مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 108 السنة السابعة والعشرون - كانون الأول 2008 - ذو الحجة 1428
Updated: الاحد, حزيران 01, 2008 12:58 م
فهرس العدد
 

تقريب المجاز إلى مسائل المجاز الشيخ طاهر بن صالح الجزائري (ت: 1338 هـ / 1920 م) ـــ تحقيق: عدنان عمر الخطيب(*)

هذه رسالة لطيفة في البلاغة، تقع في ثلاث ورقات، وقفنا فيها مؤلّفها الباحث المُحقّق، العلامة المفكّر الطاهر الجزائري (ت: 1338هـ) على حقيقة المجاز، من حيثُ أنواعه وعلاقاته، بأسلوب تربويّ واضح سهل، يقوم على السؤال والجواب المُختصر المُفيد، بحيث استطاع من خلال 62 سؤالاً مُحدّداً بدقّة مع أجوبتها أن يستوفيَ القول في المجاز على خير وجه مطلوب، مُتجاوزاً التّطويل الذي حفلت به مطولات البلاغة، فإذا ببحث المجاز عندهم يقع في عشرات الصفحات. فماذا عن هذه الرسالة وصاحبها؟‏

(1)‏

الطاهر الجزائري(1):‏

حياته، وآثاره‏

أ ـ حياته‏

هو الشيخ طاهر(2) بن صالح ـ وقيل: محمَّد صالح ـ بن أحمد حسين بن موسى(3) بن أبي القاسم الوَغْليسيّ الصَّمْعونيّ(4) الجزائريّ الدِّمشقيّ الحسنيّ(5). أصله من الجزائر من بيت علم وشرف، هاجر والده العلاَّمة الفقيه المالكيُّ الفلكيُّ المؤرِّخ صالح الجزائريّ (ت: 1285هـ) إلى دمشق سنة 1263 هـ/ 1847م إثر الاحتلال الفرنسيّ للجزائر، وفيها تولَّى قضاء المالكيَّة. وفي ليلة الأربعاء الموافقة للعشرين من ربيع الثاني سنة 1268 هـ/1852م ولد الشيخ طاهر في دمشق، ونشأ في حِجْر أبيه على التربية الصالحة الآخذة بأسباب العلم والتَّقوى، فحصَّل على يديه مبادئ العلوم الشَّرعيَّة والعربيَّة، ثمّ أرسله والده إلى مدرسة رُشْديَّة الابتدائيَّة ثمّ الجقْمَقيَّة الإعداديَّة، فتابع دراسته، مُتخرِّجاً بالأستاذ عبد الرحمن بن أحمد البُوسنويّ، المُربِّي الفاضل في المدرسة الجَقْمَقيَّة (ت: 1291 هـ)، آخذاً عنه العربيَّة والفارسيَّة والتُّركيّة ومبادئ العلوم، ثمّ انقطع إلى علاَّمة العصر الشيخ عبد الغني بن طالب الغُنيميّ الميدانيّ، الفقيه العارف بزمانه، البعيد عن التَّعصُّب والجمود (ت: 1298 هـ)، فأخذ عنه الطَّاهر لُباب الشَّريعة وأسرارها، بعيداً عن البِدَع والخُرافات، كما أخذ عنه فكره الإصلاحيّ الدِّينيّ، فكان هذا الأخذ من العوامل المُساعدة على جعل الطَّاهر بحقّ رائد التَّجديد الدِّينيّ في بلاد الشام في العصر الحديث، بل رائد النهضة العلمية بكامل أبعادها في هذه البلاد(6).‏

ولم يجتزئ الشَّيخ طاهر ـ وهو الطموح الذكي الفَطِنُ ـ بما حصَّله من أساتذته السَّابقين، بل تشوَّفت نفسه إلى متابعة الدَّرس، فكان له نظره الثَّاقب في العلوم التَطبيقيَّة (الطبيعيَّة، والرِّياضيَّة، والفلكيَّة) والتاريخيَّة والأثريَّة، والأخيرة دفعته إلى دراسة الخطوط القديمة (الكوفيّ، والمُشَجَّر، والعِبرانيّ...)، كما وسَّع دائرة معرفته اللُّغويَّة، فتعلَّم ـ فضلاً عن العربيَّة والتُركيّة والفارسية ـ الفرنسيَّة ومبادئ السريانيَّة والعِبرانيَّة والحبشيَّة والقبائليَّة البربرية (الأمازيغيَّة) لغة مُواطنيه في الجزائر، وكان يُعنى عناية خاصَّة بعلاقة اللُّغة العربية باللغات السامية. ثمّ إنّك تستطيع أن تُضيف إلى ذلك كلِّه غرامه المُطلق منذ صغره باقتناء المخطوطات والدُّشوت، فكان له منها مكتبة، يُشار إليها بالبنان.‏

وبالجملة فإنَّ الطاهر الجزائريّ تحوَّل بحكم هذا التحصيل العلميّ البالغ الأثر إلى موسوعة معارف، يُعجب بها لداته، فلا يُنكرونها عليه(7)، وينهل منها تلامذته، فهي مَعينهم الثَّرّ الذي لا ينضب، وما أكثرَ هؤلاء التَّلاميذ! وكلُّهم أعلام بارزون، تابعوا مسيرة شيخهم في النهضة والإصلاح، ونذكر منهم: شُكري بك العسلي (ت: 1334 هـ)، وعبد الوهَّاب المُلَيحيّ (ت: 1334هـ)، وعبد الحميد الزَّهراويّ (ت: 1334هـ)، وسليم الجزائريّ (ت: 1334هـ)، ورفيق بك العظم (ت: 1343هـ)، ومحمَّد علي مسلم (من رجال النِّصف الأوَّل من القرن الرَّابع عشر الهجريّ)، ومحمد سعيد الباني (ت: 1351هـ) ـ وكان من المُعجبين بشيخه وبفكره الإصلاحيّ، وترجم ذلك بكتابه عنه، وهو الموسوم بتنوير البصائر بسيرة الشَّيخ طاهر(8)ـ وعبد الرحمن الشهبندر (ت: 1359هـ)، وحامد بن أديب بن أرسلان التَّقيّ الحنفيّ الدِّمشقيّ (ت: 1371 هـ)(9)، ومحمد كرد عليّ (ت: 1372هـ)ـ مُؤسِّس مجمع اللَّغة العربيَّة ورئيسه، وقد لازم الشَّيخ طاهراً منذ أنِ اتَّصل به إلى أن فارق الشَّيخ الحياة ـ ومُحدِّث الدِّيار المصريَّة وقاضيها أحمد شاكر (ت: 1377هـ)، وفارس الخوري (ت: 1381هـ)، وفخري البارودي (ت: 1386هـ)، ومُحبّ الدِّين الخطيب (ت: 1389هـ)، ومحيي الدِّين رضا (ت: 1395 هـ)....‏

ولم يقتصر الأمر على اللِّدات والتَّلاميذ، بل تعدَّاه إلى المُستشرقين الذين أُعجبوا بغزارة معارفه في المخطوط والمطبوع على حدّ سواء، فراسلوه، وراسلهم، مُفيداً ومُستفيداً، ونذكر منهم: إجناس كولدصِهَر المجريّ (ت: 1921م) المُختصّ بالمِلَل والنِّحَل، وبراون الإنكليزيّ (ت: 1926م)، وإغناطيوس جويدي (ت: 1935م)، ومرجيليوث (ت: 1940م)، وهرتن الألمانيّ أستاذ ألسنة الشَّرق بجامعة بن الألمانيَّة، وكابر مونكانو عالم الآثار الفرنسيّ، والأخيران من علماء النِّصف الأوَّل من القرن العشرين.‏

ولم تكن عبقريَّة الطَّاهر لتمرَّ بعدُ مرور الكرام دون أن يُطري عليها القاصي والدَّاني، فما أكثر هؤلاء الذين أشادو بفضله عليهم وبموسوعيَّته العلميَّة التي تقفك على العالم المُربِّي، المُصلح الفقيه، اللُّغويّ الأصوليّ، المُفسِّر الشَّاعر، المؤرِّخ الرُّحَلَة، العالم بالآثار والطَّبيعة والرِّياضيات والفلك والبلاغة والعَروض! فهذا تلميذه الفاضل محمَّد كرد علي يُشيد بعلمه وفضله، فيقول: «وإنَّه يندر في المُتأخِّرين من علماء دور الانحطاط الفكريّ نبوغ رجل مثله، وعلى صدره من ضروب المعارف ما وعى، وطبَّق مناصل الشَّريعة على العلوم المدنيَّة؛ فقد كان مُتضلِّعاً من علوم الشَّرع وتاريخ المِلَل والنِّحَل، مُنقطع القرين في تاريخ العرب والإسلام وتراجم رجاله ومُناظرات علمائه وتآليفهم ومراميهم، وكان إماماً في علوم الأدب واللُّغة، إذا سألته حلَّ مسألة، تظنُّ الشَّيخ لا يعرف غير هذا العلم، وإذا استرشدته في الوقوف على مظانِّ موضوع تُريده، أطلعك من ذلك في الحال على ما لا يتيسَّر لغيره الظَّفر به بعد الكشف عنه أيَّاماً، وهكذا هو في علوم الشَّريعة، ولاسيَّما التَّفسيرِ والحديث والأصول»(10). وهذا صديقه العلاَّمة المصريّ أحمد زكي باشا (ت: 1353هـ) يقول فيه: «كنتُ أرى فيه الأثر الباقي والمثال الحيّ والصُّورة النَّاطقة لما كان عليه سلفنا الصَّالح، من حيثُ الجمعُ بين الرِّواية والدِّراية في كلِّ المعارف الإسلاميَّة، وبين الدَّأب على نشرها بعد التَّدقيق والتَّمحيص واستثارة خباياها وإبراز مفاخرها...»(11).‏

ولاشكَّ بعدُ أنَّ هذه العبقريَّة الفذَّة في العلوم والمعارف، وكذا تنوُّره بالفكر الإصلاحيّ على يد شيخه الغُنيميّ ـ كما أسلفتُ ـ كانا مفتاحه إلى النُّهوض والإصلاح؛ فلقد استطاع الشَّيخ طاهر من خلال علمه الموسوعيّ المُترامي الأطراف وحكمته الرَّاجحة وحلقات دروسه التي جمعت بين طيَّاتها المُثقَّفين العرب المُتطلِّعين إلى النُّهوض والتَّغيير أن يكون من أعظم روَّاد النَّهضة العلميَّة الدِّينيَّة في بلاد الشَّام. والحديث عن الطَّاهر مُصلحاً ورائداً من روَّاد النَّهضة لا يُمكن أن يستوفيه مقال، غايته الأولى تحقيق رسالة له في المجاز وعلاقاته، ولاسيما أنّ هناك من سبقنا في الوقوف على ذلك، مُفصِّلاً دارساً بما فيه المَقْنع والكفاية. فانظر على سبيل المثال لا الحصر: تنوير البصائر للباني، والشَّيخ طاهر الجزائريّ للدّكتور عدنان الخطيب، وكذا الشَّيخ طاهر لحازم زكريَّا محيي الدِّين... وإنَّما حسبنا في ظلِّ هذه العُجالة أن نقف القارئ على الخطوط الإصلاحيَّة العريضة التي نهض بأعبائها الشَّيخ طاهر على أكمل وجه، ويُمكن لنا إجمالها في النِّقاط التّالية:‏

(1) بذلُهُ الجهدَ وافياً في إنشاء المدارس وإصلاحها، وتصنيفُهُ الكتب النَّافعة للأحداث والمُبتدئين: بدأ الشَّيخ طاهر حياته التَّربويَّ مُدرِّساً في المدرسة الظَّاهريَّة، ولمّا آل إليه الأمر بالتَّفتيش على المدارس الأميريَّة في عهد الوزير المصلح مدحت باشا (ت: 1301هـ)، عمل على إصلاح هذه المدارس، وترقية وسائل التَّعليم فيها عن طريق مُراقبة الأساتذة والتَّلاميذ وتعهُّدهم بالنُّصح والإرشاد، وتصنيف الكتب النَّافعة للمُبتدئين، المختلفة باختلاف طبقاتهم وَفْقَ أسلوب تربويّ مُبَسَّط، لا يقوم على الحشو والتَّعقيد والتَّطويل الذي لا طائلَ تحته سوى كدِّ الذِّهن مع عدم الوصول إلى المُراد بسهولة. ونذكر من هذه اللآلئ التي صنَّفها للطُّلاب: مدخل الطُّلاب إلى علم الحساب، والفوائد الجسام في معرفة خواصّ الأجسام، ومدّ الراحة لأخذ المساحة، والجواهر الكلاميَّة في العقيدة الإسلاميَّة، وتمهيد العُروض إلى فنّ العَروض(12).... ولم يجتزئ الطَّاهر بما فعل، بل سعى إلى الإكثار من إنشاء المدارس وحثّ الأهل على إرسال أولادهم إليها، الذّكر والأنثى في ذلك سواءٌ عنده، إيماناً منه بأنَّ نهوض الأمَّة لا يكون إلاّ بالعلم، والعلم بحاجة إلى المُؤسَّسات التي تستوعبه، وتستوعب مُريديه من الذُّكور والإناث على حدّ سواء.‏

(2) جمعه شتاتَ الكتب النَّفيسة المخطوطة المُبعثرة في مكتبات المدارس في مكتبة واحدة، هي المكتبة الظَّاهريَّة التي كانت له اليد الطُّولى في إنشائها: ولم يكن ذلك عبثاً منه ـ وهو المُفكِّر المُصلح ـ بل خوفاً على هذه الكتب من الضَّياع والنَّهب، ولقي مشروع الطَّاهر هذا عين القَبول والرِّضا عند الوزير مدحت باشا، فتمَّ للطَّاهر ما أراد، وأصبحت المكتبة الظَّاهريَّة المكتبة الأولى في بلاد الشَّام من حيثُ الكمُّ الهائل الذي تحويه من المخطوط والمطبوع. ولم يتوقَّف مشروع الطَّاهر عند هذا الحدِّ ـ وهو المُغرم بالكتب والمكتبات ـ بل تعدَّاه إلى حثّ أهل كلّ بلدة يدخلها على إنشاء مكتبة فيها، تكون منهلاً، يستقي منه طلاَّب البلدة ما يُريدونه من المعارف والعلوم، وساعد على تحقيق هذا الأمر بكلِّ الوسائل التي استطاع إليها سبيلاً، فلقد ساعد في إنشاء المكتبة الخالديَّة في القدس، وهي من أحسن المكتبات وأوسعها، وفيها من الدُّرر ما فيها.‏

