|
||||||
| Updated: الاحد, أيار 25, 2008 01:04 م | ||||||
| فهرس العدد |
|
أخبار التراث ـــ التحرير (1) أصدرت الجمعية التاريخية والثقافية 11 ديسمبر 1960 وزارة المجاهدين بالتعاون مع المكتبة الوطنية الجزائرية ثلاثة كتب تذكارية: الكتاب الأول: خصّته لمناسبة الذكرى الأولى لوفاة المجاهد العظيم محمد الأمين دباغين، وكان ذلك وعياً من الجمعية التاريخية والثقافية وبالتنسيق مع وزارتيْ المجاهدين والصحة العمومية بأهمية رسالتها ونبل المهمة الملقاة على عاتقها، والملتزمة بها، والتي لا زالت تواصل «حلقة لقاءاتها مع التاريخ» بمثابرة وعزم ودون كلل، من خلال تنظيم المحاضرات والاحتفالات والملتقيات والأيام الدراسية؛ تخليداً لأرواح شهداء الجزائر الأمجاد، الذين رضوا بتقديم التضحية الأعلى درجة، لتحيى الجزائر حرة مستقلة، وحرصاً منها للحفاظ على رموز ثورة أول نوفمبر 1954 تسعى بكل طاقاتها وما في وسعها للمساهمة في الكتابة الصحيحة للتاريخ، بفضل جمعها للشهادات الصادقة، وغير القابلة للطعن من قِبَل الذين شاركوا وعايشوا تلك الأحداث التي لا تنسى من النضال المسلّح في العاصمة وضواحيها، وكل هذا لا يُعتبر أكثر من مشاركة متواضعة في كتابة تاريخ ثورة التحرير الوطنية بصورة محققة، خالصة من النزوات الذاتية والمحاكمات أو الانتصار لأحد أطراف جمعية 11 ديسمبر 1960، تشجع إدلاءات قدماء المجاهدين، الشهود، المؤرخين، والشباب من أجل أن تكون الأولية في هذه الكتابة للتاريخ، للحقيقة التي تعتبر القاسم المشترك لوعي الأمة. وقد تضمن الكتاب المحاور التالية: 1 ـ تقديم عن حياة المجاهد الدكتور محمد الأمين دباغين ونبذة عن جهاده. 2 ـ مداخلة الدكتور محمد الأمين دباغين نائب حركة انتصار الحريات الديمقراطية لقسنطينة لدى المجلس الوطني الفرنسي. 3 ـ رسائل الدكتور محمد الأمين دباغين المقدمة للحكومة الجزائرية المؤقتة 2 أكتوبر 1959. 4 ـ رسالة تبرير الاستقالة، من القاهرة في 17 نوفمبر 1959. 5 ـ رسالة محمد الأمين للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية من القاهرة في 20 نوفمبر 1959. 6 ـ رسالة شوقي مصطفاي إلى محمد الأمين دباغين. 7 ـ شهادة المجاهد عبد الحميد مهري بالدكتور الأمين دباغين. 8 ـ شهادة المجاهد محد صالح بوسلامة في بعض مواقف الدكتور الدباغين. 9 ـ شهادة المجاهد عبد الحكيم بن الشيخ الحسين في السيرة النضالية للدكتور محمد لمين الدباغين. 10 ـ ثم القسم الفرنسي وهو ملحق في حوالي 47 صفحة مع بعض الصور. الكتاب الثاني: وخصه المؤلفون للذكرى الأولى لرحيل المجاهد بن يوسف بن خِدّه، وتضمن المحاور التالية: 1 ـ كلمة المجاهد عبد الحكيم بن الشيخ الحسين في ذكرى وفاة ابن خِدّه. 2 ـ وقفات تاريخية مع الراحل الرئيس بن يوسف بن خدة كتبها المجاهد محمد صالح بوسلامة. 3 ـ السي بن يوسف بن خِدة في ذكرى وفاة بن خدة كتبها المجاهد بوعلام بورويبة. 