبنان ناشرون بيروت، الشركة العالمية للنشر لونجمان، القاهرة، ط1، 1417هـ، 1997.‏

15ـ مقدمة في الأصول الفكرية للبلاغة وإعجاز القرآن، أحمد أبو زيد، دار الأمان، الرباط، ط1، 1409هـ، 1989.‏

16ـ المنحى الاعتزالي في البيان وإعجاز القرآن، أحمد أبو زيد، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرباط، ط: 1986.‏

17ـ منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه، الصاوي الجويني، دار المعارف القاهرة، 1959.‏

18ـ نظرية عبد القاهر في النظم، درويش الجندي، طبعة نهضة مصر، القاهرة، 1960.‏

19ـ النقد والإعجاز، محمد تحريشي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2004.‏

20ـ النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، الرماني، تحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، دون تاريخ.‏

(*) أستاذ في جامعة الجزائر.‏

(1) انظر: فكرة التنظيم بين وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، فتحي أحمد عامر، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1991 ص 30.‏

(2) انظر: المرجع نفسه، ص31. وإعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة، منير سلطان، منشأة المعارف، الإسكندرية، دون تاريخ، ص 52.‏

(3) الحيوان، الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجبل، بيروت، 1416هـ، 1996، 2 /229 ـ 230.‏

(4) القراءة والحداثة، مقاربة الكائن والممكن في القراءة العربية، حبيب مونس، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق /2000/ ص5.‏

(5) انظر: البيان والتبيين، الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر، دمشق، دون تاريخ، 1 /75.‏

(6) انظر: القراءة والحداثة، حبيب مونسي، مرجع سابق، ص 6.‏

(7) انظر: دلائل الإعجاز، الجرجاني، تعليق محمود محمد شاكر، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة، ص 57 ـ 63.‏

(8) انظر: دروس في الألسنية العامة، فردينان دي سوسير، تعريب صالح القرمادي ومحمد الشاوش ومحمد عجينة، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا، 1985، ص 112.‏

(9) انظر: فكرة التنظيم بين وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، فتحي أحمد عامر، ص 38.‏

(10) انظر: البيان والتبيين، الجاحظ، 1 /20 ـ 21.‏

(11) انظر: المرجع نفسه، 1 /76.‏

(12) انظر: التأويل بين الظاهراتية والتفكيك، امبرتوإيكو، ترجمة سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ـ بيروت، ط1، 2000، ص 138.‏

(13) انظر: بيان إعجاز القرآن، ضمن «ثلاث رسائل في إعجاز القرآن»، الخطابي، تحقيق محمد خلف اله ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، دون تاريخ، ص 20 ـ 26.‏

(14) انظر إعجاز القرآن، الباقلاني، تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف، القاهرة، دون تاريخ، ص 54 و305.‏

(15) انظر: النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، الرماني مرجع سابق، ص 75، وشرح رسالة الرماني في إعجاز القرآن، لمؤلف مجهول كأنه الإمام عبد القاهر الجرجاني، كشف عنه وعلق عليه: زكريا سعيد علي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 1417، 1997، ص 29.‏

(16) الرماني، المرجع نفسه، ص 70 ـ 101.‏

(17) الرماني، المرجع نفسه، ص 87.‏

(18) المرجع نفسه، ص 87.‏

(19) انظر: المرجع نفسه، ص 88.‏

(20) المرجع نفسه، ص 89.‏

(21) انظر: شرح رسالة الرماني، مرجع سابق، ص 59.‏

(22) النقد والإعجاز، محمد تحريشي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2004، ص 119.‏

(23) انظر: إعجاز القرآن، الباقلاني، ص 54 و304.‏

(24) انظر المرجع نفسه ص 52.‏

(25) انظر: قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، محمد عبد المطلب، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، الشركة العالمية للنشر، لونجمان، القاهرة، ط2 1995، ص 39.‏

(26) انظر: الباقلاني، المرجع السابق، ص 54 ـ 58.‏

(27) انظر «المرجع نفسه» ص 162 ـ 170.‏

(28) انظر مقدمة في الأصول الفكرية للبلاغة وإعجاز القرآن، «أحمد أبو زيد»، دار الأمان، الرباط، ط2، 1409هـ، 1989م ص 87.‏

(29) انظر: المنحى الاعتزالي في البيان وإعجاز القرآن، أحمد أبو زيد، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، ط1، 1986، ص 247 ـ 254.‏

(30) دلائل الإعجاز، الجرجاني ص 81.‏

(31) انظر: أسرار البلاغة، الجرجاني، تعليق محمود محمد شاكر، نشر مطبعة المدني، القاهرة، دار المدني، جدة، ط1، 1412، 1991، ص 4.‏

(32) دلائل الإعجاز، الجرجاني، ص 82 ـ 83.‏

(33) انظر: البلاغة تطور وتاريخ، شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرةن ص 117.‏

(34) انظر: فكرة النظم بين وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، فتحي أحمد عامر، ص 51.‏

(35) انظر: المرجع نفسه، ص 66.‏

(36) انظر: دلائل الإعجاز، الجرجاني، مرجع سابق، ص 63.‏

(37) انظر: نظرية عبد القاهر في المنظم، درويش الجندي، طبعة نهضة مصر، القاهرة 1960، ص 74.‏

(38) انظر: كتاب الصاوي الجويني، منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه، دار المعارف، القاهرة، 1959.‏

(39) انظر: إتقان البرهان في علوم القرآن، فضل حسن عباس، دار الفرقان، عمان، الأردن، ط1، 1997، 2 /252.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244