(3) سعيه في إنشاء الجمعيَّات الإسلاميَّة الخيريَّة التي تعود على المُسلمين بالنَّفع والإصلاح: وقد تهيَّأت له أسباب ذلك بمُساعدة لفيف من علماء الشَّام وقتئذٍ، فتمَّ إنشاء الجمعيَّة الخيريَّة الإسلاميَّة سنة 1294هـ/1876م، وقد ترأسها الشيخ العلامة علاء الدين عابدين (ت: 1326هـ)، وكان الشيخ طاهر أحد أعضائها البارزين، وكان لهذه الجمعيَّة أثرها الهامّ في نشر اللُّغة العربيّة، والرّد الواضح على الدعوات التبشيرية التي كانت لها أصداؤها في بلاد الشام وقتئذٍ، فضلاً عن نهوضها في افتتاح العديد من المدارس، وكلُّ هذا كان له أثره النَّفعيّ الظاهر في نهضة أبناء الشّام الآخذين بأسباب الحضارة والرُّقيّ.‏

(4) استثارته دفائن اللغة العربية: وذلك بتحقيق نفائس التراث العربي وطبعه؛ ليكون في مُتناول القاصي والدَّاني، ينتفع بثماره. وإنّ أدنى نظرة إلى الآثار التي حققها الطاهر تكشف لك النِّقاب عمّا أراده من هذا التحقيق؛ فهو أراد أن يُرشد الناس إلى ما ينفعهم من هذا التُّراث على اختلاف ضروبه، وأن يصرفوا النَّظر عن هذه المُطوَّلات التي تقوم على الشروح والتحشية عليها، وأحياناً التقرير على الحاشية، وربما التقرير على التقرير. والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى في المجال النحوي والبلاغي وغيرهما.‏

(5) عنايته بإحياء التاريخ ونبش الآثار: التاريخ على اختلاف ضروبه في نظر الطّاهر مرآة العصور الغابرة، ومَرْقاة الأجيال الحاضرة، والرُّكن الرَّكين في بناء الهيئة الاجتماعية، ولذلك عُني بإحيائه، وإرشاد المُسترشدين وغيرهم إلى مُزاولته، ودراسته، وإنعام النَّظر به وبفلسفته، والدلالة على كتبه المُفيدة، والسعي وراء نشرها وطبعها(13).‏

أمَّا الآثار فلم يكنِ الطَّاهر ليُغفل أمرها، فتعلَّم كثيراً من الخطوط القديمة: كالكوفيّ، والمُشَجَّر، والعِبرانيّ... ليتسنَّى له دراسة الآثار الدَّارسة، ونبشها من عالم الدُّثور إلى عالم الظُّهور.‏

(6) سعيه وراء التَّوفيق بين الدين والعلم والعُمران: ولاشكّ أن هذا التوفيق يحتاج إلى رجل كالطاهر، جمع في ثقافته بين الدِّين صافياً من الشوائب، وأدب الإسلام وتاريخه السياسي والإداري والعمراني، والمدنيّة الحديثة التي وقف عليها من خلال ما تُرجم عنها ومن خلال احتكاكه بالمُستشرقين أنفسهم. وتوفيق الطاهر بين الدين الإسلاميّ من جهة والعلم والعمران من جهة أخرى لم يكن توفيقاً عشوائياً، يقوم على الخلط بين الأمور دون تمحيص أو دراية، بل أخذ من المدنيَّة الغربيَّة وتاريخ الإسلام أحسن ما فيهما، ووفَّق بينهما وبين الدِّين بما لا يقود إلى التعارض أو التناقض بين الأطراف جميعها، فيؤدِّي ذلك إلى النُّفور من العلم والعمران والأخذ بالدين، أو العكس؛ فلا جدوى من دين، لا يربطك بالعلم والعُمران والتَّقدُّم، كما لا جدوى من تقدُّم وعُمران دون دين، يُهذِّب النُّفوس، ويجعلها تشعر بإنسانيَّتها ورحمتها تُجاه الآخرين.‏

(7) دعوته إلى الأخلاق والتَّربية وكلّ ما فيه خِصال الخير: أدرك الطاهر أن الدعوة إلى العلم والأخذ بأسبابه لا تكفي، فدعا إلى الأخلاق، فالعلم والأخلاق في نظره توءمان مُتلازمان، ولا غنى للأُمم بأحدهما عن الآخر؛ فعلم دون ملكة الأخلاق سفاهة، وأخلاق بدون ميزان العلم بلاهة. وعلى قدر نصيب الأمَّة من الأخلاق، يكون حظُّها من الكمال والرِّفعة، وعلى قدر انفراجها عنها يكون نصيبها من النَّقص والانحطاط. وفي ضوء ما تقدَّم رأى الطاهر ضرورة تربية النّاشئة على الأخلاق والعلم الحديث الخالي من آفات المدنيّة الحديثة.‏

(8) تنشيطه على انتشار الصِّحافة، ودعوته إلى مطالعة الصُّحف والمجلاَّت: الصِّحافة مرآة الأمم، ورائد العلم، وبريد الأخبار، ولواء الحضارة والعُمران، لذا كان الطّاهر يُنشِّط الأكفَاء على إنشاء الصُّحف السياسية والاجتماعية والمجلات العلمية والأدبيَّة؛ فكم من مجلَّة أو جريدة أُنشئت في القطر السوري أو المصري بتنشيطه ومُؤازرته، ويدعو المُستبصرين إلى التَّبصُّر بالصُّحف النافعة والمجلاَّت المُفيدة، ويبتهج بها، وكان له شغفٌ بالاطّلاع عليها وتتبُّعها، ولاسِّيما التي تُكثر من الترجمة عن الغرب، واقتطاف ثمرات علومه اليانعة(14).‏

(9) إرشاده إلى الكتب النَّافعة: ولا غَرْوَ، فهو ـ كما ذكر الباني في التَّنوير/ 99 ـ معجم كتب سيَّار، يُضارع كشف الظُّنون لحاجي خليفة، وفهرست النَّديم؛ فكم من كتب دفينة كالرِّكاز، أرشد المُسترشدين إليها، وكم من كتب برزت إلى عالم الطِّباعة والظُّهور بدلالته وهديه، بعد أن كانت في طيّ الخفاء آيلةً إلى الدُّثور، وكم من مُؤلَّف استعان مؤلِّفه على تأليفه بمُؤازرته وتنشيطه.‏

هذه أبرز الخطوط العريضة التي يُمكن أن تقف القارئ على إصلاحات الطَّاهر، وقد برز من خلالها رجلاً من أعظم أركان النهضة العلميَّة الدِّينيَّة في بلاد الشام.‏

ولم تكنِ السُّلطات العُثمانية ـ وقد رأت من أمر الطّاهر ما رأت ـ لتُغْفِلَ عينها عنه، ولاسيَّما أنَّ إصلاحاته كانت كالشَّوكة في حلق المُستبدِّين الجائرين الذين يُريدون للدِّيار الإسلاميّة أن تبقى في سُباتها إلى ما شاء الله لها أن تبقى، فاختلقت له تُهمة إعداد نشرات، كانت جمعيَّة الفتاة التركية تُعدُّها للطعن في استبداد السلطان عبد الحميد الثاني (ت: 1327هـ)، فقامت هذه السلطات بتفتيش داره في دمشق بحثاً عمّا يُدينه، وكان ذلك في أثناء زيارته إلى القدس، فلمّا تناهى إلى سمعه ما جرى، قرَّر الهرب من جَور العثمانيين، فتوجَّه إلى مصر خُفيةً، ووصل إليها سنة 1325هـ/1907م، بعد أن حمل معه من الكتب المخطوطة والمطبوعة ما استطاع حمله من بلاد الشام، وعاش في مصر حياة كَفاف، رافضاً وَساطة بعض أصدقائه من العلماء المصريين الأثرياء [أحمد تيمور باشا (ت: 1348هـ)] في تأمين وظيفة له في دار الكتب المصرية، كما انزعج من محاولة صديقه صاحب جريدة المؤيد المصرية علي بن أحمد بن يوسف الحسيني (ت: 1231هـ) سعيه عند الخديوي عباس حلمي الثاني (ت: 1363هـ) لإجراء راتب له، ولم يكن ذلك الرفض منه إلا عزة نفس فيه، كان يعتقد صاحب جريدة المؤيد انتهاءها في عهده، ولكنه ـ كما قال ـ عاد، ورآها ماثلةً في شخصية طاهر الجزائري.‏

ولم يجد الطاهر بعد سبيلاً إلى الخروج من دائرة فقره ـ وقد رفض كل الوساطات من أكابر إخوانه المصريين ـ إلا أن يبيع ما حمله من الكتب النادرة شيئاً فشيئاً؛ ليعينه ثمنها على الارتفاق بحاله، ومع ذلك ما كان يبيع هذه الكتب إلا لمن يحفظها ويفيد منها، مفضلاً بقاءها في بلاد عربية وإسلامية على بيعها في بلاد أجنبية بأسعار باهظة.‏

وتشير مصادر ترجمته هنا إلى أنه باع معظم كتبه إلى دور الكتب بمصر بأسعار زهيدة مع شدة حاجته إلى ثمنها: كدار الكتب المصرية، والخزانة التيمورية، والخزانة الزكية... ونظرة سريعة إلى فهارس هذه الدور ـ وقد ذكرتها في مصادر ترجمته ـ تقفك على الكتب النادرة الكثيرة التي حوتها هذه الدور.‏

ويبدو أنه بقي على هذه الحال إلى أن نفد ما عنده، فاضطر إلى الكتابة والتأليف في مصر، والمشاركة في نشر المقالات في الصحف والمجلات المصرية مقابل أجر زهيد يعينه، ونذكر له من الكتب التي ألفها في مصر، وطبعها في المطبعة الجمالية ـ القاهرة 1328هـ /1910م كتابه الموسوم بتوجيه النظر إلى أصول الأثر...‏

ولما سيطر الاتحاديون في بلاد الشام على زمام الأمور بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد الثاني سنة 1327 هـ /1909م، دعا أبناء الشام الأبرار الطاهر إلى العودة إلى دمشق، وقد رأوا أن حكم الاستبداد قد زال إلى غير رجعة بزوال حكم السلطان وأن شمس الحرية والكرامة قد بزغت بعد طول أفول، ولكن الطاهر أبي العودة، ورأى في انتقال الحكم إلى الاتحاديين انتقالاً من استبداد الفرد إلى استبداد الجماعة ومن ظلمات إلى ظلمات، ولم يدرك أبناء الشام وقتئذٍ هذه الحقيقة التي ألمع إليها الطاهر إلا بعد أن عاشوا، ورأوا بأم أعينهم سياسة الاتحاديين الداعية إلى التتريك والقضاء على القومية العربية، حتى إنهم وصل بهم الأمر في نهاية المطاف إلى ترجمة المصحف الشريف إلى اللغة التركية، بحيث تقرأ الآيات في الصلاة بهذه اللغة، غير آبهين بالمظهر الإعجازي لهذا الكتاب العظيم. وقد تصدى تلميذ الطاهر النجيب محمد سعيد الباني لهذا الخطر، فحارب في كتاباته التتريك، وألف رسالة لطيفة في الرد على من دعا إلى ترجمة القرآن، أسماها: البرهان على خطر ترجمة القرآن(15).‏

ومهما يكن من أمر أدرك أبناء الشام ـ وقد رأوا من سياسة الاتحاديين ما رأوا ـ بعد نظر الطاهر فيما ذهب إليه، وبقي الطاهر في مصر 13 سنة، ولم يبرحها إلا مرتين: مرة لآداء فريضة الحج، وأخرى لحضور مؤتمر المستشرقين في باريس. وفي أثناء إقامته في مصر التقى بالخديوي عباس حلمي الثاني الذي أكرمه، وأحسن مثواه، كما ذكر الطاهر في رسالته التي ألفها تحت عنوان: الرحلة إلى مصر، ومنها نسخة في الظاهرية تحت رقم: 11721. وفي هذا اللقاء الودي بين الطاهر والخديوي ـ وهو لقاء، ينبئ عن حفاوة المصريين برائد بلاد الشام وشيخ علمائها ـ دعا الطاهر ـ وهو رجل التربية والإصلاح قبل كل شيء ـ الخديوي إلى إبراز آثار مهمة في مصر، وذكر له منها شيئين:‏

أولهما: تأسيس مدرسة للغة العربية، تقصد من كل جهة. والثاني: تأسيس دار للترجمة، وعمل مطبعة لطبع ما يترجم، وجعل مصححين للترجمة. فسر الخديوي لذلك، وأبدى له مقامه في النفوس. ومما سأله الخديوي عنه في هذا اللقاء المآخذ التي يأخذها على الحكومة المصرية في نهضتها الفكرية، فأشار الطاهر هنا إلى شيئين هامين، هما: عدم إتمام الأعمال التي يشرع بتنفيذها، واحتقار الأعمال الجزئية، مع أنها النواة التي يجب الانطلاق منها إلى الأعمال الكلية الكبيرة.‏

وهكذا نجد أن الطاهر في مصر لم يعش عالة على غيره، بل كان له نشاطه العلمي الإصلاحي الذي لا يمكن إنكاره أو تجاهله في مصر أو في غيرها من أقطار العروبة. وبعد 13 عاماً في مصر يعود الطاهر إلى دمشق، وقد تحررت من الاحتلال العثماني وتبعاته بالكلية، وبدأ فجر عهد جديد، فاستقبله أبناؤها من طلبته وغيرهم سنة 1338 هـ /1920م بالحفاوة والتقدير، واختير ليكون عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية بدمشق الذي أنشأه ورَأَسه تلميذه العلامة محمد كرد علي، كما اختير لمنصب مدير عام للمكتبة الظاهرية، فقبل ذلك برحابة صدر، وحضر بعض جلسات المجمع، إلا أن هذا العهد لم يدم طويلاً، فلقد استحكمه مرض الربو الصدري الحاد الذي ظهرت تباشيره، وهو في أيامه الأخيرة في مصر، وما زال يُنْزل به الآلام إلى أن أدركته المنية قبيل ظهر الاثنين في 14 ربيع الثاني سنة 1338م، الموافق لـ 5 كانون الثاني سنة 1920م، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل.‏

ب ـ آثاره‏

تنوعت آثار الطاهر المؤلفة بتنوع العلوم الغزيرة التي حصلها، كما تنوعت أساليب الكتابة في هذه الآثار باختلاف الأهداف التربوية التي كان ينشدها من هذا المؤلف أو ذاك. ولم يجترئ الطاهر بالتأليف، بل عمد إلى التحقيق، فأخرج غير علق خطير في اللغة والأدب وغيرهما إلى النور لأعلام هم من هم في التاريخ الحضاري الإسلامي. وإليك بعد الآثار التي ألفها الطاهر، منسوقة على حروف المعجم، مع تبيان المطبوع والمخطوط منها قدر الإمكان، ثم نتبع ذلك ـ إن شاء الله ـ بالآثار التي حققها ـ مرتبينها وفق المنهج الذي اتبعناه في الآثار المؤلفة. وبيان ذلك كالآتي:‏