4 ـ في ذكرى السيد بن يوسف بن خِدّة، بقلم: المجاهد عبد الرحمن كيوان. 5 ـ كلمة أحمد بن محمد أستاذ جامعي في ذكرى وفاة بن خدة. 6 ـ ويبقى وجه ربك... إلى فقيد الجزائر وطناً، والعروبة ذاتية، والإسلام هوية بن يوسف بن خدة في الخالدين كتبها: مصطفى محمد الغماري. 7 ـ شهادة حق في فقيد الوطن والأمة الرئيس بن يوسف بن خدة، بقلم الدكتور أحمد بن نعمان. ثم الملحق الفرنسي، ومجموعة جيدة من صور مرحلة النضال الجزائري. الكتاب الثالث: عن الذكرى الأولى لوفاة المجاهد الراحل حسين لحول. وتضمن المحاور التالية: 1 ـ من هو حسين لحول؟ 2 ـ شهادة المجاهد عبد الحكيم بن الشيخ الحسين في حسين لحول. 3 ـ شهادة المجاهد محمد الصالح بوسلامة في حسين لحول وجهاده. 4 ـ شهادة المجاهد عبد الحميد مهري بعنوان: الحسين لحول البطل الصامت. 5 ـ الملحق الفرنسي وبعض صور للمجاهدين الجزائريين. وهذه الكتب الثلاثة تخدم فكرة واحدة وهي موجهة الجيل الجديد من الشباب الجزائريين لكيلا لا ينسوا أولئك الأبطال الذين حرروا الجزائر؛ لأن ذاكرة الإنسان نسّاءة، فذكّر إن الذكرى تنفع المؤمنين. (2) مؤسسة البابطين تمنح تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية 14 ألف كتاب زودت تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية بـ 160 كتاباً في الشعر والفكر والثقافة والتاريخ منحتها مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري لوزارة الثقافة في اللقاء الذي جمع الأمين العام للمؤسسة عبد العزيز السريع بوزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي عقب الاستقبال الذي أقامته على شرف وزراء الثقافة لكل من سوريا والسودان وفلسطين الذين حضروا حفل افتتاح تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية العام 2007. وقال الأمين العام للمؤسسة إن هذه الكتب هدية للمكتبات البلدية التي تزخر بها الجزائر وعددها 1500 مكتبة صغيرة، وأشار إلى أن الكتب عبارة عن منحة من البابطين لفعاليات الحدث الثقافي العربي الكبير للثلث الأول من العام 2007. وشكرت الوزيرة الجزائرية للثقافة ما وصفته «المساهمة الهامة» لمؤسسة البابطين في تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية لعام 2007 وتوسمت أن يكون حضور المؤسسة «أكبر وأبرز» من خلال منجزات تبقي حضورها «خالداً ومضرب الأمثال ولا تزول بزوال المناسبة» مثلما صرحت الوزيرة التي أثنت كثيراً على ما اعتبرته «الدور الريادي» الذي تقوم به المؤسسة في العالم العربي الإسلامي يمثل بالفعل الوسيلة المثلى لمواجهة الغزو الثقافي الغربي، ويمثل الطريق الأنسب لتشجيع انتشار العربية وازدهارها. وتعتزم الجزائر استغلال توشيحها عاصمة للثقافة العربية للعام 2007 إعادة الاعتبار للكتاب نشراً وطباعة وتوزيعاً بما يثمن التاريخ الإبداعي والثقافي الذي تزخر به وظل حبيس الجغرافية الجزائرية، وكشفت وزيرة الثقافة الجزائرية في الكلمة التي