1 ـ آثاره المؤلفة‏

(1) إتمام الأنس بعروض الفرس: رسالة لطيفة، وقفنا فيها الطاهر على علم العروض وأصوله عند الفرس، مع مقارنته بعروض العرب. طبعت هذه الرسالة ملحقة بكتاب تمهيد العروض إلى فنّ العروض للطاهر نفسه في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق 1304 هـ /1886م.‏

(2) إرشاد الألبا إلى طريق تعليم ألف با: وهو المرقاة الأولى من مراقي علم الأدب عند الطاهر، ضمنه مباحث لغوية في حروف الهجاء وترتيبها ورسمها وحركاتها وضوابطها، فضلاً عن دراسته للمفردات والأعداد مع فوائد جمة في النطق والكتابة. وهو بالجملة من الكتب التربوية التعليمية النافعة للمبتدئين. طبع في المطبعة الأهليةـ بيروت 1321هـ/1903.‏

(3) أشهر الأمثال: صدرت له طبعتان: الأولى: في المكتبة السلفية ـ القاهرة 1338هـ/1919 م.‏

والثانية بتحقيق الدكتور مازن المبارك في: دار الفكر ـ دمشق، ودار الفكر المعاصر ـ بيروت 1995م.‏

(4) الإلمام بأصول سيرة النبي، عليه الصلاة والسلام.‏

(5) بديع التلخيص وتلخيص البديع (بديعية الطاهر الجزائري): وهي قصيدة، أنشأها في المدح النبوي، وضمنها المحسنات البديعية، وبدأها بحسن التخلص، وختمها بحسن الختام. وقد طبعها مع شرح لها من تأليفه، أسماه باسم البديعية عينها في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق 1296هـ /1879م. كما طبعت البديعية طبعة حجر في مطبعة مصطفى واصف بدمشق 1299هـ /1882. ومن هذه البديعية نسخة في الظاهرية، تقع في 7 ورقات، والورق الأخيرة تقفنا على تقاريظ ثلة من كبار علماء الشام على هذه البديعية، وهي تحت رقم: 3348. (فهرس مخطوطات الظاهرية (علوم اللغة العربية: البلاغة): الحمصي /209 ـ 210).‏

(6) التبيان في تفسير القرآن: وهو عبارة عن حواشٍ جليلة، أقامها الطاهر على تفسير البيضاوي (ت: 685هـ)، وتقع هذه الحواشي في 4 مجلدات ضخمة.‏

(7) التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على طريق الإتقان: أي: الإحكام والضبط، لا الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (ت: 911هـ)، وهو ـ أي: التبيان ـ المقدمة الصغرى من مقدمتي تفسيره السابق الذكر.‏

وقد طبع طبعات عدة، أحسنها التي صدرت بتحقيق العلامة عبد الفتاح أبو غدة في مكتب المطبوعات الإسلامية ـ حلب 1425هـ /2005م. (ط:4) .‏

(8) تدريب اللسان علي تجويد البيان: في التجويد، وهو المرقاة الثالثة في علم الأدب. طبع في المطبعة الأهلية ـ بيروت 1325هـ /1907م.‏

(9) التذكرة الطاهرية: وهي التي أسماها تلميذه محمد كرد علي بالكنانيش(16)، وتقع في11 مجلداً، ضمنها الطَّاهر خلاصة ما طالعه في الكتب، وما عاينه في الأسفار، وما عرض له من الأفكار، ففي دفَّتيها اجتمع التَّاريخ واللغة والأدب والشِّعر والدِّين والأخلاق والفلسفة. وبالجملة تُعدُّ التذكرة أو الكنانيش من أجلّ ما ألَّفه الطَّاهر من الآثار. فانظرها في: فهرس مخطوطات الظَّاهريَّة (التَّاريخ ومُلحقاته) 2/248 ـ 276 و444ـ 445، و(الأدب): مُراد والسَّوَّاس 2/313ـ 315، والفهرس العامّ لمخطوطات الظّاهرية: الخيميّ والحافظ/ 569ـ 576.‏

(10) تسهيل المجاز إلى فنّ المُعمَّى والألغاز: كتابٌ جليلُ النَّفع، رتَّبه مؤلِّفه على مُقدِّمة وأربعة أبواب وخاتمة: في حدِّ المُعَمَّى ومُدوّنه، وفي أعمال المُعمَّى الثلاثة، وفي الألغاز المعنويَّة واللًَّفظيَّة، وجملة من الألغاز الفقهيَّة والحسابيَّة والحكميَّة، وغير ذلك(17). طُبع الكتاب في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق 1303هـ/1886م.‏

(11) التَّقريب لأصول التَّعريب: كتاب بيَّن فيه مؤلّفه بعض المُعَرَّبات، والمسلك الذي يسلكه المُعَرِّبون في تعريبها، وبآخره فهارس. طُبع في المطبعة السَّلفيَّة ـ القاهرة 1337هـ/1919م.‏

(12) تقريب المجاز إلى مسائل المجاز: وسيأتي الحديث بعدُ عن هذه الرِّسالة مُفصَّلاً.‏

(13) تلخيص أدب الكاتب لابن قُتيبة (ت: 276هـ): طُبع بعناية تلميذه القاضي أحمد شاكر في مطبعة النَّهضة ـ القاهرة 1338هـ/1920م.‏

(14) التَّمرين على البيان والتَّبيين: وهو المَرْقاة الثَّانية من مراقي علم الأدب. طُبع طبعتان، كلاهما في المكتبة الأهليَّة ـ بيروت: الأولى سنة 1321هـ/1902م، والثانية سنة 1325هـ/1907م.‏

(15) تمهيد العُروض إلى فنّ العَروض: رسالة لطيفة في العَروض، رتَّبها الطَّاهر على: مُقدِّمة، وأربعة أبواب، وخاتمة. طُبعت هذه الرسالة في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق 1304هـ/1886م.‏

(16) توجيه النَّظر إلى أصول الأثر: كتاب جمع فيه مُؤلِّفه ما جاء في كتب أصول الفقه والحديث من القواعد مع التَّحقيق والتَّدقيق بأسلوب بديع. ألَّفه في مصر سنة 1328هـ/1910م، ونقله إلى الألمانيَّة المُستشرق كولدصِهَر. صدرت له غير طبعة، وأجود هذه الطَّبعات الطبعة التي صدرت في مكتب المطبوعات الإسلامية ـ حلب 1416هـ/ 1996م في جزءين بتحقيق العلاَّمة عبد الفتَّاح أبو غدَّة.‏

(17) جدولان للحروف الشَّرقيَّة والغربيَّة، ثمّ للخطوط السِّريانيَّة: طُبع في مطبعة ولاية سوريةـ دمشق ـ د ت.‏

(18) جلاء الطَّبع في معرفة مقاصد الشَّرع.‏

(19) الجواهر الكلاميَّة في إيضاح العقيدة الإسلامية: رسالة في التَّوحيد، عمد فيها الطَّاهر إلى طريقة السُّؤال والجواب، وهي طريقة المُعاصرين المُثلى في التَّعليم. صدر للرِّسالة غير طبعة مُحقَّقة وغير مُحقَّقة، وبيان المُحقَّق من هذه الطَّبعات كالآتي:‏

* طبعة دار الأنوار ـ دمشق 1411هـ/ 1991م بتحقيق عبد العزيز عزّ الدين السيروان، تحت عنوان الإيمان: أركانه، دلائله، ثمراته. شرح الجواهر الكلاميّة في العقيدة الإسلامية.‏

* طبعة السِّيروان ـ دمشق 1414هـ/1994م بتحقيق المُحقِّق السابق الذكر، تحت عنوان: الجواهر الكلاميّة في العقيدة الإسلامية: اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة.‏

* طبعة دار الفكر العربيّ ـ القاهرة 1415هـ/1995م بتحقيق محمد علي قطب.‏

* طبعة مكتبة الفجر ـ دمشق 1422هـ/2002م بتحقيق يوسف علي بديوي.‏

(20) الجوهرة الوسطى: وهي ممّا أضافه الطاهر إلى الجواهر الكلامية. صدرت لها طبعتان: الأولى: في المطبعة الحُسينيّة ـ القاهرة 1325هـ/1907م. والثانية: في دار القلم ـ دمشق 1420هـ/2000م بتحقيق حسن السّماحي سويدان، تحت عنوان: الجوهرة في قواعد العقائد.‏

(21) حدائق الأفكار في رقائق الأشعار: كتاب مُرتَّب في 19 باباً في: العلم، والرأي، والنظر في العواقب، والحزم، والمشورة... إلخ. طُبع في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق 1299هـ/1882م.‏

(22) حديقة الأذهان في حقيقة البيان: رسالة في البلاغة، وقفنا فيها الطّاهر على المجاز والاستعارة والكناية والتّشبيه، وجعل لها حواشي مُطوَّلةً لمن أراد التّفصيل في هذه المسائل المطروحة. طُبعت هذه الرسالة في المطبعة اللبطوغرافيّة ـ دمشق 1298هـ/1881م.‏

(23) الحِكَم المنثورة: طُبع في مصر. كذا دون إشارة إلى مكان الطّبع وتاريخه.‏

(24) دائرة في معرفة الأوقات والأيام: في علم الميقات. طُبعت طبعة حجر ـ دمشق ـ د ت.‏

(25) رسالة وجداول في الخطوط القديمة والحديثة والهنديّة واليونانية: وفيها الكلام على الرّسم وحركات الشّكل. طُبعت طبعتان: الأولى: في دمشق 1313هـ/1895م. والثانية: طبعة حجر ـ القاهرة ـ دت.‏

(26) العقود اللآلي في الأسانيد العوالي: في مُصطلح الحديث. طُبع سنة 1302هـ/1885م. كذا دون الإشارة إلى مكان الطبع في مصادر ترجمته طُراً.‏

(27) عُمدة المُغْرِب وعُدَّة المُعْرِب: رسالة لطيفة في النحو، قوامها 129 بيتاً من تأليف الطّاهر، وقد شرح الطّاهر من هذه الأبيات الأبيات الـ14 الأولى، وأهمل شرح الباقي: إما لأن المشاغل صرفته عن إتمام ما شرع به، وإما أنه تعمد ذلك لغاية تربوية في نفسه؛ إذا أراد بهذا الإهمال أن يختبر الدارس: هل يستطيع فهم الأبيات التي أُهمل شرحها وحده بالاعتماد على ما شُرح له قبلُ؟ وهي طريقة ناجحة في التعليم، ما زال التربويون إلى يومنا هذا يأخذون بأسبابها في أثناء تدريسهم للطلاب. طُبعت هذه الرسالة في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق ـ دت.‏

(28) فائدة في القراءات: فيما إذا شك قارئ في حرف.‏

(29) الفوائد الجسام في معرفة خواص الأجسام: في الحكمة الطبيعية. طُبع في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق 1300هـ/1883م.‏

(30) الكافي في اللغة: الكافي: معجم لغوي، ألفه الطاهر، ولم يُتمّه. طبعت خطبته ـ وهي في أصول اللغة ونشأتها واشتقاقها ـ بشرح فرج الله زكي الكردي في مطبعة كردستان العلمية ـ القاهرة 1326هـ/1908م.‏

(31) كتاب في التعليم الابتدائي: وهو من مُبتكراته، بناه على سعة اختباره، غير مُقلّد به أحداً من علماء البيداغوجيا (علم أصول التدريس)(18).‏

(32) مُبتدأ الخبر في مبادئ علم الأثر: في المُصطلح. طُبع في مطبعة القدسي ـ القاهرة 1320هـ/1902م.‏

(33) مُختصر أمثال الميداني (ت: 518هـ): الراجح أنه أشهر الأمثال الذي مر قبلُ.‏

(34) مختصر البيان والتبيين.‏

(35) مدخل الطلاب إلى علم الحساب: طُبع ثلاث مرات، ومن هذه الطبعات: طبعة الجمعية الخيرية ـ دمشق 1302هـ/1885م.‏

(36) مد الراحة لأخذ المساحة: في الهندسة، أقامه على طريقة السؤال والجواب؛ ليسهُلَ تناوله على المُبتدئين، وجعل له حواشي لمن أراد الاستزادة والتفصيل. صدرت له طبعتان: الأولى: في مطبعة مجلس المعارف ـ دمشق 1301هـ/1883م. والثانية: في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق 1310هـ/1892م.‏

(37) مراقي علم الأدب: وهي ثلاثة عند الطاهر: إرشاد الألبّا، والتمرين على البيان والتبيين، وتدريب اللسان. وقد مروا قبلُ، فانظرهم في مواطنهم.‏

(38) المعجم العربي: كذا في بعض مصادر ترجمته. والراجح أنه الكافي في اللغة المُلمع إليه قبلُ.‏

(39) مُنية الأذكياء في قصص الأنبياء: عربه عن التركية. طبع في مطبعة الجمعية الخيرية ـ دمشق 1299هـ/1881م.‏

(40) ميزان الأفكار شرح معيار الأشعار: معيار الشِّعر كما في كشف الظنون 2/1743، أو معيار النُّظار في علوم الأشعار لعبد الوهاب الخزرجي الزّنجاني (ت: 655 هـ) من الكتب النافعة في العَروض والقافية، وقد صدرت له طبعة علميّة بتحقيق الدكتور محمد علي زرق الخفاجي في دار المعارف ـ القاهرة 1411هـ/1991م. وقف الطاهر على هذا الكتاب مخطوطاً، أو مطبوعاً طبعة قديمة كانت في عهده، فشرحه شرحاً وافياً، وأسمى شرحه: ميزان الأفكار شرح معيار الأشعار،وقد طُبع هذا الشرح في لكنو ـ الهند 1300هـ/1883م.‏

قلتُ: ونستطيع بعدُ أن نضيف إلى آثاره المؤلفة آراءه في التربية والتعليم والأخلاق ونهوض الأمة ورُقيِّها ـ وما أكثرها متناثرةً في مصادر ترجمته! ـ وأشعاره ورسائله ومقالاته الكثيرة في الصحف والمجلات، وبعض هذه المقالات صدر للطاهر بأسماء مُستعارة. فهذا كله لو جمع، وحقق التحقيق العلمي الذي يستحقه، وأخرج إلى النور بحلة قشيبة، لوقع ذلك في غير مجلد، وفي هذه المجلدات من النفع ما لا يخفى.‏