ألقتها خلال الافتتاح الرسمي الذي أعطى إشارة انطلاقه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رفقة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى أن التظاهرة ستتعزز نهاية جانفي / يناير الجاري بإصدار 140 عنواناً، وأن جميع بلديات القطر الجزائري ستتزود بمكتبة في أفق 2009. وتنوي محافظة الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007، التي يرأسها الباحث ووزير الشباب والرياضة السابق كمال بوشامة، إنجاز 1000 كتاب بين نشر وإعادة نشر وترجمة في مختلف المجالات. وسيتم التركيز خلال التظاهرة على إعادة نشر مؤلفات كبار الكتاب والشعراء العرب لفائدة تلاميذ الإكماليات والثانويات إلى جانب إنجاز عدد من الأشرطة المرسومة، فضلاً عن نشر سلسلة من الكتب التي تهتم بالتعريف بمدن الجزائر وصحرائها ومناظرها ومعالمها ومساجدها وزواياها العتيقة إلى جانب المسرح والسينما. وسيحظى الكتاب خلال الحدث العربي الثقافي بتنظيم أربعة صالونات للكتاب على غرار المعرض الدولي للكتاب المزمع تنظيمه في شهر أكتوبر، يليه «المعرض العربي للكتاب» الذي سيقام شهر ديسمبر ثم «المعرض المغاربي للكتاب» شهر فبراير وأخيراً معرض حول «كتب الشباب» في شهر مارس. وستكون هذه الصالونات فرصة للجزائر لتروج إبداعات كبار كتابها ومفكريها وشعرائها من أمثال مفدي زكريا ومالك بن نبي والأمير عبد القادر، وغيرهم كثيرون. كما ستتميز بتنظيم العديد من الجوائز حول الرواية العربية والشعر العربي إضافة إلى جائزة «على معاشي لرئيس الجمهورية». (3) أعيد سنة 2006 بمناسبة (حلب عاصمة الثقافة الإسلامية) طبع كتابي د. أحمد فوزي الهبب: آ ـ الحركة الشعرية زمن المماليك في حلب الشهباء. آلت الزعامة الأدبية فيما سمي بعصر الحروب الصليبية إلى مصر والشام، وقد كان لبعض سلاطين الممالك ونوابهم ـ فضلاً عن الجهود الذاتية لأبناء الشعب في الحياة الأدبية ـ مواقف إيجابية من الأدب العربي شعراً ونثراً. وأما اختيار المؤلف لمدينة حلب ودراسة شعرها، فلأنها ظفرت زمن المماليك بشعراء كثيرين من أبنائها ومن الوافدين عليها، زاد عددهم على عشرة ومئة شاعر، بعدما وجدوا التشجيع من بعض نواب حلب ومن رجالاتها، الأمر الذي جعل كبار شعراء العصر يأتونهم مادحين مثل ابن نباتة وابن الوكيل وابن جابر الأندلسي وغيرهم. وقد أوجد هذا في حلب شعراً غزيراً ذا أغراض واتجاهات متنوعة، الأمر الذي جعله جديراً بالدراسة في هذا الكتاب الذي قسمه مؤلفه ثلاثة أبواب: درس في الباب الأول الحياة السياسية والاقتصادية وعناصر الحياة الاجتماعية والدينية، ثم الاتجاهات الفكرية المتنوعة وأثر ذلك على الشعر. وفي الباب الثاني، درس في الفصل الأول منه موضوعات الشعر وأغراضه التي تأثرت بالعصر والبيئة تأثراً ملحوظاً، سواء أكانت تقليدية أم مجددة، وقد كان شعرها كثيراً، نجد فيه ملامح مهمة كثيرة للعصر والبيئة وما فيهما مما قد أغفلته كتب التاريخ وغيرها، أو مرت به مروراً عابراً، وكان أهمها شعر الاتجاه الديني الذي كان يشكل تياراً قوياً، يتكون من مديح النبي ( وصحابته ـ رضي الله عنهم ـ والبديعيات والزهد والتصوف والدعاء وغير ذلك، ثم شعر الإخوانيات والنقد الاجتماعي ووصف أدوات البيئة ومقتنياتها. وفي الفصل الثاني من هذا الباب درس المؤلف موضوعات الشعر التقليدية التي سار فيها الشعراء على سنن سابقيهم مثل: التغزل بالمؤنث والمذكر والمديح والرثاء والفخر والهجاء وشعر الخمر والشكوى والنصح والحكمة والنظر العلمي والألغاز وغيرها، ثم درس أيضاً الموضوعات الجديدة والمعاني المبتكرة في التغزل والمدح والهجاء والرثاء وغيرها. وأما الباب الثالث فقد ضم دراسة تحليلية لعناصر الشكل، بدأها المؤلف بمقدمة حول أهمية الشكل في الشعر وارتباطه بالمضمون واهتمام شعراء العصر به وتفننهم فيه. ودرس في الفصل الأول منه لغة الشعر وموسيقاه، وميّز بين اتجاهين: اتجاه الجزالة واتجاه السهولة، وتحدث عن الموسيقا الداخلية للشعر ودور القافية في موسيقاه ومحاولات الشعراء لتجديدها. وفي الفصل الثاني منه درس بناء القصيدة ومحاولات الشعراء التجديدية فيها. وفي الفصل الثالث منه درس الصورة الشعرية وأهميتها وأنواعها وأشكالها ومصادرها ومحاولات الشعراء في تجديدها والتفنن فيها وحشدها ثم قيمتها الفنية. وبعدها درس الصنعة البديعية وغلو الشعراء فيها وسلبياتها وأنواعها، والمذاهب الفنية السائدة آنذاك والقيمة الفنية لها. وأخيراً أنهى المؤلف الكتاب بخاتمة ضمت النتائج التي وصل إليها، وأهمها: كثرة شعراء ذلك العصر وشيوع الشعر فيه واتساع موضوعاته واعتماده على الجهود الذاتية للشعب وزوال الحواجز بينه وبين النثر وتأثره الشديد بحيوات الناس وتصويرها تصويراً دقيقاً وتأثره بالدين مضموناً وشكلاً وابتعاده عن روح العصبية القبلية أو القومية وإلحاحه على عنصري الفكر والثقافة وتسابق أصحابه للوصول إلى الجديد المبتكر من خلال فهمهم الخاص للابتكار وغير ذلك. وقد اتبع فيما تقدم منهجاً علمياً سوياً، ارتكز على الدقة والشمول ومحاولة التحري والاستقصاء، واعتمد على تحليل النصوص واستخلاص النتائج الموضوعية والفنية منها، واستطاع بفضل منهجه هذه أن يصل إلى نتائج علمية قيّمة متجنباً التعميم في الأحكام، أو المبالغة فيها، أو الانحياز إلى مدينته، بل بذل قصارى جهده ليؤدي حق العلم في تجرد الباحث الذي لا يميله هوى، أو يصرفه عن قصده دافع. ب ـ الحركة الشعرية زمن الأمويين في حلب الشهباء (579 ـ 658)هـ. اختار المؤلف دراسة الحركة الشعرية في حلب الشهباء زمن الأيوبيين، لأن هذه المدينة حظيت بأهمية كبرى في ذلك العصر لأسباب عدة، منها موقعها وتاريخها ومكانتها، ومنها أيضاً ملوكها الأيوبيون: الظاهر بن صلاح الدين وابنه العزيز ثم حفيده الناصر ورجالاتهم الذين عُنوا جميعاً بالعلوم والآداب، وأكرموا أصحابها، بل شاركوا فيهما شاركوا فيهما مشاركة