2 ـ الآثار المُحقَّقة‏

(1) الأدب الصغير لابن المُقفَّع (ت: 142هـ): كتاب أوعب فيه مؤلِّفه طائفةً من الوصايا الخُلُقية والاجتماعية. نُشر بعناية الطاهر على صفحات مجلة المُقْتبس ـ ج: 3/6 ـ 15 و81 ـ 89/1326هـ الموافق لـ 1908م.‏

(2) الأدب والمُروءة لصالح بن جناح، الحكيم الشاعر الدمشقي، المدرك للتابعين: نشر بعناية الطاهر في مجلة المُقتبس ـ ج: 7/649 ـ 661. ثم أعاد نشره تلميذه محمد كرد علي في كتابه الموسوم برسائل البلغاء.‏

(3) إرشاد القاصد إلى أسمى المقاصد لابن الأكفاني (ت: 749هـ): وهو كتاب مختصر في أنواع العلوم وأصنافها. طبع بعناية الطاهر طبعتان: الأولى: في مطبعة الموسوعات ـ القاهرة 1318هـ/1900م. والثانية: في بيروت 1322هـ/1904م.‏

(4) أمنية الألمعي ومُنية المدعي لأبي الحسين أحمد بن علي بن الزبير الأسواني (ت:563هـ): الأمنية: شرح للمقامة الحُصيبية التي ألفها الأسواني نفسه، ورمى فيها إلى غرض الفكاهة، وأملاها بلسان الدعابة على من استوجب الانبساط إليه، وذكر فيها علوماً جمة. اختصر الطاهر الشرح، وزاد فيه أشياء، وأخرجه إلى النور سنة 1320هـ/1902م.‏

(5) تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين للراغب الأصفهاني (ت: 502هـ): كتاب لطيف، جامع للنوادر الشريفة، رُتب على 33 باباً، فصل فيها الراغب النشأتين الأولى والآخرة. اعتنى الطاهر بهذا الكتاب، وطبعه طبعتين: الأولى: في مطبعة ثمرات الفنون ـ بيروت 1319هـ/1901م. والثانية: في المطبعة السابقة نفسها 1323هـ/1905م.‏

(6) حل المنظوم للثعالبي (ت: 429هـ): طُبع بعناية الطاهر في مطبعة ولاية سورية ـ دمشق ـ دت.‏

(7) الحنين إلى الأوطان للجاحظ (ت: 255هـ): وهو من أحسن تصانيفه، جمع فيه كل غريبة، وأهداه إلى الوزير محمد بن عبد الملك الزيات (ت: 233هـ). طُبع بتصحيح الطاهر طبعتان: الأولى: في مطبعة المنار ـ القاهرة 1333هـ/1914م. والثانية في المطبعة السلفية ـ القاهرة 1351هـ/1932م.‏

(8) رسائل عبد الحميد بن يحيى الكاتب (ت: 132هـ): صدرت هذه الرسائل باعتناء الطاهر وتلميذه محمد كرد علي في دمشق طبعة أولى، ثم نشرها محمد كرد علي في رسائل البلغاء طبعةً ثانية.‏

(9) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لأبي حاتم محمد بن حبان البُستي (ت: 354هـ): جمع فيه مؤلِّفه ما طاب من الأشعار الرائقة، والحكم، والمواعظ البليغة، وصحيح الأخبار، والمسند من الآثار. طبع بعناية الطاهر في مطبعة كردستان العلمية ـ القاهرة 1328هـ/1910م.‏

(10) ديوان خُطب ابن نباتة عبد الرحيم بن محمد الفارقي (ت: 374هـ): شرح الطاهر هذا الديوان، وطبعه غير طبعة، وبيان هذه الطبعات كالآتي:‏

* طبعة المطبعة الميمنية ـ القاهرة 1308هـ/1890م.‏

* طبعة مطبعة جريدة الإقبال ـ بيروت 1311هـ/1893م.‏

* طبعة المطبعة العلمية ـ بيروت 1312هـ/1894م.‏

(11) الفوز الأصغر لابن مَسْكويَهْ (ت: 421هـ): طبع بعناية الطاهر طبعتان: الأولى: في بيروت 1319هـ/1901م. والثانية في مطبعة السعادة ـ القاهرة 1325هـ/1907م.‏

(2)‏

تقريب المجاز إلى مسائل المجاز‏

أ ـ الدراسة‏

هذه رسالة في البلاغة لطيفة، وقفنا فيها الطاهر على حقيقة المجاز من خلال التفصيل في دعامتين أساسيتين، هما: المجاز بنوعيه: المُفرد المُرسل وعلاقاته والمرُكَّب، ثم الاستعارة بنوعيها: التصريحية والمكنية، وما يلزم المكنية من التخييلية على رأي الجمهور.‏

عمد الطاهر في عرض رسالته هذه إلى أسلوب تربوي واضح سهل، هو السؤال والجواب المُختصر المفيد، وكل سؤال في هذه الرسالة يُساوق أخاه بانتظام، بحيثُ تقفك هذه الأسئلة ـ إذا قُرئت بترتيبها الموضوع لها مع أجوبتها ـ على الصورة الكاملة للمجاز والاستعارة، مع الأمثلة المُوضحة لهما، وهي أمثلة توزّعت بين القرآن والحديث والمثل والشعر، فضلاً عن الأمثلة التي كانت من تأليف الطاهر نفسه.‏

ولعل هذا الوضوح وَفْقَ هذا الأسلوب التربوي التعليمي الموفَّق هو الذي دفع الطاهر إلى عدم إقامة مُقدِّمة لهذه الرسالة، توضح مقاصدها، وكذا خاتمة، تُلخِّص هذه المقاصد بعد طول تفسير وكثير تشعيب، فالأمر لا يحتاج إلى ما ألمعنا إليه؛ لأن الرسالة واضح مضمونها عند أدنى نظرة فيها.‏

وهنا تحسن الإشارة إلى أن هذه الرسالة ليست الوحيدة في هذا العرض التربوي التعليمي المُبسَّط، بل للطاهر غير رسالة، اتبع فيها الأسلوب عينه، ونذكر له من ذلك: رسالته في العقيدة الموسومة بـ: (الجواهر الكلامية)، ورسالته في الهندسة المعروفة بـ: (مدّ الراحة لأخذ المساحة).‏

ولا عجبَ بعدُ من الطاهر أن يعمد لمثل هذه المناحي التربوية الواضحة في التأليف؛ فهو المدرس الناجح قبل كل شيء، المدرس الذي أراد من خلال حركته النهضوية في التعليم أن يُوصل العلم مُصفّى إلى تلامذته، ولذلك آثر أن يأخذ بكل الوسائل الممكنة المتاحة في عصره من أجل تحقيق أهدافه في التعليم، وهذا ما جعل كتبه بشكل عام تأخذ بالاختصار وحسن الترتيب والتبويب، بل في كثير من الأحيان بالجداول والرسومات التي تجعل الطريق سهلاً لاحباً على الشُّداة، بل لنقل الكبار أيضاً. فانظر مثلاً نظام الجداول في كتابيه: حديقة الأذهان في حقيقة البيان، وتمهيد العُروض إلى فن العَروض...إلخ.‏

ومن هذا المُنطلق رأينا أن نخرج هذه الرسالة اللطيفة إلى النور، فهي ـ والحق يقال ـ من الرسائل النافعة التي يحتاج إليها الصغير والكبير على حد سواء في عصرنا هذا، عصرِ السرعة وغزارة المعلومات، هذه الغزارة التي جعلت الكثير من طالبي العلم اليوم ينأون عن المطولات التي تأخذ من وقتهم ما تأخذ، دون أن يصلوا إلى الزبدة فيها، فاختصر الطاهر الطريق عليهم ـ وهو الذي كان أكثر الناس في عصره قراءةً وتحصيلاً ـ بأن قدم لهم عُصارة ما في هذه المطوَّلات، سواء أكانت في البلاغة ـ كما الحال هنا ـ أم في غيرها، بعد أن أسهر ليله ونهاره في دراستها والإفادة منها.‏

ب ـ منهج التحقيق‏

اعتمدنا في إخراج هذه الرسالة على طبعتها اليتيمة التي صدرت عن المطبعة اللبطوغرافية بدمشق سنة 1298هـ/1882م، مُلحقةً بكتاب حديقة الأذهان في حقيقة البيان للطّاهر نفسه. وتقع هذه الرسالة في 3 ورقات من القطع الكبير من أصل 20 ورقة، ضمّت بين دفتيها الحديقة والتقريب [18 ق ـ 20 ق]، وقد طُبعت الرسالة بخط واضح مقروء، تداخلت فيه الأسئلة بالأجوبة، ولا نقصد بالتداخل هنا الخلط العشوائي، فلا يُعرف السؤال من الجواب، بل السؤال أولاً، ثم الجواب ثانياً، ولكن على السطر نفسه، فإذا كان الجواب مُختصراً، أتبعه الطاهر بسؤال آخر على السطر عينه؛ ليأتي الجواب في سطر آخر، وهكذا. ولا عجب أن نشهد هذا الإخراج العجيب للرسالة، فهي طُبعت منذ أكثر من قرن، وهي مهملة، لم ينظر فيها أحدٌ دارساً لها أو محققاً، بل لم يُشر إليها أ دنى إشارة في المصادر التي ترجمت للطاهر على كثرتها. فرأينا ـ وقد عزمنا على إخراجها إلى النور ـ أن نتبع في هذا الإخراج المنهج الآتي:‏

(1) نسخنا النص كاملاً من المطبوع المرموز إليه بـ (م)، وضبطناه ضبطاً تاماً، بعيداً عن أوهام التصحيف والتحريف التي أشير إليها في الحواشي، غير مُغفلين بعدُ علامات الترقيم، فهي من الوسائل المساعدة على تجميل النص وقراءته بشكل صحيح.‏

(2) جعلنا لكل سؤال سطراً مستقلاً، وفي الأسطر التالية للسؤال يأتي الجواب، ولم نكتفِ بهذا، بل رقّمنا الأسئلة، فبلغت عند الطاهر في رسالته 62 سؤالاً، استطاع من خلالها أن يستوفي بحث المجاز بالكلية.‏

(3) شرحنا ما استُغلق أمره في النص، وترجمنا للأعلام الواردة فيه على قلتها، وخرَّجنا ما يحتاج إلى تخريج من المظان.‏

(4) قدمنا للنص بما يكشف النقاب عن الطاهر حياةً وآثاراً، فضلاً عن دراسة رسالته، مما مر بك قبلُ.‏

(5) أتبعنا التقديم للنص المُحقَّق بالأوراق الثلاثة للرسالة، كنماذج من المطبوع القديم، ومن خلالها يستطيع الدّارس أن يميز بين الوجه الذي كانت عليه الرسالة، والمصير الذي آلت إليه بعد التقحيق.‏

(6) لم نشأ أن نُتبع النص المُحقَّق بالفهارس التحليلية التي تكشف عن كل مُستغلق فيه؛ لأن الرسالة واضحة منهجاً وفكرة، والشواهد فيها قليلة، لا تحتاج إلى فهارس خاصة بها، فاجتزأنا بفهرس المصادر والمراجع فقط.‏

صور المخطوط‏

النص المُحقَّق‏

تقريب المجاز إلى مسائل المجاز‏

س1: كم طُرُقُ أداء المراد؟‏

ج: ثلاثةٌ: الحقيقةُ، والمجازُ، والكنايةُ.‏

س2: ما الحقيقةُ؟‏

ج: هي اللفظُ المستعملُ فيما وضع له، كالأسد إذا استعمل في الحيوان المُفترس.‏

س3: ما المجازُ؟‏

ج: هو اللفظُ المُستعمل في غير ما وضع له، لعلاقة وقرينة مانعة عن إرادة ما وُضع له، كالأسد في قولك: رأيتُ أسداً، بيده سيفٌ: فإنه لفظٌ مستعمل في غير ما وضع له، وهو الرجل الشجاع، والعلاقة، أي: المناسبة بين المعنى الموضوع له والمعنى المستعمل فيه هي الشجاعة، والقرينة المانعة عن إرادة الموضوع له هي: بيده سيفٌ؛ لأنها تمنع عن إرادة الحيوان المفترس؛ لأن ذاك لا يتصوَّرُ أن يكون بيده سيفٌ(19).‏

س4: ما الكنايةُ؟‏

ج: هي اللفظُ المستعمل في لازم ما وُضع له، لعلاقة وقرينة غير مانعة عن إرادة ما وُضع له، مثلُ «كثير الرماد» المستعمل في الكريم في قولك: أميرنا كثير الرماد: فإنه مستعملٌ في لازم ما وُضع له، وهو الكريم؛ لأن كثرة الرماد تستلزم كثرة إيقاد النيران، وهو يستلزم كثرة الطبخ، وهو يستلزم كثرة الآكلين، وهو يستلزم وجود الأضياف، وهو يستلزم الكرم. والعلاقةُ: هي التلازمُ عادة بين كثرة الرماد والكرم. والقرينة: هي قولك: أميرنا؛ لأن المقام يقتضي المدح، وهي غير مانعة عن إرادة الحقيقة؛ إذ لا مانعَ أن يكون الأمير ـ مع كرمه ـ كثير الرماد الحقيقي.‏

س5: ما العلاقة؟‏

ج: هي الاتصال والمناسبة بين المعنى الموضوع له والمعنى المستعمل فيه، بحيثُ ينتقَلُ به من أحدهما إلى الآخر.‏

س6: إلى كم ينقسم المجازُ؟‏

ج: إلى قسمين: استعارة، ومجاز مُرسل(20)؟‏

س7: بأي شيء يُفرَق بينهما؟‏

ج: بالعلاقة: فإن كانت المُشابهةَ، سمي المجاز استعارةً، وإن كانت غير المشابهة، سُمِّي المجازُ مجازاً مرسلاً.‏

س8: بأي شيء يُعرفُ كونُ العلاقة هي المُشابهة أو غيرها؟‏

ج: ينظر إلى المجاز: فإنه [إن](21) صح إرجاعه إلى التشبيه، كانتِ العلاقة المُشابهة، وسمي المجاز استعارةً، كالأسد في قولنا: رأيت أسداُ، بيده سيفٌ: فإنه يصح أن نرجعه إلى التشبيه؛ بأن نقول: رأيتُ رجلاً كالأسد في الشجاعة، بيده سيف. وإن لم يصح إرجاعه إلى التشبيه، كانت العلاقة غير المشابهة، وسمي المجاز مجازاً مُرسلاً، كالنبات في قولنا: أمطرت السماء نباتاً: فإن لا يصح أن نرجعه إلى التشبيه؛ بأن نقول: أمطرت السماء مطراً كالنبات؛ إذ لا معنى لتشبيه المطر بالنبات، وإنما يصحُّ أن نقول فيه: أمطرتِ السماء مطراً، يكون سبباً للنبات.‏