طيبة، فأتاهم العلماء والأدباء والشعراء من كل حدب وصوب، الأمر الذي أدى إلى ازدهار العلم والأدب في حلب الشهباء ازدهاراً عظيماً، جعل ابن خلكان يصفها عندما دخلها عام ستة وعشرين وستمئة بأنها أم البلاد مشحونة بالعلماء والمشتغلين. درس هذا الكتاب في الباب الأول منه بيئات حلب الجغرافية والتاريخية والاجتماعية. وفي الباب الثاني درس الحياة العلمية وازدهارها وعلومها من إسلامية وعربية وتاريخية وفلسفية وجغرافية وغيرها، وتحدث عن منابعها مثل المدارس والمساجد والمكتبات ومجالس العلم والأدب. وفي الباب الثالث درس في الفصل الأول منه أغراض الشعر من مديح وفخر ورثاء وإخوانيات وهجاء ونسيب وخمر وتشوق إلى حلب ووصف وحكمة وألغاز ودعابة، ثم درس خصائصها المعنوية. وفي الفصل الثاني منه درس جانب الشكل في الشعر، ونوعيه التقليدي والمحدَث، ثم صياغته الفنية: ألفاظه وتراكيبه وأساليبه وصوره وصنعته وموسيقاه. وفي الفصل الثالث درس الشعراء الذين تركوا بصمات مهمة على حيوات حلب المتعددة، وهم السهروردي وابن خروف وابن ممّاتي والقاسم الواسطي وراجح الحلي ويوسف الشواء والقفطي ثم ابن العديم. وأخيراً وصل الكتاب إلى أننا لا نستطيع أن نجد في الشعر الذي قيل في حلب وعنها في ذلك الزمن ما يمكن أن نتبين فيه ملامح حلبية فنية خالصة تميزه عما سواه، لأن الشعر قد تشابه آنذاك في جميع أرجاء العالم العربي، وصار الخلاف بين الشعراء خلافاً في الأسلوب قوة وضعفاً أكثر منه خلافاً في الروح والمنهج، الأمر الذي جعلنا نكاد لا نستطيع ـ بعامة ـ أن نجد فروقاً في سمات الشعر بين هذه الأقطار إلا في ذكر بعض المظاهر الطبيعية أو الحضارية أو الحوادث السياسية، أما الاتجاه العام للشعر فيكاد يكون واحداً. (4) المعرب والدخيل في اللغة العربية وآدابها صدر مؤخراً عن دار المعرفة كتاب (المعرب والدخيل في اللغة العربية وآدابها) تأليف الدكتور محمد ألتونجي، والمؤلف غزير التأليف تجاوزت مؤلفاته المئة، وهو ملمٌّ باللغة الفارسية والعبرية فضلاً عن اللغة العربية، وتآليفه تراوح بين هذه اللغات الثلاث وقواعدها وآدابها ومعجماتها، وحتى في موضوع هذا الكتاب له أكثر من مؤلف (كالمعجم الذهبي في الدخيل على العربي) و(معجم المعربات الفارسية) وللمؤلف قدرة فائقة في هذا الموضوع اكتسبها من طول ممارستها للغات الآنفة الذكر التي جعلت عنده حساً دقيقاً في معرفة الدخيل من هذه اللغات إلى اللغة العربية، وعنده القدرة إلى العود بها إلى مرجعياتها وكشف القواعد النظرية التي تنتظمها في سياق اللغة العربية، وقد بيّن المؤلف دوافعه ومنهجه في تأليف هذا النمط من المؤلفات فقال: يدفعني إلى العمل بالمعرب والدخيل عدم خدمته خدمة علمية تناسب هذا النوع من الألفاظ، ولعل عملي في هذا الكتاب أن يكون جديداً ومبتكراً، ذلك أن من جمعوا المعرّبات حتى الآن لم يدرسوها دراسة وافية، وقد يرافقني عملي هذا إلى آخر عمري، أو إلى أن أقتنع باكتمال الدراسة عنه...