س9: كم علاقات المجاز المُرسل؟‏

ج: ثمانيَ عشْرَة(22)، وهي: السَّببيَّةُ، والمُسبَّبيَّةُ، والكونُ، والأوَّلُ، والحالِّيَّةُ، والمحلِّيَّةُ، والكُلِّيَّةُ، والجزئيَّةُ، والبدليَّةُ، والمُبدليَّةُ، واللازميَّةُ، والملزوميَّةُ، والمُجاورةُ، والآليَّةُ، والإطلاقُ، والتّقييدُ، والعمومُ، والخصوصُ(23).‏

وزاد بعضهم إحدى عَشْرَةَ(24)، وهي المصدريّةُ، والمظهريّةُ، والاستعدادُ، والعلِّيَّةُ، والمعلوليَّةُ، والمُتعلِّقيَّةُ، والمُتَعَلَّقيَّةُ، والشَّرطيَّةُ، والمشروطيَّةُ، والدَّالِّيَّةُ، والمدلوليَّةُ. لكن يُمكن إرجاعُها للثَّماني عشرة السابقة(25).‏

س10: إلى كم ينقسمُ المجازُ المُرسلُ؟‏

ج: إلى قسمين: مُفرد، ومُركّب.‏

س11: ما المجازُ المُرسلُ المُفردُ؟‏

ج: هو الكلمةُ المُستعملةُ في غير ما وُضعت له، لعلاقة غير المُشابهة، وقرينة مانعة من إرادة ما وُضع له،‏

كالنبات في قولنا: أمطرت السماء نباتاً.‏

س 12: ما المجاز المركب؟‏

ج: هو اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له، لعلاقة غير المشابهة، وقرينة مانعة من إرادة ما وضع له، كقول الشاعر(26): [الطويل]‏

هواي مع الركب اليمانين مصعد‏

جنيب وجثماني بمكة مُوْثَقُ(27)‏

فإن المراد بهذا الكلام لازم معناه، وهو التحسر، فهو مجاز مرسل؛ لاستعماله في غير ما وضع له، وهو التحسر، لعلاقة غير المشابهة، وهي هنا الملزومية، لذكر الملزوم وإرادة اللازم، ومركب؛ لوقوعه في اللفظ المركب.‏

س13: إلى كم ينقسم المجاز المرسل المفرد؟‏

ج: إلى قسمين: أصلي، وتبعيّ.‏

س14: متى يكون أصلياً؟‏

ج: إذا كان في اسم الجنس(28).‏

س15: متى يكون تبعياً؟‏

ج: إذا كان في الفعل، أو الاسم المشتق، أو الحرف.‏

س16: ما مثال التبعي؟‏

ج: قوله تعالى: ?فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ? النحل98: فإنَّ كلمة «قرأت» مستعملة مكان أردت القراءة؛ لكون القراءة مسببة عن إرادتها، أطلقت عليها بعلاقة المسببية على طريق المجاز المرسل الأصلي، ثم اشتق من القراءة قرأت؛ بمعنى: أردت القراءة، بتبعية إطلاق القراءة على إرادتها على طريق المجاز المرسل التبعي(29).‏

س17: إلى كم تنقسم الاستعارة؟‏

ج: إلى قسمين: مصرحة، ومكنية.‏

س18: ما الاستعارة المصرحة؟‏

ج: هي لفظ المشبه به المذكور المستعمل في المشبه، كالأسد في قولنا: رأيت أسداً، بيده سيف.‏

س19: لم سميت مصرحة؟‏

ج: للتصريح فيها بذكر المستعار؛ أعني المشبه في الأصل، فإن أصل: رأيت أسداً، بيده سيف: رأيت رجلاً كالأسد في الشجاعة، بيده سيف، فحذف المشبه ـ وهو الرجل ـ وأداة التشبيه ـ وهي(30) الكاف ـ ووجه الشبه ـ وهو الشجاعة ـ وأبقي المشبه به، وهو الأسد.‏

س20: إلى كم تنقسم الاستعارة المصرحة؟‏

ج: إلى: مفردة، ومركبة.‏

س21: ما الاستعارة المصرحة المفردة؟‏

ج: هي لفظ المشبه به المفرد المذكور المستعمل في المشبه.‏

س22: إلى كم تنقسم؟‏

ج: إلى: أصلية، وتبعية.‏

س23: ما الأصلية؟‏

ج: هي التي تجري الاستعارة فيها ابتداءً.‏

س24: في أيّ موضع تكون؟‏

ج: في اسم الجنس، أي: الاسم الغير المشتق.‏

س25: ما مثال ذلك؟‏

ج: كالأسد في المثال السابق(31).‏

س26: كيف تجري الاستعارة الأصلية فيه؟‏

ج: شبهنا الرجل الشجاع بالأسد، وادعينا أنه من جنس الأسد مبالغة، فأطلقنا عليه لفظ الأسد، فهو استعارة مصرحة أصلية.‏

س27: هل تجري الاستعارة في العلم؟‏

ج: تجري الاستعارة فيه، إذا كان مشتهراً بوصف، كحاتم في قولك: رأيت اليوم حاتماً، بعد تأويله باسم الجنس.‏

س28: كيف تجري الاستعارة في هذا المثال؟‏

ج: شبهنا الرجل الكريم بحاتم بعد تأويله بالمتناهي في الكرم، وادعينا أنه من جنسه، فأطلقنا عليه لفظ حاتم، فصار استعارة مصرحة أصلية.‏

س29: ما التبعية؟‏

ج: هي التي لا تجري الاستعارة فيها ابتداءً.‏

س30: في أيّ موضع(32) تكون؟‏

ج: في الفعل، والاسم المشتق، والحرف.‏

س31: لم سميت الاستعارة في هذه الثلاثة تبعية؟‏

ج: لوقوعها تبعاً لغيرها.‏

س32: أي شيء تقع الاستعارة في هذه الثلاثة تابعة له؟‏

ج: أما الفعل والاسم المشتق؛ فإن الاستعارة تابعة فيهما للاستعارة في مصدرهما، وأما الحرف، فإن الاستعارة فيه تابعة للاستعارة في متعلق معناه، أعني: المعنى الكلي الذي يعبر به عند تفسيره: كالابتداء في كلمة: من، والظرفية في كلمة: في.‏

س33: إلى كم تتنوع الاستعارة في الفعل؟‏

ج: إلى ثلاثة أنواع، نوع يكون باعتبار الحدث، ونوع يكون باعتبار الزمان، ونوع يكون باعتبار النسبة.‏

س34: ما مثال الاستعارة في الفعل باعتبار الحدث؟‏

ج: نطقت الحال.‏

س35: كيف تجري الاستعارة فيه؟‏

ج: شبهنا الدلالة بالنطق، وادعينا أنها من جنسه، فأطلقنا عليها لفظه، فصار استعارة مصرحة أصلية، ثم اشتققنا من النطق نطقت، بمعنى دلت، تبعاً للاستعارة المذكورة، فصار استعارة مصرحة تبعية. أو نقول بعد استعارة النطق للدلالة لزيادة الإيضاح: ثم اشتققنا من النطق نطق، واستعرناه لمعنى دلّ، تبعاً لاستعارة النطق للدلالة، فصار استعارة مصرحة تبعية.‏

س36: ما مثال الاستعارة في الفعل باعتبار الزمان؟‏

ج: قوله تعالى: ?إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً? الفتح:1 إذا أريد فتح مكة، فإن الآية الكريمة نزلت قبلاً، فهو بمعنى نفتح.‏

س37: كيف تجري الاستعارة فيه؟‏

ج: شبه الفتح في المستقبل بالفتح في الماضي في تحقق الوقوع، وادعي أنه من جنسه، فأطلق عليه، فصار استعارة مصرحة أصلية، ثم اشتق من الفتح في الماضي فتح بمعنى يفتح(33)، تبعاً لهذه الاستعارة، فصار استعارة مصرحة تبعيةً.‏

س38: ما مثال الاستعارة في الفعل باعتبار النسبة؟‏

ج: هزم الأمير الجند.‏

س39: كيف تجري الاستعارة فيه؟‏

ج: شبهنا النسبة السببية المطلقة بالنسبة الفاعلية المطلقة في قوة التأثير، وادعينا أن الأولى من جنس الثانية مبالغة، فأطلقنا النسبة الفاعلية المطلقة على النسبة السببية المطلقة، فصار استعارة مصرحة أصلية، ثم استعمل هيئة(34) هزم التي هي من جزئيات النسبة الفاعلية المطلقة في نسبة هزم إلى الأمير التي هي من جزئيات النسبة السببية المطلقة، فصار استعارة مصرحة تبعية.‏

س40: ما مثال الاستعارة في الاسم المشتق؟‏

ج: الحال ناطقة.‏

س41: كيف تجري الاستعارة فيه؟‏

ج: شبهنا الدلالة بالنطق، وادعينا أنها من جنسه، فأطلقنا عليها، فصار استعارة مصرحة أصلية، ثم اشتققنا من النطق ناطق بمعنى دال، تبعاً للاستعارة المذكورة، فصار استعارة مصرحة تبعية.‏

س42: ما مثال الاستعارة في الحرف؟‏

ج: عذبت امرأة في هرة(35)، أي: بهرة.‏

س43: كيف تجري الاستعارة فيه؟‏

ج: شبهت السببية المطلقة بالظرفية المطلقة في الملابسة؛ فإن السبب يلابس المسبب ملابسة الظرف للمظروف، وادعي أن السببية من جنس الظرفية، فأطلقنا الثاني على الأول، فصار استعارة مصرحة أصلية، ثم استعملنا «في» الموضوعة لجزئيات الظرفية لـ «الباء» الموضوعة لجزئيات السببية، فصار استعارة مصرحة تبعية.‏

س44: هي لفظ المشبه بن المركب المذكور المستعمل في المشبه.‏

س45: بماذا اشتهر تسميتها؟‏

ج: بالاستعارة التمثيلية.‏

س46: ما مثالها؟‏

ج: إني أراك تقدم رجلاً تارة وتؤخرها أخرى، إذا خوطب به المتردد في جواب مسألة.‏

س47: كيف تجري الاستعارة فيه؟‏

ج: شبهنا الهيئة الحاصلة من الإقدام على الجواب تارة والإحجام عنه أخرى بالهيئة الحاصلة من تقديم الرجل تارة وتأخيرها أخرى، وادعينا أن الهيئة الأولى من جنس الهيئة الثانية مبالغة، فأطلقنا عليها اللفظ الدال على الهيئة الثانية، فصارت استعارة تمثيلية.‏

س48: بماذا تسمى الاستعارة التمثيلية، إذا فشا استعمالها وشاع؟‏

ج: تسمى مثلاً، فالأمثال جميعها من نوع الاستعارة التمثيلية، كقولك لمن طلب شيئاً، ضيعه قبل ذلك: الصيف ضيعت اللبن(36). ومورده: أن امرأة طلبت الطلاق من زوجها لكبر سنه، وذلك في أيام الصيف، فطلقها، وكان غنياً، فتزوجت بشاب فقير، فذهبت يوماً إلى زوجها السابق، وطلبت اللبن، فردها خائبة، وقال لها: الصيف ضيعت اللبن، فصارت(37) مثلاً.‏

س49: كيف تجري الاستعارة في هذا المثل؟‏

ج: شبهنا حال من طلب شيئاً، ضيعه قبل ذلك بحال المرأة التي ورد في حقها هذا المثل، وادعينا أن الحال الأول من جنس الحال الثاني، فأطلقنا عليه اللفظ الدال على الحال الثاني؛ أعني: الصيف ضيعت اللبن، فصار استعارة تمثيلية.‏

س50: لم كسرت التاء في كلمة ضيعت، مع استعماله(38) في المذكر؟‏

ج: إن الأمثال لا تغير، فلا يلتفت الحال مضربها، وإنما يلتفت لحال موردها.‏

س51: ما تقول في الأمثال الموضوعة على ألسنة البهائم والجمادات؟‏

ج: هي أمثال معقولة، وعند العقلاء مقبولة.‏

س52: كيف تقبل، والممثل به غير محقق؟‏

ج: يكفي في الممثل به كونه مفروضاً، لأن المفروضات تتخيل في الذهن كالمحققات، فيسوغ حينئذٍ استعارتها والتمثيل بها. ونظير ذلك قولهم في المثل لمن طالت غيبته: طارت به العنقاء(39).‏

س53: كيف تجري الاستعارة التمثيلية في هذا المثال؟‏

ج: شبه حال من طالت غيبته، ولم يسمع عنه خبر ـ وهي محققة ـ بحال شخص، خطفته العنقاء، وطارت به إلى حيث لا يعلم خبره، وهي مفروضة متخيلة في الذهن، وادعى أن الحال الأول من جنس الحال الثاني، فأطلق عليه ما يدل على الحال الثاني، فصار استعارة تمثيلية تخييلية.‏

س54: هل ورد التخييل، أي: التمثيل بالأمور المفروضة في الكتب الإلهية؟‏

ج: ورد ذلك كثيراً، كقوله تعالى: ?إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ?الأحزاب72: مثلت حالة التكليف في صعوبته وثقل محمله بحالة مفروضة، لو عرضت على السموات والأرض والجبال، لأبين أن يحملنها، وأشفقن منها.‏

س55: كيف يقع فيها ذلك، مع أن فيه إيهاماً على النفس بظن غير الواقع واقعاً؟‏

ج: لا إيهام مع وجود القرينة، ومن القرائن استحالة ظاهر المعنى، كالأمثال الموضوعة على ألسنة البهائم(40) والجمادات، فإنه لم يعهد أن أحداً من الألباء توهم صدورها منها حقيقةً، أو أن واضعها كاذب؛ للتيقن بعدم قصد ظاهرها، فارتفع الإيهام، وجاز وقوعه في أصدق الكلام كالآية(41) الكريمة؛ فإن عرض الأمانة على تلك الأجرام، وإباءها من حملها، وإشفاقها منها ممتنع، فجعل فرضياً(42)؛ لفخيم شأن الأمانة، وتعظيم أمرها. ويجوز ـ على المعتمد ـ حمل الآية على حقيقتها؛ لإمكان أن يخلق الله ـ جل شأنه ـ إدراكاً لهذه الأجرام بمقدار ما تفهم به الخطاب، فيعرض عليها الأمانة، وتستقيل منها، وتأبى؛ إشفاقاً من عدم القيام بها، فقد ثبت تكلم الحيوانات والجمادات معجزةً لبعض الأنبياء(43)، فأولى بمن لا يجري في الكون شيءٌ إلاَّ ما شاء كيف شاء.‏