، ومنذ سنوات أخذتُ أجمع كل دخيل على العربية: قديمه وحديثه، شرقيه وعربيّه، ومن شتى اللغات، وما كنتُ أظنني سأجمع قدراً كبيراً من هذه المفردات، وكانت البطاقات تتكاثر، والمفردات تتوالد،... حتى تهيأ لي صناعة (المعجم الذهبي في الدخيل على العربي) منذ الجاهلية حتى اليوم، وكانت العربية ـ وهي في عقر جزيرتها ـ كريمة سخيّة، تمنح نَسغَها الخصب الأمم المجاورة وغير المجاورة، وإن هي أخذت في الجاهلية أكثر مما أعطت، لقد بدأ سخاؤها بعد ظهور الإسلام؛ لذلك نجد آلاف المفردات العربية، تتسرب إلى لغات الأمم بسخاء... ولعل العربية أكثر اللغات الدخيلة تربعاً على اللغات: الفارسية والأردية والتركية، إضافة إلى الإسبانية، والبرتغالية والإفريقية والهندية والمجرية، وما جمعته حتى الآن من معرّبات أقل كثيراً من المفردات العربية المقترضة في لغات العالم. ولم يكن قصدي من جمع المعرب والدخيل أن أبين مدى كثرة اقتراض العربية بل كي أبيّن قوة لغة القرآن في قدرتها على الأخذ والإعطاء من جهة، وأن أظهر مدى تمادي المحدثين في استقائهم من اللغات المتحضرة اليوم، حتى بات بعضهم ـ مع الأسف ـ يتصور عجز العربية عن احتواء العلوم الحديثة، واقتصارها على لغة الأدب والشعر، وإذا رخّص القدماء لأنفسهم استيراد الدخيل وتعريبه لحاجات معينة، فإن المعاصرين اليوم يتمادون بالدخيل والتعريب تباهياً بمعرفتهم لتلك اللغات، ولا سيما الغربية، وفي الوقت الذي كانت الجامعات في سورية تحض على تدريس الطب والعلوم الأساسية باللغة العربية، نرى بعض الجامعات العربية تفرض اللغة الإنكليزية على تدريس هذه العلوم وغيرها. وقد اقترضت العربية قديماً من الفارسية والآرامية والقبطية والهندية والبربرية والحبشية واليونانية واللاتينية والعبرية، واقترضت في العصر الحاضر من الفرنسية والإنكليزية والإيتالية والألمانية والإسبانية والمجرية والروسية، ولهذا رأيت لزاماً عليَّ ألا أكتفي بجمع هذه المعربات وإنزالها في معجم واحد، بل أعمد إلى دراستها دراسة فنية دقيقة، أكشف فيها أسباب هذا الكم الواسع، وأنواع هذه المفردات المعربة... وقسمت عملي إلى خمسة فصول: الفصل الأول: ضمّ دراسة لغوية للمعرب والدخيل ومفهومهما. الفصل الثاني: بينتُ علماء التعريب بين الأمس واليوم. الفصل الثالث: درست فيه التعريب قديماً، وكيف نقلوا من اللغات المعاصرة لهم. الفصل الرابع: انتقلت إلى التعريب حديثاً، وبينت الغزو الثقافي المعاصر. الفصل الخامس: بسطتُ فيه ثلاثة موضوعات في مرآة المعرب والدخيل: وهي المعرب في القرآن الكريم، والمعرب في الحديث النبوي، والمعري في الشعر العربي... كم أنني لم أُرخِ لقلمي العنان؛ لأن الخوض في التعريب بحر لا قاع له ولا ساحل، ومع صدق حسي، ودقة إخلاصي، لا أدعي صواب كل ما ذكرت من أصول المفردات فالقدماء حاروا، والمحدثون جاروا، وآمل من ذوي الخبرة والمتعمقين في بحر التعريب أن يغضّوا من أبصارهم عن سهوات القلم وتقصير صاحبه، فمن لا يكتب لا يخطئ، كما أن من لا يكتب لا يعاني، فلا يحق له النقد. (5) مدارس أنشأتها نساء في العالم العربي والإسلامي صدر حديثاً كتاب (مدارس أنشأتها نساء في العالم العربي والإسلامي) للباحث محمد عيد الخربوطلي، وهو كتاب بدأ فيه المؤلف بذكر المدارس عند الشعوب المختلفة، ثم فصَّل مراحل إنشاء المدارس وتطورها عند العرب والمسلمين، بعد ذلك توقف عند المدرسة وتكلم عن مناهجها في التعليم وموضوعات درسها وأساليب التدريس وآدابه فيها، كما بين درجات المعلمين، بعد ذلك بيّن دور دمشق في بناء المدارس خاصة في العهد الأيوبي، إلى أن يصل إلى المدارس التي أنشأتها النساء في دمشق فبلغت 19 مدرسة، واليمن حيث أقامت النساء فيها أكثر من ثلاثين مدرسة، ثم ذكر بعض المدارس في بعض البلدان كالقدس ومصر وإيران والعراق وسمرقند إلى أن ينتهي بمدارس مدينة بهوبال في الهند، التي أقامتها الملكة شاهجهان بيكم، وقد تحدث المؤلف عن أهمية تعليم المرأة ونقد بعض المفاهيم التي تمنع المرأة من العلم، وبين أن المرأة لم تفقد دورها الريادي إلا بعد أن فهم رجال الدين النصوص فهما خاطئاً. (6) عُمدة الكُتَّاب وعُدَّة ذوي الألباب شاركت وزارة الثقافة السورية في احتفالية (حلب عاصمة الثقافة الإسلامية) سنة 2006 بمجموعة كبيرة من الفعاليات الثقافية، ومنها طبع عدد من منشوراتها، من جملتها كتاب (عمدة الكُتّاب) المنسوب إلى المعز بن باديس، أو الزُّجاجي، الذي قام بتحقيقه الأستاذ إياد خالد الطباع. والكتاب ذو فكرةٍ طريفة ومهمة قلَّما تنبه إليها المؤلفون، مع أنها ذات صلة وثيقة بمهنة الوراقة وتأليف الكتاب. وعن قيمة هذا المؤلَّف وخصائصه وفوائده يحدثنا المحقق فيقول في المقدمة: «لا يوجد كتاب آخر في أيّ لغة يفوقه أو حتى يدانيه في مجاله». جورج سارتون في كتابه «تاريخ العلم» أوّل كتاب يؤرخ لصناعة الورق والحبر والتجليد في الحضارة العربية الإسلاميّة. تميّزت حضارتنا بحضارة (القلم)؛ فلم تعرف الحضارات القديمة عدد تآليف، وكثرةَ نُسخ = خطّها يراع النّسّاخين والخطاطين، واختزنَتْها خزائن الورّاقين، وتباهى بها الخلفاء والسلاطين بمثل ما حَفِلتْ به حضارتنا المجيدة. فقد كان الكتاب رفيق الطالب، والعالم، والقاضي، والسّلطان، والخليفة. واشتهرت دور العلم والخزائن المستقلّة ومكتبات الجوامع والمدارس في أنحاء دولة الخلافة في الموصل، والبصرة، وبغداد، والقاهرة، ودمشق، وميافارقين، وفيروزآباد، وحلب، وطرابلس، وساوة، وهمذان، ومرو الروذ، وقصري، وفجيج، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وسلا، ونيسابور، وأصبهان، وفاس، وتونس، وزَبيد، وخوارزم، وتعز، وغرناطة، وأب، وبروسا، وعسير، وإستنانبول(1). لذلك كُنّا أمام ثروة معرفيّة هائلة، تَبَقّى منها ملايين المخطوطات؛ فالمُقلّ يُقدّر عددها بثلاثة ملايين مخطوطة، والمُكْثِرُ يُقدّرها بخمسة