س56: متى تكون التمثيلية في كلام الله تعالى وكلام أنبيائه تخييليةً؟‏

ج: إذا استحال المعنى الظاهري، لا إذا كان مستبعداً، وإلا لا نفتح باب عظيم لقبول تأويلات الباطنية، فإنهم أولوا كل ما هو خارق للعادة من الأمور الممكنة. نعم قد تقوم بعض القرائن على حمل بعض ما يستبعد على غير ظاهره مع إمكانه. وحيث إن هذا مقام، زلت فيه الأقدام، وقدم فيه المتوسطون في العلم الإحجام على الإقدام، ينبغي الرجوع فيما أشكل من الآيات والأحاديث إلى كلام الفحول الجامعيين بين المنقول والمعقول. وإن شئت أن تخلص من جمود الظاهرية الذين يحملون على الظاهر ما يظهر أنه مؤول، ومن انحلال الباطنية الذين يؤولون ما ينبغي أن يجري على الظاهر ويحمل، فعليك بالوقوف عند ما حده الغزالي(44) والفخر الرازي(45)؛ فإنهما في اقتناص الشوارد النسر والبازي.‏

س57: ما الاستعارة المكنية؟‏

ج: هي لفظ المشبه به المحذوف، المرموز إليه بذكر شيء من لوازمه، كلفظ السبع الغير المذكور في قولك: أظفار المنية نشبت بفلان.‏

س58: كيف تجري الاستعارة في هذا المثال؟‏

ج: شبهنا المنية بالسبع في إهلاك النفوس من غير تفرقة بين نفاع وضرار، وادعينا أنها من جنسه، فأطلقنا لفظ السبع عليها.‏

س59: الأظفار في هذا المثال حقيقة أو(46) مجاز؟‏

ج: حقيقة؛ لاستعمالها فيما وضعت له، وإنما المجاز نسبتها للمنية.‏

س60: بماذا يسمى هذا المجاز؟‏

ج: بالاستعارة التخييلية؟‏

س61: ما الاستعارة التخييلية؟‏

ج: هي إثبات لازم المشبه به للمشبه، وهي ملازمة للمكنية عند الجمهور، ولا تنفك عنها(47).‏

س62: لم لم تذكر التخييلية في أقسام الاستعارة السابقة؟‏

ج: لعدم كونها لفظاً، والاستعارة المقسمة هي من نوع اللفظ، وإنما سميت استعارة مشاكلة للمكنية.‏

طبعت في دمشق البهيَّة في المطبعة‏

اللّبطوغرافيَّة الصفية سنة 1298هـ‏

ثبت المصادر والمراجع‏

* القرآن الكريم.‏

* الأدب العربي المعاصر في سورية: د. سامي الكيالي، ط: دار المعارف ـ القاهرة 1968م.‏

* الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم: العصام الأسفراييني ـ تح د. عبد الحميد هنداوي، ط1: دار الكتب العلمية ـ بيروت 2001م.‏

* الأعلام: الزركلي ـ ط8: دار العلم للملايين ـ بيروت 1989م.‏

* أعلام الأدب والفن: أدهم آل جنديّ ـ ط1: مطبعة مجلة صوت سورية ـ دمشق 1954م.‏

* أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري: د. محمد عبد اللطيف صالح الفرفور ـ ط1: دار الملاح، ودار حسان ـ دمشق 1987م.‏

* الأعلام الشرقية في المئة الرابعة عشر الهجرية: زكي مجاهد ـ ط: دار الطباعة المصرية الحديثة ـ القاهرة 1950 ـ 1955م.‏

* أعلام عرب محدثون من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر: نقولا زيادة ـ ط: المطبعة الأهلية ـ بيروت 1994م.‏

* أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث: أحمد تيمور باشا ـ ط: دار الآفاق العربية ـ القاهرة 1423هـ /2003م.‏

* أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر: محمد جميل الشطي ـ ط1: دار البشائر دمشق 1414هـ /1994م.‏

* الأغاني: الأصفهاني ـ ط: مؤسسة جمال ـ بيروت ـ د. ت. (صورة عن طبعة دار الكتب المصرية الصادرة عام 1964م).‏

* اكتفاء القنوع بما هو مطبوع: ادورد فنديك ـ تصحيح محمد علي الببلاوي ـ ط: مطبعة الهلال ـ الفجالة ـ مصر 1896م.‏

* الأمثال: الهاشمي ـ تح د. علي إبراهيم كردي ـ ط1: دار سعد الدين ـ دمشق 1423هـ /2003م.‏

* أمثال العرب: المفضل الضبي ـ تح د. إحسان عباس ـ ط2: دار الرائد العربي ـ بيروت 1403 /1983م.‏

* الإيضاح في علوم البلاغة: الخطيب القزويني ـ تح د. محمد عبد المنعم خفاجي ـ ط6: دار الكتاب اللبناني ـ بيروت 1985م.‏

* إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: حاجي خليفة ـ ط: دار الكتب العلمية ـ بيروت 1413هـ /1992م.‏

* البديعيات في الأدب العربي: د. علي أبو زيد ـ ط1: دار الجيل ـ بيروت 1403هـ /1983م.‏

* تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين: لويس شيخو ـ ط3: دار المشرق ـ بيروت 1991م.‏

* تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري: محمد مطيع الحافظ ونزار أباظة ـ ط1: دار الفكر ـ دمشق 1406هـ /1986م.‏

* التبيان في البيان: الطيي ـ تح د. عبد الستار حسين زموط ـ ط1: دار الجبل ـ بيروت 1416 هـ /1996م.‏

* تراجم الأعلام المعاصرين في العالم الإسلامي: أنور الجندي ـ ط1: مكتبة الأنجلو ـ القاهرة 1970م.‏

* تنوير البصائر بسيرة الشيخ طاهر (علماء الشام كما عرفتهم): محمد سعيد الباني ـ تح. حسن السماحي سويدان ـ ط1: دار القادري ـ دمشق 1420هـ /1999م.‏

* جمال الدين القاسمي وعصره: ظافر القاسمي ـ ط1: المطبعة الهاشمية ـ دمشق 1966م.‏

* جمال الدين القاسمي أحد علماء الإصلاح الحديث في الشام: نزار أباظة ـ ط1: دار القلم ـ دمشق 1418 هـ /1997م.‏

* جمهرة الأمثال: العسكري ـ تح د. عبد المجيد قطامش ومحمد أبو الفضل إبراهيم ـ ط2: دار الفكر، ودار الجيل ـ بيروت 1988م.‏

* جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع: أحمد الهاشمي ـ ط: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ د ت.‏

* حديقة الأذهان في حقيقة البيان: طاهر الجزائري ـ ط: المطبعة اللبطوغرافية ـ دمشق 1298هـ /1881م.‏

* الحركة الأدبية في دمشق: د. إسكندر لوقا ـ ط1: مطابع ألف باء الأديب ـ دمشق 1976م.‏

* حركات العامة الدمشقية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر: د. عبد الله حنا ـ ط1: دار ابن خلدون ـ بيروت 1985م.‏

* خزائن الكتب العربية في الخافقين: فيليب دي طرازي ـ ط: وزارة التربية ـ لبنان 1956م.‏

* خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: البغدادي ـ تح د. نبيل طريفي ـ ط1: دار الكتب العلمية ـ بيروت 1998م.‏

* الدلائل في غريب الحديث: السرقسطي ـ تح د. محمد عبد الله القناص ـ ط1: مكتبة العبيكان ـ الرياض 1422هـ /2001م.‏

* ذخائر التراث العربي الإسلامي: عبد الجبار عبد الرحمن ـ ط1: جامعة البصرة 1981م ـ 1983م.‏

* رجال من التاريخ: علي الطنطاوي ـ ط9: دار المنارة ـ جدة، ودار ابن حزم ـ بيروت 1427هـ /2006.‏

* رياض الصالحين: النووي ـ تح. عبد العزيز رباح وأحمد يوسف الدقاق ـ ط13: دار السلام ـ الرياض، ودار الفيحاء، ودار اليقظة العربية ـ دمشق 1412هـ /1991م.‏

* السابقون: قدري قلعجي ـ ط1: دار العلم للملايين ـ بيروت 1954م.‏

سنن الدرامي ـ تح د. مصطفى ديب البغا ـ ط1: دار المصطفى ـ دمشق 1421هـ /2000م.‏

* سنن ابن ماجة ـ ط1: دار السلام ـ الرياض، ودار الفيحاء ـ دمشق 1412هـ /2000.‏

* شذرات الذَّهب في أخبار من ذهب: ابن العماد ـ تح. محمود الأرناؤوط ـ ط1: دار ابن كثير ـ دمشق 1986م ـ 1995م.‏

* شرح الرسالة السمرقندية في الاستعارات: العصام الأسفرايينّي ـ تح. عدنان عمر الخطيب ـ ط1: دار التقوىـ دمشق 2006م.‏

* الشيخ طاهر الجزائريّ رائد النهضة العلمية في بلاد الشام: د. عدنان الخطيب ـ ط: معهد البحوث والدراسات العربية ـ القاهرة 1971م.‏

* صحيح البخاري ـ ط2: دار السلام ـ الرياض، ودار الفيحاء ـ دمشق 1419هـ /1999م.‏

* صحيح مُسلم ـ ط2: دار السلام ـ الرياض، ودار الفيحاء ـ دمشق 1421هـ /2000م.‏

* عبقريَّات وأعلام: عبد الغني العطريّ ـ ط1: دار البشائر ـ دمشق 1417هـ/ 1996م.‏

* عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح: السبكي ـ تح د. عبد الحميد هنداويّ ـ ط1: المكتبة العصريَّة ـ بيروت 1423 هـ/ 2003م.‏

* عقد الدُّرر البهيَّة في شرح الرِّسالة السمرقندية: المُلّويّ ـ تح. عدنان عمر الخطيب ـ ط1: دار التقوى ـ دمشق 2006م.‏

* العقد الفريد: ابن عبد ربِّه ـ تح. أحمد أمين وصحبه ـ ط: دار الكتاب العربيّ ـ بيروت 1990م.‏

* الفائق في غريب الحديث: الزَّمَخْشَريّ ـ تح. محمَّد علي البجاويّ ومحمد أبو الفضل إبراهيم ـ ط: دار الفكر ـ بيروت 1993م.‏

* الفاخر في الأمثال: المُفَضَّل بن سَلَمَة ـ تح د. قصيّ الحسين ـ ط1: دار الهلال ـ بيروت 2003.‏

* فصل المقال في شرح كتاب الأمثال: البكريّ ـ تح د. قصيّ الحسين ـ ط1: دار الهلال ـ بيروت 2003.‏

* الفكر العربيّ في العصر الحديث: د. منير موسى ـ ط1: دار الحقيقة ـ بيروت 1973م.‏

* فهرس الخزانة التَّيموريَّة ـ ط: دار الكتب المصريَّة ـ القاهرة 1948م ـ 1950م.‏

* الفهرس العامّ لمخطوطات دار الكتب الظّاهريّة: صلاح الخيميّ ومحمد مُطيع الحافظ ـ ط: مجمع اللغة العربية ـ دمشق 1987م.‏

* فهرس الكتب العربيّة الموجودة بدار الكتب المصريّة: ط1: مطبعة دار الكتب المصريّةـ القاهرة1345هـ / 1926م.‏

* فهرس الكتب الموجودة بالمكتبة الأزهريَّة إلى سنة 1364هـ / 1945م ـ ط: مطبعة الأزهر ـ القاهرة 1945م ـ 1949م.‏

* فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (الأدب): رياض مراد وياسين السَّوَّاس ـ ط: مجمع اللغة العربية ـ دمشق 1402هـ / 1982م.‏

و(التّاريخ ومُلحقاته): خالد الرَّيّان 1939 هـ / 1973م. و(علوم اللغة العربية: البلاغة): أسماء الحمصي 1393 هـ / 1973م.‏

* كشَّاف معجم المُؤلِّفين: د. فرَّاج عطا سالم ـ ط: مكتبة الملك فهد الوطنيَّة ـ الرياض 1419هـ /1999م.‏

* كشف الظُّنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة ـ ط: دار الكتب العلميّة ـ بيروت 1413هـ/ 1922م.‏

* كنوز الأجداد: محمد كرد علي ـ ط2: دار الفكر ـ دمشق 1404هـ / 1984م.‏

* مجمع الأمثال: الميدانيّ ـ تح د. جان عبد الله توما ـ ط: دار الكتب العلميّة ـ بيروت 1413هـ/ 1992م.‏

* كنوز الأجداد: محمد كرد علي ـ ط2: دار الفكرـ دمشق 1404هـ/ 1984م.‏

* مجمع الأمثال: الميدانيّ ـ تح د. جان عبد الله توما ـ ط1: دار صادر ـ بيروت 1422هـ/ 2002م.‏

* مُحاضرات عن محمد كرد علي: شفيق جبري ـ ط1: مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1409هـ/ 1989م.‏

* مُختصر شرح التلخيص: التَّفتازانيّ ـ تح د. عبد الحميد هنداويّ ـ ط1: المكتبة العصرية ـ بيروت 1423هـ / 2003م.‏

* مُختصر عقد الدُّرر البهيَّة في شرح الرسالة السمرقندية: المُلَّويّ ـ تح. عدنان عمر الخطيب ـ ط1: دار العصماء ـ دمشق 2005م.‏

* مُذكرات فخري البارودي ـ ط: مطابع دار الحياة ـ دمشق ـ بيروت 1951م.‏

* مُذكّرات محمد كرد علي ـ ط: مطبعة التّرقي ـ دمشق 1948م.‏

* المستقصى في أمثال العرب: الزَّمَخْشَريّ ـ ط2: دار الكتب العلميّة ـ بيروت 1408هـ /1987م.‏

* مصادر الدِّراسة الأدبية: د. يوسف أسعد داغر ـ ط: جمعيّة أهل القلم ـ لبنان 1955م.‏

* المُطَوّل شرح تلخيص مفتاح العلوم: التَّفتازانيّ ـ تح د. عبد الحميد هنداويّ ـ ط1: دار الكتب العلمية ـ بيروت 1422هـ/2001م.‏

* المُعاصرون: محمَّد كرد علي ـ علّق عليه، وأشرف على طبعه محمّد المصري ـ ط2: دار صادر ـ بيروت 1413هـ/1993م.‏

* معالم وأعلام في بلاد العرب: أحمد قُدامة ـ ط: مطابع ألف باء الأديب ـ دمشق 1985هـ/ 1965م.‏

* معاهد التنصيص على شواهد التلخيص: عبد الرحيم العباسيّ ـ تح. محمد محيي الدِّين عبد الحميد ـ ط: عالم الكتب ـ بيروت ـ د. ت.‏

* معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتّى العصر الحاضر: عادل نُويهض، ط2: مؤسّسة نويهض الثقافيّة ـ بيروت 1980م.‏

* معجم أعلام المورد: منير البعلبكيّ، وإعداد رمزي البعلبكيّ ـ ط1: دار العلم للملايين ـ بيروت 1992م.‏

* معجم المُؤرِّخين الدِّمشقيين وآثارهم المخطوطة والمطبوعة: د. صلاح الدين المُنجِّد ـ ط1: دار الكتاب الجديد ـ بيروت 1978م.‏

* معجم المُؤلِّفين: عمر رضا كحّالة ـ ط1: مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1414هـ/ 1993م.‏

* معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين: عبد القادر عيّاش ـ ط1: دار الفكر ـ دمشق 1405هـ/ 1985م.‏

* معجم المؤلفين المعاصرين في آثارهم المخطوطة والمفقودة، وما طُبع منها، أو حُقِّق بعد وفياتهم: محمد خير رمضان يوسف ـ ط1: مكتبة الملك فهد الوطنية ـ الرياض 1425هـ/2004م.‏

* معجم مصنِّفي الكتب العربيّة في التاريخ والتراجم والجغرافية والرِّحلات: عمر رضا كحّالة ـ ط1: مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1986م.‏

* معجم المطبوعات العربيّة والمُعرَّبة: يوسف إليان سركيس ـ ط: دار صادر ـ بيروت ـ د ت. (صورة عن الطبعة المصرية 1928م).‏

* معجم المُفسِّرين من صدر الإسلام حتَّى العصر الحاضر: عادل نُويهض ـ ط1: مؤسّسة نويهض الثقافية ـ بيروت 1983م ـ 1984م.‏

* المعجم الوسيط: علي النجدي ناصف وصحبه ـ ط: مكتبة النوري ـ دمشق ـ د ت. (صورة عن طبعة مجمع القاهرة الثالثة/ 1985م).‏

* مفتاح العلوم: السَّكَّاكيّ ـ تح د. عبد الحميد هنداويّ ـ ط1: دار الكتب العلميّة ـ بيروت 1420هـ /2000م.‏

* مُنتخبات التّواريخ لدمشق: محمد أديب آل تقيّ الدِّين الحصني ـ ط1: دار الآفاق الجديدة ـ بيروت 1399هـ/ 1979م.‏

* المُنجد في اللُّغة والأعلام: المعلوف ـ ط36: دار المشرق ـ بيروت 1997م.‏

* من الخالدين بأقلامهم: أحمد شوقي، محمَّد البشير الإبراهيميّ، مُحب الدين الخطيب ـ تح. حسن السَّماحي سويدان ـ ط1: دار القادري ـ دمشق 1418هـ/1998م.‏

* موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين: سليمان سليم البوَّاب ـ ط: دار المنارة ـ دمشق ـ بيروت 1999م ـ 2000م.‏

* الموسوعة العربيّة ـ ط1: هيئة الموسوعة العربية ـ رئاسة الجمهورية العربية السورية 2003م.‏

* الموسوعة العربيّة المُيسَّرة: إشراف محمد شفيق غربال ـ ط1: دار الشعب، ومؤسسة فرانكلين ـ القاهرة 1965م.‏

* نثر الجواهر والدُّرر في علماء القرن الرابع عشر، وبذيله: عقد الجوهر في علماء الرُّبع الأوَّل من القرن الخامس عشر: د. يوسف المرعشليّ ـ ط1: دار المعرفة ـ بيروت 1427هـ /2006م.‏

* نفحة البَشام في رحلة الشام: محمد عبد الجواد القايانيّ ـ ط: دار الرائد العربي ـ بيروت 1401هـ/ 1981م.‏

* نُكتة الأمثال ونفثة السِّحر الحلال: الكُلاعيّ ـ تح د. علي إبراهيم كردي ـ ط1: دار سعد الدِّين ـ دمشق 1416هـ/ 1995م.‏

* النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثيرـ تح. محمود الطّناحي والطّاهر الزَّاوي ـ ط1: دار الفكر ـ بيروت 1997م.‏

* هديّة العارفين أسماء المؤلِّفين وآثار المُصنفين من كشف الظُّنون: البغداديّ ـ ط: دار الكتب العلميّة ـ بيروت 1413هـ/ 1992م.‏

* وَفَيَات الأعيان وأنباء أبناء الزَّمان: ابن خلّكان ـ تح د. إحسان عبَّاس ـ ط: دار صادر ـ بيروت 1994م.‏

المجلاَّت‏

* مجلّة مجمع اللغة العربية بدمشق ـ مج: 65/ ج:4/ 1990م.‏

(1) انظر الطاهر الجزائري في: اكتفاء القنوع: فنديك/ 261، ونفحة البَشام: القايانيّ/ 121 ـ 122، وإيضاح المكنون: البغداديّ 1/22 و172 و224 و228 و321 و379 ـ 2/124 و204 و455 و596، وهدية العارفين: البغداديّ 1/432، وفهرس دار الكتب المصرية 2/ 8 و 179 و229 ـ 230ـ 3/13 و62 و67 و82 ـ 7/9 و 62 و69، وتاريخ الآداب العربيَّة: شيخو/ 402، وأعلام الفكر الإسلاميّ: أحمد تيمور باشا/ 289ـ 292، ومعجم المطبوعات: سركيس 1/205 و447 ـ 448 و564 و667 و688، 691 و922، وتنوير البصائر بسيرة الشيخ طاهر (علماء الشام كما عرفتهم): الباني/43 ـ 181، ومُنتخبات التواريخ: الحصني 2/738 ـ 739، والمنجد في اللغة والأعلام: المعلوف/ 200، وفهرس الخزانة التيمورية 1/165 و218 و247 و252 ـ 2/ 28 و62 ـ 3/56 (أسماء المؤلفين) ـ 4/30، وفهرس المكتبة الأزهريّة 1/146 والخزانة التيموريّة 1/165 و218 و247 و252 ـ 2/28 و62 ـ 3/65 (أسماء المؤلفين) ـ 4/30، وفهرس المكتبة الأزهريّة 1/146 و304، والمعاصرون: محمد كرد علي/ 268 ـ 278، ومذكراته 2/643 ـ 644 ـ 3 /719 ـ721 و728 ـ 731، وكنوز الأجداد له أيضاً/ 9 ـ 56، وخزائن الكتب العربية: طرّازي 1/280، وأعيان دمشق: الشطي/ 430، ومذكّرات فخري البارودي 1/58 و79، والأدب العربي المعاصر: الكيالي /100 ـ 103، ومعجم المؤلفين السوريِّين: عيّاش /100ـ101، والأعلام: الزركليّ 3/221 ـ 222، وأعلام الأدب والفنّ: أدهم آل جندي 1/223ـ224، ومُحاضرات عن محمد كرد علي: شفيق جبري/ 32ـ33، والأعلام الشرقية: زكي مجاهد 2/114ـ116، ومصادر الدِّراسة الأدبية: د. يوسف داغر 2/264 ـ 269، ومعالم وأعلام: أحمد قُدامة 1/243ـ244، وجمال الدين القاسمي: ظافر القاسميّ /425ـ441 و 508ـ521، والسابقون: قلعجي / 19ـ28، ومعجم المؤلفين: كحالة 2/11ـ12، ومعجم مُصنِّفي الكتب العربيّة: كحالة: 229، ومعجم المؤرِّخين الدِّمشقيّين: د. المُنجِّد: 403 ـ 405، والشيخ طاهر الجزائريّ رائد النهضة العلمية في بلاد الشام: د. الخطيب، ورجال من التاريخ: الطنطاويّ/ 432ـ439، وعبقريَّات وأعلام: العطريّ/ 270ـ279، والموسوعة العربيَّة الميسَّرة بإشراف محمد شفيق غربال 1/630ـ2/1148، وتراجم الأعلام المُعاصرين: الجندي/164ـ174، والفكر العربيّ في العصر الحديث: د. موسى/ 221ـ227، والحركة الأدبيّة في دمشق: د. لوقا/221ـ222، والبديعيَّات: د. علي أبو زيد/174، ومعجم أعلام الجزائر: نويهض/101ـ102، وذخائر التُراث العربيّ الإسلاميّ: عبد الجبّار 1/45، ومعجم المُفسرين: نويهض 1/241، وحركات العامّة الدمشقيّة: د. حنَّا/84ـ87، وتاريخ علماء دمشق: الحافظ وأباظة 1/366ـ380، وأعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجريّ: د. الفرفور/149ـ151، ومعجم أعلام المورد: البعلبكيّ/157، وأعلام عرب مُحدثون: نقولا زيادة/148ـ155، وجمال الدين القاسميّ: د. أباظة/ 186ـ188، ومن الخالدين بأقلامهم: سويدان/91 و93 و111 و113 و117 و119ـ121 و141، وكشّاف معجم المؤلّفين: د. سالم 2/934، وموسوعة أعلام سورية: البوَّاب 1/375ـ377، والشّيخ طاهر الجزائريّ رائد التَّجديد الدِّينيّ في بلاد الشّام في العصر الحديث: حازم محيي الدِّين، ومعجم المؤلّفين المُعاصرين: محمد خير يوسف 1/290، والموسوعة العربيّة (هيئة الموسوعة العربيّة: سوية) 7/586ـ587، ونثر الجواهر والدُّرر: د. المرعشلي 2/1256ـ1257.‏

(2) كذا. وقد جاء في خبر تسميته أنّه لمّا تناهى إلى سمع والده الشيخ صالح خبر ولادة ابنه ـ وكان برفقة شيخه العلاَّمة محمد مهدي الزواويّ (من علماء القرن الثالث عشر الهجريّ) ـ قال الزَّواويُّ لمُريده الشيخ صالح: إنَّه الطّاهر. فدوَّن الوالد هذه الحادثة على هامش كتاب المجموع الفقهيّ للعلاَّمة الأمير المالكيّ (ت: 1232 هـ) ـ وكان بين يديه ـ وزاد قائلاً: طهَّره الله من رِجس دُنياه، وبارك في عمره، ورزقه العلم والعمل به (كنوز الأجداد/ 9، والشيخ طاهر الجزائريّ: حازم محيي الدين/ 19).‏

(3) وفي بعض مصادر ترجمته: موهوب.‏

(4) وَغْليس: وادٍ قُرب بجَّاية شرقيّ الجزائر، أقام فيه بنو وَغْليس، فسمِّي باسمهم. وأمَّا صَمْعون فمجموعةُ قُرىً أو أحياء في أعالي وادي بني وَغْليس، كان فيها معهد أو زاوية الحاج أحمد حسين جدّ الطَّاهر الجزائريّ. (الشيخ طاهر: حازم/20، ومجلّة مجمع اللُّغة العربية بدمشق ـ مج: 65/ ج: 4/744ـ 745).‏

(5) نسبةً إلى الحسن بن عليّ بن أبي طالب (. قال الباني في تنوير البصائر/ 164: «ويُقال: إنّه صحيح النسب إلى سيِّدنا الحسن بن علي (، ولم يكنِ الفقيد يُخبر بذلك؛ لأنّ انتسابه إلى العلم يكفيه، لكنّه عندما سأله بعض أصحابه، أجابه: كذا يقولون».‏

وفي كنوز الأجداد/ 17 وقفنا العلاّمة محمد كرد علي على ما نصُّهُ: «ويزهدُ في اعتبارات كثيرة، يتفانى النّاس في تحصيلها، يزهدُ حتَّى في نسبته إلى الشَّرف (يريد آل البيت)، ولم يذكر ذلك إلاَّ مرَّةً واحدةً، ذكَّره فيها أحد صلحاء الجزائريِّين أمامي، وسألته بعد ذلك عن نسبة بيتهم إلى الشَّرف، فقال: هكذا يقولون».‏

(6) ومن أساتذة الشيخ طاهر بالإجازة ـ كما في نثر الجواهر والدُّرر 2/1256 ـ 1257، الشيخ العلامة إبراهيم بن أحمد بن عبد الحافظ الحَسَنيّ العَلَويّ المعروف بابن قضيب البان (كان حيّاً سنة 1304هـ).‏

(7) بل تحلَّقوا حوله مُؤازرين، ونذكر منهم: جمال الدين القاسميّ رائد الإصلاح المعروف (ت: 1332 هـ) ـ وكانت بينه وبين الشيخ طاهر علاقةٌ وطيدةٌ ومُراسلاتٌ كثيرةٌ. انظرها في كتاب: جمال الدين القاسمي لظافر القاسميّ، وكذا: جمال الدين القاسميّ للدكتور نزار أباظة ـ وعبد الرزاق البيطار (ت: 1335 هـ)، وأبا الخير عابدين (ت: 1343 هـ)، وعبد القادر بدران (ت: 1346 هـ)، ومحمد سليم البُخاريّ (ت: 1347هـ) رئيس جمعيَّة العلماء المُسلمين في عصره.‏

(8) صدرت له طبعتان: الأولى في مطبعة الحكومة السُّوريَّة ـ دمشق 1338 هـ/ 1920م. والثانية في دار القادري ـ دمشق 1420هـ /1999م، بعناية حسن السَّماحي سويدان، تحت عنوان: علماء الشَّام كما عرفتهم. وقد ألحق المُحقِّق بكتاب التَّنوير ترجمة أربعة أعلام من روَّاد النَّهضة في العصر الحديث: محمود الحمزاويّ (ت: 1305 هـ)، وبكري العطّار (ت: 1320هـ)، وعبد الحكيم الأفغانيّ (ت: 1326 هـ)، ومحمد سليم البُخاريّ.‏

(9) تحسن الإشارة هنا إلى أنّ تلامذة الشيخ قد تناثر ذكرهم في مصادر ترجمته، فجمعنا أسماءهم من هذه المصادر، باستثناء حامد الدِّمشقيّ، فلقد وقفنا على إجازة الطَّاهر له في ثَبَته/ و 37. فانظر: فهرس مخطوطات الظَّاهريَّة (التَّاريخ ومُلحقاته): الرَّيان2/184ـ186.‏

(10) المعاصرون /269.‏

(11) كنوز الأجداد/ 15ـ16.‏

(12) على أن هذه المُختصرات وَفْقَ هذا المنحى التَّربويّ الواضح قد عابها عليه المُغرضون الحاسدون، مُتسائلين: أين المُجلْدات الضَّخمة القائمة على الشُّروح والحواشي والتَّقارير على الحواشي؟! وقد فاتهم أنَّ هذه المُطوَّلات وَفْقّ الصُّورة التي يُريدونها ما عادت تخدم العصر الذي تطوَّرت فيه وسائل التَّحصيل. وقد أوفى تلميذ الطاهر الباني على الغاية تحقيقاً في هذه المسألة بما لا مزيد عليه. فانظر: تنوير البصائر/ 61ـ64.‏

(13) تنوير البصائر/ 72ـ74. «بتصرُّف».‏

(14) المصدر السابق/ 97 ـ 98.‏

(15) تنوير البصائر /19.‏

(16) المعاصرون /275. والكنانيش: جمع، مفرده كناشة: وهي الأوراق، تجعل كالدفتر، تقيد فيها الفوائد والشوارد. (المعجم الوسيط: علي النجدي ناصف وصحبه: كنش 2 /832).‏

(17) فهرس مخطوطات دار الكتب المصريَّة 3/62. «بتصرُّف».‏

(18) تنوير البصائر/ 105.‏

(19) وهي قرينة لفظية. وقد تكون حالية، كقولنا: رأيتُ أسداً، أي: رجلاً شُجاعاً.‏

(20) سُمِّي مرسلاً؛ لإطلاقه عن التقييد بعلاقة واحدة مخصوصة، بل له علاقات كثيرة... وقيل: سُمٍّي مُرسلاً؛ لأنه أرسل عن دعوى الاتحاد المُعتبرة في الاستعارة. (جواهر البلاغة: الهاشمي /292 ـ ح: 1).‏

(21) زيادة يقتضها النص.‏

(22) كذا الصواب؛ لأن التقدير: ثماني عشرة علاقةً. وفي م: ثمانيةَ عشر.‏

(23) كذا. وبيان هذه العلاقات كالآتي:‏

1ـ السببية: هي كونُ الشيء المنقول عنه سبباً ومؤثراً في غيره، وذلك فيما إذا ذكر لفظ السبب، وأريد منه المُسبَّب، نحو: رعتِ الماشيةُ الغيث، أي: النبات؛ لأن الغيثَ سببٌ فيه.‏

2ـ المُسبَّبيَّة: هي أن يكون المنقولُ عنه مُسبَّباً وأثراً لشيء آخر، وذلك فيما إذا ذُكر لفظ المسبًّب، وأريد منه السبب، كقوله تعالى: ?وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقاً? [غافر: 13]، أي: مطراً، يُسبب الرزق.‏

3ـ الكون، أو اعتبار ما يكون: هو النظر إلى المستقبل، وذلك فيما إذا أطلق اسم الشيء على ما يؤول إليه، كقوله تعالى: ?إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً? [يوسف: 36]، أي: عصيراً، يؤول أمره إلى خمر؛ لأنه حال عصره لا يكون خمراً.‏

4ـ الأول، أوِ اعتبار ما كان: هو النظر إلى الماضي، أي: تسمية الشيء باسم ما كان عليه، كقوله تعالى: ?وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ? [النساء: 2]، أي: الذين كانوا يتامى.‏

5ـ الحالِّيَّة: وهي كون الشيء حالاً في غيره، وذلك فيما إذا ذُكر لفظ الحال، وأريد المحل؛ لما بينهما من الملازمة، كقوله تعالى: ?فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ? [آل عمران: 107]، فالمراد من الرحمة الجنة التي تحل فيها رحمة الله.‏

6ـ المحلِّيَّة: هي كون الشيء يُحملُ فيه غيره، وذلك فيما إذا ذُكر لفظ المحل، وأُريد به الحالُّ فيه: كقوله تعالى: ?فَلْيَدْعُ نَادِيَه? [العلق: 17]، والمراد من يحل في النادي.‏

7ـ الكُلِّيَّة: هي كون الشيء مُتضمِّناً للمقصود وغيره، وذلك فيما إذا ذُكر لفظ الكلّ، وأريد منه الجزء، كقوله تعالى: ?يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم? [البقرة: 19]، أي: أناملهم.‏

8ـ الجزئيَّة: هي كون المذكور ضمن شيء آخر، وذلك فيما إذا ذُكر لفظ الجزء، وأريد منه الكل، كقوله تعالى: ?فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ? [النساء: 92]، أي: عبد مؤمن.‏

9ـ البدليَّة: هي كون الشيء بدلاً عن شيء آخر، كقوله تعالى: ?فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ? [النساء: 103]، أي: الأداء.‏

10ـ المُبدليَّة: هي كون الشَّيء مُبدلاً منه شيء آخر، نحو: أكلت دم زيد، أي: دِيَتَهُ.‏

11ـ اللازميَّة: هي كون الشيء يجب وجوده عند وجود شيء آخر، نحو: طلع الضَّوء، أي: الشَّمس؛ لأن الضوء يوجد عند وجود الشمس.‏

12ـ الملزوميّة: هي كون الشيء يجب عند وجوده وجودُ شيء آخر، نحو: ملأتِ الشمسُ المكان، أي: الضوء؛ لأن الشمس متى وُجدت، وُجد الضَّوء.‏

13ـ المُجاورة: هي كون الشيء بدلاً عن شيء آخر، نحو: كلمتُ الجدار والعمود، أي: الجالس بجوارهما.‏

14ـ الآلية: هي كون الشّيء واسطةً لإيصال أثر شيء إلى آخر، وذلك فيما إذا ذُكر اسم الآلة، وأريد الأثل الذي ينتج عنه، كقوله تعالى: ?وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ? [الشعراء: 84]، أي: ذكراً حسناً، فاللسان آلة في الذكر الحسن.‏

15ـ 16: التقييد ثم الإطلاق: هو كون الشيء مقيَّداً بقيد أو أكثر، نحو: مِشْفَر زيد مجروحٌ؛ فإنّ المِشْفَر، لغةً: شفةُ البعير، ثم أريد هنا مُطلق شفة، فكان في هذا منقولاً عن المُقيَّد إلى المُطلق، وكان مجازاً مُرسلاً، علاقته التّقييد، ثم نُقل من مُطلق شفة إلى شفة الإنسان، فكان مجازاً مُرسلاً بمرتبتين، وكانت علاقته التقييد والإطلاق.‏

17ـ العموم: هو كون الشّيء شاملاً لكثير، كقوله تعالى: ?أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ? [النساء: 54]، أي: النبيّ (.‏

18ـ الخصوص: هو كون اللفظ خاصاً بشيء واحد، كإطلاق اسم الشخص على القبيلة، نحو: ربيعة، وقريش. (جواهر البلاغة/ 292 ـ 296 «بتصرف»، وفيها زيادة على ما ذكره الطاهر:‏

19ـ التَّعلُّق الاشتقاقيّ: وهو إقامة صيغة مقام أخرى، وذلك:‏

أ ـ كإطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى: ?صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ? [النمل: 88]، أي: مصنوعه.‏

ب ـ وكإطلاق اسم الفاعل على المصدر، كقوله تعالى: ?لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ? [الواقعة: 2]، أي: تكذيب.‏

ج ـ وكإطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول، كقوله تعالى: ?لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ? [هود: 43]، أي: لا معصوم.‏

د ـ وكإطلاق اسم المفعول على اسم الفاعل، كقوله تعالى: ?حِجَاباً مَّسْتُوراً? [ الإسراء: 45]، أي: ساتراً).‏

(24) كذا الصواب؛ لأن التقدير: إحدى عشرةَ علاقةً. وفي م: أحد عَشر.‏

(25) وهذا حقٌّ؛ فالعلاقة المصدريّة ـ وهي كون المعنى الحقيقيّ الموضوع له مصدراً، أي: محلّ صدور للمعنى المجازي، كاليد إذا استُعملت في النعمة؛ لتعلُّق النِّعمة بها من حيثُ صدورها عنها ـ وكذا المظهريَّةُ ـ وهي كون المعنى الحقيقيّ مظهراً للمعنى المجازي، كاليد إذا اُستعملت في القدرة، من حيثُ إنَّ البطش والأخذ والدَّفع والوضع يظهر من سلطانها، نحو قوله تعالى: ?يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ? [الفتح: 10]، أي: قدرته فوق قدرتهم وغالبة عليها؛ إذ الجوارح في حقِّه ـ سبحانه ـ مُحالةٌ ـ أقول: هاتان العلاقتان لا يخفى وجود السبب فيهما، فيُمكن إرجاعهما إلى العلاقة السبَّبيَّة. وكذا القول في العلِّيَّة والمعلوليَّة والشَّرطيَّة والمشروطيَّة، فكل هذه العلاقات يُمكن إرجاعها إلى السَّببيَّة أيضاً. وأما العلاقة الدَّاليِّة ـ وهي أن تذكر الدَّالّ، وتريد به المدلول، كالألفاظ إذا اُستعملت في المعاني، كقولك: فهمتُ ألفاظ الكتاب، أي: معانيه ـ فيُمكن إرجاعها إلى العلاقة الملزوميَّة؛ لأن الألفاظ ملزومة، والمعاني لازمة. (حديقة الأذهان: طاهر الجزائري / 5).‏

(26) أبي عارم جعفر بن علبة بن ربيعة الحارثي في سجنه، وقد زارته المحبوبة. وأبو عارم: شاعر مقل غزل، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، مات سنة 145هـ. (الأغاني: الأصفهاني 13/45 ـ 56، والخزانة: البغدادي 10/333 ـ 335، والأعلام 2/125).‏

(27) البيت لأبي عارم في: عروس الأفراح: السبكي 1 /200، والأطول: الأسفراييني 1/328 ـ 329، ومعاهد التنصيص: العباسي 1/120، والخزانة 10/311. ودون نسبة في: مفتاح العلوم: السكاكي /280، والإيضاح: القزويني 1/125، والتبيان في البيان: الطيي /251، ومختصر شرح التلخيص: التفتازاني /85، والمطول: التفتازاني /233، وعقد الدرر الملوي /218، ومختصر عقد الدرر: الملوي /83.‏

(28) أي: الاسم غير المشتق، وأمثلته كثيرة، ومنها: أمطرت السماء نباتاً: فالمجاز في النبات، وهو اسم غير مشتق، وعلاقته هنا المسببية، إذ أطلق المسبب، وأريد السبب (المطر)، كما مر قبل.‏

(29) في الفعل. وأما المجاز التبعي في الاسم المشتق، فكقوله تعالى: ?لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّه? هود43 فالمجاز في قوله: لا عاصم، وهو اسم فاعل مشتق، أريد به اسم المفعول، لا معصوم، والعلاقة هنا التعلق الاشتقاقي. وأما المجاز التبعي في الحرف، فكقولك: مررت بزيد، أي: عليه، فهذا من التضمين الذي جرى في الحرف، والتضمين من أبواب المجاز. ويمكن إدراجه في الاستعارة التبعية في الحرف باختلاف الاعتبار والتوجيه.‏

(30) في م: وهو. تحريف.‏

(31) أراد: رأيت أسداً، بيده سيفٌ.‏

(32) في م: وضع. تحريف.‏

(33) كذا الصواب. وفي م: ثم اشتق من الفلاح في الماضي أفلح، بمعنى يفلح. تحريف ظاهر.‏

(34) كذا استعمل هيئة لا استعملت، وهو وجه جائز؛ لأن الهيئة هنا مؤنث لفظي، فهي بمنزلة المذكر.‏

(35) من حديث رسول الله (، وتمامه: ربطتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. فانظر: سنن الدرامي (باب دخلت امرأة النار) 2/787 (رقم الحديث: 2710)، وصحيح البخاري (كتاب المساقاة) /380 (2365) و(كتاب أحاديث الأنبياء) /587 (3482)؛ ومن كتاب الأحاديث أخذت تتمة الحديث، وصحيح مسلم (كتاب السلام) /995 (5852 و5855 و5856) و(كتاب البر والصلة والأدب) /1143 (6675 و6677 و6679) و(كتاب التوبة) /1194 (6982)، وسنن ابن ماجة (كتاب الزهد) /619 (4256)، والدلائل: السرقسطي 3/1137 (628)، والفائق: الزمخشري 1/370 (خشش)، والنهاية: ابن الأثير 2/33 (خشش)، ورياض الصالحين: النووي (باب النهي عن تعذيب العبد والدابة) /475 (1600). وثمة اختلاف واضح في رواية الحديث، فانظره.‏

(36) أمثال العرب: الضبي /51، والفاخر: ابن سلمة /89، والأمثال: الهاشمي /96 و267، وجمهرة الأمثال: العسكري 1/575، وفصل المثال: البكري /260، ومجمع الأمثال: الميداني 2/501، والمستقصى: الزمخشري 1/329، ونكتة الأمثال: الكلاعي /156. وثمة اختلاف يسير في رواية المثل، فانظره.‏

(37) أي: الاستعارة التمثيلية.‏

(38) أي: استعمال المثل.‏

(39) العقد الفريد 3/117، والأمثال: الهاشمي /160، وجمهرة الأمثال 2/16؛ وفيه: «يقال ذلك للقوم، إذا هلكوا، فلم يبق منهم أحد»، ومجمع الأمثال 2/326، والمستقصى 2/150، ونكتة الأمثال /213. وثمة اختلاف في رواية المثل، فانظره.‏

(40) في م: والبهائم. تحريف.‏

(41) في م: وكالآية. تحريف.‏

(42) مصدر منسوب، أريد به اسم المفعول مفروض.‏

(43) كالنبي سليمان عليه السلام، قال تعالى في سورة النمل: 16 ـ 22: ?وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجفَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍونَ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ َأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ?.‏

(44) هو أبو حامد زين الدين محمد بن محمد الطوسي الشافعي، العلامة في الفقه والفلسفة وغيرهما من العلوم، صاحب التصانيف الفائقة، ومنها: إحياء علوم الدين، والوجيز.. توفي سنة 505هـ. (وفيات الأعيان: ابن خلكان 4/216 ـ 219، وشذرات الذهب: ابن العماد 6/18 ـ 22).‏

(45) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري، الطبرستاني الأصل، الرازي المولد، الملقب فخر الدين، والمعروف بابن الخطيب، الفقيه الشافعي المفسر، العالم بالكلام والمعقولات وعلم الأوائل، صاحب التصانيف الممتعة في كل فن، ومنها: مفاتيح الغيب: في التفسير، والمحصول: في أصول الفقه، ونهاية الإيجاز: في البلاغة، وشرح الإشارات لابن سينا.... توفي بهراة سنة 606هـ. (وفيات الأعيان 4 /248 ـ 252، وشذرات الذهب 7/40 ـ 42).‏

(46) كذا. والصواب: أم؛ لأن السؤال هنا مبني على طلب التعيين، وهذا الطلب يستوجب أم المعادلة لا أو.‏

(47) كذا. ولا يرى الزمخشري هذا التلازم واجباً. فانظر رأيه مفصلاً في: المطول /608، وشرح العصام للرسالة السمرقندية في الاستعارات /102 ـ 103، وشرح الملوي الكبير للرسالة السابقة (عقد الدرر) /235.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244