ملايين. هذا الكتاب يُعدّ هذا الكتاب أثَرَاً مشهوراً، ومَعْلَماً مميّزاً، في تاريخ العلوم عند العرب. إذ يُقدّم هذا الكتاب الإطار التفصيليّ لصناعة المخطوط العربي منذ فجر الإسلام حتى تاريخ تأليفه؛ فقد اشتملت مواضيعه عناصر معرفية مهمّة هدفت التأريخ العلمي لصناعة الكتاب بدءاً من انْتِخابِ الأقلامِ الجيّدةِ للكتابة والنَّسخ وانتهاء بالتجليد. لقد ضمّ هذا السِّفْر في ثناياه مواضيع مختلفة يحتاج إليها الأديب، والناسخ، والوَرّاق، والمجلّد؛ وذلك من صُنع القلم، والمداد، وأنواع الأحبار وتَلوينها، وعمل اللِّيَق، والأصباغ وخلطها، والكتابة بِليَق الذهب والفضة والنحاس، ووضع الأسرار في الكتب، وما يُمحى به الكتابة من الرّقوق والدّفاتر والطّبوع في الثياب والدفاتر، وعمل الأغرية وحلّها، وإلصاق الذهب والفضة عليها، وصفة الصَّقْل والصاقل، وقلم الشعر، وعمل الكاغد والأوراق وسقيها، وتوشية الأقلام ونقشها، وصباغ العظم والعاج والقرون وغيرها وأخشاب الشوم، وعمل الهُباب، وعمل الصِّباغ الذي يُعمل به كل لون، وحل اللك وحلّ العصفر، وإخراج عكره، وتصويل الزِّنْجَفر واللازورد، وغسله، وتنظيفه، وصناعة التجليد. وفائدة الكتاب في عصرنا الحاضر أنه يُشكّل مساهمة علميّة في رفدنا بالمعلومات اللازمة عن تقنية إعداد الكتاب العربيّ المخطوط، والمعالجات الكيميائية المبكّرة التي عرفها أسلافنا في تحضير ما يلزم تلك الصناعة من نباتات وأحجار ومعادن وأملاح ومركّبات كيميائية وغيرها. والكتاب وعاء مهمّ لتزويد مرمّمي المخطوطات ومجلّديها في العصر الحالي بالمعلومات اللازمة بما هو كائن في العصر الزاهر لنسخ المخطوطات وطرق تحضير الأدوات المختلفة لإخراج الكتاب في حلّة بهيّة، وإمدادهم بالأساليب المختلفة لصناعته. كما يُعدُّ مصدراً مميّزاً للكوديكولوجيين الذين يعتنون بدراسة النواحي المادية للمخطوط(2)، وهو ـ أيضاً ـ لا غنى عنه للمعتني بالمخطوط العربي، تحقيقاً ودراسةً، في تفهّم المخطوط العربي: صناعةً وتقنيات. مؤلف الكتاب نُسب الكتاب إلى الزّجاجي وإلى المعز بن باديس أو مما أُلّف للمعز بن باديس، أو نُسب إليه. (1) انظر «الوقف وبنية المكتبة العربية: استبطان للموروث الثقافي»، تأليف الدكتور يحيى محمود ساعاتي، ط2، 1416هـ=1996م، الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. (2) الكوديكولوجيا (Codicologie) بالفرنسية، أو (Codicology) بالإنكليزية: علم المخطوطات بالمفهوم الحديث، وهو دراسة المخطوط بوصفه قطعة ماديّة، والمصطلح من وضع العالم الفرنسي ألفونس دان (A. Dain) والكلمة مركّبة من اللفظة اللاتينية كوديكس أي كتاب، ومن اللفظة اليونانية لوجوس بمعنى علم، دراسة، وقد دخلت المعجم الفرنسي في سنة 1959م؛ (معجم مصطلحات المخطوط العربي، أحمد شوقي بنبين، ومصطفى الطوبي، الرباط: الخزانة الحسنية، ط3، ص 302). |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |